ليبيا – أكد رئيس مجلس النواب القائد الأعلى للقوات المسلحة المستشار عقيلة صالح أن مشاركة المجلس بالحوار السياسي المرعي من الأمم المتحدة مع “المجموعات الإنقلابية” أتت لإيمان البرلمان بوجوب سيادة الروح الإيجابية والمسؤولية الوطنية وتقديم المصلحة العليا للبلاد على المصالح الخاصة الأخرى.

المستشار عقيلة صالح أوضح خلال كلمته التي ألقاها أمس الثلاثاء على هامش مشاركته بجلسات الدورة الـ39 لمؤتمر الإتحاد الإفريقي والدورة الـ69 للجنة التنفيذية للإتحاد البرلماني الإفريقي المنعقدتين بالعاصمة المغربية الرباط من الـ5 وحتى الـ9 من نوفمبر الجاري بأن إنخراط مجلس النواب بالعملية التفاوضية وتقديمه للتنازلات المؤلمة أتت أيضا إيمانا من المجلس بواجبه الوطني والقانوني والأخلاقي تجاه الأمة الليبية وإلتزاما منه بوحدة التراب الليبي ولإنهاء حالات الإنقسام السياسي والمؤسساتي التي تسببت بها مجموعات مؤدلجة وجهوية رفضت مبدأ المشاركة السياسية وإنقلبت على نتائج صناديق الإقتراع وإرادة الشعب بذرائع واهية لتبرير عدم قبولها بمبدأ التداول السلمي للسلطة وهو ما أضر كثيرا بالدولة وأرهق المواطنين وساعد على تمدد الأرهاب فضلا عن إستغلال الجماعات المسيطرة على العاصمة طرابلس بقوة السلاح والبعثة الأممية التي تتولى مسؤولية صياغة مسودات الإتفاق السياسي هذا التنازل الذي قدمه البرلمان للتسبب بإرباك العملية السياسية وتوسيع هوة عدم الثقة وحال في النهاية دون منح الثقة للحكومتين المقدمتين من المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق.

وأضاف بأن موافقة مجلس النواب على الإتفاق السياسي الذي قام المبعوث الأممي السابق بيرناردينو ليون بأول خرق له من خلال تغيير مسودته الرابعة لصالح كتلة “الوفاء الشهداء” بالمؤتمر الوطني العام جاءت بإشتراط إلغاء المادة الثامنة من هذا الإتفاق التي تهدف إلى تفكيك المؤسسة العسكرية حيث ستنعكس الآثار الخطيرة لذلك إن تم على الأمن القومي الليبي والأمن الإقليمي للقارة الإفريقية منتقدا بشدة الخروقات التي قام بها مجلس الدولة والمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق لهذا الإتفاق التي قادت إلى خلافات بين الرئاسي ومحافظ المصرف المركزي “المقال” في طرابلس وأدت إلى إنعقاد مؤتمر لندن الإقتصادي الأخير بشأن ليبيا الذي يعد إنتهاكا جسيما وصارخا للسيادة الليبية لتعارضه مع المواثيق الدولية وميثاق الإتحاد الإفريقي.

وتطرق المستشار عقيلة صالح إلى مزيد من الخروقات الجسيمة في هذا الإتفاق المتمثلة بعدم إكتمال النصاب القانوني للمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق ما شكل ضربة مؤلمة لمبدأ التوافق الذي تأسس عليه الإتفاق وقيام مجلس الدولة “غير الشرعي” بالقفز على صلاحيات مجلس النواب رغبة منه بإقصاء البرلمان عن المرحلة الإنتقالية التي تلت الإتفاق السياسي عبر الإستقواء بمنظومة حلف “ناتو” العاملة على هندسة الحكم في ليبيا بما يحقق مصالحها وبذات الإسلوب الذي تم تطبيقه في العراق وأفغانستان فضلا عن الخروقات المتمثلة بعدم تطبيق الترتيبات الأمنية بعد دخول المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق إلى العاصمة طرابلس على الرغم من مضي نحو 10 أشهر على توقيع الإتفاق بعد رفض الميليشيات المسلحة المدعومة من المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق ومجلس الدولة وبعض الدول الغربية الخروج من العاصمة والتمركز خارجها وتسليم أسلحتها وذخائرها ما قاد إلى شل الجزء الأهم والستراتيجي من هذا الإتفاق بالنسبة لمجلس النواب والمرتبط بشكل وثيق بعملية السلام وهي الغاية الكبرى من دخول البرلمان بالمفاوضات وتقديمه لكافة التنازلات المؤلمة مع من أفسد الحياة السياسية الإنتقالية وإنقلب على المسار الديمقراطي وإرادة الشعب.

