ليبيا – سلط تقرير تحليلي أعده موقع “هافينغتون بوست” الإخباري الأميركي الضوء على أسباب إنعدام دعم الشارع الليبي للإتفاق السياسي والمجلس الرئاسي المنبثق عنه مع “حكومة الوفاق” المستمرة بالعمل على الرغم من عدم نيلها الثقة من مجلس النواب.

التقرير الذي تابعته وترجمته صحيفة المرصد أشار إلى أن جل الليبيين باتوا يرون في الإتفاق محاولة لرشوة بعض الأطراف بالمؤتمر الوطني العام ومجلس النواب عبر زيادة حجم رواتبهم والإمتيازات المالية المقدمة لهم في وقت بات فيه معظم الليبيين يقفون لساعات طويلة في طوابير لا نهاية لها أمام المصارف للحصول على أموال لا تكفي لسد حاجاتهم اليومية.

وأضاف التقرير بأن الشق الثاني من هذه الرشاوي بان عبر حصول البعض ممن شاركوا بالحوار السياسي على مناصب في الحرس الرئاسي ومواقع عليا في حكومة الوفاق المرفوضة من مجلس النواب ما جعل هذه “الحكومة” لا تشكل إلا إضافةً جديدة لحجم الفوضى الإدارية والمصاريف المالية غير المراقبة التي تعانيها المؤسسات من قبل لوجود حكومتين واحدة في شرق البلاد وثانية في غربها لتضاف هذه الثالثة إلى غرب البلاد أيضاً.

التقرير أكد بأن المجلس الرئاسي وحكومة الوفاق المرفوضة من مجلس النواب أخفقا بكل المقاييس في تقديم الحلول الناجعة للأزمات المتفاقمة في ليبيا وأصبح من الواضح أيضا أن الإتفاق المدعوم من قبل الأمم المتحدة وصل إلى نهايته المميتة مشيراً إلى أن الحوار الذي رعاه مركز الحوار الإنساني في جنيف قد يمثل حلاً محتملاً للأزمة الليبية من خلال جمعه للقوى الفاعلة على الأرض والقبائل ممن تغافل عن وجودها في جلسات حوار الأمم المتحدة.

وتطرق التقرير أيضا إلى مسألة إغفال الولايات المتحدة للملف الليبي وتركه لحلفائها الأوروبيين المنقسمين من ناحية التعامل مع هذا الملف وفقاً لمصالح دولهم التي لا تراعي مصالح ليبيا وشعبها فيما تقوم دول مجاورة لليبيا وأخرى إقليمية بدعم قائد الجيش المشير خليفة حفتر بالسلاح من جهة فيما تدعم دول أخرى من جهة ثانية المسلحين في مصراتة وتيار الإخوان.

وأختتم التقرير بالإشارة إلى وجوب قيام الإدارة الأميركية القادمة إلى البيت الأبيض بدور أكثر فعالية في ليبيا عبر قيادة جهود توحيد الرؤى الأوروبية والإقليمية والقوى الحقيقية الفاعلة على الساحة الليبية بغية الخروج بإتفاق سياسي نهائي أشمل وأقدر من الحالي على حل الأزمة وجلب الإستقرار إلى ليبيا ومنطقة حوض البحر الأبيض المتوسط بأكملها.

المشاركة