ليبيا – أكد رئيس المؤسسة الوطنية الموحدة للنفط مصطفى صنع الله أن تحرير الموانئ والمنشآت في منطقة الهلال النفطي أسهم في رفع سقف معدلات الإنتاج من 200-300 ألف برميل يومياً إلى 600 ألف برميل يتناقص أحيانا ليصل إلى 580 ألف برميل.

صنع الله أرجع خلال إستضافته في برنامج الحدث الذي أذيع أمس الثلاثاء عبر قناة ليبيا الحدث هذا التناقص إلى التوقف الطويل عن الإنتاج الذي دام لأكثر من 3 أعوام وللمشاكل الكثيرة التي تواجهها المؤسسة نتيجة ذلك وأبرزها تآكل الأنابيب والمعدات السطحية بسبب تراكم المياه الحامضية فيها نتيجة لإقفال التصدير ما نجم عنه حدوث تسريبات كان آخرها خلال عمليات تفريغ كميات من غاز الطهي في ميناء الزويتينة لتوفير الحاجة المتزايدة لهذه المادة الحيوية للمواطنين.

ووصف صنع الله تضاعف الإنتاج النفطي إلى 600 ألف برميل يوميا بعلامة فارقة وممتازة في ظل عودة العاملين إلى موانئهم وحقولهم ومصانعهم وبدء مرحلة تعافي الإنتاج بعد تحرير الموانئ النفطية من قبل الجيش وتسليمها للمؤسسة الوطنية الموحدة للنفط ووجود البرامج والخطط لدى الشركات المشغلة لزيادة الإنتاج  مشيرا في الوقت ذاته إلى حاجة قطاع النفط إلى الأموال اللازمة لإستمرار أعمال الصيانة الضرورية لزيادة عمليات الإنتاج الذي قد يصل خلال الأسبوع أو الأسبوعين المقبلين إلى 700 ألف برميل يوميا و900 ألف بحلول نهاية العام الحالي وإلى مليون و200 ألف برميل في منتصف العام القادم إن سارت الأمور بشكل طبيعي وتم فتح صمامات منطقة الرييانة وبدأ الإنتاج من حقلي الشرارة والحقول الضخمة بمنطقة جنوب غرب ليبيا.

وبشأن حجم الخسائر التي تكبدها قطاع النفط بسبب الظروف التي تمر بها البلاد أشار صنع الله إلى وجود نوعين من الخسائر أولهما الخسائر الناجمة عن عدم قدرة المؤسسة الوطنية الموحدة للنفط على البيع وتوقف الإنتاج حينما كان سعر النفط 114 دولارا للبرميل الواحد التي تعدت الـ120 مليار دولار ما قاد إلى إفادة دول أخرى من مسألة غياب الإنتاج الليبي بسبب إقفال المنشآت والحقول وعدم تمكن المؤسسة من إنتاج مليار و200 مليون برميل فيما يمثل النوع الثاني من الخسائر تلك المترتبة على إعادة تأهيل قطاع النفط من جديد وصيانة البنية التحتية المتهالكة والمتضررة.

وتطرق صنع الله إلى مسألة تصاعد حجم تهريب النفط وقيام المؤسسة بإبلاغ لجنة الخبراء بالأمم المتحدة بشأن الشبكات المنظمة للتهريب ومتابعة المؤسسة لحركة السفن وإعلامها الجهات المختصة عن أي سفينة مشبوهة مشيرا إلى إعلامه النائب العام منذ العام 2014 والسفارات الليبية في الخارج بهذا الشأن.

