ليبيا – أرجع رئيس الوزراء الأسبق علي زيدان ما تمر به ليبيا من أزمات سياسية وأمنية وإقتصادية وإجتماعية منذ خمس سنوات إلى الوعي المحدود لعموم الليبيين بما يجري في البلاد وبمقتضيات التغيير السياسي والعمل في جوانب السياسة بشكل عام.

زيدان أكد خلال إستضافته في برنامج سجال الذي أذيع أمس الأحد عبر قناة ليبيا روحها الوطن توافد أعضاء تنظيم “القاعدة” وكافة المتطرفين إلى البلاد بعد نجاح ثورة فبراير ومنع توجهات حكومته آنذاك لترحيلهم بعد إعتراض مفتي المؤتمر الوطني الصادق الغرياني على ذلك بداعي أنهم ضيوف.

وأضاف بأن ما جرى بعد الثورة هو قيام جهات ذوات رؤى وأجندات يقف الإسلام السياسي بشقه المتطرف الجهادي في طليعتها بإستغلال الأوضاع الإنتقالية للإنقضاض على الوطن والحكم وإن تم ذلك على حساب تدمير ليبيا مؤكداً بأن كافة الخلافات التي إستجدت بعد ذلك جاءت بسبب هذه الجهات التي زادت المشهد تعقيداً في ظل سيطرة أتباع السلفية الجهادية وغير الجهادية والمدخلية والإخوان على عدد من المدن المهمة مثل طرابلس وصبراتة.

وإتهم زيدان الفئة الغالبة على المؤتمر الوطني العام بإشعال فتيل الأزمات لاسيما بعد إعادة فرض نفسها بقوة السلاح على العاصمة طرابلس فضلاً عن الدور الذي لعبته إبان عهده عبر رئيس لجنة الدفاع في المؤتمر آنذاك محمد الكيلاني وعرقلتها لتسليح الجيش بالإضافة إلى الأدوار السلبية الأخرى التي لعبتها اللجان الأخرى في المؤتمر لعرقلة عمل الحكومة.

زيدان أشار أيضا إلى رؤيته المتمثلة بالإبقاء على الهيكلية الإدارية البشرية في المؤسسات إبان النظام السابق من دون تغيير وتغييرها بشكل تدريجي في حال إقتضت الحاجة لإرسال رسالة تطمين للجميع بأن الثورة لا تستهدف أحد وأن ليس كل من عمل مع نظام القذافي هو سيء ويجب إقصاؤه مؤكداً عدم إلتزام أحد بهذه الرؤية ورغبة الأغلبية بالإنتقام من كل ما يمت بصلة للنظام السابق.

ونفى زيدان أن يكون السلاح الذي تلقاه المجلس الإنتقالي من عدد من الدول الداعمة للثورة إبان إنطلاقها وسيرها قد إنتقل بعلم هذا المجلس إلى التظيمات المتطرفة مبيناً بأن توزيع السلاح تم لمجموعات كانت معروفة بإنتمائها للثورة وأن الإنتقالي غير مسؤول عن تغيير النوايا لدى البعض من التنظيمات التي إدعت آنذاك إنتمائها للثورة ومن ثم قامت بالإنقلاب عليها والإنضمام للتيار المتطرف.

وشدد زيدان على وجوب حصر السلاح بيد الدولة وبإشرافها وعبر تشكيل جيش وشرطة مهنيين وضمان دعم أي جهة عسكرية تسير في طريق بناء القوات المسلحة أيا كانت هذه الجهة مع مراعاة أهمية خضوع هذه القوات إلى السلطة المدنية وبقاء القرار السياسي بيد المدنيين لا بيد العسكر من أجل إخراج ليبيا من أزمتها.

وطالب زيدان مجلس النواب بتوحيد جهوده ولم شمله من أجل الإستمرار بتسيير شؤون البلاد بوصفه الجسم الشرعي الوحيد المتبقي في ظل تآكل المجلس الرئاسي وتداعيه وأن يقوم البرلمان بمحاسبة جميع من تولوا السلطة بعد الثورة ومحاكمة المقصرين منهم مبدياً إستعداده للمساءلة أمام جميع الليبين.

ودعا زيدان الليبيين لاسيما ممثلي القبائل والمدن لإختيار من يمثلهم في حوار ليبي حقيقي يهدف إلى إخراج البلاد من أزمتها الحالية لاسيما في ظل حالة الإنقسام التي يشهدها مجلس النواب بين رئاسته من جهة وأعضائه من جهة أخرى ووضع المجلس الرئاسي الحالي ومجلس الدولة الذي تشكل في ظل الظروف المعروفة مبيناً أهمية الإفادة من تجربة الجمعية التأسيسية التي طبقت إبان العهد الملكي.

وبشأن العلاقة بين حلف شمال الأطلسي “ناتو” وليبيا أكد زيدان عدم وجود أي نوع من هذه العلاقة في ظل عدم وجود سياسة وساسة أو عسكريين محترفين في البلاد من الممكن أن يخلقوا نوعاً من التعاون الإداري والإستخباري مع دول هذه الحلف التي لا تهمها مصالح ليبيا بل مصالحها فقط.

وأشار زيدان إلى عدم رغبة مجلس الأمن في تقسيم ليبيا وإستمرار الأوضاع الصعبة التي تمر بها على جميع الصعد مستدركاً بالتأكيد على الحاجة لوجود منظومة ديبلوماسية محترفة تستطيع إنتزاع حقوق البلاد من المجلس لاسيما في ظل غياب وجود وزارة خارجية حقيقية أو ساسة أو مفاوضين ولا حتى فريق ديبلوماسي فاعل يتابع الملف الليبي ويحشد الإجماع الدولي المؤيد للقضايا الليبية فضلاً عن غياب دور مجلس النواب على الصعيد الخارجي.

 

 

المشاركة