ليبيا – حذر مفتي المؤتمر الوطني العام “الشيخ” الصادق الغرياني من مغبة إستمرار البعض بأعمال التحايل على الحقوق وقضاء المصالح الخاصة على حساب المصالح العامة عبر إستخدام أساليب الرشوة المصانعة أو “ما يعرف” بالهدية لتحليل السحت الحرام.

الغرياني أشار خلال إستضافته في برنامج الإسلام والحياة الذي أذيع أمس الأربعاء عبر قناة التناصح إلى قيام البعض بالحصول على العملة الصعبة المرتفعة الثمن والسيولة النقدية شبه المعدومة عبر التقدم إلى مدراء المصارف وعرض الرشوة أو التحايل عليهم بالهدية للحصول على الأموال وينسحب ذات الشيء على الجمارك والإستيرادات في وقت صعب بات فيه أكل حق الآخرين والتسلط عليهم وضياع الحقوق أمور طبيعية.

وتطرق الغرياني إلى ما عبر عنه بتحليل “حفتر” لقتل وتهجير العجائز والكبار والصغار والنساء من أهل بنغازي بإسم محاربة الإرهاب مشيراً في الوقت ذاته إلى حجم الدماء التي تم سفكها في البلاد على المستويين الشخصي والعام وخلال الحروب وما يفعله “جيش حفتر” بمساعدة جهات دولية أبرزها مصر والولايات المتحدة والإمارات وفرنسا تضافرت جهود مخابراتها وطائراتها لدعم “عميلها حفتر”.

ونبه الغرياني لمخاطر مصطلح الإرهاب وأهمية وضع تعريف محدد لهذا المصطلح المطاطي الذي تم إستخدامه من قبل المفسدين والراغبين بتصفية الحسابات مع الآخرين أو للتخلص من أي أحد في طرابلس أو بنغازي عبر إضفاء إسم الإرهابي عليه ما تسبب بمقتل العديد من الشرفاء و”الثوار المجاهدين” من أهل الدين والحق بالعاصمة ممن تم التصدي لهم بمعارك واضحة أو تم قتلهم أو إختطافهم أو تغييبهم مبينا بأن مصطلح مكافحة الإرهاب بات هو الآخر يستخدم من قبل الأمم المتحدة والدول الكبرى وأعداء الأمة.

وأشار الغرياني إلى ما تفعله روسيا بأهل سوريا الأبرياء ممن تم قتل الكثير منهم بإسم الإرهاب وبدعوى الحماية المزعومة للمدنيين في ظل تواطئ الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والعالم الغربي والشرقي وصمتها عن قتل المسلمين شر قتلة وتهجيرهم من ديارهم وبلادهم باسم مكافحة الإرهاب.

وأكد الغرياني بأن تعريف الإرهاب ينطبق بالدرجة الأساس على “حفتر” لكونه “أول من خرج على القانون” تحت ذريعة مكافحة الإرهاب في ظل إخلال الدول الكبرى بما أعطته من تعهدات وتطمينات لدار إفتاء المؤتمر الوطني العام والعلماء بشأن إبعاد “حفتر” عن الترتيبات الأمنية التي نص عليها الإتفاق السياسي فيما لا زال موجوداً بالمشهد ولا تستطيع الأمم المتحدة أن تجرحه “بربع كلمة” أو أن تنتقده ويتملقه الجميع بكافة الوسائل ويدعونه إلى كافة الإجتماعات بالدول الغربية ويعتبرونه الرئيس والقائد ولا يستطيعون الإعتراض على شيء مما يرونه من قتل وتدمير وإستباحة لحرمات المدنيين في بنغازي.

وأشار الغرياني إلى ما جرى من منع لبعثة الأمم المتحدة من دخول طبرق وعدم تمكنها من الخروج من مطار المدينة متسائلاً عن ردة فعل المنظمة الدولية لو أن هذا الأمر جرى بمطار معيتيقة بالعاصمة طرابلس في ظل إستمرار “حفتر وجماعته” بسب وإذلال وإهانة وشتم وقتل للناس والمدنيين وبمباركة دولية تشير إلى تحقيق الجيش بقيادة “حفتر” إنتصارات مهمة على الإرهابيين في بنغازي في الوقت الذي صرحت فيه الأمم المتحدة بأن “ثوار” بنغازي ليسوا جميعا من الإرهابيين وبأن فيهم من “الشرفاء والأحرار” والراغبين بإقامة دولة الكثير على الرغم من قيام البعثة الأممية بوضعهم جميعاً في سلة واحدة والقول عنهم بأنهم جميعا إرهابيين فيما يلام على كل ذلك من يدعمون “حفتر” ويناصرونه.

