ليبيا – قال العقيد أحمد المسمارى الناطق الرسمي باسم قيادة الجيش إن مصر تقدم دعماً للجيش الليبى فى معركته ضد الإرهاب، مشيراً إلى أن مصر تعلم أن ما يجرى فى ليبيا ينعكس على مصر لأن ما يجرى فى ليبيا من تحركات للجماعات الإرهابية إن لم يتم قتالها ستصل مصر وهو ما يجعل البلدين فى خندق واحد فى المعركة ضد الإرهاب.

المسمارى أشاد فى تصريحات مطولة لـ”صحيفة اليوم السابع المصرية” يوم أمس الاحد خلال زيارته للقاهرة بالدعم المصرى من حيث المواقف السياسية الداعمة للجيش والتأكيد على دور الجيش فى جميع المناسبات إضافة للدعم بالذخائر وقطع الغيار وهو ما كان له آثر كبير فى المعركة، مشيراً إلى أن الدور المصرى مؤثر جداً وهو ما يبعث الطمآنينة فى قلوب الليبيين.

ونفى العقيد أحمد المسمارى المعلومات التى تناقلتها وسائل الإعلام حول وجود قاعدة عسكرية لدولة الإمارات العربية على الاراضي الليبية، موضحاً أن أطرافاً تحاول إيصال معلومات للرأى العام أن الطائرات التى تقاتل الإرهابيين فى مدينة بنغازى أجنبية ومنها إماراتية، مؤكداً أن الطائرات التى تقاتل الإرهابيين فى بنغازى هى طائرات ليبية من طراز ميج 21 وميج 23.

وأوضح الناطق باسم قيادة الجيش أن الطائرات الليبية تم إصلاحها من قبل الفنيين، مشيداً بموقف الإمارات الداعم للجيش الليبى سياسياً ولوجيستياً ومساندتها له بالذخائر، مشيراً إلى أن الجيش الليبى لا يحتاج أفراد للقتال فهو يمتلك آلاف الضباط فى المنطقة الغربية وينتظر تعليمات من القيادة العامة للجيش الليبى لتحرير العاصمة طرابلس من قبضة الإرهابيين حسب تعبيره.

وحول التعاون العسكرى مع روسيا، أكد المسمارى لصحيفة اليوم السابع المصرية أن ليبيا لديها اتفاقيات موقعة مع موسكو حول صيانة الأسلحة منها البحرية والدفاع الجوى، مؤكداً أن الجيش الليبى أعاد المجد للسلاح الروسى من خلال تحقيقه للانتصارات بأسلحته القديمة، موضحاً أن زيارة القائد العام للقوات المسلحة الليبية المشير خليفة حفتر إلى روسيا كانت موفقة جداً لأن الجانب الروسى متفهم احتياجات الجيش الليبى وطبيعة ما يجرى فى المنطقة بشكل عام، وبالتالى هناك وعود ليعود الدب الروسى لليبيا ولاسيما من خلال تفعيل عقود التسليح السابقة ومنها الاتفاق الموقع قبل عام 2011 وهو يقدر بـ  4 مليار و400 مليون دينار ليبى لتوريد أسلحة للجيش الليبى مرجحاً أن تورد موسكو الأسلحة لكن بشروط محددة، مؤكداً أن موسكو تتمهل فى عملية إمداد الجيش الليبى بالسلاح.

وحذر المسمارى من التهديدات التى تواجه المنطقة بأكملها من الإرهاب ومخططات أجنبية ينفذها قادة أجانب مستخدمين مقاتلين عرب، مؤكداً أن زيارته لمصر تأتى لإطلاع وسائل الإعلام على آخر المستجدات الراهنة فى ليبيا، مؤكداً أن الجيش الليبى حقق انتصارات كبيرة فى الأونة الأخيرة، مشيراً إلى تطلعه لعقد مؤتمر صحفى فى مصر يتم عرض خلاله جرائم الحرب التى تم توثيقها بالصوت والصورة باعترافات المتهمين فى جرائم بشعة ارتكبت خلال 38 يوماً فى المنطقة من المقرون وحتى مدينة إجدابيا، موضحاً أنها جرائم ضد الإنسانية تجرم بالقانون الإنسانى والشريعة الإسلامية.

