اصدر الصديق الكبير محافظ مصرف ليبيا المركزي المنتهية ولايته مساء اليوم الثلاثاء كتابا أرسله إلى رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق  عبر فيه عن استغرابه من الاتهامات التى وجهها له الأخير فى مقابلة تلفزيونة بثت يوم 23 أكتوبر الجاري حمله خلالها مسؤولية تردي الاوضاع المعيشية و الاقتصادية و حتى الامنية  .

و دعا الكبير فايز السراج فى مستهل كتابه الى التحلى بروح المسؤولية فى وصف المشاكل و تحديد المسؤولين عنها و توخي الدقة فى تصريحاته تجنباً لحدوث مزيد من الشقاق مؤكداً إنتهاجه سياسة حل مشاكل من خلال مؤسسات الدولة لا من خلال التصعيد الإعلامي الذى قال انه لن يؤدي إلى التأجيج و تأزيم المشهد المتأزم أصلاً على حد تعبيره .

و إعتبر الكبير الإتهامات التى وجهها له السراج فى مقابلته التلفزيونية بالاتهامات العمومية و على رأسها تسببه فى أزمة السيولة و قال ان سبب هذه الأزمة الرئيسي يعود لغياب الامن و انسداد الافق السياسي و عدم وجود رؤية واضحة لمعلاجة المختنقات التى تواجه البلاد بدليل ان المركزي ضخ 9.4 مليار دينار خلال سنة 2016 دون أن تُحل الأزمة .

و كان  السراج قد ذكر فى لقائه بأن الرئاسي قدم مقترحات لحل هذه الازمة إلا ان محافظ المركزي لم يتعامل معها بجدية و هو ما رد عليه الكبير بالقول : الرئاسي لم يقدم برامج تنفيذية حقيقية آمنة يمكن القيام بها على أرض الواقع لتضع حلولاً جوهرية لذلك بل جاءت فى صورة مقترحات فضفاضة تمثلت فى إقتراح بيع جزء من احتياطي ليبيا من الذهب و بيع العملة الصعبة الغير متوفرة اصلاً و تغيير سعر صرف الدينار “.

و أضاف الكبير بأن المركزي بين موقفه من هذه المقترحات و مدى نجاحها فى حل المشكلة و ذلك خلال إجتماعه بالمجلس الرئاسي يوم 5 و 22 مايو الماضي و قال أنه رفض فكرة المساس بإحتياطي الذهب بإعتباره احتياطي إستراتيجي يمثل بيعه إنهيار خط الدفاع الأخير إضافة إلا أن فرضية بيعه كاملاً لا تعني سوى تغطية 4 أشهر من السيولة .

اما فى ما يخص بيع العملة الصعبة قال المحافظ المنتهية ولايته فى 26 سبتمبر الماضي ان المركزي اوضح مراراً إستحالة القيام بذلك فى ظل توقف تصدير و إنتاج النفط بصورة منتظمة بوصفه المصدر الوحيد للعملة الصعبة التى يمنع توريدها إلى ليبيا منذ ديسمبر 2013 بعد حادثة سرقة سيارة الاموال الشهيرة فى سرت و أضاف بأن المصرف تقدم للرئاسي يوم 16 يونيو بخطة شاملة إشترطت إصلاح الهيكل الاقتصاديي ككل إلا أنه لم يستجب لها .

و فى ما يتعلق بتوفير المخصصات المالية للرئاسي وفقاً لباب الترتيبات المالية الواردة فى الاتفاق السياسي و التى إتهم السراج الكبير بالتباطئ فى تنفيذها كشف الكبير عن اتفاق تم يوم 16 ابريل بين الطرفين تعهد خلاله المركزي بزيادة عرض النقد الاجني على ان يقوم الرئاسي بإعادة تصدير النفط خلال 60 يوماُ إلا أن المركزي أوفى بإلتزاماته دون أن يلتزم الرئاسي بما تعهد به و تم الاتفاق عليه و ذلك بحسب كتاب الكبير .

و شن الكبير هجوماً لاذعا على الرئاسي متهماً إياه بعدم إستغلال الدعم الدولي لإعادة تصدير النفط الى معدلاته اللازمة لتحقيق الاستقرار و قال بأنه نبهه إلى خطورة ذلك على المالية العامة للدولة و الوضع الإقتصادي بشكل عام و قال انه اقترح الحلول لذلك فى رسالة وجهها له فى 4 سبتمبر الماضي .

و كشف الكتاب الذى تلقت المرصد نسخة عنه عن أمر مثير للجدل أشار له الكبير  و هو ” تقديم المركزي  للسراج شخصيا فى شهر يناير الماضي بميزانية اعدها المصرف بالشراكة مع صندوق النقد و البنك الدوليين شريطة أن يحدد الرئاسي أوجه و مدة صرفها و المشاريع التى ستصرف عليها كشرط للحصول عليها وفقاُ لما نص عليه الاتفاق السياسي و هو  الأمر الذى قال الكبير أن الرئاسي لم ينفذه حتى الآن ” و بالتالى فأنه حُرم من هذه الأموال لعدم تقيده بشروط الحصول عليها .

و فى ما يتعلق بميزانية الطوارئ كشف الكبير عن اتفاق بين المركزي و الرئاسي و ديوان المحاسبة تم بموجبه صرف 1.5 مليار دينار ليبي للرئاسي على ان تصرف على  معالجة المختنقات الطارئة و أكد ان هذا المبلغ موجود الآن تحت تصرف الرئاسي بالفعل و قال ان الرئاسي خصص جزء من هذه الأموال لقطاع الأمن و قام المركزي بدوره فى تسييل المبلغ بهدف أن يقوم الرئاسي بتوفير الأمن و خاصة للقطاع المصرفي و موظفيه بما فى ذلك المصرف المركزي .

و فى ختام الكتاب الذى تلقى النائب العام و لجنة المالية بمجلس النواب نسخة عنه , وجه الكبير دعوة إلى السراج بضرورة العمل الجاد و التنسيق مع المصرف المركزي حتى الوصول إلى الأهداف المشتركة و إنهاء الازمات بدلاً من التصعيد الإعلامي .

14875175_10154492328301061_1680519153_n

14804795_10154492328291061_1891320464_n 14798988_10154492328286061_730405817_n

المشاركة