في أيام قليلة فائتة قلت : إن السراج ، ومعيتيق ، وكاجمان ، والعماري ، والمجبري ومن معهم انقلبوا على الاتفاق السياسي ، واغتصبوا السلطة ، وفرضوا سياسة الأمر الواقع استناداً إلى استقوائهم بالمليشيات المسلحة ودعم الأسرة الأطلسية ، كما قلت أيضا بأن الاتفاق السياسي – الذي تم بناؤه لأكثر من عام – صار عديم القيمة ، وأن ما نراه الآن لا يتأسس على ثقافة القانون والتوافقات ، بل على منطق فرض الإرادات والإكراه من خلال الاستعانة بعنصرين : الأول ، القوة التي تمارسها ميلشيات مصراتة وحلفاؤها ، والثاني ، وهو المال من خلال سيطرة الصديق الكبير وما هو بكبير على مصرف ليبيا المركزي .

 لو كان هناك احترام للاتفاق السياسي الذي ينص على شرعية مجلس النواب وقراراته لما جلسوا مع الصديق الكبير المعزول بقرارات المجلس وكيف سيحترموا قرار المجلس بعد أن نفذ الكبير مشروع الوصاية من خلال قفل المنظومة المركزية وممارسة سياسات التجويع وخلق أزمة السيولة لاخضاع الليبيين لقبول الأمر الواقع .
أيها السادة .. يجب أن تعلموا جيدا أنكم إنما تتعاملون مع عصابات لا تؤمن بدولة القانون التي ستجعلهم خلف قضبان السجون بسبب جرائم الفساد والعمالة ، فضلاً عن عدم إيمانها بثقافة التوافق والمشاركة ؛ لأنها تريد الاستمرار في اختطاف الدولة بعد أن أدركت أنها خسرت ديمقراطيا وان الشعب الليبي كما هو حال الشعوب التي أصيبت بتسونامي الربيع العربي لفظت كل جماعات العنف بمختلف أشكالها وأولها الإسلام السياسي المسؤول الأكبر عن الأزمة السياسية والأمنية والاقتصادية للبلاد ، فضلاً عن تمدد الإرهاب بسبب إيمانه بالفكر الجهادي وتبنيه نظرية عسكرة المجتمع التي تسمى بالثوار .

أيها السادة .. أقول وأنا مسؤول عن كلامي أمام الله بأنه من من حل إلا من خلال الالتفاف وتأييد الجيش الوطني ودعمه بعد أن تأسست نواته وبدأ يحبوا ؛ إذا اردتم استعادة الدولة والوطن من الارهابيين والعملاء وجماعات العنف التي تعادي الجيش الوطني وتروج أباطيل في الفكر المجتمعي تقوم على فوبيا الانقلابات العسكرية ، وهي تدرك – جيدا – أن عهد الانقلابات العسكرية ولى بدون رجعة وأن الشعوب كسرت حاجز الخوف ، بل إن هذه الجماعات هي من انقلبت على إرادة الشعوب ولا زالت وما عملية فجر ليبيا ببعيدة .

أيها السادة .. إن ما يحصل في طرابلس – الآن – لا يمت للتوافق والسلام بصلة ، بل إنه انقلاب على إرادة الشعب وروح التوافق وبذرة للتقسيم والانفصال بدعم من الأمم المتحدة والمنظومة الأطلسية وفقاً لخارطة طريق معدة مسبقة وحكام جاهزون للسيطرة على القرار الوطني .

 

حفظ الله ليبيا …

د.فرج زيدان

قانوني و باحث سياسي

المشاركة