ليبيا – سلط تقرير تحليلي أعدته صحيفة “الغارديان” البريطانية الضوء على معالم الأزمات الإقتصادية الخانقة التي تمر بها ليبيا والمتمثلة بإرتفاع أسعار صرف الدولار الأميركي مقابل الدينار في السوق السوداء الموازية وشحة السيولة النقدية والأزمات الأخرى.

التقرير الذي تابعته وترجمته صحيفة المرصد أشار إلى مواجهة حكومة الوفاق شبه المفلسة والمرفوضة من مجلس النواب خطر اللجوء إلى خيار التخفيض القسري لقيمة الدينار بالمصارف العامة والخاصة بعد أن شهد إنخفاضا حادا أمام الدولار الأميركي ليتجاوز سعره الـ6 دنانير مقابل الدولار بالسوق السوداء الموازية فيما يبلغ سعره بالمصارف دينارا و40 قرشا فضلا عن إمكانية إلغاء الدعم المقدم لأسعار الوقود وهو ما سيثير موجة من الغضب الشعبي العارم وينذر بسقوط هذه “الحكومة” المترنحة والمدعومة من الأمم المتحدة.

ويشير التقرير إلى عدم إمتلاك السراج القوة السياسية الكافية لفرض إجراء تخفيض قيمة الدينار كإجراء لا مفر منه لمعالجة العجز المالي الكبير والعمل على زيادة حجم تصدير النفط لتوفير المزيد من الموارد للبلاد وتدفق هذه الموارد للمصارف حيث يتفهم رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق بأن إجرائه هذا سيتسبب برفع أقيام السلع والخدمات في البلاد ما سيثير مزيد من النقمة عليه وعلى حكومته.

وتطرق التقرير أيضا إلى تراجع حجم مصداقية حكومة الوفاق المرفوضة من مجلس النواب داخليا وعجزها عن توحيد البلاد على الرغم من ثبات الدعم المقدم لها من الولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا حيث إتفق القادة الغربيون والمؤسسات المالية العالمية مثل البنك الدولي هذا الشهر على التدخل بشكل مباشر بعملية صنع القرار الإقتصادي الليبي بعد أن جمعوا الفرقاء السياسيين والإقتصاديين في لندن وروما لغرض بناء موازنة ليبيا لعام 2017 والتي ضمت تدابير غير محددة بعد لكون عملية بنائها ستبدأ في الأول من ديسمبر المقبل بشأن أسعار صرف العملة الليبية ورفع الدعم عن الوقود.

ووفقا للتقرير فأن محاولات فايز السراج عزل محافظ المصرف المركزي في طرابلس الصديق الكبير المقاوم بشدة لمطالب رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق بتسييل الموارد المالية لتمكين حكومته من تمويل أنشطتها وتوفير الخدمات العامة قد باءت بالفشل نظرا لموقف الكبير القوي المنبثق عن إصرار مجلس النواب على رفض منح الثقة لحكومة السراج ما جعل الكبير يتحجج بمسألة عدم جواز منح الأموال لحكومة غير شرعية وفقا للقانون الليبي.

وبالرغم من ذلك فقد تم الإتفاق في لندن بعد الضغط على الكبير على تسييل 6 مليارات دولار لصالح المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق شريطة إلتزام الرئاسي بتحديد أوجه إنفاقها فيما لا زال المحافظ القوي غير راغب بتسييل الأموال في ظل عدم وجود وزير للمالية والتحجج بالدفاع عن قيمة العملة الليبية من جهة وبعدم إمتلاك السراج أي سياسة واضحة لمعالجة المشاكل الإقتصادية من جهة أخرى.

ووفقا لديبلوماسي غربي يحاول منذ شهور إقناع مجلس النواب بالقبول بحكومة الوفاق فأن تحريك الإقتصاد بسلاسة يعد المطلب الأبرز لنيل حكومة السراج المصداقية فيما يشدد مصدر حكومي بريطاني على إلتزام بلاده بدعم السراج لكونه رجل صالح يحاول القيام بعمل صعب جدا من الناحية السياسية.

ويضيف المصدر الحكومي البريطاني بأن العقبة الأساسية في ليبيا تتمثل في عدم تغليب المصلحة الوطنية على المصالح الأخرى وإخضاع هذه المصلحة للمساومة فيما تريد الغالبية العظمى من الليبيين “لحكومة الوفاق “أن تعمل على حل مشاكلها وتوفير إحتياجاتها في وقت يرتبط فيه إنهاء الأزمة الإقتصادية بإنهاء نظيرتها السياسية.

 

 

المشاركة