ليبيا – وصف رئيس حكومة الإنقاذ المنبثقة عن المؤتمر الوطني العام خليفة الغويل الإتفاق السياسي بإتفاق “مشؤوم” أضاع هيبة الدولة وسيادتها وتسبب بحالة من التخبط في إنشاء الدولة وبكافة ما يعانيه الشعب على الصعد المعيشية والصحية والتعليمية وغيرها.

الغويل أكد خلال إستضافته في برنامج الحدث الذي أذيع أمس الثلاثاء عبر قناة ليبيا الحدث بأن الأزمات والممارسات المفتلعة الهادفة إلى تجويع الشعب الليبي من قبيل تأخير صرف الرواتب والأجور وغياب السيولة النقدية من المصارف وإرتفاع سعر صرف العملات الأجنبية وعدم توفر المواد الغذائية وإنقطاع الكهرباء وتخبط مواعيد الدراسة وفرض إرادة عدم توفر الكتب المدرسية وعدم إيجاد مرضى السكري الدواء لأمراضهم ومعاناة المستشفيات وغيرها من الأزمات المفتعلة أتت جميعاً إثر توقيع الإتفاق السياسي من قبل أشخاص عاديين منتمين لمؤسسات المجتمع المدني ومجالس بلدية وممثلين لأحزاب مؤدلجة وممنهجة تعمل على تحقيق هدف تدمير الشعب الليبي وإنتهاك سيادة الدولة.

وأضاف بأن كافة الأزمات المفتعلة بالبلاد التي نتجت عن توقيع الإتفاق السياسي من أشخاص منتحلين للصفات وغير مخولين قانونياً وشرعياً ولا يمثلون الجهتين الشرعيتين الوحيدتين في البلاد المتمثلتين بالمؤتمر الوطني العام ومجلس النواب أتت أيضا لتمرير المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق وعبر إدخال أشخاص وأجسام غير متناسقة وغير متجانسة فكرياً وسياسياً خلسة في ظلام الليل وعن طريق فرقاطة أجنبية من تونس إلى العاصمة طرابلس من دون أخذ الشرعية من مجلس النواب والمؤتمر الوطني العام لتنسحب حكومة الإنقاذ من المشهد تلبية لرغبات الشعب الليبي الذي مورست بحقه الممارسات المفتعلة لتهيئته وترغيبه بالتغيير لتحسين أحواله.

وتطرق الغويل إلى مسألة إنحراف الحوار السياسي عن مساره بعد دخول أطراف وأجندات حزبية وآيدولوجية فيه مثمناً دور ومجهودات الأمم المتحدة والمجتمع الدولي الساعية لتوحيد ليبيا على الرغم من كون إتفاق الصخيرات لا يمثل طموح الليبيين فضلاً عن أهمية قيام حكماء وعقلاء الشعب الليبي بالجلوس داخل الدولة ونسيان الخلافات لإنقاذ سفينة البلاد من الغرق ولإنهاء الأزمة التي تمر بها البلاد.

ووصف الغويل أداء المبعوث الأممي السابق بيرناردينو ليون والحالي مارتن كوبلر بالسيء ما حتم على حكومة الإنقاذ المنبثقة عن المؤتمر الوطني العام إرسال عدة رسائل لأمين عام الأمم المتحدة بان كي مون بهذا الصدد ليمتنع بعدها كي مون عن إتخاذ إي إجراء إزاء تصرفات كوبلر التي تبين بأنه الحاكم الفعلي لليبيا بالإضافة إلى تدخله بشؤون البلاد الداخلية مضيفاً بأن كوبلر يستهزئ بالليبيين ويعتقد بأنهم جائعين بعد أن إختلط بأعضاء هيئة الحوار الذين لا يبحثون عن مشروع لبناء الدولة بل عن تحقيق مصالحهم وأطماعهم.

وأقر الغويل بخطأ إنسحاب حكومة الإنقاذ المنبثقة عن المؤتمر الوطني العام من مقراتها بالعاصمة طرابلس لصالح المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق مستدركاً بالتأكيد على تراجع “الحكومة” خطوة الى الخلف وفقاً لرغبات الشعب الليبي ونحو 40 من حكمائه وعدم إبتعادها عن المشهد والبقاء بالعاصمة طرابلس لمراقبة الأوضاع التي إزدادت تدهوراً لا سيما بعد رفض مجلس النواب منح الثقة “لحكومة الوفاق” وهو أمر يحسب للبرلمان.

وفيما يخص الوزراء الذين رفضوا العودة لحكومة الإنقاذ المنبثقة عن المؤتمر الوطني العام أكد الغويل بأنهم لم يعودوا وزراء “بالحكومة” وتم رفضهم واصفاً إتهامات رئيس مجلس الدولة عبد الرحمن السويحلي بعدم شرعية الإنقاذ وإغتصابها للسلطة بغير الصحيحة وبأن “الحكومة” هي الحكومة الشرعية فيما يعتبر السويحلي ومجلس الدولة غير شرعيين ومغتصبين للسلطة في ظل عدم قيام مجلس النواب بإعتماد الإتفاق السياسي الذي يشرعن إنبثاق مجلسهم.

