ليبيا – كشف عضو المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق موسى الكوني عن إحتمالية كبيرة لعقد المجلس إجتماعه المقبل بمدينة غدامس خلال هذا الإسبوع بعد أن شهد إجتماع تونس الأخير الإتفاق على 3 مدن لإستضافة الإجتماع وهي جالو وغات وغدامس لترجح كفة الأخيرة بعد تكليف عضوين من “الحكومة” بالإتفاق على المدينة الأمثل للإستضافة.

الكوني أرجع خلال إستضافته في لقاء خاص عبر قناة ليبيا بانوراما أمس السبت تراكم أزمات شحة السيولة وإنقطاع الكهرباء وغيرها لعدم منح “حكومة الوفاق” الثقة من قبل مجلس النواب وغياب وزراء المالية والإقتصاد والعدل عن التشكيلة الحكومية فضلاً عن عدم إلتحاق الوزراء عن المنطقة الشرقية من البلاد بوظائفهم ما أضعف المجلس الرئاسي وحد من قدرته على حل هذه الأزمات لا سيما في ظل إنعدام التعاون مع المصرف المركزي.

 حكومة ترضية موسعة

وإستبعد الكوني إمكانية تشكيل “حكومة وفاق” مصغرة على الرغم من عدم تلقي المجلس الرئاسي أي طلب رسمي من مجلس النواب بهذا الخصوص مؤكداً بأن الأطراف كافة ترغب في أن يكون لها تمثيل بالحكومة المقبلة التي ستكون حكومة ترضية أي موسعة لتضم العدد الكبير من الأطراف المتمثلة في المناطق والقبائل والساسة المختلفين والأحزاب وعلى غرار التجربة التونسية.

وأضاف بأن حالة التشضي التي تمر بها البلاد الآن يصعب لملمتها إلا في حال إرضاء الجميع وهو أمر ليس بمعيب بأن يشعر كل طرف بأنه جزء من “الحكومة” ويتم إرضاء أكبر شريحة ممكنة ليدافع الجميع عن هذه “الحكومة” ويمكنها من النجاح في أداء مهامها مضيفاً بأن إسم هذه الحكومة هو الوفاق ما يدل على وجوب قيامها بعدم إقصاء أي طرف.

وأقر الكوني بصعوبة إرضاء الطرف الآخر الذي لا يعترف بالإتفاق السياسي برمته وعدم إمكانية إقناع هذا الطرف بأن يكون ضمن أي إستحقاق في هذا الإتفاق مبيناً بأن المجلس الرئاسي أبلغ الجميع وبضمنهم السلطات المصرية بإنفتاحه على الجميع شريطة عدم تغيير الإتفاق السياسي الذي أتى عن طريق لجنة الحوار المنوط بها لوحدها مسؤولية تغييره أو التعديل في بنوده فيما لا يتحمل المجلس هذه المسؤولية.

الإنتخابات المبكرة هي الحل 

وشدد الكوني على وجوب إنعقاد مجلس النواب بطريقة طبيعية وبجلسة هادئة تكون منقولة على الهواء مباشرة وبحضور بعض المراقبين إن أمكن لضمان تضمين الإتفاق السياسي في الإعلان الدستوري المستمد لشرعيته من هذا الإتفاق مقراً في الوقت ذاته بعدم شرعية جميع الأجسام المنبثقة عن هذا الإتفاق ومن دون إستثناء وبضمنها مجلس النواب ما لم يتم المجلس عمله بتعديل الإعلان الدستوري.

وأشار الكوني إلى إمكانية الذهاب إلى خيار الإنتخابات المبكرة في حال إنتهاء أمد الإتفاق المحدد بعام واحد على وشك الإنتهاء وعام آخر قد يتم بموجبه تمديد أمد هذا الإتفاق بشكل تلقائي في حال عدم إستكمال مشروع الدستور الذي لن يتم في ظل المعطيات الحالية المتمثلة بتشضي هيئة الدستور ما يحتم على الجميع الإستعداد من الآن لإجراء هذه الإنتخابات لتكون الفيصل في الحكم بين كافة الأجسام التي تدعي الشرعية والتي سيقررها المواطن بوصفه المشرع وعبر صناديق الإقتراع.

ونبه الكوني إلى وجود مادة في الإتفاق السياسي تلزم الموقعين عليه من البلديات وأعضاء لجنة الحوار عن مجلس النواب والمؤتمر الوطني العام  أو المستقلين أو أعضاء الأحزاب بتنفيذه والضغط بهذا الإتجاه مبيناً بأن مبدأ فرض العقوبات الدولية لن يجدي في الوقت الذي يطالب فيه الجميع بالنظر إلى مصلحة ليبيا والمضي بتنفيذ الإستحقاقات التي حددها الإتفاق للعبور بليبيا إلى مرحلة الإنتخابات.

المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق
المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق

الرئاسي توقع من المجتمع الدولي الكثير 

وأضاف بأن الصراع الحالي هو صراع على السلطة في ظل إعتقاد جميع الأطراف بشرعيتها ورغبة بعضها في الإستيلاء على المقرات بقوة السلاح وبذات الطريقة التي تم إخراجها بها منها مشدداً على وجوب ضبط النفس وعدم التصعيد والتمسك بالحوار سبيلا لحل الأزمات بعيد عن الصدام المسلح.

وتطرق الكوني إلى ما توقعه المجلس الرئاسي من المجتمع الدولي خلال الفترة الماضية من تسهيلات مالية وتسييل لبعض الأموال المجمدة لتمكين المجلس من توفير إحتياجات المواطنين إلا أن دول هذا المجتمع إكتفت بتقديم بعض المساعدات الطبية والإنسانية والوعود التي لم يتم الإيفاء بها في ظل تضاؤل الدعم السياسي أيضاً متهماً هذه الدول بعدم القيام بالدور المتوقع منها وتغليبها مصالحها على حساب مصالح ليبيا ومعاناة شعبها.

الحرس الرئاسي ليس جيشا قتالياً 

وبشأن مسألة تشكيل الحرس الرئاسي وتحديد سلسلة قيادته أكد الكوني قيام المجلس الرئاسي بذلك وإستمرار القائمين على الحرس في حالة إجتماعات مستمرة مع بعض الأطراف من الأمم المتحدة والخبرات الدولية والمحلية لتكوين رؤية شاملة عن كيفية التشكيل ومن هي الكتئاب المسلحة التي سيتشكل منها مبيناً بأن القائمين على هذا الجهاز لم ينهوا بعد أعمالهم ولا زالوا مستمرين فيها إلى حين إنهائها.

ودعا الكوني الجميع إلى إدراك ماهية الحرس الرئاسي الذي سيكون موسعاً وأشبه بالحرس الجمهوري في بعض الدول والدرك الملكي في المغرب والحرس الوطني في تونس وستكون واجباته مختلفة تماماً عن واجبات الجيش والشرطة حيث تنحصر مهام الأول في القتال دفاعاً عن البلاد فيما تنحصر مهام الثانية في الأمن الداخلي مضيفاً بأن الحرس الرئاسي سيتولى مهام حراسة الحدود والموانئ النفطية ومؤسسات الدولة والسفارات ولن يكون قتالياً بل حارسا فقط مع إمكانية تغيير تسميته فيما بعد ووفقا لمقتضيات الحاجة والظروف الراهنة.

وتناول الكوني أيضا موضوع تفعيل وحدات الجيش غير الفعالة التي يتقاضى العديد الهائل لأفرادها الرواتب من الدولة من دون وجود إطار نظامي عسكري ينظم عملهم وتواجدهم في معسكراتهم لحماية المواطن مدافعاً في الوقت ذاته عن عناصر الميليشيات التي إستبعد إستهدافها لأمن المواطنين الذين لا يهدد أمنهم إلا المجموعات الإجرامية مع إمكانية حدوث بعض المناوشات بين الميليشيات ونظيراتها المناوئة لها.

وأقر الكوني بعدم إمكانية نجاح أي رئيس للمجلس الرئاسي بتحقيق أي تقدم في جوانب إخراج المجموعات المسلحة من المدن وسحب الأسلحة وتأسيس الجيش وإرجاع المهاجرين والنازحين وفتح المطارات والموانئ مبيناً إستحالة تحقق كل ذلك خلال عام أو عامين ما مثل أمراً تعجيزياً له كعضو بالمجلس ولباقي الأعضاء لاسيما في ظل عدم قيام مجلس النواب والأطراف الأخرى بإبداء أي نوع من التعاون مع الرئاسي في هذه الجوانب.

جانب من انتشار قوات البنيان المرصوص في أحد أحياء مدينة سرت بعد معارك عنيفة مع تنظيم الدولة
جانب من انتشار قوات البنيان المرصوص في أحد أحياء مدينة سرت بعد معارك عنيفة مع تنظيم الدولة

تحرير مدينة سرت

وتوقع الكوني قرب تحرير مدينة سرت بالكامل من تنظيم “داعش” مبيناً بأن الضربات الجوية الأميركية أسهمت بشكل كبير في تقييد ومحدودية حركة عناصر التنظيم في داخل المدينة في ظل مرواغتهم وأساليبهم المعقدة من الناحية العسكرية ما أطال أمد المعارك الهادفة إلى القضاء عليهم كاشفاً في الوقت ذاته عن دعوة تقدم به لإنتقال الجميع إلى المدينة بعد تحريرها بالكامل وأن ينطلق العمل منها عبر القيام بإستعدادات لتنظيم المقاتلين المحررين وتكريمهم وإعادة إعمار سرت وإعادة كافة النازحين فضلاً عن إعداد خطط وترتيبات لملاحقة فلول “داعش” لضمان عدم تحصنهم في الوديان أو التحول إلى إسلوب الخلايا النائمة في بعض المدن.

