ليبيا – أرجع عضو لجنة الحوار جمعة القماطي عدم تطبيق الإتفاق السياسي أو تحقيق أي تقدم بشأنه على أرض الواقع لعدة أسباب محلية خارجية وإقليمية ومنها التدخل السلبي للدول الإقليمية والإنحياز لطرف معين وإصرارها على أن يكون لها أتباع داخل ليبيا لخدمة مصالحها.

القماطي أكد بمداخلته الهاتفية في برنامج العاشرة الذي أذيع أمس الأربعاء عبر قناة ليبيا لكل الأحرار وضوح الموقف الدولي الداعم بشكل كامل للحوار السياسي على الرغم من وجود إنقسام على الأرض ودول إقليمية ترى أن مصالحها لا تتحقق إلا بدعم طرف معين.

وأعرب القماطي عن مخاوفه من أن يدير الإتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وبعض الدول الأخرى ظهرها لليبيا وأن لا تعتبرها من القضايا المهمة خاصةً إذا ما إنحصر خطر الإرهاب بعد الإنتهاء من داعش في سرت وبنغازي وتم إحتواء الهجرة غير الشرعية ليتركوا الليبيين لصراعات الدول الإقليمية.

وأضاف بأن المشكلة الحقيقية تكمن في الأطراف الداخلية المتصارعة التي عرقلت الإتفاق السياسي ليس بدافع وطني وخوفاً على مصلحة ليبيا ومستقبلها بل بدافع أناني وسلبي وبنظرة ضيقة ترى في الإتفاق غنيمة ومكاسب عبر ما سيتم الحصول عليه من مناصب وعرقلة تنفيذ الإتفاق في حال عدم وجود مكاسب فيه لها.

وبشأن القرارات التي إتخذها المجلس الرئاسي أشار القماطي إلى صعوبة تطبيقها لاسيما تلك المتعلقة بتشكيل لجان تسييرية مؤقتة للشركة العامة للكهرباء مرجعاً ذلك لوجود إشكالية على الأرض بين الأطراف المتصارعة التي تملك القوة والحائلة دون الوصول إلى إتفاق حقيقي في ليبيا.

ونبه القماطي إلى صعوبة إيجاد صيغة تفاهم بين المؤتمر الوطني العام والأطراف الفاعلة الأخرى وأهمها مجلس النواب لعدم تمكن الأعضاء الرافضين والمؤيدين للإتفاق السياسي من التفاهم فيما بينهم في ظل وجود 23 منهم رافضين لم يستطيعوا الخروج برؤية موحدة ما قاد إلى لجوئهم لقوة السلاح لإسترداد مقراتهم.

وأكد القماطي بأنه وعلى الرغم من عمق وجذرية الإشكاليات بين الأطراف الليبية لرضى بعضها بأن تكون أدوات لدول أخرى تنفذ أجنداتها بدلاً من الدخول بحوار حقيقي يوجد بعض من مؤشرات التقارب والنضج في فهم الآخر بدأت تلوح في الأفق مضيفاً بأن الصراع والإختلاف السياسي مازالا على أشدهما وما يظهر بأنه لا وجود لنية حقيقية لحوار جاد تستمع فيه للطرف الآخر حيث سادت الكثير من الحالات من الهرج والإختلافات في مؤتمرات المصالحة التي إنعقدت في نالوت.

ووجه القماطي أصابع اللوم لجميع الأطراف المعرقلة للإتفاق السياسي حيث يتقارب أعداء الأمس ويريدون تشكيل حكومة اليوم مبيناً بأن اللجوء إلى الشرعية القانونية والدستورية يمثل هروباً من واقع أليم لاسيما وأن الإشكالية في ليبيا ليست قانونية أو شرعية إنما سياسية بسبب العراقيل التي تعرقل تنفيذ الإتفاق السياسي ولعدم الخوض بالإشكاليات الحقيقية مثل قضايا مكافحة الإرهاب واللجوء للأطراف الإقليمية والإحتماء بها لتحقيق المغالبة لطرف على حساب آخر وعدم بناء الجيش والشرطة وتحديد شكل العلاقة بين التشكيلات المسلحة وتوزيع الثروة وتحقيق العدالة الإجتماعية لاسيما في ظل وجود جهات قبلية تقول أنها ظلمت وتريد نصيبها من ثروات ليبيا ما يدعو إلى وجوب معالجة هذه المشاكل للإنخراط في عملية توافق وطني حقيقي للخروج بحل سياسي وإعتماد إتفاق الصخيرات كأفضل ما موجود على الطاولة.

وأضاف بأن الجميع مدعو للإستماع إلى الطرف الآخر والجلوس معه للوصول إلى حوار حقيقي والإتفاق على قضايا أساسية تتمثل في تعريف واضح للإرهاب وعدم العودة لحكم العسكر وعدم عرقلة بناء المؤسسة العسكرية والإتفاق على دستور حقيقي مبيناً بأن زيارة وفد من أعيان مصراتة إلى طبرق خطوة جيدة والكلام الذي قاله رئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح بشأن قوات البنيان المرصوص كلام إيجابي وفي الإتجاه الصحيح.

 

المشاركة