ليبيا – أرجع الناطق بإسم المؤتمر الوطني العام عمر حميدان حالة بلوغ الخلاف السياسي في ليبيا إلى مرحلة الذروة إلى الإنقسام المتمثل الذي حصل بعد شطر المؤسسة التشريعية في البلاد إلى جسمين منفصلين هما المؤتمر ومجلس النواب.

حميدان إتهم خلال إستضافته في برنامج سجال الذي أذيع أمس الأحد عبر قناة ليبيا روحها الوطن الأمم المتحدة بعدم الإسهام في حل هذا الخلاف بعد خلقها لحوار بين الجسمين وجعلها من نفسها وسيطاً في الحوار وعدم سماحها للأطراف الحقيقية الراغبة بشكل جدي والشاعرة بالمسؤولية وبما تقتضيه المرحلة من إنخراط بحوار وطني بالإنخراط في هذا الحوار لتقطع المنظمة الدولية بقيادتها لمشروع الحوار الطريق على أي محاولة للإصلاح.

وأضاف بأن مبدأ حسن النية كان متوافراً لدى جميع الأطراف الحقيقية في الوقت الذي كانت فيه الظروف مهيئة أيضا لقيام حوار حقيقي لإخراج البلاد من أزمتها إلا أن هذه الأطراف إستشعرت منذ البداية وجود مساع لعدم أخذ إرادتها وشرعيتها بنظر الإعتبار وعدم السماح لها بمناقشة قضايا البلاد ولتجد أمامها مسودات وحلول جاهزة للفرض ليتمخض عن ذلك فرض مشروع جاهز لم يقبل به المؤتمر الوطني العام ومجلس النواب الراغبان بقيادة حوار ليبي خالص قطعت الأمم المتحدة الطريق أمام قيامه ورأت فيه تهديداً وفتحاً لمسار آخر.

وأشار حميدان إلى تنبُّؤ المؤتمر العام ومنذ البداية بفشل الحوار الذي لم تدخله كافة الأطراف السياسية في البلاد بل دخله طرف واحد بعينه فقط إلا أنه لم يرد أن يكون معرقلاً لسير رغبات الليبيين ممن إنقسموا بين داعم للإتفاق السياسي الذي تمخض عن هذا الحوار رغبة منه بأن يكون حلاً للأزمة ودعمه البعض الآخر لكونهم من أوائل من ضمهم هذا الحوار ولهم مصالح في تبني الإتفاق وإن تم ذلك بفرضه على الجميع فيما رأى فيه المؤتمر إتفاقاً غير مقبول من الناحيتين الشرعية والسياسية لكون من وقعوا بالموافقة عليه لم يكونوا مخولين من قبل المؤتمر العام ومجلس النواب للقيام بذلك فضلاً عن رغبة المؤتمر بسير مراحل الحوار من دون أي إعتراض عليها لضمان عدم إلقاء لائمة فشله وتهاويه الحالي على عاتق المؤتمر .

ووصف حميدان إجتماع لجنة الحوار المزمع عقده يومي الـ11 والـ12 من نوفمبر الجاري في مالطا بمحاولة لإحياء الميت داعياً اللجنة لعدم تحميل فشلها المتمثل بإيجاد الإتفاق السياسي على جسم أو شخص بعينه لكون الإتفاق قد فشل منذ البداية لكونه مفروض على الليبيين ولم يتم بموافقة المؤتمر ومجلس النواب وسار رغماً عن إرادتهما.

وأشار حميدان إلى معاناة البلاد المستمرة من وجود بعض المكابرين المتمسكين بمشروع الإتفاق “الدولي” من الذين يعتبرون أي مشروع وفاق وطني تهديداً لمشروعهم المبني على القوة والوصاية ومن القائمين على إقامة المؤتمرات لإسعاف هذا المشروع في ظل إصرارهم على كونه الضامن لخارطة طريق لإخراج ليبيا من أزمتها مبيناً بأن ما ينادي به المؤتمر العام هو إتاحة الفرصة أمامه لتنفيذ مشروع ليبي خالص يفتح الباب للأطراف الحقيقة الفاعلة على الأرض لخوض غمار مشروع الوفاق الوطني لاسيما بعد خيبة الأمل التي تسبب بها المشروع الأممي وإجهاضه عملية حقيقة للوفاق كانت أطراف واسعة من الليبين على إستعداد للقبول بها.

