ليبيا – حذر مفتي المؤتمر العام “الشيخ” الصادق الغرياني من إستمرار حالة العصبيات القبلية والسياسية والحزبية وشراء الذمم نصرة للباطل والظالم داعياً جميع الأطراف للتخلص من هذه العصبيات ونصرة الدين والحق.

الغرياني أكد خلال إستضافته في برنامج الإسلام والحياة الذي أذيع أمس الأربعاء عبر قناة التناصح وجود بعض من منتهجي هذه العصبيات من غير المؤمنين بالأشياء التي يقومون بها لكنهم يقومون بها طمعاً بالأموال القادمة من دول خليجية وغيرها التي يعرضها عليهم المتآمرون على ليبيا لشراء ذممهم فضلاً عن عرض الشقق السكنية بمالطا وتركيا وسويسرا وغيرها من البلدان لقضاء العطلات فيها فضلاً عن تحمل أجور دراسة أبنائهم ما يمثل خيانة للأمانة الوطنية التي تحتم عليهم عدم إتخاذ مواقف مناصرة للقرابة والصداقة والحزب والقبيلة على حساب الحق.

وأعرب الغرياني عن إستغرابه من وجود من يتحدث وفق مبدأ المناطقية والقول بأن فلان من سوق الجمعة والآخر من مصراتة وثالث من الزنتان ورابع من الزاوية فضلاً عن القيام بتأليب القبائل في البلدة الواحدة على بعضها البعض ما يحمل هذه القبائل على نصرة هذا وذاك وفقاً لإنتماءات سياسية أو حزبية مبيناً بأن من يموت دفاعاً عن الباطل يموت ميتة الجاهلية وإن على المسلم الوقوف مع الحق لكون التعصب السياسي وشراء الذمم والمنطقة والقبيلة مبعث لجميع المصائب في ليبيا والدماء التي تسيل فيها.

وأضاف بأن القاتل والمتسبب والمعين على والساكت عن والقادر على منع القتل يتساوون بالعقوبة حيث يستوي في هذا الإثم الكبير من أمر بالقتل من رؤساء الكتائب المسلحة مع من نفذ من العناصر وأطلق النار فضلاً عن إعتبار من يسهم بتضليل الناس أو الدفاع عن المجرم عبر موقع “فيسبوك” للتواصل الإجتماعي آثماً لكون عمله سيزيد المجرم إجراماً و يدفعه لإرتكاب المزيد من الجرائم .

وبشأن رؤيته في مبادرات الصلح شدد الغرياني على وجوب عقد الصلح المحكوم بالأحكام الشرعية وإلا سيكون هذا الصلح مدعاة لمزيد من سفك الدماء والقتل ومخالفاً لأمر الله لاسيما بعد قيام العديد من القبائل والرؤساء والمشائخ والأعيان بمحاولات للصلح أسهم بعضها في تهدئة الناس لوقت قصير ليعودوا بعدها إلى ما كانوا عليه فيما زاد نوع آخر من الصلح سوء الأوضاع والإيغال في قتل الأبرياء مضيفاً بأن أي صلح مع الظالم لا يمكن أن يتم إلا بتحقيق العدالة المتمثلة بإرجاع الحقوق لأصحابها أو بتنازلهم عنها وليس على غرار ما حصل من مصالحات بالطريق الساحلي التي بنيت على الظلم والقهر ولم تسفر عن إيقاف القتل.

وأضاف بأن الصلح قد يستدعي القتل أحياناً إذا كان الباغي الظالم خارج عن الشرع والقانون وسافك للدماء ورام للناس بعد ذبحهم في القمامة وآخذ إياهم غيلة ومقتحم للبيوت بأواخر الليل كما هو الحال عليه الآن في بنغازي بحسب قوله

وبين بأن من يفعل ذلك بالناس لا يمكن أن يتم الصلح معه ولا المساواة بينه وبين المظلوم إلا إذا تم العفو فيما يتعلق بالحق الشخصي .

ووجه الغرياني رسالة للمطالبين بالصلح من الذين يعتقلون المشائخ ويتهمون دار إفتاء المؤتمر الوطني العام بعرقلة الصلح والدعوة لسفك الدماء داعياً إياهم فيها إلى الصلح الحقيقي الحاقن للدماء والمتضمن القصاص كسبيل حقيقي ينصر الحق والدين ملقياً بلائمة كافة ما يحصل من أحداث في ليبيا على عاتق التخلي عن نصرة الحق الذي قاد إلى توسع المجرم بالقتل والتنكيل والتشريد فضلاً عن أهمية جمع الكلمة على الحق وعدم الإنحياز للباطل وإتخاذ نصرة الحق وشرع الله سبيلاً لتحقيق الصلح حسب تعبيره.

المشاركة