تشهد قاعدة أبو ستة البحرية في طرابلس مشاهد يومية وسط خطوات حذرة بتزامن إنتقال حكومة الوفاق الوطني المدعومة من الأمم المتحدة إلى طرابلس، حيث يقف جنود ملثمون من أجل حراسة البوابة إضافة لوصول عروض مساعدة من قبل دبلوماسيون أجانب يومياً

و بعد محاولات منع سفر رئيس حكومة الوفاق فائز السراج و نوابه جواً إلى طرابلس إلا أنهم وصلو على متن سفينة قادمة من تونس في الشهر الماضي ليدخلوا بحذر إلى طرابلس التي لا تزال خاضعة لسيطرة كتائب مسلحة.

إضافة لضغوطات يتعرض لها السراج من قبل الشعب الليبي الذي نفذ صبره و يسعى لإنهاء حالة إنعدام الأمن والإضطراب الإقتصادي بعد سنوات من القتال بين وحدات متناحرة من المقاتلين السابقين الذين تنافسوا على السلطة بعد سقوط معمرالقذافي في2011.

ومن جهته قال أحمد معيتيق نائب رئيس وزراء حكومة الوفاق الوطني في تصريحات أوردتها رويترز”سنبدأ العمل حالما تستقر الأمور… نحن لا نسبب أي إراقة للدماء.”

عضو المجلس الرئاسي أحمد معيتيق
عضو المجلس الرئاسي أحمد معيتيق

مشيراً إلى أن حكومة الوفاق الوطني تمكنت من تأمين ما لا يقل عن ستة مبان وزارية في طرابلس. ولا تزال المباني الأخرى خاضعة لسيطرة جماعات مسلحة شبه رسمية في كثير من الأحيان لا يمكن معرفة الأطراف التي تدين بالولاء لها.

و تحاول حكومة السراج المدعومة من الأمم المتحدة الجمع بين تحالف سيطر على طرابلس في عام 2014 وشكل حكومته الخاصة وحكومة أخرى شكلها البرلمان المعترف به دوليا في أقصى شرق البلاد.

و حتى الآن لا تزال الحكومة تحاول توسيع نطاق دعمها وتجري محادثات مع طرفين في العاصمة وفي شرق البلاد حيث تسعى إلى تصويت بالموافقة عليها من مجلس النواب المعترف به دوليا.

وقال معيتيق“نحن نتواصل مع كل الأطراف… هذه حكومة وفاق ومن ثم نحاول التحلي بالمرونة مع كل شخص قدر المستطاع.”

لكن قدرة حكومة الوفاق الوطني على التحرك أعمق داخل طرابلس سيعتمد على الجماعات المسلحة العديدة بالمدينة والتي تتلقى في الغالب رواتبها من الوزارات أو مجالس المدينة لكن من الصعب قراءة تحالفاتها السياسية، وحتى الآن ساد الهدوء النسبي العاصمة.

و تمزق تحالف فجر ليبيا الذي جاء بحكومة الإنقاذ الوطني إلى السلطة في العاصمة عام 2014. وفشلت محاولات عرقلة حكومة الوفاق الوطني حتى الآن والتي شملت إغلاق المجال الجوي لمدينة طرابلس لمنع حكومة الوفاق الوطني من الوصول إلى العاصمة جواً.

و قال هاشم بشر قائد كتيبة الفرقة الأولى ، إن ما يصل إلى 80 بالمئة من الجماعات المسلحة تؤيد الآن حكومة الوفاق الوطني.

هاشم بشر قائد كتيبة الفرقة الأولى
هاشم بشر قائد كتيبة الفرقة الأولى

و في ميدان الشهداء حيث يتواجد رجال بشر وحيث كانت تجري الاحتجاجات المؤيدة لفجر ليبيا باستمرار نظمت مظاهرتان سلميتان صغيرتان واحدة مؤيدة والثانية مناوئة لحكومة الوفاق الوطني يوم الجمعة الماضية.

أما ما يجري وراء الكواليس فقد قال عبد الرحمن السويحلي وهو سياسي مؤيدة لحكومة الوفاق الوطني وإنتخب في الآونة الأخيرة لرئاسة البرلمان الموجود في طرابلس بعد إعادة تشكيله إن وصول قادة حكومة الوفاق جرى “أفضل بكثير مما كان متوقعاً” يوم 30 مارس.

و أضاف “كنا نعمل وراء الكواليس لأسابيع وجاء الموقف الصعب يوم الأربعاء… كنت أشعر بالقلق.”

و قال السويحلي إن خطر وقوع أعمال العنف كان يتناقص يوما بعد يوم ولم تكن هناك “فرصة” للكتائب “للاستمرار مثلما كانت من قبل بدون سيطرة عليها”،لكن الحفاظ دعم الكتائب وتوسيعه ناهيك عن السيطرة السياسية عليها ستكون مهمة دقيقة.

عبد الرحمن السويحلي رئيس مجلس الدولة
عبد الرحمن السويحلي رئيس مجلس الدولة

و سرعان ما تغير الجماعات المسلحة الولاء وغالباً ما تتعامل من خلال حكم ذاتي في المناطق التي تسيطر عليها في المدينة. وقامت أيضا الجماعات المسلحة بتعيين رجالها في الوزارات وتعمل على حراسة الشوارع في نقاط تفتيش وتتسلح بمدفعية ثقيلة.

و في ما مضى اقتحمت كتائب متحالفة مع قادة سياسيين متنافسين البرلمان وسيطرت على وزارات وحتى أنها قامت باختطاف رئيس وزراء وأعلنت أنها تعمل باسم الثورة،وعادة ما تندلع نزاعات شخصية أو معارك على الممتلكات وقد يحدث إطلاق نار كثيف في جنح الليل.

و اعترف بشر بأن توقع حدوث “مخالفات أمنية” أدى إلى تأخر تسليم بعض الوزارات وبأن إحدى الكتائب دفعت للسيطرة بمفردها على مكتب رئيس الوزراء على عكس رغبة قادة الحكومة الجديدة، وقال إن رجاله على استعداد للانضمام إلى الشرطة لكن لا يمكنهم التكامل التام بسبب استمرار حالة انعدام الأمن.

و أضاف بشر أن المشكلة تكمن في أنه إذا تخلى رجاله عن سلاحهم “فمن سيقوم بالدفاع عنهم؟”

عادل الغرياني عضو مؤسس بغرفة عمليات ثوار ليبيا
عادل الغرياني عضو مؤسس بغرفة عمليات ثوار ليبيا

فيما قال عادل الغرياني مدير الإدارة السياسية لغرفة عمليات ثوار ليبيا وهي كتيبة مسلحة أخرى إن بعض الجماعات تريد أن ترى قادة حكومةالوفاق الوطني يعالجون مخاوف المعارضين في طرابلس ومن بينهم مفتي ليبيا.

و أوضح أن بياناً نشر في الآونة الأخيرة على الموقع الإلكتروني لغرفة عمليات ثوار ليبيا يعد “بحرب طويلة” ضد حكومة الوفاق الوطني زائف. لكنه قال إنه سينتظر ليرى ما إذا كانت حكومة الوفاق الوطني ستحصل على مزيد من التأييد السياسي والشعبي قبل الالتزام بتأييدها.

و أضاف الغرياني “سأحاول دفع أصدقائي للحياد لأقصى درجة” قائلاً إن المشورة لأعضاء الجماعة هي تجنب الإلتزام بالتأييد الكامل للحكومة الجديدة.

المشاركة