بالفيديو .. شاب ليبي يجاهر بإلحاده و تحرره من ” الخرافات ” و قيود عائلته يثير الجدل على منتديات حوار الأديان – صحيفة المرصد الليبية

أشعل شاب ليبي يدعى ” أوسمان بن خليفة ” جدلاً واسعاً بين رواد المنتديات و المواقع المهتمة بحوار الأديان بعد إعلان إلحاده عبر برنامج يبث على اليوتيوب يسمى ” الجهر بالإلحاد ” و يقدمه ملحد سوري يدعى ” جان برو ” .

و تتمحور فكرة البرنامج على إستقطاب ” ملحدين عرب ” و أجانب من مجتمعات محافظة و تشجيعهم على المجاهرة بإلحادهم و إعلان ردتهم عن الدين الإسلامي و حتى المسيحي و اليهودية .

و قال ” بن خليفة ” فى حديثه الذى أعادت نشره نشره حركة انفصالية امازيغية تسمى ” حراك  تغيير شمال أفريقيا ” أنه واجه المشاكل فى ليبيا مع عائلته المتدينة قبل عمغادرته البلد لشكهم بأنه ألحد و ترك الإسلام الأمر الذى عارضته العائلة بشدة  ليواصل حديثه بشن هجوم لاذع على المسلمين و العرب ، قائلا بأنه عاش فى صراع مع نفسه تمحور حول الدين بوصوله إلى مرحلة التعليم الثانوي قبل ان يحسم أمره مع دخوله الجامعة و إتخاذه قرار الإلحاد بعدما إطلع على الكتب و إكتشف أن الدين هو مجرد ” أكذوبة ” يعيشها المسلمون و يطبقونها منذ 1400 سنة ، على حد زعمه .

و أضاف بأنه عاش حياته فى البداية كأي مسلم غير متدين ، يصلي و يصوم و يذهب إلى المسجد مع أقرانه لحفظ القرآن فقط لمسايرة عائلته المحافظة و المجتمع و لأنه لم يستطع المجاهرة بالأفكار التى كانت تحوم فى رأسه و مع دخوله إلى قسم ” الجيوفيزياء ” بكلية العلوم تأكد بأن الدين ” مجرد خرافة غير مبنية على أسس علمية ” .

و قد إتصلت المرصد بمشائخ من رابطة علماء ليبيا بمدينة البيضاء و عبروا عن صدمتهم و  اسفهم الشديد تجاه ما أشيع عن وجود لهذا التسجيل و قد تعهدوا بالتعقيب بشكل عاجل عبر المرصد بعد الإطلاع على محتوى المقطع كاملاً .

 

 

و اتصلت المرصد بالدكتور عبد الرحمن الفرجاني  الباحث في علم الكلام والفلسفة بمؤسسة كلام للبحوث والإعلام و هذا رده بخصوص هذه القضية :

إنّ الأسباب التي تجر الناس لاعتقاد أمر دون  أمر آخر معقدة وكثيرة، وهذ الشاب الليبي، من إخواننا الأمازيغ، وراءه علم الأمة الامازيغية يتحدث عن نفسه، وكيف توصل إلى بطلان دين الإسلام.

والحقيقة أن من له قليل اطلاع على المسائل العلمية والفلسفية اليوم لا يمكن أن يقتنع بكلامه، حيث إنه قال: “قد قرأتُ كتبا في الثقافة العامة، وأنه متخصص في الجيولوجيا”، رغم أنه والمذيع أخطؤوا في ألف باء الجيولوجيا، فليس عمر الأرض 4.5 مليون سنة، بل مليار، والكون كله قرب 13.6 مليار.

الشاب حاول أن يصور نفسه كرجل مثقف، أدّته القراءة والبحث والمطالعة إلى اعتقاد بطلان الإسلام، وحاول أيضا أن يصور المسلمين بأنهم جهلة وأغبياء، وأنهم بمجرد القراءة سيتحولون إلى عقلانيين، ويرفضوا الإسلام، وليس الأمر كذلك، فالجامعات موجودة، وكان مع هذا الولد طلاب آخرون في المدرسة والهاي سكول والجامعة، وليس كلهم فعلوا ما فعله هو، فلا يبنغي أن نقبل منه هذه الدعوى المجردة عن أي دليل، وكأنه يقول: أنا متنور مختار دون غيري، فيقع في نفس ما اتهمه به البعض في نظرتهم للآخرين.

