ليبيا – أكد المتحدث الرسمي بإسم المؤتمر العام عمر حميدان عدم إنقطاع المؤتمر عن مباشرة السلطة خلال الفترة السابقة وإستمرار جلساته بمقره المؤقت في حينها وبحماية من أنصاره وتفضيله لعدم التصدي للمشروع الدولي المبني على الإتفاق السياسي لكون عرابي هذا الإتفاق في الداخل هم حزب العدالة والبناء وبعض السياسيين من أصحاب المصالح الفئوية ممن إستطاعوا حشد الدعم للإتفاق سياسيا وعسكريا.

حميدان أوضح خلال حوار خاص أجراه معه موقع عربي 21 الإخباري المصري نُشر يوم الأربعاء الماضي بأن التصدي لهذا المشروع  جعل من مسألة التصدي له إدخالا للعاصمة طرابلس بحرب أهلية وهو ما رفضه المؤتمر الوطني العام فضلا عن عوامل أخرى خدمت هذا المشروع تمثلت بالدعاية الإعلامية الكبيرة للإتفاق السياسي ومخرجاته التي وعدت الناس بالسلام والرخاء ما حتم على المؤتمر إتخاذ موقف يحول دون إتخاذه شماعة يُعلق عليها تردي الأوضاع في ليبيا أو فشل مشروع الإتفاق ليتنحى جانبا ويترك هذا المشروع في مواجهة الليبيين.

ونفى حميدان أن تكون عودة المؤتمر الوطني العام الأخيرة لممارسة مهامه في قصور الضيافة بطرابلس إنقلاباً سياسياً على الدستور مبيناً بأن حكومة الوفاق المرفوضة من مجلس النواب المدعومة من المجتمع الدولي والداخلة لقاعدة عسكرية بالعاصمة طرابلس بحماية دولية من دون أي شرعية دستورية أو قبول أو إجماع سياسي من المؤسسات الشرعية في ليبيا لتسقط الدستور وتنقلب على المؤسستين الشرعيتين المنتخبتين في البلاد وهما المؤتمر الوطني العام وحكومة الإنقاذ المنبثقة عنه.

وأضاف بأن خطوة العودة لم تكن مفاجئة وجاءت بناء على تنسيق ودعوة من “الثوار” والكثير من كتائبهم ممن عرضت خدماتها في إستعادة قصور الضيافة والسيطرة على العاصمة طرابلس فيما فضل المؤتمر الوطني العام عدم الإستعانة بأي كتيبة أو قوة خلال إقتحام القصور وإيكال المهمة للأمن الرئاسي المسؤول عن تأمينها ليستجيب الأمن للأمر.

وأشار حميدان إلى عدم توقيع المؤتمر الوطني العام كمؤسسة على الإتفاق السياسي وعدم رضاه عنه منذ البداية على الرغم من المشاركة في الحوار بجدية فيما لم تكن مخرجات الإتفاق من صنع الليبيين فضلاً عن إستغلال صانعي الإتفاق تواجد أطراف الحوار لفرض مشروع سياسي معد مسبقاً وإعلان “حكومة” لم تعلم بها هذه الأطراف إلا عبر شاشات القنوات الفضائية ومن دون أن تشارك في تشكيلها ليرفض المؤتمر بعدها التوقيع على الإتفاق وليتوافق بعدها مع مجلس النواب على رفض هذا المشروع لكونه غير معبر عن إرادة المؤتمر أو المشروع التوافقي الذي يكونبمثابة خارطة طريق لليبيا.

وأعرب عن عدم قناعته بما يثار بشأن عدم رغبة قطاع كبير من الليبيين بتواجد المؤتمر الوطني العام في المشهد السياسي مبيناً بأن عودة المؤتمر للمشهد جاءت بناء على نداء وطلب من قوى الثورة بعد الصحوة التي نتجت عن فشل المشروع الدولي في ليبيا ولكون المؤتمر هو الجسم “الشرعي” الوحيد في البلاد وفقاً للإعلان الدستوري والقانون وإستعداده للإحتكام إلى القانون في ذلك فيما لا يوجد أي سند شرعي أو قانوني تستند عليه حكومة الوفاق المرفوضة من مجلس النواب بإستثناء قرارات مجلس الأمن التي فرضت مشروعاً للوصاية رغما عن إرادة الليبيين لتنتهك بذلك سيادة البلاد وتخرق الإعلان الدستوري.

وأضاف حميدان بأن حكومة الإنقاذ المنبثقة عن المؤتمر الوطني العام هي السلطة التنفيذية المكلفة من المؤتمر بوصفه صاحب السلطة في ليبيا مشيراً في الوقت ذاته إلى وجود مشروع وطني للوفاق ورؤية موحدة مع مجلس النواب تم التوصل إليها عبر الحوار الليبي الخالص فيما تم إفشال هذا المشروع عن طريق بعثة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي لإعتبارهما إياه غير جاد ومجهض لمشروعهم للوفاق وليتم بعد فشل مشروعهم عودة المؤتمر لإدارة الشأن السياسي وإستئناف المشروع الليبي الخالص بالمشاركة مع مجلس النواب حيث قدم رئيس حكومة الإنقاذ المنبثقة عن المؤتمر الوطني العام خليفة الغويل مبادرة إلى رئيس الحكومة المؤقتة المنبثقة عن مجلس النواب عبد الله الثني تصب في هذا الإطار.

وبشأن وضع قائد الجيش المشير خليفة حفتر ومكانه في المشهد السياسي أقر حميدان بأن هذا الموضوع من الأمور الخلافية التي لم يتم الإتفاق بشأنها خلال الحوار الليبي الخالص مع مجلس النواب مستدركاً بالتأكيد على عدم إهمال المشروع المشترك لوجود بعض النقاط الخلافية فيه.

ووصف حميدان تلويح المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق بعدم تفويت ما قام به المؤتمر الوطني العام في طرابلس مؤخراً من دون حساب “برقصة المذبوح” مبيناً بأنه كان الأولى بالمجلس الإلتفات إلى معالجة الملفات الأهم والأوضاع الإنسانية والأمنية والمعيشية في ليبيا وتوحيد الصف الداخلي لأعضائه والتوافق فيما بينهم.

حميدان تطرق إلى المطالبات الأخيرة التي أطلقها المجتمع الدولي على لسان المبعوث الأممي مارتن كوبلر والولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي بشأن ضرورة إحترام المؤتمر الوطني العام للإتفاق السياسي والتراجع عن خطواته الأخيرة واصفا إياها بمحاولات مستميتة لإحياء مشروع هذه الأطراف وأهمية وعي القوى العظمى بالواقع السياسي في ليبيا وتعاملها مع القوى السياسية الفاعلة فيها وعدم التمسك بإتفاق واه لا أمل في تنفيذه بحسب المعطيات الواقعية لعدم تلبيته لمطالب الليبيين وعدم نيله قبول القوى السياسية الحقيقية على الأرض ولإصرار المؤتمر الوطني العام على وجود مشروع وطني يصنعه الليبيون بأنفسهم ومن دون وصاية من أحد.

وأشار حميدان إلى عدم صحة الأنباء التي تواردت بشأن رفض قوات البنيان المرصوص لعودة المؤتمر الوطني العام للمشهد السياسي مبيناً بأن هذه القوات ذات طابع مدني تداعت للدفاع عن الوطن بسلاحها وأن قضيتها محاربة تنظيم “داعش” وعدم تبنيها أي مشروع سياسي آخر ورفضها دعم أي تيار سياسي أو القتال تحت مظلته وهو ما بينته هذه القوات في العديد من بياناتها ومواقفها.

وأضاف أن ما يدعيه المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق بكونه القيادة السياسية لهذه القوات وعملها تحت إمرته أمر غير صحيح وتوظيف سياسي غير مقبول لهذه التضحيات التي تقوم بها قوات البنيان المرصوص.

 

 

 

المشاركة