ليبيا – أكد رئيس تحالف القوى الوطنية محمود جبريل عدم وجود إقتصاد حقيقي في ليبيا وبأن ما موجود حالياً يمثل إقتصاد إرهاب وميليشيات وحرب بعد أن تعطل الإقتصاد الريعي الفعلي القائم على تصدير النفط كسلعة واحدة يعتمد عليها الإقتصاد الوطني.

جبريل أوضح خلال إستضافته في برنامج الحدث الذي أذيع أمس الأحد عبر قناة ليبيا الحدث بأن الإقتصاد الريعي أصبح مشلولاً بسبب عدم عودة إنتاج النفط إلى سابق مستوياته مضيفاً بأن الإقتصاد بجميع أنحاء العالم له 3 أذرع تتمثل بالسياسات المالية والتجارية والنقدية فيما يقتصر إقتصاد ليبيا على النقود التي يتم التعامل بها عن طريق القنوات الرسمية بالمصارف التي أصبحت شبه مشلولة أو عبر القنوات غير الرسمية أو ما يعرف بإقتصاد الظل أو إقتصاد السوق السوداء.

وأضاف بأن إقتصاد السوق السوداء نجم عنه بروز فئات في مختلف مناطق ليبيا ليس من صالحها عودة دور الدولة إلى مناحي الحياة مرة أخرى بعد أن تشكلت لها مصالح إقتصادية مرتبطة بإستمرار الإرهاب والقمع وإنعدام الأمن وتجارة السلاح والمخدرات وتجارة الأفراد بالهجرة غير الشرعية ما جعل الإقتصاد الليبي محصوراً في زجاجة.

وأشار رئيس تحالف القوى الوطنية إلى أن الغريب في الأمر حالياً يتمثل في إحصاء أكثر من 26 إلى 28 مدينة خالية تماماً من الميليشيات وتنعم بإستتباب الأمن ما يعتبر إنهاء لكافة أعذار أي حكومة كانت سواء حكومة السراج أو الثني أو الغويل التي يتم إطلاقها لتبرير عدم إنطلاق الدورة الإقتصادية والمشروعات في هذه المدن مؤكداً بأن الإقتصاد قد يكون الحل للأزمات وليس المشكلة إن تم إستثماره بشكل قناة تستوعب وتجذب الكثير من الشباب من حملة السلاح إلى مشاريع وبدائل أخرى.

وتطرق جبريل إلى أزمة شح السيولة النقدية معتبراً ما هو موجود حالياً أزمة إدارة للسيولة في ظل وجود مجموعة من المضاربيين الموجودين والمرتبطين بسوق الذهب بطرابلس وبالشبكات الخفية غير المعلنة لتجارة العملة حيث يتم تهريبها إلى خارج البلاد فضلاً عن وجود ممارسات غسيل الأموال بعد أن أصبح الإقتصاد في ليبيا إقتصاد عملة وأصبحت المتاجرة فيها إرتفاعاً وإنخفاضاً تجارة رابحة غير مرئية يقوم من خلالها أشخاص بإنشاء شركات وشراء عقارات خارج البلاد.

وأضاف بأن أمراء الحرب سيقفون ضد أي حل يطرح لهذه الأزمة من دون مراعاة الجزئية المرتبطة بهم لا سيما بعد أن وصل الكثير من قادة الميليشيات إلى مرحلة البحث عن مخرج مما هم فيه بعد أن جمعوا الكثير من الأموال وإرتكبوا الكثير من الجرائم فمنهم من يبحث عن عفو عام مع الإحتفاظ ببعض الأموال التي جمعها طيلة السنوات الماضية والآخر يبحث عن وضع له في الدولة القادمة مؤكداً بأن عدم مراعاة هذه النواحي ستجعل هؤلاء يقفون في طريق عودة الدولة ويعرقلون أي مشروع للتسوية السياسية يطرح على طاولة المفاوضات لتضاربه مع مصالحهم.

وأعرب جبريل عن أسفه لوجود الكثير ممن يدعون البحث عن حلول سلمية أو توافق وطني ومخرج من المختنق الذي تعيشه ليبيا فيما لا يقومون بذلك بشكل جاد وحقيقي لأن هذا الأمر لا يصب في صالحهم لا سيما بعد نشوء مصلحة إقتصادية كبيرة جداً في ظل إستمرار الوضع الحالي الذي أسهم بتراكم الأموال وتحويل البعض من هؤلاء إلى أصحاب أموال تقدر بالمليارات نتيجة للوضع المتردي في البلاد وغياب الحسيب والرقيب الذي ساهم بإيصال ليبيا إلى مرتبة غير مسبوقة في مستويات الفساد لتحتل المرتبة الـ161 من بين 172 دولة في زمن أصبح فيه الفساد ثقافة.

