آخر الاخبار

ليبيا – تناول تقرير أعده موقع ميديل إيست آي الإخباري البريطاني بعضا من تفاصيل معاناة 3 شبان ليبيين مشردين في شوارع باريس بعد أن حملتهم أحلامهم بنيل مستقبل أفضل في أوروبا على ركوب قوارب الهجرة غير الشرعية عبر البحر المتوسط.

التقرير ,الذي ترجمته وتابعته صحيفة المرصد, تابع لحظات تناول الشبان الثلاثة لوجبه السحور المتواضعة قبل بدء يوم صيام طويل جديد يتجاوز الـ18 ساعة والتي تقدمها مؤسسات خيرية وعدد من المحسنين في باريس للاجئين الموجودين بالشوارع.

حمدي ذو الـ18 عاما أعلن عن تذمره بسبب قلة الطعام المتوفر وردائته وتقاتل اللاجئين فيما بينهم بغية الحصول على القليل الجيد منه مشيرا إلى أنه لن يقاتل الآخرين لمجرد فكرة الحصول على وجبة طعام ساخنة في ظل الأجواء الباردة نسبيا في باريس.

و أضاف بأن آخر وجبة ساحنة تناولها كانت قبل 3 أسابيع مشيرا إلى انه ينحدر من مدينة تاورغاء حيث تم طرد كافة سكانها بعد إتهام  مصراتة لجنود من السكان بإرتكاب عد من جرائم حرب إبان عهد القذافي مبينا بأنه سكن بمخيم للنازحين في طرابلس قبيل مجيئه.

حمدي أشار لقيام أسرته بتوفير مبلغ 730 دولار له ليتمكن من السفر إلى أوروبا بعد أن فقد مستقبله في ليبيا ولم يعد بإمكانه أن ينال حظه من التعليم اللائق فقرر المغامرة بحياته من خلال العبور بقوارب الهجرة غير الشرعية إلى إيطاليا عبر البحر المتوسط.

أما مالك ذو الـ19 عاما فقد غير جنسيته إلى فلسطيني فور ركوبه القارب بعد أن أخبره البعض بأن السلطات الإيطالية تعتبر كل الليبيين القادمين مهربين مشيرا إلى فشل مترجم فلسطيني إستجوبه بإثبات خلاف ذلك ليتم تسجيله في النهاية على أنه مواطن فلسطيني.

مالك تعرض شأنه شأن غيره إلى عمليات إبتزاز من عدد من اللاجئين المغاربة والتوانسة ما قاد إلى فقدانه أمواله التي قدرها بمئات اليوروهات مبينا في الوقت ذاته حنينه للعودة إلى بلده والتمتع بمزايا شهر رمضان الذي وصفه بأنه شهر اللقاء مع الأهل بليبيا.

الفخر والخوف حملا محمد ذو الـ24 عاما وهو جندي فى الجيش الليبي السابق على ترك طرابلس عام 2011 والذهاب إلى أوروبا وعلى مدى 5 سنوات فشل في بناء حياة جديدة له تعوضه عن فقدانه بيته وسيارته وأمواله التي فقدها بسبب الحرب .

محمد يتعذر بشتى الأعذار عن تلبية طلب والدته بإرسال صورة له خوفا على مشاعرها نتيجة لفقدانه الكثير من وزنه مشيرا بمرارة إلى كل ما يملك حاليا وهو حقيبة صغيرة بها ملابس داخلية وهاتف نقال حيث وصل فرنسا قادما من إيطاليا وتم تسجيله كلاجئ هناك.

و على خلاف باقي دول أوروبا فلا تتبع فرنسا إجراءات ترحيل اللاجئين المأخوذة طبعات أصابعهم في بلدان التسجيل إلى البلدان المسجلين بها وفقا لمحمد الذي حفزه هذا الإجراء شأنه شأن غيره لطلب اللجوء في فرنسا كون إيطاليا لا توفر أي دعم للاجئين.

و بالرغم من كل ما تمر بها ليبيا من ظروف سياسة وأمنية وإقتصادية صعبة فإن محمد قرر العودة إليها فور حصوله على أي شيء يعود به لبلاده كسيارة مثلا مشيرا إلى أنه من المعيب حقا أن يعود صفر اليدين بعد مرور أكثر من 5 سنوات على مغادرته البلاد.

و ما زال الشبان الثلاثة من المناصرين للقذافي حيث أكدوا أنه  لو كان حيا لما أتوا إلى أوروبا كلاجئين وعاشوا فيها عيشة المشردين بل كدارسين على نفقة بلادهم محملين حملة حلف ناتو عام 2011 مسؤولية عدم الإستقرار والخراب الذي قالو انه طال ليبيا.

الثلاثة أعربوا أيضا عن أملهم وتأييدهم لتسلم حكم ليبيا من قبل سيف الإسلام المعتقل منذ عام 2011 في الزنتان أو حتى لعائشة الساكنة بالمنفى في سلطنة عمان مستمعين في ذات الوقت لأحد الأغنيات التي تتغنى بالقذافي ومرددين شعار “الله ومعمر وليبيا وبس”.

و إستذكر الشبان الثلاثة أيضاً الأكلات الليبية المتميزة التي تشتهر بها المائدة الرمضانية في ليبيا كالبازين والمعكرونة المبكبكة والهريسة والبسبوسة مؤكدين بأنهم محافظين على صيام شهر رمضان مهما كانت الظروف مشيرين لدعم الله لهم لتجاوز ظروفهم الصعبة.

الطاقم الديبلوماسي الليبي في باريس عبر عن دهشته حينما سمع بوجود ثلاثة شبان ليبيين مشردين في شوارع العاصمة الفرنسية داعيا إياهم إلى البدء بإجراءات العودة طواعية إلى ليبيا مؤكدين إستعداد السفارة الليبية بباريس لتحمل كافة نفقات عودتهم الطوعية هذه.

error: