ليبيا – شدد رئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح على عدم زج الجيش خلال هذه المرحلة بالسياسة وعدم وجود رغبة لدى قائده المشير خليفة حفتر للمشاركة بالعمل السياسي وحصر مهمته بمحاربة الجماعات الإرهابية و”داعش” في ليبيا وتطهير البلاد منها.

المستشار عقيلة صالح أكد في لقاء خاص أجرته معه يوم الإثنين الماضي قناة النهار اليوم المصرية أن المشير خليفة حفتر ملزم بخلع بدلته العسكرية وترشيح نفسه عبر صناديق الإقتراع إن رغب في ممارسة العمل السياسي بعد تحرير البلاد من كافة قوى الإرهاب.

ونفى رئيس مجلس النواب وجود أي صراع بين قوات الجيش وميليشيات الجضران مؤكداً أن القوات المسلحة تحركت لتخليص ثروة ليبيا من مجموعة تسببت بخسائر تقدر بـ100 مليار دولار وإستئناف تصدير النفط ووضع أمواله في المصرف المركزي لإنفاقها على كافة الليبيين من دون تمييز موضحا بأن المختص بتعيين وإقالة محافظ  المصرف هو مجلس النواب وطبقا للقانون.

ودعا المستشار عقيلة صالح الراغبين بالخروج من المناطق المحاصرة في مدينة بنغازي بالمرور عبر القوات المسلحة ليتم فرز المتهمين منهم بإرتكاب جرائم وإحالتهم للقضاء والسماح لمن كانوا رهائن لدى المجموعات الإرهابية بالذهاب إلى حال سبيلهم كاشفا عن وجود خطة جاهزة لإعادة إعمار المدينة وعروض من كافة شركات العالم للمساهمة في إعادة الإعمار بمجرد إعلان تحرير بنغازي ليتم نقل مجلس النواب لمقره الرئيس فيها فور التحرير وإنتهاء التجهيزات والذي قد يكون قبل نهاية العام الحالي.

وبشأن المجلس الرئاسي ورئيسه فايز السراج رجح رئيس مجلس النواب أن يكون ترشيح السراج لشغل منصبه قد تم من الخارج لكونه ليس مرشحا من مجلس النواب أو المؤتمر الوطني أو من أي منطقة أو قبيلة في ظل بقاء طريقة ترشيحه غير معروفة مبديا إستغرابه من إعتراف المجتمع الدولي بمجلس النواب كسلطة تشريعية وحيدة في ليبيا وإصراره في المقابل على الإعتراف بحكومة الوفاق المرفوضة من قبل المجلس وإغفاله مسألة أحقية البرلمان بوصفه منتخبا من الشعب بمنح الشرعية من عدمه لأي حكومة.

وأضاف بأن التشكيلة الأولى “لحكومة الوفاق” ضمت أسماء تم التحفظ عليها ولم يستطع رئيس المجلس الرئاسي فايز السراج أن يستبدلها حينما قدم تشكيلته الثانية بسبب ضغط ميليشيات وأحزاب ما قاد لرفض التشكيلتين من قبل مجلس النواب وعدم إمكانية تقديم تشكيلة ثالثة وفقا للائحة الداخلية للبرلمان ما يحتم تقديم رئيس وزراء جديد في وقت يمكن أن يبقى فيه السراج رئيسا للمجلس الرئاسي فقط الذي لن تنتقل إليه صلاحيات رئاسة الدولة كتعيين القيادات العسكرية والمراكز السيادية وتعيين السفراء إلا بعد قيام مجلس النواب بتعديل الإعلان الدستوري.

المستشار عقيلة صالح أشار إلى عدم عرض تشكيل وزارية جديدة حتى الآن لمنحها الثقة من عدمها مبشرا الشعب الليبي بتحقق إتفاق قبل نهاية العام بين الليبيين ولم شملهم بحكمة وخبرة ووطنية العقلاء والأعيان والمشائخ الذين إجتمعوا في الشرق والجنوب أملا في لقائهم قريبا في الغرب.

