ليبيا – وصف عضو مجلس النواب زياد دغيم ما جاء بتقرير مجموعة الأزمات الدولية الصادر مؤخراً بشأن الإختناقات التي تواجه تنفيذ الإتفاق السياسي بتعبير واضح عن واقع حالي متوقع منذ بدايات إنطلاق الحوار السياسي الذي إنطلق بشكل خاطئ.

دغيم أكد خلال إستضافته في برنامج سجال الذي أذيع أمس الأحد عبر قناة ليبيا روحها الوطن أن هذا الحوار تمخض عن “وضع العربة أمام الحصان” ومثل تجسيداً لإرادة ومشروع دوليان تم تنفيذها بمساعدة شخصيات ليبية وافقت على تنفيذ هذه الإرادة.

وأضاف بأن هذا المشروع يعبر عن أجندة واضحة وثابتة لم تتغير على الرغم من تعاقب المبعوثين الأمميين على ليبيا والسعي لتحقيق أهداف أخرى بعيدة تماماً عن الحوار مبيناً بأن الشخصيات الليبية التي ساهمت في تمرير هذا المشروع موجودة بمجلس النواب ويقف على رأسها النائب الأول لرئيس المجلس محمد شعيب وشخصيات أخرى موجودة بالمؤتمر الوطني العام تحكمت بها وأوصلتها إلى حوار الصخيرات شخصيات حزبية لفرض وتنفيذ هذه الأجندة.

وأشار دغيم إلى أن أساس المشكلة الليبية يكمن بالتدخل الأجنبي السافر والأجندة الدولية المفروضة على الليبيين فيما يحاول محمد شعيب إجهاض الحوار الليبي الخالص مبيناً تأييده الكامل لهذا الحوار الوطني وترك الحوار الآخر لاسيما بعد إتضاح المؤامرة ووضوح موقف رئيس حكومة الإنقاذ المنبثقة عن المؤتمر الوطني العام خليفة الغويل الذي بات يمثل تياراً ليبياً وطنياً رافضاً للإرهاب والوصاية ونابذاً للتطرف مع وجوب حصر مسؤولية حكومة الإنقاذ في إستيعاب المجموعات الأمنية غير الإسلامية في طرابلس تمهيداً للإتفاق على الحوار الليبي خالص الذي يجب أن تكون من أهم أهدافه نبذ الإرهاب والتطرف والوصاية الاجنبية وخلق أرضية مشتركة لإيصال البلاد إلى الإنتخابات المبكرة كخيار هو الأقرب إلى القبول والتنفيذ شعبياً وسياسياً.

وأضاف بأن البديل عن الإتفاق السياسي الحالي هو توافر الرغبة لدى كافة المؤسسات في شرق البلاد وغربها للتواصل والتوحد والتنسيق مؤكداً السعي لإيجاد صيغة لعملية دمج المؤسسات والحكومتين المؤقتة والإنقاذ مع إستبعاد إمكانية القبول بفايز السراج كشخصية محايدة بعد مواقفه المضادة من قائد الجيش المشير خليفة حفتر وعملية الكرامة وإعترافه بحكم محكمة طرابلس الباطل الذي تم تحت سلطة الميليشيات بقانونية موقف المؤتمر الوطني العام.

وإنتقد دغيم مسألة منح الإتفاق السياسي الكثير من الصلاحيات والإختصاصات لرئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فايز السراج مبيناً في الوقت ذاته بأن الضامن الوحيد لتنفيذ الترتيبات الأمنية التي نص عليها الإتفاق هو إنتقال المجلس وحكومة الوفاق المرفوضة من مجلس النواب إلى مقرات مؤقتة خارج العاصمة إلى حين تنفيذ هذه الترتيبات.

وأشار دغيم إلى إمكانية الإتفاق بين مجلس النواب والحكومة المؤقتة المنبثقة عنها والجيش فضلاً عما موجود من جيش وشرطة في المنطقة الغربية والمؤتمر الوطني العام وحكومة الإنقاذ المنبثقة عنه للتوصل إلى قواعد مشتركة لتوحيد المؤسسات وعدم اللجوء إلى خيار تفكيك إدارات الأمن والبلديات.