وبشأن رؤيته عن المقترحات التي رافقت مؤتمر لندن الإقتصادي حول ليبيا ومن بينها تعويم الدينار أكد جبريل بأن ما تم الحديث عنه لا زال في إطار المحاولات وبأن محافظ المصرف المركزي في طرابلس الصديق الكبير لم يصدر تعليمات بشأن تسييل أي أموال للمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق لوجود إعتراضات قانونية بشأن حكومة الوفاق المرفوضة من مجلس النواب ولكون أغلب وزراء هذه الحكومة إن كان لها وجود مفوضين بتسيير أمور وزارات لم تعتمد بعد من البرلمان مشيراً إلى أن ما تم في لندن شيء وما ينفذ على أرض الواقع شيء آخر.

وأضاف بأن تعويم الدينار أو تحريره يكون مفيداً لدولة مصدرة حتى تصبح منتجاتها المصدرة للخارج قادرة على المنافسة بالسوق العالمية لكن عندما تكون الدولة ذات إقتصاد ريعي يعتمد على سلعة واحدة معطلة ولو بشكل جزئي فأن قضية التعويم أو التحرير أو تحديد السعر ستساعد في حقيقة الأمر على إستشراء تجارة السوق السوداء في ظل بقاء العملة في ليبيا كإقتصاد بحد ذاتها وليست كأداة للتعامل الإقتصادي فضلاً عما نجم عن حصر الإقتصاد بالعملة المرتبطة بالدولار بالسوق السوداء الذي لا يهدف إلى تحقيق أهداف إقتصادية بل يسعى لتحقيق أهداف أخرى متمثلة بتجارة البشر والسلاح والإبتزاز والخطف والقتل حيث تذهب العوائد غير المشروعة لهذه الأهداف لتتحول إلى دولارات يتم شحنها إلى خارج البلاد بطريقة غسيل الأموال وين بها إنشاء شركات وعقارات في ظل تضخم الفساد في جميع أجسام الدولة وفي قادة المليشيات أو أمراء الحرب أو أعضاء في الجسم التنفيذي والتشريعي ممن أصبحوا منخرطين في ممارسات الفساد.

وشدد جبريل على وجوب إفادة المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق من الخبرات الليبية المعروفة دولياً في مجالات المال والمصارف والإقتصاد ووجوب إحاطة الرئاسي لنفسه بهذه الخبرات في حال التفاوض مع صندوق الدولي أو خبراء البنك الدولي في لندن أو غيرها في ظل كلام عن إستعانة الآخرين بخبرات لحل مشاكلهم فيما لا يستعين المجلس بهذه الخبرات.

وتطرق جبريل إلى مسألة إفتقار المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق لعناصر الإرادة والقدرة والمعرفة اللازم توافرها لإتخاذ أي جسم أو شخص تنفيذي للقرار ما يجعل المجلس غير صالح لإدارة البلاد لا سيما في ظل صعوبة تحقق التوافق بين الأعضاء التسعة في الرئاسي مضيفاً بأن أي شخص يتولى رئاسة الحكومة يجب أن يمتلك برنامج عمل متكامل تحتل أزمة شحة السيولة النقدية وإنخفاض قيمة العملة جزء منه وضرورة قيام هذا الشخص بمصارحة ومكاشفة الليبيين بشأن الوضع الحالي وإستثمارهم كشركاء له لتنويع مصادر الدخل الوطني التي لا تكفي لتمويل النفقات الإعتيادية ونفقات الحرب في ظل تجميد الأموال الليبية بالمصارف الخارجية وإنخفاض قيمة الصادرات النفطية التي لن تتعدى في أحسن الأحوال الـ600 ألف برميل يومياً وبقاء السعر الحالي الذي لا يتجاوز الـ50 دولار للبرميل.

