ليبيا – تحصلت صحيفة المرصد من مصادر خاصة  على نسخة حصرية لبنود ” البرنامج الوطني للوفاق ” الذى جاء على خلفية المبادرة التى جائت كثمرة للقاءات و الحوارات التى استمرت لمدة  أشهر بين رئيس حكومة الإنقاذ المنبثقة عن المؤتمر العام خليفة الغويل و عبد الله الثني رئيس الحكومة المؤقتة لتشكيل حكومة وحدة وطنية كنتاج لهذا الحوار .

ووفقا لأهم ما ورد في بنود البرنامج البالغة 17 بنداً فأن مجلس النواب سيكون أداة للرقابة على حكومة الوحدة الوطنية التي ستولد بعد دمج الحكومة المؤقتة وحكومة الإنقاذ وفقاً لمعايير الكفاءة فيما سيكون المؤتمر الوطني العام مجلساً لمؤتمر الدولة تُناط إليه مهام محددة لتحقيق المصالحة الوطنية  .

وحدد البرنامج جلسات مجلس النواب على شكل جلسة إستماع للجان المجلس الفنية المتابعة لعمل الحكومة خلال الإسبوع الأول من كل شهر فيما يشهد الإسبوع الثاني جلسة إستماع وعرض لتقرير الحكومة عن أدائها خلال الشهر السابق للجلسة ويكون الأسبوع الثالث من كل شهر مخصصا لتقييم عمل الحكومة وإصدار التوصيات بذلك.

وأشار برنامج المبادرة الى كون مجلس النواب جسما تشريعيا مؤقتا وأن تكون التشريعات بناء على طلب من مجلس رئاسة وزراء حكومة الوحدة عبر إصدار قوانين جديدة أو تعديل أخرى قائمة أو الغاء قوانين أو تجميدها لتسهيل عمل الحكومة .

كما أشار  الى أن مجلس النواب هو صاحب الاختصاص فى منح الثقة للحكومة وعزلها وإعتماد برنامجها الحكومي ومعايير تنفيذه ومحاسبتها على أدائها وإصدار قانون الميزانية العامة للدولة بالإضافة إلى تعيين لجنة الدستور وإعتماد ما يتوصل اليه مجلس مؤتمر الدولة أي المؤتمر الوطني العام بتوصيفه الجديد من نتائج بخصوص المصالحة الوطنية وقانون العفو العام وقانون جبر الضرر .

وأكد البرنامج في بنوده على ان الجيش بوصفه القوات المسلحة الوحيدة المنوط بها حماية المواطن والوطن على أن يتم تعريفه وإصدار وتحديد صلاحياته ومهامه ومسؤولياته وفق القانون المنظم له وأن يتم أي تعديل في هذا القانون بمقترح من حكومة الوحدة الوطنية وتشريع من مجلس النواب بالإضافة إلى منح جميع التشكيلات والمجموعات المسلحة مهلة للإنضمام للجيش وفق مبدأ القبول العسكري وبناء على المعايير المعتمدة والمتعارف عليها فضلا عن إعتبار أية تشكيلات مسلحة خارج الثكنات عدو وجب تدميره .

وشدد أيضا على إعادة تأسيس الجيش بكامل أركانه البرية والجوية والبحرية ليتولى مهام حماية النظام السلمي الديمقراطي لتداول السلطة وعدم الإنحياز إلى أية جهات سياسية أو دعوات جهوية أو قبلية والإلتزام بتطبيق القانون العسكري والقوانين والقرارات الصادرة عن مجلسي النواب ورئاسة الوزراء.

أما مسألة تشكيل الحكومة المصغرة التى تشبه ” مجالس الدفاع و الامن القومي ” فى بعض الدول الاخرى  فقد حدد البرنامج تشكيلها لأغراض الأمن الوطني في ظل الظروف الراهنة ولأغراض أمنية وعسكرية على أن تتكون من – رئاسة مجلس الوزراء – و زيري الدفاع والداخلية –  رئيس الأركان العامة – القائد العام للجيش – مدير المخابرات العامة – فضلا عمن يستلزمه الأمر و تكون مهاما حصراً فى إتخاذ القرارات اللازمة المتعلقة بالقوات المسلحة والأجهزة الأمنية وكافة ما يستدعي المحافظة على أمن الوطن وحمايته على أن يشمل ذلك أيضا إعتماد مشاريعها وتقديم مقترح ميزانيتها إلى لجنة الدفاع بمجلس النواب وتقوم هذه الحكومة بإتخاذ قراراتها بالتصويت وفي حالة تساوي الأصوات يعتبر الجانب الذي فيه صوتين من رئاسة مجلس الوزراء صاحبا للقرار النافذ وتعتبر هذه الحكومة حكومة طوارئ  في حالات الطوارئ المعلنة.

وبشأن هيكلية حكومة الوحدة الوطنية أشار البرنامج إلى تأسيسها من رئاسة لمجلس الوزراء برئيس وزراء ونائبين بذات المستوى ومجلس مؤلف من رئاسة ووزراء مكلفين ويتم تكليف كل عضو في رئاسة المجلس بملفات محددة على أن يكون القرار على مستوى الرئاسة بالتصويت ويتم توقيعه من قبل الرئيس أو من ينوب عنه بصفته بعد التصويت عليه من قبل أعضاء المجلس وتنفيذا لخطط تم إعتمادها من مجلس النواب .