وفيما يخص العقوبات التي فرضت عليه من قبل المجتمع الدولي أكد رئيس مجلس النواب أنها تهدف إلى الضغط عليه لتمرير حكومة الوفاق المرفوضة من مجلس النواب ولأسباب إجتماعية لكون الجميع يعرف بأنه لايمتلك أي أموال خارج البلاد وتعتبر تدخلا في الشأن الداخلي نافيا منعه أعضاء مجلس النواب من التصويت في ظل تأييد نائبيه الأول والثاني “لحكومة الوفاق” وإمكانية قيامهما بعقد جلسة في هذا الإطار.

وأضاف بأنه في حال تم إبعاد التدخل الخارجي المتمثل بتدخل المبعوث الأممي مارتن كوبلر ودول المجتمع الدولي عن الليبيين سيتمكنون من حل قضية ليبيا بأسرع وقت حيث بان هذا التدخل واضحا من خلال إعتراف الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وجامعة الدول العربية بحكومة الوفاق المرفوضة من قبل مجلس النواب كحكومة وليس كمجلس رئاسي مضيفا بأن المجلس الرئاسي لا يستطيع أن يجتمع داخل طرابلس ولا يمكن لأي دولة مستقلة أن تجتمع حكومتها خارج البلاد وإستخدم ميليشيات لحمايته في العاصمة تعمل على إبتزازه كما كان الحال عليه إبان فترة حكم علي زيدان وعبد الرحيم الكيب.

وأشار المستشار عقيلة صالح إلى أن الدستور هو الذي يحكم في ليبيا ويحدد إختصاصات كل سلطة فيها داعيا الدول المطالبة بتحقيق الديموقراطية وسيادة القانون إلى إحترام الدستور والقانون الليبي مؤكدا بأن الإتفاق السياسي لا قيمة قانونية له إلا في حال تضمينه في الدستور فضلا عن كونه يضم مواد تتعارض مع الدستور وقام مجلس النواب بإعتماده مراعاة لمصلحة الوطن ومحاولة لإخراجه من حالة الضيق التي يمر بها شريطة إلغاء المادة الثامنة منه وهو ما لم يتم.

وأكد رئيس مجلس النواب بأن أغلب المشاركين في الحوار لم يتم تكليفهم من قبل الشعب وإختارهم المبعوث الأممي السابق بيرناردينو ليون لتمرير الإتفاق السياسي في ظل عدم تخويل مجلس النواب لممثليه بتوقيع الإتفاق وقيامهم بالتوقيع عليه من دون الرجوع للمجلس مشيرا إلى فشل المبعوث الأممي مارتن كوبلر فشلا ذريعا  لعدم خبرته بخصوصية الشعب الليبي وتعويله على اشخاص غير فاعلين ومحاولته تفتيت الشعب الليبي عبر لقاءه مع عبد الرحمن السويحلي كرئيس لمجلس الدولة قبل قيام المجلس بشكل قانوني ولقائه بالجضران وإعترافه به.

وحيا المستشار عقيلة صالح موقف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي جدد من خلاله بصوت عال دعم بلاده لمجلس النواب و السلطات المنبثقة عنه والجيش الليبي في ظل قيام غالبية الدول العربية بضرب إرادة الشعب الليبي بعرض الحائط وإعترافها “بحكومة الوفاق” تحقيقا لمصالحها مبينا أهمية تدخل العرب بالشان الليبي لكون تحقق المصالحة في ليبيا أمر مهم لاسيما لمصر التي ينبع أمنها من أمن ليبيا والعكس صحيح.

وأشاد رئيس مجلس النواب بموقف مصر التي إستقبلت اليبيين وإحتضانها لهم في ظل هذه الظروف وتوفير العلاج والإقامة والتعليم والأدوية والتدريب لهم مبينا بأن هذا الأمر نابع من العلاقة التاريخية بين البلدين.

وأكد المستشار عقيلة صالح بأن وفد مجلس النواب أتى إلى مصر للإستفادة من تجربتها النيابية والتشريعية الممتدة لـ150 عاما مبينا بأن ما تريده ليبيا من مجلس النواب المصري والبرلمانين العربي والإفريقي هو دعم شرعية مجلس النواب المنتخب في ليبيا فضلا عن الرغبة في الحصول على دعم جامعة الدول العربية والإتحاد الإفريقي وبرلمانات إفريقيا والوطن العربي وضرورة توحد إفريقيا مع الدول العربية ككتلة واحدة بالأمم المتحدة.

المشاركة