روى العمال السبع من أبناء قرية السوبين، التابعة لمركز سمالوط بشمال المنيا المصرية رواية عن احتجازهم فى مدينة مصراتة لفترة دامت أكثر من 5 أشهر متصلة تحدثوا خلالها عن ما تعرضوا له من تعذيب وضرب وإهانة واتهامات على حد تعبيرهم .

وقال خلف سنوسي، أحد العائدين: “شفنا الويل ورأينا الجحيم، حيث تم احتجازنا أكثر من 5 أشهر داخل السجون، وتعرضنا للضرب والتعذيب، واستولت ميلشيات مسلحة في مصراتة على كل متعلقاتنا الشخصية، وأخذوا أموالنا وتحويشة العمر، حتي الهواتف المحمولة لم نتمكن من استعادتها، والتعذيب كان مستمراً بشكل وحشى، ومنها الصعق بالكهرباء، وتاره نتهم أننا تابعين لأجهزة أمنية، وتارة أخرى أننا تابعين للدواعش”.

وأضاف سنوسي لصحيفة الوطن المصرية التى نقلت روايات هؤلاء العمال : “كانت الاتصالات منقطعة مع ذوينا في مصر، وكنت أعيش على رغيف خبز واحد لمدة يومين، وأتعرض للضرب والشتائم، والسبب أننا عمال بسطاء نسعي للعمل من أجل الحياة الكريمة”.

ويقول وليد فرحات سنوسي: “تركت أبنائي في مصر، ومكثت في ليبيا لأكثر من عام ونصف من أجل لقمة العيش، وساقني القدر إلى استقلال سيارة مع سائق الميكروباص، وأخذنا إلي طريق النهر المؤدي الىحيث تتمركز قوات البنيان المرصوص ، وهى ميلشيات مسلحة ألقت القبض علينا، ثم أخذونا إلى سجن مصراته، ومكثنا فيه 26 يوماً، ثم تم ترحلينا إلى سجن بالكلية الجوية ، ومكثنا هناك باقي المدة، ولم يتوقف الضرب والإهانة والإستجواب بين الحين والأخر، ومنعنا من الطعام والشراب لمدة تزيد عن 24 ساعة، ثم أستخدموا معنا كل أشكال التعذيب والإهانة والشتائم”.

وأضاف قائلا: “بعد تحريرنا، وصلنا مصر عبر الخطوط الجوية الليبية قادمين من مطار مصراتة إلى مطار برج العرب، وحرروا لنا  محاضر هجرة غير شرعية، وعندما تم القبض علينا في ليبيا، أخدوا كل شيء، من أمتعة وتليفونات وأموال”.

ويقول محروس جمعة بركات، إن آثار التعذيب بالكهرباء والكرابيج والإهانة، مازالت ظاهرة على أجساد العائدين، مضيفاً: “شفت العذاب اللى ما شفوتوش في أي مكان، وأخذوا منا كل شئ، ومكثت في السجن 4 شهور ونصف، بعد أن أمضيت سنة ونصف هناك لجمع المال، لأتمكن من الزواج، لكن شاء القدر أن نستقل ميكروباص أثناء العودة، مع سائق ليبي، عبر بنا من طريق تتواجد بها قواتهم ، وبعدها معرفناش إحنا فين، ومكثنا بداخل السجون، حتي تم ترحيلنا لمطار برج العرب بالأسكندرية، كما أن الحكومة الليبية أخذتنا إلى النيابة العامة، وقلنا لهم ما تعرضنا له، وبعدها تم إخلاء سبيلنا”، موضحا أنهم كانوا  8 عمال مصريين، واحد من محافظة الفيوم، و7 من أهالي قرية السوبي.

ويقول نجاح جمال توني: “كنت أتمني رؤية والدي قبل وفاته، من  الحسرة والحزن، وأطالب الحكومة المصرية، بتوفير فرص عمال للشباب داخل مصر بدلاً من أن نلقي بأيدينا إلى التهلكة داخل الأراضي الليبيةً سعيا وراء لقمة العيش”.

ويوضح “توني” سبب ذهابه إلى ليبيا قائلا: “ذهبت إلي ليبيا لأني لم أجد فرصة عمل في مصر، والسجن والتعذيب اللى شفته مشفتوش في حياتي، وتركت أولادي ووالدي وأمى وأخوتي، حتى شقيقي الذي كان يرافقني هناك، وصل قبل الحادث إلى مصر، ونجا من هذا الحجيم”.

ويقول نبيل حفظي سيد: “كنت محبوس عند  ناس لا تعرف الرحمة، أخذوا مني كل شيء، وتحويشة عمري ضاعت، وأقول للشباب خليكم في مصر وكل عيش حاف وبلاش تسافروا ليبيا”، فيما قالت والدته، “إحنا ناكلها بدقة وابني يشتغل في مصر أي حاجة، ولن أسمح له بالسفر مرة أخري، فلم يعد لدي دموع أبكيها لو ضاع مني مرة ثانية”.

وكانت الخارجية المصرية، أعلنت الخميس عن عودة 7 عمال مصريين من أبناء مركز سمالوط بالمنيا إلى مصر، بعد التنسيق مع السلطات اللييية، وهم: محروس جمعة بركات، ونبيل حفظي سيد، ووليد فرحات سوبي، وأحمد محمد سيف، ورامي رضا توني، وخلف محمد شتيوي، ونجاح جمال توني، وفور وصولهم كان في استقبالهم اللواء جمال قناوي رئيس مدينة سمالوط، نائباً عن محافظ المنيا، وعبدالله الروبي، نائب رئيس مجلس المدينة.

 

المشاركة