وكشف المسمارى للصحيفة المصرية عن مقطع فيديو يوثق جرائم واعترافات الإرهابيين بالصوت والصورة وروايات المدنيين حول الحوادث، موضحاً أن الاعترافات تثبت أن أحد مرتكبى الجرائم يحمل رتبة عسكرية يعمل لدى حكومة فائز السراج باعتباره ضابطاً بالقوات المسلحة، مشيراً لدعم وزير الدفاع فى حكومة السراج العقيد المهدى البرغثى والصادق الغريانى لتلك المجموعات الإرهابية، موضحاً أن التقرير تناول القتل العمد واستهداف المدنيين والعزل وملف عن الألغام والمفخخات وملف عن تدمير المنشآت وملف عن الأسرى والمعتقلين لدى الجماعات الإرهابية، موضحاً أن هدف الجيش الليبى نقل الصورة للعالم بأن هناك جرائم ضد الإنسانية بما يسمى “رتل الشركسى” أو “رتل الغريانى” فى المنطقة الشرقية بحسب قوله.

وحول توقف عمليات الطيران الأمريكى فى سرت، أكد المسمارى أن الولايات المتحدة الأمريكية نجحت فى تدمير مدينة سرت بنسبة 80 % مثلما فعلوا فى مدينة الأنبار، معرباً عن أمله فى أن تنجح قوات البنيان المرصوص فى معركتها ضد داعش، مؤكداً أن إعادة إعمار سرت سيأخذ وقتاً طويلاً بسبب تدمير واشنطن للمدينة بشكل كامل.

وأوضح أن قوات البنيان المرصوص تم الزج بها عسكرياً وتكتيكياً بشكل خطير جداً وأغلبهم مدنيين، مشيراً إلى أن قواتهم تعتمد بشكل كبيرعلى الكثافة النارية لاعتقادهم أن الهجوم على مدينة سرت يشبه نفس السيناريو الذى يكون على مدينة بنى وليد، مؤكداً أن تنظيم داعش خطير جداً ولديه أساليب مستحدثة فى القتال من استخدام المفخخات فى السيارات والأفراد، داعياً قوات البنيان المرصوص للانسحاب من خطوط النار التى جعلها داعش متداخلة وهو ما يؤدى لعجز الطيران فى قصف الإرهابيين.

وأكد أن مدينة مصراتة تدفع فاتورة باهظة للترويج بالدعاية والشهرة للسراج من خلال تحملها لفاتورة سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى فى المعركة ضد داعش فى سرت، داعياً قوات البنيان المرصوص لإعادة تمركز القوات حتى يتمكن سلاح الجو والمدفعية من ضرب الخطوط الأمامية لداعش، معرباً عن دهشته من اختفاء القوات والعناصر المسلحة التى كان يروج أنها بالاف الإرهابيين من مدينة سرت عقب دخول البنيان المرصوص، مؤكداً أن أهالى مدينة سرت يدفعون ثمناً باهظاً لما يجرى فى المدينة من تدمير لمنازلهم.

وحول الدور القطرى، أوضح المسمارى أن قطر مكتب استخبارات لدولة أجنبية وتعتبر “قنصلية عسكرية” لأمريكا، مشيراً لوجود صراع من قبل الدوحة مع ليبيا فى انتاج الغاز لرغبتها فى الاستحواذ على السوق العالمى فى تصدير الغاز  لأن ليبيا الدولة الوحيدة التى تمتلك ثروات كبيرة فى قطاع الغاز فموقعها الجغرافى يؤهلها لتصدير الغاز إلى الدول الأوروبية بشكل سلس، فالغاز الليبى يصل إلى إيطاليا بشكل سلس جداً عبر الأنابيب، موضحا أن قطر تحارب فى ليبيا من أجل مصلحتها وثانياً من أجل خلق جسم تستخدمه للسيطرة على ليبيا عبر تحالفها مع الإخوان.

