نشرت صحيفة الشروق التونسية اليوم الخميس تقريراً مفصلاًعن تورط رجال أمن و  اعمال تونسيين نافذين في تهريب الوقود و المواد ممنوعة و العملة الأجنبية بين تونس و ليبيا و الجزائر .

و قالت الشروق انها تحصلت على هذه التفاصيل بناءاً على تسجيلات إتصالات هاتفية تحصلت عليها و تدور هذه الاتصالات بين من وصفتهم بأباطرة التهريب وعدد من أصحاب المؤسسات الكبرى ورجال الاعمال النافذين في تونس من بينهم رجل اعمال يترأس احدى جمعيات محاربة الفساد ومكافحة التهريب.

و أضافت أن هذه الاتصالات الهاتفية جمعت بين رجال اعمال نافذين وعناصر من مافيا التهريب و أن احد اهم الاتصالات كان إتصالاً دعا من خلاله صاحب شركة تصدير وتوريد من المهرب ان يختفي عن الأنظار في المرة القادمة نظراً لورود معلومات امنية تفيد بانه سيتم وضع هاتفه الخاص تحت التنصّت بعد عملية القبض على مسؤول حدودي كبير تورط في عديد التجاوزات المالية الخطيرة .

قوات الحرس الوطني التونسي تدمر قافلة تهريب على الحدود الليبية التونسية - 21 يوليو 2016
قوات الحرس الوطني التونسي تدمر قافلة تهريب على الحدود الليبية التونسية – 21 يوليو 2016

و أشارت الصحيفة إلى ان 70 % من عمليات التهريب تمت عبر شركات تابعة لعدد من رجال الاعمال عن طريق شاحنات ووسائل نقل تابعة لهم واضافت ان ظاهرة التهريب تضاعفت بنسبة 200 % نظرا لاستغلال رؤوس الأموال لحالة الفوضى الامنية المنتشرة في عدد من مناطق الجنوب التونسي لتهريب بضائعهم عبر الحدود التونسية الليبية اوالحدود الجزائرية .

و أكد التقرير بأنه كان من الممكن ان يتم القبض على ما يسمى بـ ” أمير الحدود ”  قبل مقتله بفترة طويلة لكونه اخطر مهربي تونس المعروف باسم ” ولد معيزة ” إلا أنه كان فى ذلك الوقت تحت حماية اطراف نافذة في البلاد سحبت نفوذها حين انطلقت وحدات فرقة مكافحة الارهاب في العمل على كشف العلاقة الوطيدة بين عشرات القيادات الارهابية التابعة لما يسمى بكتيبة ” عقبة ابن نافع ” التى تضم عناصر إرهابية تونسية و حسين معيز الملقب باسم ” ولد معيزة ” و ” أمير الحدود ” .

قوات الحرس الوطني التونسي تدمر قافلة تهريب على الحدود الليبية التونسية - 21 يوليو 2016
قوات الحرس الوطني التونسي تدمر قافلة تهريب على الحدود الليبية التونسية – 21 يوليو 2016

كما أشار التقرير إلى ان أمير الحدود وعناصر ارهابية اخرى خطيرة إستطاعت الفرار من أيدي الوحدات الامنية التونسية بسبب استغلالهم لعلاقتهم المشبوهة مع رجال الأمن و الحدود  إضافة لعلاقتهم بجنرال توني رفيع المستوى عثر على رقم هاتفه في هاتف احد كبار المهربين التونسيين فى ولاية القصرين .

 

و بحسب ذات التقرير فأن عملية القبض على الاشقاء الستة من عائلة ” وشواشة ”  التي تمكنت بعد ” ثورة الياسمين ” فى تونس من خلق امبراطورية للتهريب حصدت من ورائها ملايين الدينارات وعشرات العقارات والاملاك بين تونس و ليبيا مثلت ضربة موجعة لمافيا التهريب مؤكداً ان عناصر هذه العائلة التونسية تورطوا في تهريب الاسلحة و المخدرات و السلع بالتعاون مع عشرات المهربين الكبار الذين تعاملوا مع مهربي هذه العائلة كما أشار التقرير إلى أن هؤلاء المهربين لازالوا طلقاء و يواصلون تنفيذ بقية الصفقات المشبوهة المبرمة بينهم مع الارهابيين .

و عن تهريب المواد الغذائية المنتهية الصلاحية من تونس إلى ليبيا كشف التقرير عن تفاصيل مداهمة قامت بها قوات الأمن التونسية لمخازن مملوكة لعائلة ” وشواشة ” و قال أن هذه البضاعة الفاسدة كان المهربين يشترونها من بعض المصانع التونسية بأسعار زهيدة ليتم تهريبها الى ليبيا بسعر مضاعف الأمر الذى ساهم في تكوين ثروات طائلة لهؤلاء للمهربين سواء الصغار منهم او الكبار .

و بالعودة إلى تورط رجال أمن مع شبكات التهريب كشف التقرير عن ملاحقة أمنية تمت لمهرب تونسي خطير فى ولاية القصرين لإرتباطه بعناصر ارهابية تتمترس فى جبال المنطقة و إنتهت بضبط هاتف يخص أحد رفاقه ليعثر به على رقم خاص  لأحد جنرالات الامن كانت مهتمه الاتصال بالمهربين ليعلمهم بكل التحركات الامنية وهوما ساهم في إفشال عدد من العمليات الأمنية الهامة قبل أن يتم ضبطه و التحقيق معه فى ما نسب إليه

مروحية للجيش التونسي فى دورية على الحدود الليبية التونسية - ارشيفية
مروحية للجيش التونسي فى دورية على الحدود الليبية التونسية – ارشيفية

و شكل انتحار المهرب حسين معيز الملقب بـ ” أمير الحدود ” بحسب التقرير عاملاً إيجابياً لتوقف نزيف تهريب الاسلحة الى المجموعات الارهابية بين جبال ولايتي القصرين وسيدي بوزيد و قد كشفت قوات الأمن حينها عثورها على كميات كبيرة من السلاح وسيارتي اسعاف في منزله مع تكرار ذات السيناريو خلال عملية مداهمة مخازن عائلة وشواشة التى عُثر بداخلها على قطع سلاح ومواد فاسدة وكميات كبيرة من البنزين .

وبالرغم من  مقتل عناصر من مافيا التهريب والقبض على عدد منهم و من تجار الاسلحة الا ان المهربيين لازالوا يسيطرون على الحدود والصحراء التونسية مع ليبيا و الجزائر نظرا لمعرفتهم الدقيقة بمسالكها وكل الطرق المؤدية لها و أشار التقرير إلى ان قوات حرس الحدود و الحرس الوطني و الجمارك على تنسيق مع الاجهزة الاستخباراتية للاطاحة بعدد اخر من عناصر مافيا التهريب الذين مازلوا يبسطون نفوذهم في تونس .

 

و خلص التقرير إلى إعتماد المهربين  على شبكة واسعة من العلاقات مع رجال اعمال و أمن من اجل حماية مصالحهم على الحدود سواء مع  الجانب الليبي أو الجزائري بنسبة عمليات فاقت 60 %  الى ليبيا عبر معبر راس جدير لوحده يليه معبر ذهيبة – وازن اما على مستوى الحدود الجزائرية فان العمليات تتم عبر مسالك وعرة فى ولاية القصرين و قفصة .

 

 

 

المشاركة