النهار : لا يغالي باتريك سكينر الضابط السابق في وكالة الإستخبارات الاميركية، عندما يقول إن خيارات واشنطن المنطقية حيال إمكان سيطرة “داعش” على ليبيا محدودة، على رغم ازدياد الحاجة الى القيام بعمل سريع قبل ان يصبح الوضع أسوأ بكثير.

لكن جون كيري كان قد أبلغنا نهاية الاسبوع الماضي، بعد اجتماع روما الذي حضرته ٢٣ دولة منخرطة في التحالف الدولي ضد الإرهاب، ان الرئيس الأميركي لا يريد التدخل عسكرياً في ليبيا وقد سبق له ان أعلن صراحة منذ البداية ان لا نية لديه لإرسال قوات عسكرية وهو لا يرى حلاً عسكرياً في الأفق!
هذا يعني انه كما تَركت واشنطن سوريا للذئاب والتدمير، فقد تترك ليبيا وهي على بوابة أوروبا للذئاب والتدمير. كما يعني ان الإجتماع المقبل لوزراء الدفاع لحلف شمال الأطلسي الذي سيعقد في بروكسيل، لن يغيّر شيئاً من الواقع الليبي الذي يزداد خطورة، على رغم التعديل في تقديرات البنتاغون، الذي كان يقول ان أعداد مقاتلي “داعش” في ليبيا لا يتجاوز ثلاثة آلاف وبات الآن يتحدث عن ضعفي هذا العدد.
كان من المثير ان تعكس تصريحات كيري في مؤتمر روما ما يشكّل خلافاً ضمنياً واضحاً بين واشنطن وحلفائها الأطلسيين، وخصوصاً فرنسا وإيطاليا وبريطانيا وحتى إسبانيا، على أي عملية عسكرية في ليبيا لوقف تمدد “داعش”، وهو ما يذكّرنا بما حصل عام ٢٠١١ بعد اسبوعين من بداية التدخل الجوي الفرنسي – البريطاني لوقف مجازر القذافي، اذ اضطرت واشنطن الى انتقاد حلفائها بسبب النقص لديهم في قذائف الطيران قبل دعمهم، الامر الذي أثار جدلاً اطلسياً داخلياً في حينه !
هكذا لم يكن مفاجئاً بعد إعلان كيري ان اوباما لن يتدخل عسكرياً في ليبيا، ان يتعاقب زملاؤه الأوروبيون على تكرار هذه المعزوفة المطمئنة للدواعش : لوران فابيوس قال إن من غير الوارد إطلاقاً التدخل عسكرياً على رغم تصاعد القلق من توسّع الإرهابيين، اما البريطاني فيليب هاموند والإيطالي باولو جنتيلوني فكررا الكلام نفسه، طبعاً مع تحذير مضحك أو محبط من وصول “داعش” الى النفط الليبي!
ليس خافياً طبعاً ان ” داعش” الذي يسيطر على مدينة سرت بين طرابلس شرقاً ومصراتة غرباً يسعى الى وضع يده على الخليج النفطي الغني هناك، الذي لا يبعد عن سواحل أوروبا الجنوبية اكثر من ساعة طيران بما يعني انه سيكون أكثر قدرة على إشعال ناره الإرهابية تحت أقدام القارة الأوروبية!
أوباما الذي ترك سوريا للذئاب يترك ليبيا للذئاب التي تتقاطر اليها من الدول الإفريقية الفقيرة مقابل الف دولار للمقاتل مثل التشاد والنيجر ومالي، واذا كان القذافي شكّل جيشاً من هؤلاء المرتزقة في الماضي، فها هو “داعش” يشكّل جيشاً من الإرهابيين الأفارقة يهددون ثلاث قارات!

الكاتب راجح خوري

المشاركة