وأشاد جبريل بالشباب الذين خرجوا بمدينة طرابلس في عصيان مدني إمتد إلى أكثر من مدينة للتعبير عن إحتقانهم وإستياءهم مما يحدث في البلاد مضيفاً بأن العصيان ربما يكون مؤشراً لصحوة الشارع لكونه العامل الوحيد الذي من الممكن ان يقلب المعادلة وأن يكون هو المنقذ بعد أن فقد الثقة بكل الوجوه والنخبة والأحزاب والقيادات وبات يدفع الثمن لوحده مناشداً في الوقت ذاته أهل الخير لعدم جعل قضية إغتيال “الشيخ” نادر العمراني باباً لفتنة قد تكون دينية ومذهبية لا تحتملها البلاد التي لديها ما يكفيها من الإنشقاق والتشضي الجهوي والقبلي والسياسي والميليشياوي.

وتناول جبريل خلال إستضافته مسألة العزلة التامة للسلطة التشريعية داخل مجلس النواب عن الواقع الليبي وتحول أعضاء المجلس إلى متحدثين ومطالبين بحقوق برقة وفزان وطرابلس فيما لا يتحدثون عن ليبيا ككل محملاً في الوقت ذاته الإتفاق السياسي مسؤولية هذا المنزلق الخطير الذي إنزلق إليه المتحاورون الذين فوضهم البرلمان لوضع إطار تشريعي مكتوب يكرس لمبدأ المحاصصة ويضع الخطوة الأولى على طريق تقسيم دولة موحدة عبر تشكيلة المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق التي شددت على ضم 3 أعضاء من الشرق ومثلهم عن الغرب ومثلهم أيضا عن الجنوب لتعد سابقة لم تحصل في تاريخ الأمم المتحدة منذ إنشائها عام 1945.

وتطرق جبريل إلى وجود فرصة كبيرة لإيجاد حوار ليبي خالص منتج يمكن أن يثمر عن حل دائم في ظل بحث الكثير من قادة الميليشيات والقوى التي تتبع المدن والقبائل التي تم إنهاكها في حروب مختلفة عن مخرج وجاهزيتها حاليا للحل فيما أصبحت قوات الجيش التي تقدمت إلى الهلال النفطي في وضع تفاوضي مميز لتتشكل بالمجمل مكونات لحل حقيقي يقوم على تفاوض منتج شريطة جمع الأطراف الحقيقية الفاعلة على الأرض في هذا الحوار والمتمثلة بالجيش وقادة المليشيات داعياً في الوقت ذاته إلى ضرورة إلتزام الجيش بما يصل إليه مجلس النواب في الحوار إن قام الجيش بتفويض المجلس لتمثيله فيه.

وأضاف بأن السلاح يمثل السلطة الحقيقية على الأرض سواء في الشرق أو الغرب أو الجنوب ومن بعده تأتي السلطة الإجتماعية والسياسية فضلاً عن أتباع النظام السابق الذين يبحثون لهم عن مكان في ليبيا القادمة مع ضرورة جعلهم شركاء على طاولة المفاوضات مبيناً بأن جمع هذه الأطراف التي تمثل الثقل الحقيقي على الأرض وطرح المشكلات الحقيقية وكيفية تفكيك الميليشيات ودمجها وجمع السلاح والكيفية التي يتم بها بناء الجيش على أسس علمية لحماية السيادة الوطنية والدستور وإعادة عناصر الشرطة إلى الشوارع وتفعيل دور القضاء وإخراج السجناء السياسيين من سجون طرابلس وبعض منهم من أتباع النظام السابق والسجناء الآخرين في سجون الميليشيات في مدينة مصراتة التي يجب أن تعبر عن نيتها الحسنة تجاه جيرانها ولبدء حوار ومصالحة حقيقيان.

ووصف جبريل تدخل المجتمع الدولي بالملف الليبي بمعرقل لهذا الملف لا سيما في ظل وجود الأطراف الإقليمية العربية وغير العربية والأوروبية والدولية التي تتعارض مصالحها تجاه ليبيا حيث تقف بريطانيا وإيطاليا في جانب وفرنسا والولايات المتحدة في جانب آخر مضيفاً بأن هذا التعارض بالمصالح سيطيل أمد الصراع وبأن الليبيين هم الوحيدين الذين لديهم مصلحة واحدة فيما لا يتحدثون مع بعضهم البعض ويتحدث نيابة عنهم الآخرون من دول عربية أو أوروبية حيث سيحفز هذا الأمر في حال إستمراره ادارة ترامب على القفز فوق الأوروبيين والدول الإقليمية عند إستلامها مقاليد الحكم في البيت الأبيض.