وبين الغرياني وجود تحالف بين “حفتر” والظلمة وأنصار النظام السابق وبعض كتائب السلفية التي تدعي ذلك زورا وبهتانا بهدف قتل العلماء والمشائخ والدعاة في بنغازي وغيرها متهما إياهم بالوقوف وراء إختطاف وقتل “الشيخ” نادر العمراني بتحريض من زعيمهم في بنغازي “سماحة الوالد حفتر” حسب تعبيره.

وأضاف بأن الظلم الكبير يقع من قبل الدول الكبرى ومشروع الأمم المتحدة والصخيرات الداعم “لحفتر الظالم المنقلب على الشرعية والراغب بإرجاع نظام القذافي عبر تحالفه مع الظلمة” مشيرا إلى وجود العديد من الخاطفين والكتائب المتورطة بمقتل “الشيخ” مراد القماطي وإختطاف أبو عبد الرحمن وأبو عبد اللطيف من مصراتة المعروفين في طرابلس والمتسترين خلف “وزارة الداخلية” فيما تم قتل العمراني بالتستر مع هذا الكتائب التي باتت مطالبة اليوم بالعودة الى رشدها ووقف تسترها على المجرمين والمفسدين مع وجوب قيام كل إنسان في مركز قوة بإتقاء الله ونصرة الحق وبذل كل ما يملك لإخراج الناس المسجونين لدى هذه الكتائب.

ووصف الغرياني من يتستر على الظالم والباغي ويحول دون تقديمه للعدالة وللقصاص من رؤساء الكتئاب وغيرها من الأجهزة بشركاء في الظلم والبغي وعليهم لعنة الله وملائكته مبدياً إستغرابه من صمت كل من ولاه الله مسؤولية في القضاء والداخلية والنيابة عن هذه الجرائم وعدم فصلهم فيها ما يعتبرهم شركاء مع من يقومون بها.

وجدد الغرياني مطالباته بإنشاء محاكم مستعجلة في قضايا الحرابة لعواقبها الوخيمة على البلاد وإن تم جلب قضاة لها من الخارج متهما في الوقت ذاته القضاة في ليبيا بالجبن أو الرضوخ للتهديدات.

وتطرق الغرياني إلى نداء دار إفتاء المؤتمر الوطني العام ومجلس البحوث فيها الذي تم إطلاقه قبل 3 أعوام ووثيقة الشرف التي أخرجتها الدار وطالبت فيها جميع شرائح المجتمع و”الثوار” والعلماء بأن يتبنوها للتخلص من الشر والتستر والتعصب للقبيلة وللحزب ونصرة الحق والله ودينه مبيناً بأن الوثيقة أعرض عنها الناس وسمعوا كلام الأمم المتحدة وهم الآن يجنون ثمار ذلك وهو ما كان ليكون لو ألتزموا بالوثيقة.

وفيما يخص رؤيته بشأن الإتفاق السياسي أكد الغرياني بأن علماء دار إفتاء المؤتمر الوطني العام تقدموا بـ5 ملاحظات عند توقيع مسودة الصخيرات التى وصفها بـ”المشؤومة” نصت على وجوب تقييد الألفاظ السيئة وإعطاء الشروط الشرعية لضبط الإتفاق وتحكيم الشريعة الإسلامية فضلاً عن تعهد الدار بأن تكون من أحرص الناس على الوفاق الذي لا تقف ضده فيما لو تم الإستجابة لهذه الملاحظات ولصلح حال البلاد متهما القائمين على الإتفاق بعدم الرغبة بالإصلاح ورغبتهم بزيادة الأوضاع تأزما وإستمرار القتل والإخلال بالأمن.

وأضاف بأن مشروع الصخيرات جسم ميت يلفظ أنفاسه الأخيرة ولن يقدم لليبيا سوى البلاء والمصائب في ظل معاناة الناس ليلا ًنهارا في كافة شؤون حياتهم المتمثلة بتعثر صرف الرواتب حيث لم يتسلم شيوخ دار إفتاء المؤتمر الوطني العام رواتبهم منذ 4 أشهر متطرقا في الوقت ذاته لوجود من يدعمون وينعشون الجسم الرئاسي الميت سريرياً على الرغم من رؤيتهم لما يعاني منه الناس ويكابدونه.

وإختتم الغرياني إستضافته بإلقاء لائمة كل ما يحصل في البلاد على عاتق المسلمين الذين ينصرون البلاء وأصحاب العقول والحكمة الذين ما زالوا يقفون وراء الظلم والبهتان ودعم “حفتر” والصخيرات ومجلس الدولة حيث يتحمل جميعهم وزر سفك الدماء وإنتهاك حرمات الناس.

 

 

المشاركة