و مع أنه لم يأت بدليل واحد بمعنى الكلمة، فقد أشار بشكل عشوائي إلى جملة من المسائل، وإلى جملة من الجماعات والشخصيات، فلننظر أولا إلى المسائل، ثم الشخصيات، وما يربطهما.

أشار الشاب إلى جملة من الآيات بلا مناقشتها بشكل علمي بل قرأها قراءة خاطئة تغيّر المعنى، وكذلك إلى الأحاديث النبوية، ونقدها بفرضيات أتى بها من نفسه، وكان الأجدر به أن يأتي بآية، ويستدل على معانيها في اللغة، وكلام المفسرين فيها، وعلاقتها بالعقيدة، وفق المعايير اللغوية المعتادة، ثم يأتي بما جاء به العلماء التجريبيين مثلا، ويوضح المسألة، ثم يقول: إن هذا دليل على أن هناك خطأ وقع في القرآن، ولم يفعل ما يشبه ذلك حقيقة.

ولم يفهم لما جاء القرآن، فليس هو كتاب طب، ولا كتاب جيولوجيا، ولا غيره، فادعى التالي: لماذا لم يأت القرآن بما يدل على علاج السرطان مثلا، وقال: إن المفروض إذا كان هو من عند الله فيجب أن يكون فيه مثل هذه الأمور، على هذا الكلام يجب أن تكون كتب الطب أيضا من عند الله، وهذا ما لا يفوه به عاقل، فليس له ولا لشخص آخر أن يشترط على الإله ما يضع في كتابه.

في القرآن الكريم الأحكام العقلية، الأحكام العقلية هي الأحكام التي فهم به علماء المسلمين الدين: وهي الوجوب والاستحالة والإمكان.

وواضح أن هذا الشاب لم يسمع بها ولم يفهم معانيها، والأحكام العقلية لا تكذب.

وأما الاحكام الحسية وهو ما يسمى عند المتخصصين: الأحكام العادية، فهي يقينية لكن تقبل التغير في العقل.

والأدلة العقلية العلمية هي ما تشتمل على الأحكام العقلية، لا العادية الحسية، وهنا نشير إلى مشكلتين أساسيتين:

الأولى: دعوى الشاب أن ليس أحد من علماء المسلمين جاء بدليل علمي على صحة دينه.

والثاني: الأسماء الذي ذكرها: ابن تيمية، عبدالرحمن السديس، محمد العريفي، وغيرهم.

جاء علماء الكلام بأدلة كثيرة علمية قطعية، وليس هي حسية، وإن اشتملت على بعض ما هو محسوس: فقولهم: “العالم متغير” حكم بمشاهدة الحواس، والمقدمة الثانية: “كل ما هو متغير فهو ممكن لذاته”، وهذا حكم عقلي، وينتج: “العالم ممكن لذاته”، حكم عقلي آخر مستفاد من مشاهدة حسية، ثم يقولون: “كل ما هو ممكن لذاته فهو مفتقر في وجوده إلى غيره”، ولا يجوز أن يكون ممكنا آخر، إذ يلزم التسلسل المحال إلى غير نهاية، ولا يجوز أن يكون هو سبب نفسه فيلزم الدور المحال، فتعين أن يكون مفتقر إلى ما هو واجب الوجود لذاته، وهو الله سبحانه، وهذه أحكام عقلية بحتة، وهذا الكلام مبسط في كتب علم الكلام والمنطق والفلسفة.

فلا يخفى على من لهم مطالعة في علوم الإسلام وتاريخه ان ابن تيمية حارب هذا العلم ومدارس أهل السنة والجماعة الأشاعرة والماتريدية، وأن السديس مجرد قاري، والعريفي مجرد قصاص لا يلتفت إليه، فواضح من كلام الشاب أنه غير مطلع لا على الفلسفة، ولا على العلوم الدينية من علم الكلام والمنطق وغيره، ولا العلوم التجريبية وفلسفتها، وكلامه في غاية الضعف.

وأقواله حول القرآن الكريم والتصرفات النبوية الشريفة مع اليهود، فيها ما فيها من التورية والتدليس.

ومن ذلك افتراءه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لقريش: “جئتكم بالذبح” ؟

والسؤال: هل ذبح قريشًا، أم قال لهم: اذهبوا فأنتم الطلقاء!؟

والكلام يطول في هذه المسائل، وهو مبني على دعاوى أخرى أخذها تقليدا من فلسفات غربية، ليست أمازيغية.