وإتهم المستشار عقيلة صالح المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق بالتسبب بزيادة حالة إلتهاب الجراح والتصعيد في البلاد بعد منحه الشرعية لميليشيات مسلحة وتشكيله لأجسام موازية للجيش والشرطة من عناصرها وهو ما يحظره الإتفاق السياسي سعيا من الرئاسي لإسترضاء هذه الميليشيات بالمال من خلال صرفه بآليات غير قانونية وبما يتعارض مع المصلحة العليا للبلاد في مقابل تمكين المجلس من البقاء في طرابلس وإظهارها على أنها مدينة آمنة مستغلا التقارير ذات الصلة الصادرة عن لجنة الترتيبات الأمنية المؤقتة وبعض التقارير السياسية الصادرة من بعض الدول الغربية الراعية لمؤتمر لندن الأخير بشأن ليبيا.

وتناول جانب من كلمة رئيس مجلس النواب القائد الأعلى للقوات المسلحة المستشار عقيلة صالح الحرب التي يقودها الجيش الليبي الخاضع لشرعية المجلس ضد التنظيمات الإرهابية المسلحة كداعش وأنصار الشريعة وعناصر بوكو حرام المتحالفة معهما التي لا تهدف للقضاء على الإرهاب في ليبيا فحسب بل لمنع تمدد هذه التنظيمات الإرهابية والحيلولة دون زيادة إنتشارها بالقارة الإفريقية وبما يصون الأمن والسلم الإفريقيين معربا في الوقت ذاته عن تطلع مجلس النواب بوصفه ممثلا لإرادة الشعب الليبي الذي يعد أحد المكونات الديموغرافية للقارة الإفريقية لممارسة الإتحاد الإفريقي وأجهزته المختصة لاسيما البرلمان الإفريقي دورا فاعلا للضغط على المجتمع الدولي لرفع حظر توريد السلاح إلى الجيش الليبي لتمكين الليبيين من الدفاع عن أنفسهم ومنع إستباحة حرمة أراضيهم وبما يعزز الأمن والإستقرار والسلم مع دول الإتحاد الإفريقي.

وبشأن سياسة ليبيا تجاه إستثماراتها القائمة في عدد من البلدان الإفريقية أكد المستشار عقيلة صالح ثبات هذه السياسة وتوازنها وسعي السلطات الليبية لتوسيع هذه الإستثمارات وبما يحقق المصلحة المشتركة للشعب الليبي والشعوب الإفريقية في إطار مبدأ التضامن بين شعوب القارة الذي يتأسس عليه الإتحاد الإفريقي وإنطلاقا من إيمان ليبيا بكون هذه الإستثمارات تمثل رابطة مشتركة بينها ودول القارة الإفريقية داعيا في الوقت ذاته الدول الإفريقية التي تجمعها هذه الرابطة الستراتيجية مع ليبيا للمحافظة على هذه الإستثمارات والتعاون مع السلطات الشرعية الدستورية المتمثلة بمجلس النواب والمؤسسات القانونية المنبثقة عنه وقطع الإتصال مع أي مؤسسات موازية تعمل خلافا للدستور والقانون الليبيين ولا تستند إلى إرادة الشعب الليبي كمصدر وحيد للشرعية حيث سيؤدي التعامل مع هذه المؤسسات الموازية إلى زعزعة الثقة بين ليبيا وبعض دول الإتحاد الإفريقي.

وجدد المستشار عقيلة صالح إلتزام ليبيا القانوني والأخلاقي التاريخي تجاه القارة الإفريقية وشعوبها والمصير والآمال المشتركة الرابطة بين هذه الشعوب والشعب الليبي ما يحتم على ليبيا وضع خطط ستراتيجية بعيدة المدى على مختلف الصعد السياسية والإقتصادية والأمنية والإجتماعية والثقافية للنهوض بالقارة السمراء ولتحقيق برامج التنمية المستدامة فيها ومستقبلا مشرقا للأجيال الحاضرة والقادمة وبما يحقق الفلسفة العميقة التي يقوم عليها الإتحاد الإفريقي مضيفا بأن مبعث هذا الموقف يأتي لإدراك ليبيا العميق لحقيقة التحديات والأخطار التي تهدد قارة إفريقيا داخليا وخارجيا ما يتطلب من جميع دولها وشعوبها مزيدا من التعاون الستراتيجي البناء لمواجهة مصادر التهديدات وبما يحفظ سيادة الأوطان ويصون الأمن الإقليمي وينعش الإقتصاديات ويرفع من مستوى المعيشة والرفاهية للمواطنين.

