واشنطن تدرس دعمها لحملة عسكرية إماراتية في اليمن

قال مسؤولون أمريكيون لرويترز إن الولايات المتحدة تدرس طلبا من دولة الإمارات العربية المتحدة بدعم عسكري يساعد في شن هجوم جديد ضد تنظيم القاعدة باليمن.

و قد تتيح حملة عسكرية إماراتية تدعمها واشنطن لإدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما فرصة للمساعدة على توجيه ضربة جديدة للتنظيم الذي وضع في السابق مخططات لإسقاط طائرات أمريكية وأعلن مسؤوليته عن الهجوم على صحيفة شارلي إبدو الفرنسية العام الماضي.

و أستغل تنظيم القاعدة في جزيرة العرب الفوضى الناجمة عن الحرب الأهلية في اليمن ليكتسب قوة أكبر من أي وقت مضى ويسيطر في الوقت الراهن على مساحات من الأراضي اليمنية.

و قال المسؤولون الأمريكيون إن الإمارات طلبت مساعدة الولايات المتحدة في عمليات إجلاء طبية وبحث وإنقاذ خلال القتال ضمن طلب أكبر بدعم جوي ومخابراتي ولوجيستي أمريكي.

و لم يتضح هل يشمل الطلب الإماراتي إرسال قوات أمريكية خاصة وهي المحملة بالفعل بأعباء كبيرة في ظل الصراعات الدائرة في العراق وسوريا وأفغانستان.

و قال المسؤولون الذين طلبوا عدم نشر أسمائهم إن الإمارات تجهز لشن حملة على تنظيم القاعدة في جزيرة العرب لكنهم رفضوا الإدلاء بتفاصيل. وتلعب الإمارات دورا رئيسيا في التحالف العربي الذي تقوده المملكة العربية السعودية باليمن ضد الحوثيين المتحالفين مع إيران.

و رفض البيت الأبيض ووزارة الدفاع الأمريكية التعليق ولم يجب مسؤولون حكوميون في الإمارات على طلبات للتعليق.

و تأتي دراسة واشنطن للطلب الإماراتي قبل حضور أوباما الأسبوع المقبل قمة لزعماء دول الخليج العربية في السعودية. ويتصدر جدول أعمال القمة الصراع المتعدد الأطراف في اليمن.

و بدأت القوات الحكومية اليمنية التي تدعمها السعودية والمقاتلون الحوثيون هدنة هشة يوم الأحد رغم ورود أنباء عن انتهاكات.

و رغم الضربات الأمريكية المهمة ومنها واحدة أدت لمقتل زعيم القاعدة في جزيرة العرب العام الماضي فإن الحرب الأهلية باليمن قوضت جهود واشنطن لمكافحة الإرهاب.

و أدى تدهور الأوضاع في اليمن إلى إجلاء أفراد من الجيش والمخابرات الأمريكية أوائل العام الماضي بعد مشاركتهم في تنظيم حملة ضد القاعدة بالتعاون مع قوات خاصة يمنية وبدعم جوي أمريكي.

و تتفق الحملة البرية الجديدة بقيادة القوات الخاصة الإماراتية مع ما يطلق عليه “مبدأ أوباما” الذي يعول كثيرا على الشركاء المحليين بدلا من نشر قوات أمريكية بأعداد كبيرة.

لكن استخدام واشنطن لمقاتلين بالوكالة تعرض لانتقادات باعتباره غير مناسب في صراعات مثل العراق وسوريا وأفغانستان.

وقال المسؤولون إن دراسة الحكومة الأمريكية للطلب الإماراتي تعكس في جانب منها القدرات التي أظهرتها الإمارات ومنها قوات العمليات الخاصة المدربة جيدا.

و قال مايكل نايتس الخبير في الصراع اليمني بمعهد سياسات الشرق الأدنى بواشنطن إنه وزميل له يقدران أن تواجد الإمارات في اليمن وصل لذروته عند 5500 فرد في الفترة من يوليو تموز وحتى أكتوبر  من العام الماضي ويبلغ عددهم في الوقت الراهن نحو 2500.

و قال نايتس إن الإمارات لعبت دورا حيويا في جهود التحالف الذي تقوده السعودية لصد الحوثيين وأظهرت مجموعة من القدرات المختلفة ومن بينها الدور الحاسم الذي لعبه سلاح المشاة الميكانيكية. وأضاف أن “الإمارات كانت اللاعب المحوري الحقيقي في الحرب البرية.”

في الوقت نفسه وجه أكبر مسؤول لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة انتقادا لاذعا للضربات الجوية السعودية الشهر الماضي وقال إن التحالف قد يكون مسؤولا عن “جرائم دولية.”

و قال فريدريك ويري الخبير في شؤون الشرق الأوسط بمركز كارنيجي للسلام الدولي والعسكري السابق بسلاح الطيران الأمريكي إن قدرة الإمارات على محاربة تنظيم القاعدة في جزيرة العرب ستعتمد على نجاحها في التعامل مع الشبكة المعقدة للولاءات القبلية باليمن.

و تتركز معظم القوات الإماراتية في الوقت الراهن حول مدينة عدن الساحلية التي انتقلت إليها الحكومة اليمنية. لكن ومنذ استعادتها في منتصف العام الماضي واجهت القوات الإماراتية والمحلية صعوبة في فرض النظام مما فتح الطريق أمام القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية لممارسة أنشطتهما.

و تشير التقديرات إلى أن تنظيم القاعدة في جزيرة العرب يسيطر حاليا على 600 كيلومتر من الساحل اليمني ومدينة المكلا الساحلية التي يقطنها نصف مليون شخص بجنوب شرق البلاد.

و قتال القاعدة أكثر أهمية للولايات المتحدة من المعركة ضد الحوثيين التي لها الأولوية حتى الآن لدى الدول الخليجية.

و تنظر دول الخليج للقتال ضد الحوثيين من منظور التنافس الإقليمي مع إيران الشيعية.

و من أبرز اهتمامات الولايات المتحدة هو قاسم الريمي الذي خلف في العام الماضي ناصر الوحيشي في تولي القيادة العسكرية لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب بعد مقتل الأخير في هجوم بطائرة أمريكية بدون طيار.

 

و تلاحق واشنطن منذ فترة طويلة إبراهيم حسن العسيري الذي يعد أفضل صانع للقنابل بين المتشددين. ويواجه عسيري تهم تصنيع قنابل يصعب كشفها ومنها واحدة استخدمت في محاولة فاشلة لتفجير طائرة متجهة للولايات المتحدة عام 2009.

و واصلت الولايات المتحدة حملة ضربات جوية متفرقة في اليمن ومنها واحدة في مارس  على معسكر تدريبي للقاعدة قتل فيها 50 على الأقل يشتبه أنهم متشددون.