وشدد جبريل على وجوب تقديم الضمانات الكافية المحلية والدولية بشأن أي حوار لضمان عدم تحقق ما حدث سابقاً ولعدة مرات من إنقلاب على صناديق الإقتراع وأسهم بإنعدام الثقة بين الأطراف المختلفة فضلاً عن تقديم الضمانات بعدم العودة إلى الممارسات الجنائية وتولي القضاء مسؤولية البت فيها وبأن لا أحد فوق القضاء وأهمية أخذ العدالة لمجراها بشأن ثورة الـ17 من فبراير أو ما بعدها في ظل وجود البعض من أتباع النظام السابق ممن يدعون الإنتماء لفبراير وممن يسمون أنفسهم ثواراً فضلاً عن تقديم أي أحد إرتكب أفعالاً جنائية للقضاء لكون القضايا الجنائية لا تسقط بالتقادم مع الإلتفات أيضا إلى قضية حقن دماء الليبيين مشيراً إلى وجود موقف تفاوضي حقيقي ربما يؤدي إلى حقن دماء مستقبلية وبأن القتال لا يؤدي إلا لمزيد من القتال وبأن البندقية إن لم يكن يصحبها مشروع سياسي تتحول إلى مشروع للقتل والحديث السياسي إذا لم تدعمه قوة على الأرض يتحول إلى طلقة فارغة.

وبشأن ما يقال بشأن ترشيح سفير ليبيا السابق في الإمارات عارف النايض لرئاسة الحكومة المقبلة أكد جبريل بأن من حق النايض وأي ليبي أن يرشح نفسه لرئاسة الحكومة مبيناً بأن المسألة لا تكمن في من يحكم بل بإعادة الدولة مرة أخرى إلى الحياة اليومية في ظل عدم وجود دولة ليبية بالمعنى الحقيقي وشبه إنتهاء للمؤسسات ومن ثم البحث عمن يحكم هذه الدولة والأحاديث بنظام ملكي أو فيدرالي أو جماهيري فيما يجب أن أن تكون هناك دولة أولا ومن ثم البحث لها عن نظام سياسي يترك أمر إختياره لصندوق الإقتراع ولليبيين.

وأشار جبريل إلى عدم مناصبة التيار السلفي العداء في يوم من الأيام لكونه تيار يدعو إلى حركة دعوية بالدرجة الأولى ولإتباعه نهج السلف الصالح مبيناً ضرورة عودة الدين إلى الحياة وعدم إستغلاله لتحقيق أغراض سياسية لكون المشروع السياسي فيه الكثير من الحقوق والحريات ويفترض به أن يخدم الجميع وليس لفئة معينة حيث لم ينكر الأخوان ممارستهم السياسة وسعيهم للسلطة من خلال تشكيلهم حزباً لهذا الأمر.

وأضاف بأنه يقف بالضد من توظيف الدين بالسياسة لأن فشل من يعتلي السلطة بإسم الدين قد يؤدي إلى إتهام الدين المنزه بالفشل ما يحتم إبعاد الدين وتنزيهه عن الممارسات الدنيوية داعياً في الوقت ذاته إلى وجوب الخروج من الهوة التى تقع فيها ليبيا حالياً والإفادة من جميع أنواع الأمكانيات والموارد التي تمكن البلاد في حال توفر المشروع السابق والرؤيا القوية للخروج من الهوة مع ضرورة الإبتعاد عن التيارات والتركيز على إقامة أنظمة للتعليم والصحة والأمن لمواكبة التطورات المتسارعة في العالم.

وفيما يخص رؤيته في موضوع الجيش أكد جبريل تمسكه بقضية بناء جيش قوي يحمي السيادة والدستور وعدم جعل هذه القضية قضية خلافية ودعم هذا المبدأ من جميع الليبيين للحفاظ على سيادة بلادهم ووحدة ترابهم مستدركاً بالتأكيد على وقوفه ضد شخصنة الجيش مع إقراره بحق السبق للقائد العام المشير حفتر كأول مبادر تجرأ ليدافع ويلم الشتات بين صفوف الجيش للدفاع عن النفس وضرورة الإيقان بأن المعركة مع الإرهاب ليست بالسلاح فقط بل هي معركة سياسية تحتم توافر مشروع ثقافي أسهم غيابه في دفع العديد من الأشخاص إلى التطرف.

 

 

المشاركة