ونبه المستشار عقيلة صالح لمخاطر الأطماع الإستعمارية الخارجية التي تهدد القارة الإفريقية وإتحادها وثرواتها والتدخلات في شؤون دولها الداخلية عبر إستغلال ما تعانيه هذه الدول من مشاكل داخلية على المستوى الإقتصادي كالفقر والبطالة والجوع وضعف معدلات النمو بشكل عام أو على المستوى الأمني من خلال إنتشار التنظيمات الإرهابية المسلحة كداعش وأنصار الشريعة وبوكوحرام فضلا عن الحروب الأهلية والعرقية أو على المستوى الجيوسياسي مثل مشاكل الحدود وغياب السيطرة الفعالة عليها أو النزاعات الداخلية والنزاعات السياسية الإقليمية بين بعض الدول الأعضاء في الإتحاد الإفريقي.

ودعا المستشار عقيلة صالح جميع الدول الإفريقية إلى تفعيل دور الإتحاد الإفريقي وأجهزته المختصة لاسيما البرلمان الإفريقي ولجنته التنفيذية أكثر من أي وقت مضى لتقديم الرؤى والحلول الستراتيجية بغية مجابهة المعضلات التي تواجه القارة وتحول دون تحقيق الأهداف الستراتيجية المنشودة منذ إنشاء منظمة الوحدة الإفريقية عام 1963 مرورا بإطارها الجديد المتمثل بالإتحاد الإفريقي حيث تتمثل هذه الأهداف بتحقيق التضامن بين الشعوب والبلدان الإفريقية والدفاع عن سيادتها وإستقلالها وتحقيق الإندماج السياسي والإقتصادي والإجتماعي وتعزيز السلم والأمن والإستقرار فضلا عن تحقيق التنمية المستدامة.

وأضاف بأن تحقيق هذه الأهداف يتطلب إستجابة دول الإتحاد الإفريقي لتشجيع العمل بالآليات السلمية لاسيما الحوار الستراتيجي لحل النزاعات القائمة بين بعض الدول الأعضاء أو النزاعات الداخلية التي قد تصل حد حمل السلاح في مواجهة الدولة لكون هذه النزاعاتى عقبة أساسية على طريق تحقيق الأهداف الستراتيجية للإتحاد الإفريقي مبينا بأن الأسباب الحقيقية التي تحول دون تحقيق هذه الأهداف تتمثل بغياب الحكم الرشيد والمؤسسات القانونية القوية في عدد من الدول الإفريقية ما يتطلب الإهتمام بركيزتي التعليم والتنمية الأساسيتين لحل مشاكل القارة والإرتقاء بها وتحقيق عملية الإندماج.

وثمن رئيس مجلس النواب القائد الأعلى للقوات المسلحة المستشار عقيلة صالح دور المغرب ملكا وبرلمانا وحكومة شعبا لجهودهم المبذولة الصابة في إطار مصلحة القارة الإفريقية وقضاياها المصيرية مشيدا بالوقت ذاته بأدوار رئيس البرلمان الإفريقي ورؤساء وأعضاء الوفود البرلمانية الإفريقية وحرصهم الكبير على تأمين شعوب القارة وتوطيد العلاقات بين الدول الإفريقية وبما يصب في مصلحة هذه البلدان وينعكس إيجابا على مواطنيها.

وإختتم المستشار عقيلة صالح كلمته بالإعراب عن أمله في وقوف البرلمان الإفريقي إلى جانب الشعب الليبي عبر دعم شرعية مجلس النواب والحكومة المؤقتة المنبثقة عنه والمؤسسات التابعة له لكونها مؤسسات تمثل كافة الليبيين وبجميع مناطقهم ومكوناتهم الإجتماعية وهو ما يعد تأكيداً لمبادئ الديمقراطية والسيادة الوطنية والإستقلال التي تنص على كفالتها مواثيق الإتحاد الإفريقي.

 

 

المشاركة