وهنا أردّ على عباراته تفصيلا، وما ذكرته أعلاه مجمل:

  1. قوله: (اكتشفت أنا كنا عايشين في وهم كبير اسمه الإسلام، وأنه أكذوبة كبيرة منذ 1400 سنة، ونطبقها بدون أي تفكير).

دعوى لا تدل على شيء إلا على عدم اطلاعه، فالمدارس قبل العصر الحديث كانت مليئة بطلاب العلم والعلماء، وألّفوا في ذلك الكتب، وناقشوا فيها كل مسألة من وجود الله ونبوّة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، ويدل أيضا على أن هذا القائل جاهل بتاريخ الإلحاد، فالقرآن نفسه يذكر الردود والمعارضات التي جاء بها المشركون، وبعده علماء الكلام حيث دوّنوا آراء الموافقين والمخالفين، وليس فجأة أصبح الناس بعد الذهاب إلى “الهاي سكول” أصبحوا أذكياء وتنوريين.

  1. قوله: ( علوم الأرض جعلتني على يقين من الدين الإسلامي هو مجرد خرافة ليس مبنيا على أي أسس علمية أو أدلة، بل مجرد كلام اعتباطي).

بل الإسلام مبني على أدلّة علميّة بمعنى الكلمة، أي ما لا يحتمل النقيض، وليراجع من شاء كتب علم الكلام، المقاصد، والمواقف وغيرها من المبسوط والمختصر.

  1. قوله: (عمر الأرض6 مليون 4.5 مليون ، والله خلق الأرض في ستة أيام، هذه نكتة ومسخرة).

ليس المقصود من هذا الكلام أصلا الزمن، فلليوم معاني في اللغة، وفي عرف البشر اليوم ما يقابل دورة كاملة للأرض، ولم يكن ثمة أرض حتى تكون هي مقدار لنفسها، والزمان عند أهل السنة هو أمر اعتباري أي نسبي، غير حقيقي، كما هو مبسط في كتب المتكلمين، وليس هذا بأمر جديد أو تفسير تغير مع اكتشافات جديدة، ولذا قال البيضاوي في تفسيره: “في يومين أو نوبتين”، النوب أي نوبة الدهر، أو مرحلتين، ومعلوم لمن قرأ القرآن أن اليوم يستخدم  لأكثر من معنى، فهذه السطحية في فهم النصوص بدون الإشارة إلى قواعد التفسير واللغة والفهم وغيره لا يلتفت إليه عاقل.

  1. قوله: (الدكاترة عندنا يقولون: العلم قابل للخطأ، أما الدين فغير قابل للخطإ).

في هذا الكلام تمويه لا ينبغي، إذ ليس الكلام هنا منسوب لأحد ما، ولا لآية ولا حديث، أما علماء أهل السنة فيقولون: الحكم العقلي لا يخطئ، وكذلك يقولون : إن الحس وما يقوم مقامه لا يخطئ، لكن التفسيرات تخطئ، وهنا يظهر القائل جهله بالمناقشات التي تجري في فلسفة العلوم اليوم، ليس عند المسلمين بل عند الغربيين، والفرق بين حقائق علمية والنظريات المفسرة لها، ومن له أدنى دراية بتاريخ العلوم وفلسفتها يعلم يقينا أن هذا هو الحق، وفي نفس الوقت نحن نقطع باأاحكام العقلية، أي الوجوب، والإمكان، والاستحالة، ونقطع بكون القرآن وحيا من عند الله، وكون النبي صلى الله عليه وسلم مرسل من عند الله أيضا، وهنالك قواطع عقائدية، وهنالك ما هو ظني الدلالة، فهذه التفسيرات قد تخطئ، ولا نتخذها ديناً، أما بالنسبة لما هو عقلي بحت، فلا يمكن للنصوص أن تخالفها، ومن ادعى غير ذلك فليجلس للمناظرة العلميّة.

  1. قوله: ((كوراث في التاريخ، وأخطاء شنيعة في القرآن، وأشياء لا تتوافق مع العقل البشري نهائيا)).

هذه دعاوى مجردة عن دليل، بل الكوارث هي في كلام القائل، إذ لا يعي ما يقول، أما عدم التوافق مع العقل فهذا مردود، وهذا بيّن لمن يعلم الفرق بين الأحكام العقلية، والعادية، والوضعية.

