هذه هي قصة الطفلة الليبية " ساجدة الشائبي" التى شقت عباب أمواج المتوسط مع والدها بحثاً عن العلاج

عبدالحكيم بشير الشائبي مواطن ليبي من مواليد 1977 بمدينة صبراتة ، درس فى كلية الهندسة و تخرج من قسم الهندسة الميكانيكية فى صبراتة و تخرج ليصبح معلماً فى إحدى ثانويات المدينة التخصصية و تزوج و رزق بطفلة إختار لها من الأسماء ساجدة .

 
إلّا أن سعادة الشائبي بتخرجه و زواجه و إنطلاق حياته الجديدة بعد أن رزقه الله بـ ” ساجدة ” سنة 2012 لم تدم طويلاً عندما أصيبت بمرض السرطان لتبدأ رحلة من المعاناة لوالدها و والدتها لعلاجها فى ظل تقاعص الجهات المسؤولة و إنهيار القطاع الصحي فى البلاد .

فى السادس من يونيو الجاري و بعد رحلة علاج طويلة فى تركيا كلفت والدها كل مذخراته أجرت ساجدة بحسب معلومات المرصد عملية فاشلة لزرع النخاع الشوكي بعد ان فشلت العملية التى سبقتها و أصبحت فى حاجة مستمرة لمتبرعين بالدم من فصيلة ” AB+ ” أو فصيلة ” A+ ” لكون آخر متبرع لها كان يحمل هذه الفصيلة .

ساجدة الشائبي فى إحدى مصحات إسطنبول بعد إجراء عملية فاشلة لزرع نخاع شوكي - 6 يونيو 2016

ساجدة الشائبي فى إحدى مصحات إسطنبول بعد إجراء عملية فاشلة لزرع نخاع شوكي – 6 يونيو 2016

و فى التاسع من نفس الشهر و بعد أن ضافت كل السبل بوالدها قرر العودة بها إلى صبراتة و يبدوا أن فكرة العبور نحو أوروبا عبر قوارب الموت قد تولّدت لديه نظراً لهذا لما آلت إليه الأمور و مدى حالة اليأس التى وصل لها بعد إبلاغه من قبل المصحة فى تركيا بأن ملف ساجدة قد أُغلق بالنسبة لهم و أن حالتها ميؤوس منها .

و عاد الوالد عبدالحكيم و طفلته إلى ليبيا فى التاريخ المذكور و حاول مجدداً طرق باب الحكومات و الجهات المختصة و حتى السفارات الأجنبية دون جدوى و وجد أن شراء قراب و تحدي فرضية الموت المحتمل بالمتوسط فى مقابل الموت المحقق أسهل من أن يسعفه ساسة ليبيا و حكامها .

توكل عبدالحكيم على خالقه و إنطلق بعد فجر أمس الثلاثاء الموافق 28 يونيو 2016 على متن قاربه البلاستيكي المتواضع و هو يتوسد المجهول و يحتضن ساجدة التى أخرجها قبل يومين من مركز مكافحة السرطان و قد رافقه ثلة من رفاقه و أصدقاء عمره فى قاربين أٓبحرا بالتزامن مع قاربه للإطمئنان على وجهته المقبلة حتى إتلقطت قاربه بعد 32 ساعة مرعبة أمضاها فى البحر فرقاطة إيطالية كانت تقيم دورية قبالة سواحل ليبيا و أوصلته إلى مدينة كاتانيا فى جرزيرة صقلية جنوبي إيطاليا ، إلا أن أهله و عائلته الذين لم يبلغهم عن نيته القيام بهذه الرحلة  بين شقي الحياة و الموت و غادرهم سراً يتمنوا أن يتم قبول حالته فى إيطاليا و علاج إبنته و أن لاىيعيدونهم خاليين الوفاض إلى ليبيا كما أنهم لم يتلقوا منه أي إتصال حتى تاريخ كتابة المرصد لهذا التقرير .

 

و تعتبر هذه الواقعة التى تتعهد المرصد بمتابعتها حتى النهاية عن هجرة الليبيين على متن قوارب الموت نحو المتوسط هى الأولى التى يتم توثيقها و التعرف على أبطالها فى ظل وجود وقائع أخرى فردية مماثلة سجلت لشباب ليبيين إتخذوا نفس الخطوة بعد أن سدت فى وجوهم كل أبواب الحياة و منهم من وصل إلى وجهته و منهم من قضى نحبه حاله حال آلاف المهاجرين العرب و الأفارقة الذين إبتلعتهم أمواج المتوسط .