ليبيا – دعا مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا إلى التعجيل بتسليم السلطة بشكل كامل إلى حكومة الوفاق التي وصلت إلى طرابلس قبل أسبوع محذراً من أن إتفاق السلام الهش القائم في المدينة قد لا يصمد إذا لم تتمكن الحكومة الجديدة من تحقيق إنجازات.

و دعا مارتن كوبلر فى مقابلة مع رويترز أيضا مجلس النواب اليوم الأربعاء إلى إجراء تصويت طال إنتظاره بشأن ما إذا كان سيمنح الثقة لحكومة الوفاق الوطني المدعومة من الأمم المتحدة. وقال إن البرلمان يخاطر بأن يتم تهميشه إذا إمتنع عن فعل ذلك.

المبعوث الاممي مارتن كوبلر خلال المقابلة في مبنى البعثة في طرابلس
المبعوث الاممي مارتن كوبلر خلال المقابلة في مبنى البعثة في طرابلس

و بعد وقت قصير من المقابلة ظهر بيان على موقع حكومة الإنقاذ الوطني االمنبثقة عن المؤتمر العام يحمل إسم رئيس الحكومة ويدعو الوزراء للبقاء في أماكنهم. وبدا ذلك متناقضا مع بيان على موقع وزاري أمس أفاد بأن حكومة الإنقاذ الوطني ستتنحى.

و إنبثقت حكومة الوفاق الوطني من اتفاق توسطت فيه الأمم المتحدة ووقع في ديسمبر  بهدف إنهاء حالة الفوضى السياسية التي اعترت ليبيا بعد الإطاحة بالزعيم معمر القذافي عام 2011.

و تدعم القوى الغربية حكومة الوفاق الوطني بوصفها أفضل فرصة لتوحيد الفصائل المسلحة في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا. ويهدف الإتفاق أيضا إلى معالجة مشكلة تدفق المهاجرين عبر البحر المتوسط وإنقاذ الإقتصاد من خلال إستئناف إنتاج النفط.

وقال كوبلر الذي زار طرابلس أمس إن تسليم السلطة في مقر وزارة الخارجية سيكون له ما يماثله في الوزارات الأخرى.

زيارة المبعوث الالممي مارتن كوبلر الي طرابلس
زيارة المبعوث الالممي مارتن كوبلر الي طرابلس

وأضاف “نعرف وزراء راغبين في تسليم السلطات.. ولكن ينبغي تغيير الوزراء. وينبغي أن يسلموا سلطاتهم بصورة سلمية وإعطاء الإدارة الجديدة لحكومة الوفاق الوطني.” وتابع كوبلر إن حكومة الوفاق الوطني بحاجة للتمكن من تحسين الظروف الاقتصادية بسرعة وكذا الخدمات الصحية المتداعية.

و قال “يمكن أن يحصل التغيير غداً.. ولكن الوضع هادئ الآن. وإذا لم تحقق الحكومة نتائج.. لن يظل الوضع هادئا.”

و تعمل قيادة حكومة الوفاق الوطني أو المجلس الرئاسي من قاعدة  طرابلس البحرية قال كوبلر إنها تتمتع بحماية “القوات النظامية”.

و أضاف أنه جرى إقناع الميليشيات المتصارعة سابقا بتقديم الحماية أو التسامح مع المجلس لأن تلك الفصائل والمواطنين في طرابلس إنما يريدون “سبيلا للخروج” من الصراع والمصاعب الاقتصادية المتزايدة.

جماعات مسلحة

صورة أرشيفية لمجموعة مسلحة في طرابلس
صورة أرشيفية لمجموعة مسلحة في طرابلس

في إطار جهود الفوز بولاء الجماعات المسلحة في طرابلس قال كوبلر إنه عقد أيضا اجتماعات مع شخصيات مؤثرة منها عبد الحكيم بلحاج الإسلامي المتشدد الذي كان مقيما في تركيا ورجل الدين علي الصلابي المقيم في قطر وإنه على الرغم من أنه لم يحصل على تطمينات محددة فقد كانا “يبديان التأييد”.

و أضاف “إن الدعم الشعبي القادم من الغالبية الكاسحة للسكان.. هذا أكبر دعم للمجلس الرئاسي.. ولكنهم بالطبع لا يملكون السلاح وينبغي أيضا على الأقل أن يقبلك من يحمل السلاح أيضا.”

و قال مبعوث الأمم المتحدة أيضا إنه ما زال “من الضروري” ضمان الحصول على تصويت بالإعتراف بحكومة الوفاق الوطني من جانب مجلس النواب بحسب ما يتطلبه الإتفاق المبرم في ديسمبر لأن مؤيدو حكومة الوفاق الوطني في البرلمان قالو إن خصومهم لجأوا للعنف والترهيب لمنع حدوث تصويت.

و قال كوبلر “الآن لا بد أن تكون هناك (محاولة) أخرى.. وإلا فسيفقد مجلس النواب أهميته.” مضيفا أنه يرى مؤشرات على وجود تأييد للتصويت في الشرق.

المبعوث الاممي مارتن كوبلر خلال المقابلة في مبنى البعثة في طرابلس
المبعوث الاممي مارتن كوبلر خلال المقابلة في مبنى البعثة في طرابلس

و أضاف “توجد تحركات كبيرة بين البلديات.. كثير من أعضاء مجلس النواب.. ولكن أيضا من كثير من القبائل. إنهم يريدون بحق إحراز تقدم الآن.”

و أشار إلى وجوب إبقاء العملية السياسية في حالة حركة حتى يتسنى إنشاء بنية أمنية فيها تنسيق من أجل مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية التي سيطرت على مدينة سرت الساحلية العام الماضي ورسخت أقدامها في أجزاء أخرى من ليبيا.

ولكنه قال إن من السابق لأوانه كثيراً القول متى يمكن تحقيق ذلك.

وقال “المجلس الرئاسي موجود في طرابلس منذ أسبوع واحد. وزراء الحكومة لم يتسلموا مواقعهم بعد. الحكومة نفسها لم تتسلم السلطة.. لذا فإن الأمر سيستغرق وقتا.

 المصدر : رويترز
المشاركة