انطلقت احتجاجات في عدة محافظات مصرية تحت شعار «ثورة الغلابة»، أمس الجمعة، للتنديد بالقرارات الاقتصادية الأخيرة التي اتخذتها الحكومة، والتي تسببت في غلاء الأسعار وثقل عبء المعيشة على المواطنين وخاصة البسطاء.
وتركزت المظاهرة في القاهرة الكبرى على محافظة الجيزة، وخاصة منطقة الأهرامات التي دعت إلى تنحي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وإنهاء «الحكم العسكري».
وانتشرت تظاهرات مشاركة في «ثورة الغلابة» في محافظة بني سويف ومنطقة بلطيم التابعة لمحافظة كفر الشيخ ومنطقة ناهيا وفيصل في محافظة الجيزة، فضلا عن مظاهرات في محافظة الشرقية والبحيرة، وفض الأمن المصري مظاهرة أيضا في مدينة السنبلاوين في محافظة الدهلقية، واعتقل ثلاث نساء منها، ومظاهرة أخرى في ميدان الأربعين في محافظة السويس، وخرجت تظاهرات أخرى في محافظة الاسكندرية والفيوم .
وأوضح مسؤول أمني أن الشرطة أوقفت 130 متظاهرا في أنحاء البلاد، بينهم 39 في القاهرة. وانطلقت قبل عدة أسابيع دعوات مجهولة على مواقع التواصل الاجتماعي باسم «ثورة الغلابة» (الفقراء) للاحتجاج ضد غلاء الأسعار وحكم الرئيس عبد الفتاح السيسي.
ولم تدعم الحركات السياسية المعارضة دعوة التظاهر التي أيدتها جماعة الإخوان المسلمين المحظورة في البلاد.
وقبيل تظاهرات الجمعة المفترضة، أعلنت الشرطة توقيف عدد من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين المشتبه بهم بالتخطيط لأعمال عنف أمس.
من جانبه، وصف رئيس الوزراء شريف إسماعيل عدم الاستجابة لدعوة التظاهر بأنه «خيار شعبي للاستقرار».
وقال إسماعيل في بيان صادر من مكتبه الجمعة إن «الشعب اختار الاستقرار والبناء والإصلاح … مصر ستتبوأ مكانتها ويتحقق لها على يد قيادتها السياسية الواعية المزيد من التقدم». وأكد أن «الحكومة تعمل بأقصى جهد لتلبية كافة احتياجات المواطنين».
ولا تسمح السلطات إلا بالتظاهرات التي تحصل على ترخيص من وزارة الداخلية بموجب قانون صدر بعد إطاحة الجيش بالرئيس الإسلامي محمد مرسي في تموز/يوليو 2013.
وقتل مئات من أنصار مرسي في اشتباكات مع قوات الأمن في أحداث العنف التي ضربت البلاد بعد عزله، كما أوقفت السلطات ألافا آخرين. وقتل مئات من الشرطة والجنود في هجمات الجهاديين الذين يستهدفون أحيانا القاهرة ودلتا النيل بعيدا عن معقلهم الرئيسي في شمال سيناء.
وفي ميدان التحرير، شهد الميدان هدوءا حذرا الى حد ما، في حين تمركزت آليات الشرطة وقوات الأمن في الشوارع المؤدية إلى الميدان في وسط القاهرة بكثافة، وقررت السلطات إغلاق محطة مترو الأنفاق المعروفة باسم «السادات» المؤدية لميدان التحرير لدواع أمنية. وقامت الإدارة العامة للأمن العام صباح أمس بتوزيع 350 كاميرا مراقبة إلكترونية في الميدان لمراقبته، إلى جانب إلقاء قوات الشرطة النسائية في ميدان التحرير، القبض على سيدتين حالتاا دخول الميدان بداعي التظاهر ضد سياسات النظام الحالي، ووقعت مشادة كلامية بين مؤيدة للرئيس السيسي في الميدان والسيدتين الأخريين، ما أدى إلى استدعاء الشرطة النسائية التي تحفظت عليهما.
ومن جانبها، أعلنت وزارة الداخلية، في بيان لها، «أنها لن تسمح بخرق قانون التظاهر وسيتم التعامل بحسم وقوة مع التظاهر أو قطع الطرق أو تعطيل مصالح المواطنين أو اقتحام الميادين العامة على مستوى الجمهورية».
وفي السياق نفسه، دعت جماعة الإخوان المسلمين في بيان لها، الشعب المصري إلى المشاركة في دعوات «ثورة الغلابة» ، للمطالبة بإسقاط السلطة الحالية احتجاجا على تدهور الأوضاع المعيشية.
وجددت «حركة غلابة» الداعية للمظاهرات، في بيان لها عبر صفحتها على موقع «فيسبوك» دعوتها المواطنين إلى التظاهر وما بعده لـ»إسقاط النظام».
وبدورها، أكدت الهيئة التحضيرية للجمعية الوطنية المصرية، في بيانها، على حق الأمة في التعبير والتظاهر. وأوضحت أن «واجب القوات المسلحة المقدس أن تصون الأرض وأن تحمي الشعب».
وأضاف البيان «أنه على الشرطة الاعتبار من الماضي القريب، وألا تقف أمام أي حراك شعبي، بل أن تقوم بوظيفتها في تأمين المتظاهرين وحماية المباني والمؤسسات، وألا تتورط في أي مخططات للإضرار بالشعب أو لتشويه حراكه السلمي».
كما دعا البيان القوى والجماعات والحركات السياسية إلى أن تقف متشابكة الأيدي وأن تكون في المقدمة.
من جانبه، اعتبر القيادي في جبهة الإنقاذ مجدي حمدان، أن النظام يعيش حالة رعب حقيقية، وهو ما يبدو من ذعر أذرعته الإعلامية واجتماعات الرئيس عبد الفتاح السيسي المتكررة مع القيادات الأمنية، إلا أن حمدان يتوقع أن تكون المظاهرات ضعيفة الأثر.
من جهته، قال ياسر العمدة، المنسق العام والمتحدث باسم حركة «غلابة» في مصر، في بيان على صفحة «حركة غلابة» في موقع التواصل الاجتماعي «فيسس بوك»، «إن الحركة لا تمثل الجائعين فقط، بل تمثل جميع المقهورين المظلومين في مصر».
وأوضح « معاكم خطوة خطوه لحد ما نحرر بلدنا»، مؤكدا أن 80 % من الشعب المصري يؤيدون الحركة.

 

وكالات

المشاركة