ونفى الغويل بأن تكون ليبيا معزولة عن المجتمع الدولي مبيناً بأنها جزء من هذا المجتمع وتبحث عن شركاء فيه للقيام معها بحركة العمران والتطور والتقدم العلمي ولإستخراج البترول عبر إتفاقيات واضحة فوق الطاولة وليست سرية تحتها مبيناً قيام حكومة الإنقاذ المنبثقة عن المؤتمر العام بإرسال مذكرة للأمم المتحدة تبين عدم إلتزام وإعتراف دولة ليبيا بأي إتفاقات تتم تحت الطاولة وخارج البلاد.

وألقى الغويل بلائمة وصول ليبيا إلى هذا الحال على عاتق من أدخلوا المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق إلى العاصمة طرابلس ومن وقعوا إتفاق الصخيرات و”الثوار” الذين ساهموا بإدخال المجلس الذي لم يقدم أي شيء على الرغم من تسييل مليار ونصف المليار دينار كموازنة طوارئ له في ظل عدم وجود وزير مالية أو لجنة صرف ووجود شخص يوقع بحسب رغباته ووفق ما يريد بفندق في تونس مبيناً بأن حكومة الإنقاذ المنبثقة عن المؤتمر الوطني العام عادت إثر ذلك لمقراتها لمزاولة أعمالها من جديد.

ووجه الغويل النصح لأعضاء المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق والوزراء المفوضين بالرجوع من حيث أتوا لعدم شرعيتهم وقانونيتهم فضلاً عن مطالبته الجهات المعنية بالمصرف المركزي وديوان المحاسبة بعدم صرف أي مبلغ مالي لهذا المجلس لاسيما بعد ما تم تداوله خلال الأيام الماضية بشأن قيام رئيس ديوان المحاسبة ووزير التخطيط بالعمل على صرف مبالغ للمجلس من باب الودائع والأمانات وهو ماتم إيقافه منذ العام 2014 حيث يعتبر من “الإجرام  والخطر” أن يتم التصرف بهذا الباب بعد ما تم صرف المليار ونصف المليار دينار سابقاً للرئاسي من دون ظهور أي تحسن على الخارطة الليبية.

وبشأن الحديث عن تسييل 11 مليار دولار لصالح المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق أكد الغويل بأن هذا الأمر إن تم يعتبر جريمة بحق الشعب الليبي يرتكبها محافظ المصرف المركزي بطرابلس الصديق الكبير والأعضاء الذين إجتمعوا في لندن من سفراء الدول الأجنبية غير المعتمدين من قبل الدولة لكون إعتمادهم يجب أن يتم من السلطة التشريعية أو الحكومة التنفيذية اللتان لا يمثلهما الرئاسي مستدركاً بالتأكيد على تقديره لجهود المصرف المركزي ومواقفه السابقة الحائلة دون قيام المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق ببيع الذهب الموجود بخزائن المصرف وهي الجريمة الأخرى التي كادت أن تُرتكب بحق الشعب الليبي لولا موقف المركزي ومحافظه الصديق الكبير الذي منعها ما يحتم عليه إيقاف تسييل الـ11 مليار دولار للأشخاص الـ9 غير المتفقين فيما بينهم وغير المهتمين بإرضاء الشعب الليبي لتركيزهم على إرضاء المبعوث الأممي مارتن كوبلر عبر الركض ورائه وإهمال الشعب ومتطلباته لـ9 أشهر.

وأضاف بأن العاصمة طرابلس مدينة آمنة وليس كما يشاع عن حكمها من قبل الميليشيات المسلحة فيما تمثل عمليات الإختطاف والقتل والسرقة التي تحدث فيها أمورا تحصل في أكبر الدول متهما أعضاء المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق ومجلس الدولة بالإنحراف عن مفاهيمهم التي قادت لفقدان الدولة لسيادتها لاسيما بعد أن وجد المبعوث الأممي مارتن كوبلر الفرصة سانحة أمامه ليأمر ويشتم بكل أريحية وعلى مرأى ومسمع من هؤلاء الأعضاء.

ووصف الغويل تحركات رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فايز السراج بالعاصمة طرابلس بالدالة على أمان المدينة مبيناً بأن مسألة إعتقاله أو أي من أعضاء الرئاسي كانت ستتم لو أُريد ذلك في أي وقت فيما فضلت حكومة الإنقاذ المنبثقة عن المؤتمر العام إعطائه فرصة للتراجع إلى الخلف لمكانه الأصلي في ظل عدم وجود أي دعم دولي له ولمجلسه وتسويق هذا الدعم فقط عبر وسائل الإعلام.