وأشار الكوني إلى أهمية الإفادة من خبرات المقاتلين لتنظيم “داعش” في سرت لإمتلاكهم خبرات لا يمتلكها أي جيش آخر بفعل الحرب الطويلة التي يخوضوها مع “الإرهابيين” وإمكانية تشكيل قوة لمحاربة الإرهاب منهم لكون محاربة الإرهاب لن تنتهي بتحرير المدينة من “داعش” مع ضرورة إستثمار هذه القوة لملاحقة عناصر التنظيم في جنوب البلاد ووسطها وغربها وفي الصحراء مشدداً على ضرورة الإهتمام بهذه القوة وتجهيزها بشكل جيد لمقارعة الإرهاب الذي قد يستمر لسنوات طويلة.

انتاج النفط

وفيما يخص مسألة إعادة تصدير النفط إلى مستوياته الطبيعية أكد الكوني صعوبة تحقق ذلك بسرعة مرجعاً ذلك للحاجة إلى القيام بأعمال صيانة بعد الإقفال الطويل للتصدير مبيناً بأن الإنتاج الحالي الذي يبلغ 600 ألف برميل يوميا بحاجة إلى أن يزيد ليصل إلى مليون برميل يومياً للإيفاء بحاجات ليبيا المالية في ظل إنخفاض أسعار النفط العالمية وأن هذا لن يتم بسهولة مالم يتم فتح صمامات الرياينة التي تنتج نحو 400 ألف برميل يومياً وإستكمال التحسينات الجارية على بعض حقول النفط الكبيرة بالمنطقة الشرقية فضلاً عن الحاجة إلى الأموال لتسهيل عمليات تطوير الإنتاج النفطي كاشفاً عن تلقي المجلس الرئاسي شكاوى عدة من رئيس مؤسسة النفط الوطنية مصطفى صنع الله لعدم تلقي المؤسسة الأموال اللازمة بسبب الإجراءات البيروقراطية للمصرف المركزي المصاحبة لأي عملية لرصد الأموال وصرفها.

تزاحم المواطنين أمام مصرف الصحاري بميدان جنة العريف في العاصمة طرابلس
تزاحم المواطنين أمام مصرف الصحاري بميدان جنة العريف في العاصمة طرابلس

الصديق الكبير وشح السيولة النقدية

وبشأن أزمة شح السيولة النقدية والأزمة الإقتصادية الخانقة التي تمر بها البلاد فقد حمل الكوني مسؤوليتها لمحافظ المصرف المركزي في طرابلس الصديق الكبير ونصيباً منها للمجلس الرئاسي والمصارف والقائمين على الأمن الذي لم تم توفيره لأمكن توفير الأموال اللازمة للمواطنين مبيناً بأن إختلاف وجهات النظر بين الكبير ونظيره في البيضاء علي الحبري بشأن مسائل إنخفاض سعر صرف الدينار مقابل الدولار الأميركي وضخ كميات من النقد المحلي وكفاية عائدات النفط لتسيير أمور البلاد وفتح إعتمادات لصالح جهاز موازنه الأسعار لتخفيض أسعار البضائع أسهم في عدم حل هذه الأزمة.

وأضاف بأن المصرف المركزي قام خلال الأيام الثلاثة الماضية بإجراء مالي تمثل بالتعامل بالصكوك المصدقة وبسقف زمني لا يتجاوز الـ24 ساعة بعد أن كان في السابق 40 يوماً وبدلاً عن النقد لضمان عدم تعرض حياة المواطنين للخطر بسبب الكميات الكبيرة من النقد الموجودة في بيوت المواطنين ممن لا يثقون بإيداعها بالمصارف في ظل وجود جهات مشبوهة تنقل المعلومات عن حائزي هذه الأموال إلى المجرمين.

ولخص الكوني معالم تقصير المجلس الرئاسي بحق مناطق جنوب ليبيا بالإشارة إلى تفاقم الأزمات فيها المتمثلة بإنقطاع الكهرباء والمياه الصالحة للشرب والزراعة وشحة السيولة النقدية والأوضاع الأمنية المتردية وتشضي الجيش وإختراق الحدود من مهربي البشر و المخدرات والمجموعات المتطرفة مشيراً إلى محاولته مراراً وتكراراً لإقناع أعضاء المجلس بالقيام بزيارة لمدينتي سبها أو أوباري من دون أن يتحقق ذلك.

 

 

 

المشاركة