ووصف دغيم إسقاط التشكيلتين الأولى والثانية لحكومة الوفاق من قبل مجلس النواب بإسقاط للمجلس الرئاسي الذي قدمهما وفقاً للقانون داعياً إلى وجوب إسقاط الإتفاق السياسي بعد أن رفضه الشعب في ظل وجود بعض الأطراف في غرب ليبيا والأطراف في شرقها من المؤيدين لهذا الإتجاه ووجوب بقاء البلاد موحدة من ناحية العملة النقدية والجيش وغيرها من أسس الدولة الواحدة.

وأرجع دغيم فشل الإتفاق السياسي لكونه غير معقول وغير منطقي ولأن من وضع الإطار العام له لم يكن لديه إرادة حقيقية لتحقيق التوافق وكان يهدف لمحاولة فرض المشروع الدولي الأساسي لتمكين الإسلام السياسي المهزوم إنتخابياً وعسكرياً بالإستعانة بالمجتمع الدولي مضيفاً بأن هذا الإتفاق لا يمكن القبول به لتمريره من قبل هيئة حوار غير محايدة وغير متوازنة لاسيما بعد حل الهيئة المكلفة من مجلس النواب وعدم تخويلها بالإستمرار بعملها بعد تصويت البرلمان على ذلك.

وربط دغيم إمكانية إعادة فتح الإتفاق السياسي والتفاوض بشأنه من جديد وتعديله بتوافر الإرادة السياسية مستبعداً في ذات الوقت تحقق ذلك في المدى القريب المنظور لوجود شخصيات عديدة في مجلس النواب والمؤتمر الوطني العام غير راغبة بذلك مع إمكانية تغيير هذه الشخصيات لمواقفها مع الوقت أو عبر ضغط الشارع بعد أن بان بشكل واضح بأن مشروع الصخيرات مشروع دولي لا يهدف للتوافق بل لتمزيق ليبيا ولحاجة البلاد في الوقت الحالي لدمج المؤسسات والحكومات والذهاب إلى إنتخابات مبكرة.

وكشف دغيم عن وجود أجندة أممية طرحها في الوقت السابق المبعوث الأممي الأسبق طارق متري خلال جلسة حضرها ممثلو القوى السياسية في البلاد و7 سفراء من الدول الكبرى شدد خلالها متري على وجوب حكم البلاد من تيار الإسلام السياسي وترشيح رئيس حكومة منه وتقاسم السلاح وهو ما بان جلياً فيما بعد من خلال تضمين هذا الأمر بشكل واضح في الإتفاق السياسي مؤكداً إمتلاكه تسجيلاً صوتياً يبين هذه الحقائق وينظر الآن في إمكانية إذاعته عبر وسائل الإعلام.

وعبر دغيم عن عدم قناعته بطروحات عضو مجلس الدولة بلقاسم قزيط بشأن إعتدال الإخوان وعبد الرحمن السويحلي وعبد الحكيم بلحاج ونجاح فايز السراج في حسم الكثير من الملفات الأمنية الشائكة وتشدد الجيش مؤكداً بأن معالجة الأزمة في ليبيا يجب أن تكون بشكل سياسي وأن لا تقف على الشخوص وتنحاز لهم بل عبر الإنحياز للمرجعية الوطنية ووفق الإعلان الدستوري والقانون.

ونبه دغيم إلى المؤشر الخطير المعبر عن وجود نوايا لإقتحام منطقة الهلال النفطي بعد إستعادتها وتأمينها من قبل الجيش وإستئناف تصدير النفط منها وذهاب عائداته إلى المصرف المركزي في طرابلس مبيناً بأن هذا المؤشر يبين بشكل واضح سعي جهات عدة لتنفيذ مشروع يقود البلاد إلى التمزق والتقسيم.

وإختتم دغيم إستضافته بالتأكيد على عدم إمكانية تحقق توصيات تقرير مجموعات الأزمات الدولية بشأن التفاوض بين قائد الجيش المشير خليفة حفتر وقادة المجموعات المسلحة في غرب البلاد واصفاً إياها بحلول سطحية وتبسيطية للمشكلة وتهدف إلى إبعاد قائد الجيش ومعاقبته على دوره المحوري في محاربة الإرهاب.

 

 

المشاركة