وبشأن مسؤوليات حكومة الوحدة الوطنية فقد أشار البرنامج إلى رؤيتها المتمثلة بإخراج البلاد من حالة الإنقسام والصراع الراهنة لحالة الأمن والأمان والتحسن المعيشي والإقتصادي وبسط سيطرة الدولة على كامل ترابها بقوات مسلحة ليبية وأجهزة أمنية محترفة أما مهمة هذه الحكومة فقد لخصها البرنامج بتحقيق مخرجات ذات قيمة لحالات الأولوية العاجلة المتعلقة بحياة المواطن ومعيشته وتوفير البيئة المناسبة للخدمات وإعادة هيكلة المؤسسات العامة والعمل بقوة على توفير كامل الظروف المناسبة لإنجاز الدستور .

اما اهم  أهداف الحكومة ستتلخص فى تفكيك المجموعات المسلحة وإحتواء عناصرها في إطار إعادة التأهيل وبسط هيبة الدولة بمؤسسات تعمل بأسس الحوكمة والشفافية ورفع قدرات القوات المسلحة وتطوير ملاكاتها وتنظيم برنامج التجنيد العام وإعادة هيكلة وتشكيل الأجهزة الأمنية وتفعيلها فضلا عن حل الإختناقات الخدمية وفق الخطط المعتمدة وتوفير الخدمات الصحية الضرورية والأدوية بجميع العيادات العامة والرفع التدريجي لمستوى التعليم في جميع المدارس العامة والخاصة وإعادة بناء اللحمة الوطنية وترميمها وإرجاع جميع المهاجرين إلى مدنهم وقراهم وبيوتهم وبناء المساكن اللائقة المؤقتة لكل مواطن تضرر بيته وإستكمال المشاريع المتوقفة وحل المشاكل مع الشركات المنفذة بالإضافة إلى حماية الثروات والأستثمارات.

وتناول البرنامج أيضا آلية إتخاذ القرارت في في رئاسة مجلس الوزراء محددا إياها بأغلبية الصوتين وعدم أحقية أي عضو في الرئاسة الأمتناع عن التصويت فيما حددت إختصاصات رئاسة المجلس بتعيين الوزراء وإعادة تعيين وكلاء الوزارات ورؤساء الهيئات والمؤسسات العامة التابعة للمجلس وتشكيل مجالس الأمناء للمؤسسات والصناديق السيادية ومحاسبة وتقييم الوزراء ورؤساء المؤسسات والهيئات التابعة لمجلس رئاسة الوزراء وإعلان حالات الحرب والسلم والطوارئ والحداد بالتنسيق مع الجهات المسؤولة وتسمية رؤساء الأجهزة الأمنية الرئيسية كالمخابرات العامة والأمن الداخلي والأمن الخارجي وتمثيل الدولة خارجيا على مستوى رؤساء الوزارات والحكومات فضلا عن تعيين السفراء والقناصل لدى الدول الأجنبية وفتح وقفل السفارات والقنصليات وإعتماد سفراء وومثلي الدول الأجنبية لدى ليبيا.

وفيما يخص البرامج التفصيلية لحكومة الوحدة الوطنية فقد بينها البرنامج بإعادة بناء المؤسسات العامة القطاع العام وهيكلتهما ووضع أسس الشراكة مع القطاع الخاص والإصلاح العاجل لقطاعي الصحة والتعليم ورفع جودة الخدمات التعليمية بشكل تدريجي فضلا عن تحسين واقع قطاع الإسكان والمرافق والبنية التحتية والتطوير التدريجي للقطاع الإقتصادي عبر تصدير النفط وإعادة تشغيل المجمعات الصناعية وإعادة تصميم برامج المشروعات الإستثمارية الصغرى والمتوسطة فضلا عن الإصلاح السريع لقطاع النقل العام داخل المدن وتوفير الخدمات الإدارية المطلوبة من المواطنين بشكل متطور .

البرنامج تطرق أيضا إلى وجود 16 وزارة في حكومة الوحدة الوطنية وهي الدفاع والداخلية والعدل والتخطيط والمالية والإقتصاد والتجارة والزراعة والثروة الحيوانية والطاقة والشباب والرياضة والتعليم والبحوث والتعليم العالي والإعلام والثقافة والتعليم التقني ومشروعات المحاربين والصحة والإسكان والمرافق والخارجية.

وفيما يخص معايير شغل منصب الوزير فقد إشار البرنامج إلى وجوب ان يكون ليبي الجنسية وغير محكوم بقضية مخلة بالشرف وأن يكون متمتعا بحقوقه المدنية ومقرا بممتلكاته داخل ليبيا وخارجها ومقيما في الوطن إقامة إعتيادية خلال السنوات العشر الأخيرة وأن لا يقل مؤهله العلمي عن درجة جامعية صادرة عن جامعة معتمدة وأن لا يقل عمره عن 40 عاما ولا يزيد عن 65 فضلا عن تقديمه تصورا مقبولا لتنفيذ رؤية الوزارة التي سيتسلم مسؤوليتها.

وتطرق البرنامج أيضا لتشكيل الهيئة الإستشارية لدعم القرار المتكونة من خبراء مختصين في كافة القطاعات لتعمل على سبيل الإستشارة وتقديم الخبرة والدعم اللازمين لضمان جودة ومتانة الأسس الداعمة لإتخاذ القرار.

المشاركة