وبخصوص دور الجيش في تحرير الموانئ والحقول النفطية شدد صنع الله على عدم تدخل القوات المسلحة بإدارة قطاع النفط أو في بيع هذه الثروة بعد أن قامت هذه القوات بطرد الميليشيات التي كانت تسيطر على الموانئ والحقول وتبتز الدولة وتسرق الأموال بأكاذيب باطلة مضيفا بأن المؤسسة إستلمت هذه المرافق المحررة من آمر حرس المنشآت النفطية التابع لقيادة الجيش العميد مفتاح المقريف الذي أكد على عدم تدخل القوات المسلحة بعمل المؤسسة وترك الحرية الكاملة لها للقيام بعملها وبما يخدم مصالح البلاد.

وأعرب صنع الله عن بالغ قلق المؤسسة والشركات النفطية التابعة ومتابعتها عن قرب للأخبار التي يتم تداولها في وسائل الأعلام بشأن هجوم وشيك على الموانئ النفطية ووجود تحركات مشبوهة في هذا الإطار قد تتسبب بالإضرار بالقطاع النفطي مبينا تواصل المؤسسة مع الجهات ذات العلاقة بما فيها المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق والشركاء والمجتمع الدولي وتحذيرها من هذه الأعمال الطائشة وأي تصرفات خطيرة قد تحول دون تعافي القطاع النفطي وبدأ الإنتاج لتوفير الأموال اللازمة لتمكين الأجهزة التنفيذية والتشريعية في الدولة من تحسين واقع الإقتصاد المحلي وسعر صرف الدينار.

وأضاف بأن الموانئ والحقول النفطية آمنة بالكامل في ظل تواجد حرس المنشآت النفطية بقيادة العميد مفتاح المقريف فيها كاشفا في الوقت ذاته عن إبداء عدة شركات أجنبية رغبتها بالعودة إلى العمل بالقطاع النفطي في البلاد بعد أن أصبح الجضران وميليشياته جزء من الماضي.

وفيما يخص الحقول والموانئ النفطية التي لا تزال مغلقة كشف صنع الله عن تواصل المؤسسة مع جميع الجهات الفاعلة بالمناطق الغربية والجنوبية الغربية وأعضاء مجلس إدارة المؤسسة بالمنطقة الشرقية وكافة الخيرين في ليبيا لفتح هذه الحقول والموانئ حيث يحتاج الأمر إلى مزيد من الوقت لتحقيقه.

ونفى صنع الله كل مايشاع بشأن وجود حالة من الإنقسام بالمؤسسة مبينا بأنها مؤسسة واحدة لا يوجد خلاف فيها حيث تعمل بمجلس إدارتها الحالي المؤلف من 5 أعضاء منذ إنبثاق الحكومة المؤقتة والذي إنضم إليه مؤخرا نائب رئيس المؤسسة ناجي المغربي فيما يبتعد الأعضاء كافة عن أمور السياسة والأحزاب والتجاذبات السياسية والأجندات الحزبية والفتن والكلام العاري عن الصحة الذي يبث على وسائل التواصل الأجتماعي ويتم من خلاله تضليل الرأي العام مشيرا إلى أن ما موجود حاليا من خلافات سياسية في البلاد يدور حول العائدات المالية للنفط والجهة التي يجب أن تذهب إليها والعدالة في توزيعها.

وأضاف بأن المؤسسة عملت بكل حيادية وبمهنية خلال فترة الإنقسام السياسي عام 2014 ووقفت على مسافة واحدة من مجلس النواب والحكومة المؤقتة والمؤتمر الوطني العام وحكومة الإنقاذ ووزارة النفط والغاز وقامت بعمليات توزيع المحروقات على جميع المدن والقرى والمناطق والقبائل الليبية بعدالة ومن دون تمييز لطرف على حساب الآخر فيما تعمل حاليا في إطار ترتيبات دولية ولها علاقات طيبة مع الجميع نافيا في الوقت ذاته ما أشيع عن تحدث نائبه ناجي المغربي عن إتفاق مشروط لعودة المؤسسة إلى بنغازي والذي إن لم يتم يتحقق سيتم إلغاؤه ووجود تواصل مستمر بينه والمغربي وإجتماعه به في الـ20 من سبتمبر والـ24 من أكتوبر الماضيان في طبرق وبنغازي.