وبشأن مسألة إصدار رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فايز السراج مذكرة توقيف بحق الغويل أشار الأخير إلى كون السراج غير قانوني وغير قادر على تنفيذ هذه المذكرة لتميز القضاء الليبي بالحيادية والنزاهة وعدم تطبيقه لأي قرارات صادرة من جهات غير قانونية نافياً في سياق غير ذي صلة أن يكون النائب الثاني لرئيس مجلس الدولة محمد معزب أو عضو هيئة الحوار جمعة القماطي أو رئيس حزب العدالة والبناء محمد صوان أو رئيس مجلس الدولة عبد الرحمن السويحلي داعمين رئيسيين لحكومة الإنقاذ المنبثقة عن المؤتمر الوطني العام وبأن السويحلي كان من الداعمين “للحكومة” قبل أن يتغير موقفه بعد ذهابه إلى الصخيرات.

وأضاف بأن النائب الثاني لرئيس مجلس الدولة محمد معزب وعضوي هيئة الحوار أشرف الشح وجمعة القماطي كذبوا على الشعب الليبي وإستخفوا به لإدعائهم بتسييل موازنة للغويل بقيمة 11 مليار دينار وتعهدهم بمحاسبته مبدياً إستعداده للمحاسبة لكون ما قيل بهذا الشأن كذب وأن الشعب الليبي سيقدم معزب والشح والقماطي وغيرهم ممن كذبوا عليه وإستخفوا به للمحاسبة أيضاً.

ونفى الغويل قيام حكومة الإنقاذ المنبثقة عن المؤتمر الوطني العام بعرقلة تنفيذ الإتفاق السياسي والدليل على ذلك سماحها بدخول وخروج السفراء الأجانب وعقدهم اللقاءات مع السراج الذي يتحرك بأريحية في إطار الفرصة الممنوحة له وللمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق والمجتمع الدولي من قبل “الحكومة” لبيان قدراتهم بتوحيد الشعب الليبي فيما أسهم هذا المجلس والمجتمع الدولي بزيادة الأوضاع تدهوراً من ناحية الخدمات وعرقلة توحيد المؤسسات الحكومية بشرق البلاد مع نظيراتها في غربها فضلا عن الإسهام بشق الصف بالعاصمة طرابلس.

وأشار الغويل إلى أن شرعية المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق تأتي من داخل الدولة والمؤسسات التي إختارها وإرتضاها الشعب الليبي عبر صناديق الإقتراع وهي المؤتمر الوطني العام ومجلس النواب وهو ما لم يتم وليس عبر تلك الشرعية الدولية الآتية من الخارج مضيفا بأن “الثوار” هم الطرف القوي على الأرض بالعاصمة طرابلس وسوف ينحازون لمسار ثورة فبراير وممتلكاتها ومبادئها وسيحافظون على مؤسسات الدولة.

وشدد الغويل على بقاء ليبيا دولة قوية وذات سيادة بشبابها و”ثوارها” على الرغم من إنتشار العملاء ومن يكيد لها بالداخل والخارج وقرب نهوضها من غفوتها لكونها دولة غنية بثرواتها وبعدد سكانها القليل ولتوافر كافة مصادر النمو فيها.

وأرجع الغويل سبب خراب البلاد وعدم قيام الدولة منذ العام 2011 إلى الأحزاب “الفاسدة” مثل حزب العدالة والبناء الذي يقف ورائه الإخوان وغيرها من الأحزاب المفتعلة للمشاكل في البلاد والساعية لشق الصف داعياً الشعب الليبي بوصفه يمثل كافة السلطات في البلاد للخروج بتظاهرات تنادي بتجميد عمل كافة الأحزاب لـ10 أو 20 عاماً إلى حين قيام الدولة لا سيما في ظل إمتلاك هذه الأحزاب للقنوات الإعلامية والعصابات والأموال.

وأضاف بأن حكومة الإنقاذ المنبثقة عن المؤتمر الوطني العام طالبت هذه الأحزاب في مايو من العام الماضي بتقديم كافة حساباتها وذمم أعضائها المالية فيما لم يتم ذلك ما يدل على أن هذه الأموال مسروقة من الشعب الليبي أو آتية من الخارج لتخريب البلاد ومصالحها مناشداً بالوقت ذاته الشعب الليبي بكافة أطيافه للقيام بثورة ضد الفساد والكاذبين والمطالبة بمصير المليارات من الأموال الليبية ووقف محاولات إفقار ليبيا والليبيين والعبث بأموال البلاد لمصالح هذه الأحزاب.

وأشار الغويل إلى أن الخطر الحقيقي الذي يواجه الوطن والمواطن المتمثل بإنقسام المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق على ذاته حتم على حكومة الإنقاذ المنبثقة عن المؤتمر الوطني العام ورئيسها تجاوز الخلافات بشأن الشرعية والقضايا الأخرى وإطلاق مبادرة عبر الإتصال برئيس الحكومة المؤقتة عبد الله الثني للنقاش بالمجالات التي تخص المواطن كالخدمات الصحية والتعليمية والإقتصادية والخارجية وضرورة توحيد عمل الوزارات كاشفاً عن تشكيل لجان لتوحيد الحكومة لنيل ثقة الشارع وتقديم الخدمات للمواطنين وبأن ميعاد الإعلان عن الحكومة الموحدة لن يكون بعيداً.

المشاركة