سجلت المعارضة التي تهيمن عليها التيارات الإسلامية وحلفاؤها عودة قوية إلى مجلس الأمة الكويتي، بحصولها على زهاء نصف مقاعده، بحسب ما أظهرت اليوم الأحد، نتائج الانتخابات التي أجريت السبت، ما يرجح عودة التجاذب السياسي إلى البرلمان.
وبحسب النتائج التي اعلنتها اللجان الانتخابية، نالت المعارضة وحلفاؤها 24 مقعدا من اصل المقاعد الخمسين للمجلس. وكانت الدعوة الى الانتخابات المبكرة اعقبت قرار امير البلاد الشيخ صباح الاحمد الصباح، حل المجلس اثر خلافات بين الاخير والحكومة على خلفية اتخاذها قرارات برفع اسعار الوقود وخطوات تقشف اخرى لمواجهة انخفاض اسعار النفط وتراجع الايرادات العامة جراء ذلك.
وخاضت المعارضة، بمكوناتها الاسلامية والوطنية والليبرالية، هذه الدورة الانتخابية بعد مقاطعتها الدورتين الاخيرتين في 2012 و2013 احتجاجا على تعديل الحكومة النظام الانتخابي من طرف واحد. وشاركت المعارضة وحلفاؤها بثلاثين مرشحا في الانتخابات. ويشكل الاسلاميون والسلفيون زهاء نصف عدد المعارضين الفائزين.
وفشل اكثر من نصف عدد اعضاء مجلس الامة المنحل في الفوز بالانتخابات، كما خسر الانتخابات وزيران من اصل ثلاثة كانوا مرشحين. كما فازت امرأة واحدة فقط بعضوية المجلس، وانخفض عدد النواب الشيعة من تسعة الى ستة.
وعلى رغم عودة المعارضة، الا ان امير البلاد سيعيد على الارجح تسمية رئيس الوزراء جابر المبارك الحمد الصباح، او شخصا آخر من الاسرة الحاكمة، على رأس الحكومة الجديدة، والتي يصبح وزراؤها اعضاء حكميين في مجلس الامة.
ورجح محللون ان تؤدي التركيبة الجديدة لمجلس الامة، الى خلافات على قضايا عدة، علما بان هذه الانتخابات هي السابعة التي تجري في الاعوام العشرة الماضية.
وقال المحلل السياسي محمد العجمي ان “مثل هذه التركيبة قد تكون سببا للازمات ويبدو ان التصادم ليس بعيدا”، معتبرا ان “مواضيع الخلاف ايضا موجودة مثل سحب الجنسيات وفرض إجراءات التقشف وغيرها”.
وعمدت السلطات في العامين الماضيين الى سحب جنسيات العديد من المعارضين وافراد عائلاتهم لاسباب شتى. كما شكلت اجراءات التقشف الحكومية محورا اساسيا في الحملات الانتخابية، اذ تعهد المرشحون رفضها ومنع فرض رسوم اضافية.
وفي ظل التجاذبات حول التقشف، سجلت الانتخابات نسبة اقبال ناهزت 70 في المئة.
وعرفت الكويت، العضو في منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك)، بتقديم امتيازات واسعة وسخية لمواطنيها البالغ عددهم 1,3 مليون نسمة من اصل 4,4 ملايين هو مجمل عدد السكان. واتت خطوات التقشف لتمثل تغييرا بعد عقود من الدعم الحكومي، وضمن خطة شاملة تتعهد اتخاذ اجراءات اضافية مماثلة.
وتتمتع الكويت التي تنتج زهاء ثلاثة ملايين برميل من النفط يوميا، بواحد من اعلى مستويات الدخل الفردي عالميا (28,500 دولار، بحسب صندوق النقد الدولي لعام 2015). الا ان الامارة، كغيرها من الدول المنتجة، تعاني من تراجع ايراداتها النفطية التي تشكل الغالبية العظمى من مجمل مدخولها.
وسجلت الكويت عجزا ماليا بلغ 15 مليار دولار في السنة المالية 2016/2015، هو الاول منذ 16 عاما، ما دفع الحكومة الى اتخاذ اجراءات شملت رفع اسعار الوقود ورفع اسعار الكهرباء والمياه للمقيمين الاجانب للمرة الاولى منذ 50 عاما.
واثارت القرارات الحكومية انتقادات واسعة من النواب والمواطنين. وللحد من النقمة، وعدت الحكومة بتوفير كمية من الوقود المجاني للمواطنين شهريا، الا ان الخلافات بين مجلس الوزراء ومجلس الامة لم تتوقف الى حين صدور مرسوم الحل.
ورأى المحلل السياسي داهم القحطاني ان “الشعب الكويتي صوت ضد إجراءات التقشف وضد سحب الجنسيات وضد من يعتقد انهم خذلوه سواء من الحكومة او المجلس السابقين”.
واعتبر ان على الحكومة “ان تتقدم بمبادرات وخطوات للتهدئة لتتجنب الصدام مع المجلس القادم”، مشيرا الى ان “مثل تلك المبادرات قد يؤدي الى إيجاد توازن سياسي مطلوب … وإلا فان الصدام قد يبدأ منذ اليوم الاول”.
وتتمتع دولة الكويت بحياة سياسية نشطة الى حد ما تختلف مع الدول الخليجية النفطية الاخرى، وهي كانت اولى دول الخليج التي تقر في العام 1962، دستورا نص على انتخاب برلمان. وفي 1963، بات لها اول برلمان منتخب.
ويقوم النظام السياسي على الملاءمة بين نظام برلماني وحكم اميري ذي صلاحيات واسعة. ويشغل افراد أسرة الصباح المواقع الرئيسية في الحكومة. ويتيح النظام السياسي لاعضاء مجلس الامة مساءلة رئيس الحكومة والوزراء وسحب الثقة منهم بشكل افرادي، الا ان البرلمان لا يحق له اسقاط الحكومة بالكامل.
ورافقت الانتخابات آمال متواضعة بتحقيق الاستقرار السياسي، اذ شهدت الكويت منذ منتصف 2006، ازمات حادة شملت حل مجلس الامة سبع مرات

المشاركة