وأشار صنع الله إلى قيامه بزيارات عدة إلى طبرق وبنغازي وقرب لقائه بالمغربي في بنغازي والقيام بعدة إلتزامات وإجتماعات مع الأعضاء والشركاء كاشفا عن مباشرة مجلس إدارة المؤسسة أعماله في بنغازي في القريب العاجل وبشكل تدريجي وعدم وجود أي مشكلة على الإطلاق بعقد الإجتماعات في أي مكان بضمنه بنغازي لأن المؤسسة هي الكيان الوحيد الذي بقي صامدا في ليبيا على الرغم من كافة الظروف الصعبة.

وفيما يخص مسألة توريد العوائد المالية لتصدير النفط أكد صنع الله أنها تسير وفقا للآلية السابقة وبأن المؤسسة لا سيطرة لها على هذه العوائد التي توضع في حسابات وزارة المالية في المصرف المركزي في طرابلس مضيفا بأن المؤسسة ليست مسؤولة عن متابعة الجهة التي تذهب إليها العوائد لكون هذا الأمر من مسؤوليات الجهات التشريعية والتنفيذية وإستعداد المؤسسة لوضع الأموال في الحساب الذي يتفق عليه الطرفين.

وأضاف بأن المؤسسة  تتلقى ميزانياتها المالية من الدولة شأنها شأن وزارات الثقافة والتعليم والصحة وغيرها ولا تتميز عن هذه الجهات بشيء داعيا في ذات الوقت إلى ضرورة إتباع منهج العدالة بالتوزيع والتنسيق بين السلطتين التنفيذية والتشريعية لإنفاق الأموال بطريقة عادلة ترضي الجميع.

وتناول صنع الله مسألة إنتاج وتوزيع وتصدير الغاز مشيرا إلى وجود تقرير يومي يصدر عن المؤسسة بهذا الشأن ويتم توثيقه لدى أكثر من 20 جهة بشأن الكمية المنتجة التي يذهب جزء منها لتشغيل توربينات توليد الطاقة الكهربائية والآخر يستخدم في حقل من حقول إنتاج النفط فيما يتم الإفادة من المتبقي وتكثيفه ليذهب الجزء الأكبر منه لسد حاجة السوق المحلية وتصدير ما يبقى إلى ايطاليا.

ووصف صنع الله الكلام الدائر بشأن مساعي المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق لتأسيس مؤسسة للغاز بكلام كاذب وعار عن الصحة ويدخل في باب الإفتراءات وخلق الفتن والترويج والتظليل وبقاء مؤسسة النفط والغاز مؤسسة واحدة لا تنقسم مستدركا بالتأكيد على إمكانية تحقيق ذلك في المستقبل وبعد إستقرار الأوضاع في البلاد وعودة الأمور إلى طبيعتها وفي حال وجود دراسات مستقبلية بهذا الشأن.

وشدد صنع الله على عدم قيام المؤسسة بإبرام أي عقود تتعلق بالإستكشاف أو الإنتاج وبأن وما موجود حاليا هو عقود قديمة ومستمرة وفعالة مبينا بأن طموح المؤسسة كان القيام بجولة من جولات تراخيص الإستكشاف الجديدة في شهر مايو من العام 2015 إلا أن عدم إستقرار الأوضاع في حينها وإستمرار المرحلة الإنتقالية في الوقت الحاضر حالا دون تحقق ذلك.

وبشأن رأيه في التصريحات التي تم تداولها بشأن قيام ليبيا بتعويض مصر عن النفط السعودي الذي أوقفت الرياض تزويد القاهرة به أكد صنع الله بأن الموضوع فيه لبس وأن رئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح رد عليه بالتأكيد على كون المؤسسة الوطنية الموحدة للنفط هي المعنية لوحدها بهذا الأمر.

المشاركة