قال مشرع ألماني إن روسيا وسورية تستغلان الفترة الزمنية التي تسبق تولي ترامب لمنصبه رسميا “لخلق أمر واقع” في سورية عبر استئناف القصف والغارات الجوية مشددا على أن الحل السياسي وحده هو الممكن هناك.
وانضم المشرع الألماني في تعبيره عن القلق مما قد يحصل في سورية في فترة تشهد غيابيا أميركيا واضحا عن المنطقة إلى وزير الخارجية بلاده فرانك فالتر شتاينماير وإلى مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سورية ستافان دي ميستورا اللذين دعيا الى التوقف عن قصف المدنيين في سورية وإلى حل سياسي للصراع.
وأكد المشرع الألماني رولف متزنيخ الذي من المحتمل أن يصبح وزير الخارجية القادم لألمانيا أن ترامب لم يضع جدول أعمال محددا للشرق الأوسط مما يسبب “فراغا في الافكار” و”يجعلني أخشى من تزايد الاضطرابات وحتى المزيد من الحروب بالوكالة” في المنطقة.
وكان مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سورية ستافان دي ميستورا قد أشار إلى أنه قلق من احتمال أن يشن الرئيس السوري هجوما جديدا لسحق شرق حلب قبل تنصيب الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب في 20 من يناير كانون الثاني.
ولم يوضح دي ميستورا في تصريحه  خلال لقائه بوزير الخارجية الألماني في برلين سبب اعتقاده بأن الأسد قد يقدم على مثل هذه الخطوة.
لكن دبلوماسيين أوروبيين ومن بينهم شتاينماير قالوا إن الأسد قد يشجعه تعهد ترامب بتعزيز العلاقات مع روسيا وأن من المستبعد أن ترد الحكومة الأميركية الحالية مع قرب نهاية ولايتها.
وقال إن تحركات الحكومة السورية لتصعيد الصراع العسكري قد يكون لها عواقب مأساوية على 275 ألف مدني لا يزالون في الجزء الشرقي من حلب وقارن ذلك بحصار القوات الصربية لمدينة فوكوفار الكرواتية على مدى 87 يوما في عام 1991.
وقال دي ميستورا لمجموعة من المشرعين الديمقراطيين الاشتراكيين “أشعر بقلق بالغ بشأن ما يمكن أن يحدث قبل 20 يناير.”
وقال دي ميستورا إنه لا توجد معلومات تذكر عن سياسة ترامب في الشرق الأوسط لكن ربما توجد فرصة للتقدم في إنهاء الحرب السورية إذا التزم بوعده الانتخابي بمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وفي سياق متصل بالمأساة السورية، اعتبرت منظمة “سايف ذا تشيلدرن”، أن استمرار معاناة الأطفال وموتهم في مدينة حلب السورية هو “فضيحة من الناحية الأخلاقية”.
وتعمل قوات النظام السوري وحلفاؤها على تضييق الخناق على شرق حلب، عبر شن هجمات على محاور عدة لتقليص مساحة سيطرة الفصائل المعارضة، وقد كررت دعوة المقاتلين الى السماح بخروج المدنيين الراغبين في ذلك.
وقالت سونيا خوش مديرة “سايف ذا تشيلدرن” في سورية، إن “الأطفال وعمال الإغاثة يتعرضون للقصف خلال وجودهم في المدرسة أو خلال سعيهم (لتلقي) علاج في المستشفيات التي تستهدفها هجمات أيضا”.
واعتبرت أن استمرار ارتفاع حصيلة الأطفال الذين يموتون في حلب هو “فضيحة من الناحية الأخلاقية، وهذا لا يمكن إلا أن يتعاظم نظرا إلى محدودية الإجراءات المتخذة (…) لوقف القصف”.
والمرافق الطبية النادرة التي كانت لا تزال توفر الرعاية، تضررت في الأيام الماضية جراء ضربات شنتها قوات النظام السوري.
وبحسب منظمة الصحة العالمية، لم يعد هناك أي مستشفى في الخدمة حاليا في شرق حلب الذي تحاصره قوات النظام منذ تموز(يوليو) ويعيش فيه نحو 250 ألف شخص.
ومن بين القتلى الذين سقطوا خلال عطلة نهاية الأسبوع، موظفة بمدرسة في شرق حلب توفر “سايف ذا تشيلدرن” الدعم لها. فقد تم اكتشاف جثة مرام (27 عاما) وابنها عبدالله البالغ من العمر ستة أشهر تحت الأنقاض.
وأشارت “سايف ذا تشيلدرن” إلى أن الدروس في 13 مدرسة أخرى في شرق حلب تم تعليقها بسبب الضربات العنيفة.
ونددت المنظمة غير الحكومية أيضا بهجوم شنته فصائل معارضة على مدرسة في غرب حلب الأحد، أودى بحياة ثمانية أطفال على الأقل.
وقالت إن هذا الهجوم يظهر أنه ليس هناك “أي مكان آمن للأطفال في هذا النزاع”. ودعت المنظمة إلى وقف لإطلاق النار بإشراف المجتمع الدولي للسماح بمرور المساعدة الإنسانية الى شرق حلب وإجلاء المصابين والمرضى. وتابعت المنظمة أن “أطراف النزاع يجب أن يتفقوا على وقف فوري لإطلاق النار ونقل المدنيين الجرحى ودخول المساعدات” الطبية.-( وكالات)

المشاركة