  1. قوله: ((الذي جعلني أبتعد عن الدين هو الكره والبغضاء الذي يكنّه المسلمون تجاه أي شخص غير مسلم)).

هذه دعوى مجردة عن دليل أيضا، وإذا أراد أن يثبت أن المسلمين كذا، فعليه أن يبين لنا مع هو الكره والبغضاء، وكيفية تمييزها، ثم يعمل لنا دراسات واستبيانات بين المسلمين حول البغضاء والكره، ثم يبين لنا أن من يكره أو يبغض، مع أنهما مشاعر طبيعية موجودة عند كل البشر، فإذن دينه باطل؛ لأن دينه هو الذي يأمر بالبغضاء والكره، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب أهله من أسلم منهم ومن لم يسلم، والآيات والأحاديثة التي تدّل على المحبّة والسماحة والإخاء ونشر العدل والسلام أكثر من أن تُحصى، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: ((لا يؤمن أحدكم حتى يحبّ للناس ما يحبّ لنفسه)). وانظر قوله للناس، حيث إنها تعم الجميع المسلمين وغيرهم من خلق الله تعالى.

  1. قوله: ((مثل: المغضوب عليهم – الضالين – اهل الكتاب – أهل الذمة – القردة – الخنازير ، كل هذه المصطلحات تتنافى مع أي حق من حقوق الإنسان)).

لا يفرق القائل هنا بين ما هو مستخدم لدى بعض من ينتسب للإسلام، كالفرق المتطرفة وغيرها، وما هو مصطلح قرآني، ومعلوم أن غضب الله ورضاه عبارة عن إرادة الله العذاب أو الثواب لعباده.

وهذه العبارات عند تحليلها وقراءتها نجدها مختلفة، فبعضها حكم لفعل مسيء، فمن أخطأ الطريق يسمّى ضالا، ومن أساء لمن أحسن إليه فيغضبُ المحسن بإنكاره لإحسانه غُضب عليه وخرج من الرضا.

وأهل الكتاب تشريف لهم لإنزال الكتاب عليهم، وأهل الذمّة أي أصحاب الحقوق الواجبة علينا، فيبنغي علينا أن نراعيها ونحافظ عليها ونتقي الله فيها وإن لم يكونوا على ديننا.

والقردة والخنازير هو تشبيه لهم في عدم إذعانكم للخلق، وقولهم إن هذا الكون خلق لوحده دون خالق، وفي الوقت نفسه لا يصدّقون بأن كوب الماء المصنوع من الطين قد صنع بنفسه، بل لا بد له من خالق، أما هذه العوالم السماوية والعلوية فإنها خلقت لوحدها، فشبهوا بهذه المخلوقات لانعزالها عن درك الحق ومعرفته، لأنهم جعلوا أنفسهم كذلك.

  1. قوله: ((تحريض المسلمين على كره اليهود في سورة المائدة الآية 82 : لتجدن أشد الناس …… أشركوا..))

هذه الآية أولا أخطأ في قراءتها بسبب ثقافته العالية، ثم إنها ليست من التحريض بل هي من وصف الواقع، ففي جزيرة العرب كان المشركون واليهود والنصارى، والذين حاربوا المسلمين هم المشركون واليهود لا غير، فالآية تذكر صنف العدواة، وصنف المودة، وإن كان القرآن كما يزعم يحرض على بُغض اليهود، لم لم نشهد مجازر لليهود في تاريخ الإسلام، كما شاهدت أوروبا ذلك، ومن أشهرها المحرقة اليهودية!

بل هناك من اليهود من دخل الإسلام وخدمه أفضل خدمة، وعُظم من الرسول وأصحابه والأمة كلها، ومن لم يسلم منهم ممن كان من أهل الوفاء وعدم الخيانة لقي من الودّ والترحاب ما يليق به.

  1. قوله: ((وفي سورة المائدة الآية 64 وقالت اليهود يد الله مغلولة……..ولعنوا بما قالوا، الله نفسه يسب اليهود ويحرض عليهم)).

هذا أيضا وصف للواقع، فأحد اليهود كان قد قالها على المسلمين في المدينة، وليس هو من باب التحريض، أما اللعنة فليست هي مسبة، ومن ظن هذا فهو جاهل مسكين، بل هي عبارة عن إرادة الله عذاب من يكفر به، ولا ندري لمَ لمْ يذكر هذا القائل الآيات التي تمدح اليهود والنصارى، حيث يتضح أن هذه آيات ليست هي مطلقة في دلالتها، بل خاصة لبعض المواقف ولبعض الأشخاص والوقائع تصفها.