وحول موقف القائد العام للجيش المشير حفتر حول حقيبة وزارة الدفاع، أكد المسمارى أن المشير خليفة حفتر تمكن من بناء جيش ليبى قوى على أسس سليمة ونجح فى بناء مؤسسة كبيرة ومراكز تدريب ومراكز لتدريب المقاتلين وأنه لن يقبل بعد نجاح القوات المسلحة فى تحرير العديد من المدن ولاسيما مدينة بنغازى التى أصبحت مدينة آمنة لن يقبل العودة للخلف بسبب حوار الصخيرات، موضحاً أن مجلس النواب يعترض على المادة الثامنة من الاتفاق السياسى التى تؤول مهام القائد الأعلى للجيش لفائز السراج وهو ما يشكل خطراً كبيراً، مؤكداً أن الجيش يرى أن منصب القائد العام كاف لأن البلاد فى حالة حرب لذلك لابد أن يتم إبعاد الجيش عن التجاذبات السياسية، موضحاً أن المشير حفتر صرح أنه عقب انتهاء المعركة مع الإرهاب سيتم بعدها تعيين وزير للدفاع أو قيادة عامة وفقاً لما تراه القيادة الموجودة في البلاد.

أكد المسمارى أن أعضاء من المجلس الرئاسى ومنهم محمد العمارى كانوا يقاتلون إلى جانب الإرهابيين فى بنغازى، موضحاً أن جماعة الإخوان تتربص بقوات الجيش والشرطة ، موضحاً أن الجيش الليبى لا علاقة له باتفاق الصخيرات لأنه يقود معركة ضد الإرهاب ويدعمه الشعب والقيادة الليبية.

وحول موعد دخول العاصمة طرابلس، أكد المسمارى أن قوات الجيش ننتظر توجيهات القائد العام والخطة الموضوعة لدخول طرابلس لصعوبة المعركة فى ظل وجود ما يقرب من مليونى مواطن يعيشون في العاصمة، مؤكداً أن العملية تحتاج لعملية برق خاطف جديدة على منوال معركة تحرير الموانىء النفطية للحفاظ على ثروات ومقدرات الشعب الليبى.

وحول التحرك الذى قاده الفريق على كنة فى الجنوب الليبى، أوضح المسماري أن الفريق كنة اتصل بالقائد العام، موضحاً أن قبائل أو مجموعات دعمت تحركه لرغبتهم فى أن يكون شركاء فى القيادة فى ظل الانتصارات التى حققه الجيش وقرب دخوله طرابلس، مؤكداً أن الفريق على كنة متواجد فى الجنوب دون عمل سياسى أو عسكرى.

وكشف المتحدث باسم القيادة العامة للجيش الليبى عن تحرك يقوده إبراهيم الجضران والشركسى فى منطقة الجفرة، مؤكداً أن تلك القوة تم دعمها بمئات السيارات بعد زيارة  المهدى البرغثى لقطر مؤخراً، مؤكداً أن الجيش الليبى درس مسرح العمليات بشكل كامل وتم وضع خطة مضادة لأسوأ السيناريوهات.

ورداً على التقارير التى أوضحت عن نية ليبيا استضافة قاعدة عسكرية، أكد المسمارى أن ليبيا لا يمكن أن ترضى بوجود قاعدة عسكرية أجنبية على أراضيها وهى قناعة عسكرية لدى كل الليبيين، موضحاً أن الشعب الليبى لا يمكن أن يرضى بعد التضحيات أن تكون هناك أى قاعدة أجنبية فى البلاد.

وأوضح المسمارى أن غالبية الإرهابيين المتواجدين فى ليبيا الذين يقاتلون فى صفوف داعش والقاعدة يحملون الجنسية التونسية، مؤكداً أن المواطنين التونسيين يمثلون الغالبية بصفوف الإرهابيين فى البلاد.

وفى ختام حديثه جدد المتحدث باسم القيادة العامة للجيش دعوته إلى مصر والدول العربية بضرورة توجيه الجهود الاستخباراتية والإعلامية وتوحيد الخطاب الدينى لأن المعركة عامة، فالإرهاب يهدد كل الدول فى ظل وجود خلايا نائمة من الإرهابيين مؤكداً أن المعركة مع الفكر المتطرف تحتاج إلى جهود مشتركة.

المشاركة