المرصد | معتز الفارسي – يعاني الطلبة الليبيون الموفدون في الخارج مشاكل جمّة نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية والأمنية والسياسية في ليبيا، فأزمات البلاد المتعاقبة لم تطل بتأثيرها أبناء الداخل فقط، بل تعدت ذلك لتعقّد ظروف الطلبة في الخارج وتضيق عليهم في أغلب دول العالم.

ففي الساحة الكندي على سبيل المثال، يدرس أكثر من 1200 طالب وطالبة أوفدتهم الدولة الليبية عقب تفوقهم في دراساتهم في ليبيا، كنوع من التشجيع لهم لاستكمال درجاتهم العلمية والعودة بها للإسهام في الرقي بقطاعات البلاد المختلفة، إلا أن الانقسام السياسي الذي تشهده البلاد وتعيش على وقعه منذ أكثر من خمس سنوات ألقى بظلاله على أوضاع الطلبة في كندا وضاعف من معاناة الليبي في الداخل والخارج.

وقال الطالب الليبي في كندا عادل سليمان في تصريح لصحيفة المرصد اليوم، إن الطلبة الموفدون في كندا يعانون توقف المنح الدراسية عنهم منذ أكثر من 5 أشهر، حيث تعتبر هذه المنح المصدر الوحيد للدخل لكل الطلاب الموفدين في كندا نظراً لعدم سماح القانون الكندي لهم بالعمل أو إيجاد مصدر آخر للكسب، وبانقطاع المنح عنهم وتوقفها سُدّ في وجه الطالب في كندا آخر باب لتوفير متطلبات الحياة الأساسية في بلد عرف عنه الغلاء الفاحش في مختلف أسعار وتكاليف الحياة.

ويعزو سليمان توقف منح أكثر من ألف ومائتين طالب وطالبة في كندا إلى تدهور الوضع الأمني في العاصمة طرابلس وانقسام مؤسساتها الحكومية بين كل من المجلس الرئاسي المقترح من جهة وما يعرف بحكومة الإنقاذ الوطني من جهة أخرى، ناهيك عن ما سببته الإجراءات السابقة التي ساهمت فيها الحكومة الثالثة برئاسة عبدالله الثني. كل هذا وما سببه في تدهور وضع البلاد أسهم في إغلاق إدارة البعثات في طرابلس لأبوابها وتعطل موظفيها عن القيام بمهامهم إلى جانب القصور الفادح من مسؤولي وزارة التعليم من جهة والمؤسسات المالية التابعة لوزارة المالية والمصرف المركزي من جهة أخرى.

بدوره أشار الطالب في مقاطعة أونتاريو بكندا عبد العاطي الشريفي إلى أن أسباب مشكلة الطلبة الليبيين في كندا هي أعمق بكثير مما قد يتخيله البعض، ففي الوقت الذي تغرق فيه البلاد في الفوضى وحمام الدم بين الأطراف المختلفة المتحاربة، تنشط أطراف أخرى في الخفاء يطلق عليها الشريفي “دواعش المال العام”، مفيداً بمحاولة هذه الأطراف تجيير معاناة الطلبة بالخارج لصالحها عن طريق عقد الصفقات مع شركات خاصة بمبالغ ضخمة تصل لمئات ملايين الدولارات، وذلك على زعم أنها ستحل مشاكل الطلبة وتخفف من معاناتهم، بينما الواقع يفيد بتفاقم هذه المشاكل وتضاعفها من سيء إلى أسوأ، حسب تعبيره.

وفي ظل هذه الفوضى سواء على المستويات السياسية والأمنية والاقتصادية من جهة وعلى المستوى الإداري في الوزارات المعنية مثل التعليم والمالية من جهة أخرى، تتواصل معاناة آلاف الطلبة في الخارج كثير منهم مصحوبين بأسرهم في بلاد الغربة التي لا تعرف أي لغة غير لغة المال والاستغلال، فلا يجد الطالب لنفسه أي مهرب منها إلى لعصابات المال العام صاحبة الخبرة في تجارة الحروب والأزمات في وقت غاب فيه ضمير المسؤول وصوت العقل دون رقيب أو حسيب.

 

المشاركة