  1. قوله: (( في سورة الجمعة الآية 5، مثل الذين حملوا التوراه ثم لم يحمّلوها … أسفارا، كيف يوصف اليهود بالحمير، فإن انشتاين يهودي، وكارول ماركوس يهودي وسقتل نرويد يهودي، ومؤسس موقع قوقل يهودي، كل هؤلاء الناس الذي ساهموا في الحضارة قردة وخنازير، والمسلم المتخلف الجاهل الذي لا يفكر في شهوته وجنسه والغنائم هو الإنسان المخير الموجود على الأرض وكل الناس لا تستحق الحياة فيما عدا المسلم)).

هذا الكلام فيه خلط كبير، يدل على أن قائله غير محايد، فهل إينشتين حمل التوراة؟ والحمار وظيفته هو حمل الأشياء، ومن قرأ القرآن أو حفظه ولم يفهمه ولم يتدبر معانيه، فهو أيضا كذلك، ليس الوصف مسبة وليس هو خاص باليهود، بل هو وصف لمن يحمل العلوم ولا يعمل بها، والعكس أيضا موجود: فقال الله سبحانه:( مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا) فضرب المثال باليهود، لكن الحكم عام للجميع.  

  1. ((احتلال العرب والمسلمين لشمال افريقيا وإجبارنا على ترك ديننا وإجبارنا على دخول الإسلام)).

هذه دعاوى خالية عن دليل، والتاريخ مجاله واسع جدا، فحتى إنْ سلّمنا أن بعض الأمازيغ دخلوا الإسلام جبرا –وهذا لم يقع-، فبعضهم دخل الإسلام اختيارا، والمجاهدين منهم أسسوا دولا كبيرة عظيمة، منها دولة المرابطين، ودولة الموحدين، ومنهم طارق بن زياد، ومنهم من أفسد في الأرض وهجموا على مدن الأندلس، ولا علاقة لهذه الحوادث التاريخية بحقيقة دين أو فلسفة أو بطلانه كما هو معلوم، واليهود والنصارى والمجوس بل المشركون أنفسهم بقوا في أراضي المسلمين حتى يومنا هذا، فلم لم يجبوار على اعتناق الاسلام من قبل ؟ قال تعالى: ((لا إكراه في الدين)).

  1. ((كل هذه الحقائق المروعة التي قام بها المسلمون العرب في تاريخهم جعلتني أشعر بالخزي والعار ولا أفكر حتى أنتمي فكري لهذا الفكر ولهذا الدين )).

هذه ليست حقائق، بل هي دعاوى شخص قرأ كتبا في “الثقافة العامّة” على زعمه، وعلى كل من يحترم نفسه ويحترم علم التاريخ أن يبحث في هذه الدعاوى.

  1. ((الإسلام يحرض على الإرهاب، قاتلوا الذين ….عن يد وهم صاغرون، هذه الآية فقط تكفي لتجعلك تقتنع بأن هذا الدين دين عدوان ودين إرهاب وليس دين محبة مساواة)).

نكرر أن لهذا الكلام سياق، وليس هو تحريض على الإرهاب، وهو كلام يخالف الواقع الذي عاشه هذا الرجل في بلاده مع إخوانه، وهو يظهر جهله أيضا بعلم التصوف، الذي هو منتج إسلامي بثت، اشتغل به المجاهدون في الله عبر العصور، في تخلية النفس عن البغضاء والكراهية والحسد، والتخلق بأسماء الله، على رأسها الرحمة، والوداد، والجود، وغير ذلك، وكتب الحديث خصّصت لذلك، كالأدب المفرد للإمام البخاري، وكتب الآداب والرّقاق في كتب السنن والصحاح والجوامع وغيرها.

حال هذا الولد موسف، إذ يظن أنه اطلع على علوم المسلمين ولا يعلم هذا، ولم يقرأ كتابا واحدا في التفسير، ولا التصوف، ولا علم الكلام، فلا يدري من هو القاضي البيضاوي، ولا الإمام الغزالي، ولا العلامة التفتازاني ولا ما كتبوا، مما يجعله يحكم دون أن ينظر في أطراف القضايا ولا أدلتهم فكيف يمكنه الحكم وفق ذلك إذًا؟!

  1. ((المسلمون يؤمنون بأن الشمس تدور على الأرض)).

