وصف البنك الدولي فى تقرير دوري صادر عنه حول وضع الاقتصاد الليبي بانه يقف على شفا الانهيار مؤكدا ان الجمود السياسي والصراع الأهلي الذى يعصف بليبيا يحول دون استغلال البلد لكامل مورده الطبيعي الوحيد وهو النفط.

و كشف التقرير ان انخفاض إنتاج النفط إلى خُمس إمكانياته فقط تسبب فى هبوط الإيرادات مما دفع عجز الموازنة وعجز الحساب الجاري إلى ارتفاعات قياسية فى ظل فقدان الدينار الليبي السريع لقيمته الذى تسبب فى تسارع معدل التضخم، مما أدى إلى المزيد من تآكل الدخل الحقيقي.

و أشار التقرير إلى أن التحديات الاقتصادية الكلية وتحديات الاستقرار الاجتماعي و السياسي في الأمد القريب، تشمل التحديات في الأمد المتوسط إعادة بناء البنية التحتية والتنويع الاقتصادي لتوفير فرص عمل والنمو الشامل للجميع.

 
و عن سيناريو التوقعات فى حال إعتماد مجلس النواب لحكومة وفاق وطني جديدة بنهاية عام 2016 افترض تقرير البنك الدولي بانه سيكون بمقدورها تحسين الوضع نسبيا في حال تمكنت من استعادة الأمن و أطلقت برامج إعادة بناء البنى التحتية الاقتصادية والاجتماعية وخصوصاً المنشآت والمحطات النفطية.

المصدر : البنك الدولي
المصدر : البنك الدولي

و تحدث التقرير عن سيناريو آخر أساسي مبني على اساس فرضية الاستقرار السياسي و تحسن إنتاج النفط تدريجياً إلى حوالي 0.6 مليون برميل يومياً بنهاية عام 2017 وعلى هذا الأساس يُتوقع أن يزداد إجمالي الناتج المحلي بنسبة 28% إلا أن العجز المزدوج سيستمر؛ إذ إن عائدات النفط لن تكفي لتغطية النفقات المقررة في الموازنة وتكاليف الواردات التي يُحرِّكها الاستهلاك ليكون آنذاك عجز الميزانية عند نحو 35% من إجمالي الناتج المحلي وعجز الحساب الجاري عند 28% من الإجمالي في عام 2017 .

و بذلك يمكن القول بان البنك الدولي لم يظهر تفاؤلاً فى تقريره بانحسار شبح الازمة الاقتصادية او إغلاق بابها بمجرد وجود حكومة الوفاق و إستقرار الوضع سياسياً و تحسن انتاج النفط دون وجود برامج إقتصادية حقيقية تعمل على خلق تنوع إقتصادي للبلد لا يبدوا بان المجلس الرئاسي بتركيبته الحالية و الاتفاق السياسي بصيغته المثيرة للجدل سيكونوا قادرين على خلقه أو على الأقل إيجاد أرضية للبدء به    .

و تابع البنك تقريره : ” في الأمد المتوسط، يُتوقع أن يزداد إنتاج النفط تدريجياً دون الوصول إلى طاقة الإنتاج الكاملة قبل عام 2020 نظراً للوقت اللازم لاستعادة البنية التحتية النفطية المتضررة ضرراً بالغاً وفي هذا السياق يُتوقع أن يتعافى إجمالي الناتج المحلي ليبلغ حوالي 23% في عام 2018. وسيتحسن كل من رصيد المالية العامة وميزان الحساب الجاري تحسناً كبيراً، مع تحقيق الموازنة وميزان المدفوعات فوائض متوقعة بداية من عام 2020 فصاعداً وستبلغ احتياطيات النقد الأجنبي في المتوسط 26 مليار دولار في 2017-2019، أي ما يعادل 13 شهراً من الواردات ” .

المصدر : البنك الدولي
المصدر : البنك الدولي

و ختم التقرير بالاشارة الى ان عدم اتخاذ إجراء يستهدف معالجة الأزمة الإنسانية فانه من المستبعد أن يتحسن الوضع بشكل كبير بمجرد الاعتماد على تحسن طفيف في الآفاق المستقبلية الكلية و ذلك لأن البلد و بحسب ذات التقرير يحتاج معونة إنسانية وبرامج محددة لمواجهة الدمار وما يعاني منه قطاع كبير من السكان من نقص في الخدمات الأساسية.

المشاركة