وتطرق حميدان إلى قيام حوار الصخيرات بضرب المعايير الرسمية والشكلية والمفاهيم القانونية ووثيقة الإعلان الدستوري بوصفها وثيقة جامعة ومعلما أساسياً لوجود الدولة بعرض الحائط وفرض فكرة الأمر الواقع وإلقاء هذا الحوار كافة الحلول التي من الممكن أن يتم تأسيسها بالإستناد إلى الإعلان الدستوري في سلة المهملات والإتيان بوثيقة أخرى مدعومة بشرعية دولية وقرار من مجلس الأمن مضيفاً بأن حل الأزمة الليبية الذي يأتي من خلال جسمي المؤتمر الوطني العام ومجلس النواب لا يهدر كرامة ليبيا وإن من يهدرها هو الحل القادم من الخارج الذي يمس بكرامة الليبيين ويفتح باب فرض سياسة الأمر الواقع ما يحتم على هذين الجسمين إستشعار خطورة الوضع الراهن ومحاولات فرض المشروع الوافد من الخارج والإستعاضة عنه بوضع حد للإنقسام وتشكيل حكومة وفاق حقيقية وأعلان هدنة عامة وتغليب لغة الحوار وأطلاق مشروع للمصالحة الإجتماعية يضمن إشراك الفعاليات والنسيج الإجتماعي في صنع القرار السياسي.

ووصف حميدان الحوار الليبي الخالص الذي إنطلق في وقت سابق بين المؤتمر ومجلس النواب بالمسار الطبيعي الذي يفترض أن يتم التوافق بشأنه ليجتمع الطرفان بموجبه لبحث قضايا البلاد بكل واقعية ومسؤولية منبها لوجود حالة من التعمد للحيلولة دون لقاء الطرفين بداعي تعنتهما ولضمان عدم توصلهما لحلول للقضايا العالقة بينهما تمهيداً لفرض المشروع الجاهز وإعتباره حلاً للقضايا العالقة فيما تحدى المؤتمر العام ومجلس النواب هذه الحالة وخاضا الحوار الليبي الخالص عبر لقاء رئيسيهما نوري بوسهمين والمستشار عقلية صالح في مالطا ونتج عن لقائهما وثيقة تفاهم أولية فضلاً عن لقاء رئيسي حكومتي الإنقاذ والمؤقتة خليفة الغويل وعبد الله الثني ما يعكس وجود إرادة حقيقية من الطرفين لحل الأزمة.

وأضاف بأن ما ينادي به المؤتمر الوطني العام هو السماح بعقد إتفاق ليبي خالص يتم عبر إتاحة المجال أمام الأطراف الحقيقية للإجتماع وإطلاق حوار ومصالحة إجتماعية لإصلاح النسيج الإجتماعي المتضرر وحل كافة المشاكل السياسية الإجتماعية العالقة بين شرق البلاد وغربه والتي تعد الأسباب الكامنة لكافة المشاكل السياسية والأمنية وإطلاق حوار سياسي يرعاه المؤتمر ومجلس النواب وتشترك فيه النخب السياسية قد ينتهي بإعلان الإستفتاء على مشروع الدستور مستدركاً بالتأكيد على عدم وجود مشروع موحد بين المؤتمر والمجلس في الوقت الحاضر وتوافر رؤية عامة للحل فقط.

وشدد حميدان على أهمية دور الأمم المتحدة والجانب الدولي في المعادلة الليبية شريطة أن يقتصر هذا الدور على الوساطة والدعم وأن لا يتحول لمشروع خطير يفرض أجندة وأشخاص على الليبيين وأن يتم تسخير العامل الخارجي لخدمة الوفاق الليبي الخالص.

 

 

المشاركة