أنا مسلم ولا أومن بهذا، وليس شيئا في القرآن يدل دلالة قطعية على ذلك، وليس هي من عقائد الإسلام، وليت شعري إن قرأ هذا الشخص شيئا من ذلك حتى ما أتعبنا في تتبع أخطائه السخيفة، وهذا لا يمنع بأن بعض الناس ظنوا ذلك قديما، ومنهم قديما من رفض ذلك، ومن الناس الآن من يعتقد ذلك من جهلة المتطرفين، نعم، لكن ليس هو من عقائد الإسلام، وليس هو بأمر مهم.

  1. ((المسلم أمي، في اليابان يقولون: الذي لا يتكلم أكثر من لغة ولا يجيد استخدام الكمبيوتر هو أمي)).

هذا كلام غير صحيح، مجرد عن دليل، بل  إن كثيرا من المسلمين يجيدون لغات كثيرة، وكثير من الغربيين وعلمائهم لا يجيدون أكثر من لغة، وهذا ليس معيبا في حدّ ذاته.

أنا مسلم، وأتحدث باللغة الانجليزية كلغة أم، وولدت في كندا، وعشت هناك 25 سنة، ودرست في مدارسها وجامعاتها، حيث درست التاريخ، والهندسة الكهربائية، والفلسفة، وتعلمت اللغة التركية، والفارسية، والفرنسية، والاسبانية، وهنالك من يعلم أكثر مني بكثير وهو مؤمن، ومن هو أجهل مني بكثير وهو كافر، فليس بهذه السهولة أن يصبح الشخص الذي قرأ “الثقافة العامة” ويدعي مثل هذه الأمور بلا أدلّة، وكأنه يريد أن يقول: من بيده القوى التقنية فهو على حق في جميع عقائده، ولا يخفى أن هذا كلام باطل.

  1. ((المجتمع الذي يقول إن الرسول صعد على حمار مجنح وذهب إلى الإسراء والمعراج ورجع، ناس كوارث)).

هذا الكلام قبيح للغاية، لم يقل أحد أن النبي صلى الله عليه وسلم ركب حمارا مجنحا، ولكن نقول: إنه ركب البراق، والبراق مخلوق من نور، وسرى به إلى بيت المقدس، ثم عرج إلى السماء.

نعم. نحن نصدق هذا. وليس تصديقنا لهذا الكلام دليل على أننا في العصور الوسطى، وأننا نؤمن بالخرافات، وليس هو دليل على أن من كفر به فهو عاقل، فأهل مكة فرحوا بهذا الخبر؛ أانهم قالوا بنفس ما قاله هذا الشاب، وكان من المسلمين من كفر بعد أن سمع بهذه الدعوى، فهذا الرجل كما قلنا يجهل تاريخ الكفر لا سيما تاريخ الإيمان!

وبالجملة كما قلنا: الأحكام العقلية لا تكذب، والممكن هو كل ما لا يقتضي لذاته الوجود أو العدم، بمعنى أنه لا يلزم لذاته أمر محال، والمحال من قبيل: مثلث ذو أربعة أضلاع، أو عازب متزوج، أو أن يكون الرجل موجودا ومعدوما في آن واحد، وغير ذلك، أما قصة الإسراء والمعراج، فقد أخبرنا بها الصادق المصدوق، وهو ممكن عقلا كما عرفناه، فلا إشكال في تصديقنا إياه، بل هو حق، وفيه معاني عظيمة بسطها علماء التصوف والمفسرون والمتكلمون.

 

العلم نور ونأمل من هذا الشاب وأقرانه أن يكثروا من القراءة والمطالعة في الكتب العلمية المتخصصة في العلوم الكثيرة الكونية والعقلية والفلسفية والكلاميّة، حيث يستطيع أحدهم الحديث بمنطق وعلم وتفنّن وإتقان.

وننبّه أيضا المؤمنين أن لا يقلدوا أحدا في العقيدة، فعليهم أن يدرسوا قدر الاستطاعة ما يكفيهم من عتق التقليد، خاصة في هذه الأزمنة التي شاع فيها الجهل والتطرف والشبهات.

هذا الشاب أحد ضحايا سوء التربية وسوء التعليم، والتطرّف والعنف، وعدم مدراسة العلوم المفيدة كالمناظرة والمنطق والفلسفة والعقائد والكونيات وغيرها، فلتتفطن الدنيا.