ليبيا – حمل مفتي المؤتمر العام “الشيخ” الصادق الغرياني المساهمين بإرتفاع الأسعار وأسعار صرف العملات وسارقي المال العام عبر فتح إعتمادات مستندية مزورة مسؤولية ما يمر به الناس من أزمات نتيجة لإستغلالهم للظروف.

الغرياني أكد خلال إستضافته في برنامج الإسلام والحياة الذي أذيع أمس الأربعاء عبر قناة التناصح بأن الأزمات الإقتصادية والصحية الأخرى المتمثلة بشحة السيولة النقدية وإختفاء الأدوية الضرورية للأمراض المزمنة كالقلب والسكري والكلى بشكل حال دون تمكن الموظفين من شرائها تمثل موتا بطيئا لشريحة كبيرة من أبناء الوطن ممن أرهقتهم الأزمات الأمنية وزيادة حالات العنف وجرائم الإختطاف.

وأضاف بأن عمليات الإختطاف وقطع الطرق والحرابة لاسيما تلك التي يتم تنفيذها بالعاصمة طرابلس أصبحت أعمالاً ممنهجة ومنظمة تستهدف “المجاهدين” و”الثوار” المخلصين والعلماء والشيوخ وعبر إتباع ذات السيناريو الذي تم تنفيذه بمدينة بنغازي عامي 2014 و2015 وتقييد هذه الجرائم ضد مجهول في ظل غياب من يتتبعها من المسؤولين بوزارة الداخلية ومكتب النائب العام ومديريات الأمن لغرقهم في سبات عميق وصمت مطبق وحالة من عدم الإهتمام والرضى عن مصاعب الناس ما ينم عن تفريطهم الكامل بالوطن.

ودعا الغرياني المسؤولين إلى الإلتفات إلى حال المواطنين والكف عن حالة الإنشغال الكامل عن مسائل الناس ومعيشتهم بأشياء أخرى خارجية تتعلق بالدول الكبرى وغيرها المتحكمة بمصير ليبيا وغير الحريصة على شعبها والقائمة بإعمال ضد المواطنين بالإضافة إلى غض هذه الدول الطرف عن قيام طائراتها والطائرات الأجنبية الأخرى بقصف المدنيين في بنغازي ودرنة وفي مناطق كثيرة مبيناً في الوقت ذاته بأن كل من يتولى مسؤولية بالدولة إبتداءً من أصغر موظف فيها وصولاً إلى رئيسها يتحملون المسؤولية بشكل تضامني ما يحتم عليهم عدم إلقائها على بعضهم البعض أو التنصل عنها لكونهم محاسبون أمام الله والوطن عن كل مواطن يموت بسبب الأزمات الإقتصادية والأمنية.

وأضاف بأن اللوم لا يقع على الدول الضارة بالليبيين بل على أبناء ليبيا أنفسهم ممن لا يدركون مسؤولياتهم في ظل غياب الحد الأدنى من حل ومعالجة الأزمات والتفريط الكامل بمصالح البلاد وشعبها مشيراً في الوقت ذاته إلى وجود الآلاف من رجال الأمن والجيش ممن يأخذون الرواتب من دون الخروج من بيوتهم أو القيام بواجباتهم فيما يقف المواطن البسيط أمام المصارف وهو غير قادرعلى الوصول إلى أمواله المجمدة فيها بسبب تسلط “الأعداء” من الدول الأوروبية على البلاد وإبتزازهم لأموالها وخيراتها.

وطالب الغرياني الناس بمقاومة قطاع الطرق وعدم السماح لهم بالقيام بأفعالهم وضرورة قيام كل من أعطاه الله قوة بدفع البلاء وبكافة الوسائل الممكنة عن أهل بنغازي والمتمثل بالقصف الأجنبي وقتل “الثوار” وتهجير السكان وقتل العلماء والقراء والأئمة والأطفال والنساء مضيفاً بأن عدم الإلتفات إلى المبادرات الكثيرة المطروحة لحل الأزمات في ليبيا دليل على حب الذات وعدم الإخلاص وطغيان حالة من التشتت والفرقة وغياب الرؤية الجامعة للأهداف التي تحقق مبادئ ثورة فبراير.

وحذر الغرياني من قيام بعض المسؤولين السياسيين والنخب بأي أعمال من شأنها تحقق مزيد من الفرقة ودعم الباطل ونصرة الظلم حيث سيؤدي ذلك لمزيد من الدمار وحالات الإختطاف والإغتيالات وزيادة بؤس الحياة ونزيف الدماء والشدة على الناس نافيا في الوقت ذاته كون دار إفتاء المؤتمر الوطني العام طرفاً بالنزاع والخصام بين الثورة وأعدائها لا سيما في ظل ما يجري من إنقلاب عسكري يستعين بدول خارجية لقصف البلاد وقتل السكان وأهمية إستنكار هذا العدوان ورد ظلم الصائل وعدوانه والكف عن مجاملة الباطل وعدم الإنخراط بمصالحات تعين الظالم وتقيه من القصاص قبل البدء بأي مصالحة مع الأخرين.

وأشار الغرياني إلى تشرف دار إفتاء المؤتمر الوطني العام بالدفاع عن الحق والدعوة إلى القصاص من الظالمين مبيناً إمكانية القبول بالظالمين إن إستسلموا ورجعوا وإحالة من إرتكب الجرائم منهم إلى المحاكم المختصة للفصل في ما إرتكبوه بحق شعبهم ووطنهم.

وتطرق الغرياني إلى تشكيل المؤتمر الوطني العام لجنة وفريق عمل من علماء ليبيا لتعديل القوانين وحؤول أهل الشر دون بقاء المؤتمر ومحاربته وإعتباره فاشلاً بتقديم أي شيء للناس والإتيان ببديل عنه ضيع كافة مجهودات الخيرين الراغبين بتحكيم الشريعة الإسلامية ملقيا بلائمة ما تعيشه البلاد وشعبها الآن من أضعاف المأساة التي كانت ماثلة إبان عهد المؤتمر على عاتق الظلمة الذين لا يريدون شرع الله والوطن ما يحتم على الجميع إجتماع الكلمة على الحق ورص الصفوف والعمل على الإصلاح والتعاون لردع هؤلاء الظلمة.

 

المشاركة