الدباشي: يجب دعم الجيش و تزويده بالسلاح الذي يمكنه من محاربة التنظيمات الإرهابية

ليبيا – قال سفير ليبيا الدائم لدى الامم المتحدة ابراهيم عمر الدباشي أن النشاطات الإرهابية زادت بدرجة كبيرة و طبيعة الاٍرهاب أصبحت أكثر تعقيدًا، مشيراً إلى أن هذا التعقيد يتمثل في التطور السريع بشكل الاٍرهاب و مناطق ارتكازه من ناحية والتطور المستمر لتكتيكات التنظيمات الإرهابية من ناحية أخرى.

الدباشي أضاف خلال الكلمة التي ألقاها في إجتماع حول استراتيجية الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الإرهاب و ذلك أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم الخميس أن زيادة عدد و تعدد جنسيات المنخرطين في هذه التنظيمات و المنفذين للعمليات الإرهابية ساهمت في زيادة تعقيد تلك النشاطات.

و عبر الدباشي عن آماله بأن يتيح الإستعراض الخامس لإستراتيجية مكافحة الارهاب الفرصة لتقييم و مراجعة آليات العمل لمواجهة هذه التحديات الجديدة على المستوى الوطني و العمل الدولي لإتخاذ المزيد من الخطوات العملية لمساعدة الدول المتضررة من التطرّف والنشاطات الإرهابية.

إضافةً لمنع وجود بيئة حاضنة للإرهاب في اي مكان و إضعاف و احباط عمليات التجنيد التي تقوم بها الجماعات الإرهابية مستغلة الظروف الصعبة للناس بمافي ذلك الفقر و التهميش و انعدام الفرص و خاصة بين فئة الشباب.

و أكد على ضرورة مضاعفة الجهود الدولية لتنفيذ إستراتيجية الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الإرهاب بجميع ركائزها و بشكل متكامل و متوازن و ذلك لإنجاح الجهود الدولية لإجتثاث الاٍرهاب، منوّهاً إلى أن الحلول العسكرية لوحدها ليست كافية للقضاء نهائياً على هذه الظاهرة.

و تابع قائلاً :”أنه من الضروري التركيز على معالجة الأسباب الرئيسية المؤدية إلى الإرهاب و التعامل معها على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي من خلال خطط شاملة تحترم حقوق الإنسان و سيادة الدول و عدم التدخل في شؤونها الداخلية و التركيز على إتخاذ الإجراءات الكفيلة بدعم قدرات الدول على تحقيق الامن و الاستقرار”.

الدباشي ألقى الضوء على معالجة مشكلة النزعات المسلحة و منع حدوثها الذي من شأنه أن يحرم المجموعات الارهابية من استخدام هذه المناطق كملاذات آمنة لها و إستغلال ضعف مؤسسات الدولة في تجنيد أعداد كبيرة ممن تضرروا من النزاع.

و شدد الدباشي على أهمية مضاعفة التعاون الدولي و الإقليمي في تقديم المساعدة التقنية في بناء القدرات إلى الدول المتضررة من الاٍرهاب و تبادل الخبرات و الدروس المستفادة في هذا المجال بالإضافة الى دعم قدرات الدول لوضع التشريعات و إتخاد الإجراءات القضائية والجنائية التي تمنع التطرف و تضمن معاقبة المحرضين على الاٍرهاب.

و قال الدباشي أن العديد من الدول المتضررة من الاٍرهاب و منها ليبيا لا تزال بحاجة للمساعدة لمواجهة الإرهاب، مبدياً تمنياته بحصول حكومة الوفاق الوطني و مجلس النواب على الدعم الدولي اللازم لمكافحة التنظيمات التي تتمركز بأكثر من منطقة في ليبيا و منها تنظيم الدولة الإسلامية”داعش” و القاعدة و أنصار الشريعة.

و أشار إلى أن ليبيا مستمرة بالدعوة إلى التعاون الدولي الفعّال لتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2178 (2014) لمواجهة ظاهرة المقاتلين الإرهابيين الأجانب و وضع التدابير الرامية لمنع التحاق المتطرفين بالتنظيمات الإرهابية في مناطق النزاع من خلال تبادل المعلومات و تشديد الرقابة على الحدود و القضاء على مصادر التمويل و محاسبة من يقومون بتسهيل و توفير التمويل و الدعم لهذه الظاهرة.

الدباشي إعتبر أن هناك ارتباط وثيق بين الإرهاب و مختلف الجرائم الأخرى العابرة للحدود مثل تهريب الأسلحة و المخدرات و مشتقات النفط وغسيل الأموال و غيرها من النشاطات التي تمارسها المجموعات الإرهابية لتمويل أنشطتها.

و اعتبر أن كل هذه الاسباب تحتم على الدول الأعضاء تعزيز التعاون الثنائي و الإقليمي و الدولي لمواجهة هذه الجرائم و وضع آليات للتنسيق و تبادل المعلومات و الخبرات .

و أبدى الدباشي تأكيده على أهمية خطة الأمين العام لمواجهة التطرف العنيف في سد الثغرة القائمة في إستراتيجية الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب إنطلاقاً من الصلة الوثيقة بين التطرف العنيف و الإرهاب.

و أضاف قائلاً:”أنه لا يكفي وضع خطة لوحده فهناك حاجة إلى ضمان التنفيذ الذي قد يكون صعباً او مستحيلاً في بعض الدول ذات المؤسسات الضعيفة والقدرات المحدودة و قد لا تكون قادرة حتى على إعداد خطتها الوطنية للتنفيذ على المستوى الإقليمي قد تواجه بعض الأقاليم صعوبة في إعداد خطة إقليمية لمنع التطرف العنيف ما لم يكن هناك تعاون فعّال في إعداد وتنفيذ هذه الخطة بين الدول من ناحية وبين الدول وأجهزة الأمم المتحدة من ناحية أخرى”.

و في الشان الليبي المحلي قال الدباشي أن ليبيا من أكثر البلدان تأثراً بالإرهاب حيث تسعى المجموعات الإرهابية المنتمية إلى تنظيمات “داعش” و القاعدة و أنصار الشريعة إلى السيطرة على بعض المدن الليبية و الانطلاق منها للسيطرة على الموارد النفطية او تدميرها.

و وضّح أن هذه المجموعات تعمل على استقطاب الإرهابيين من مختلف الجنسيات و توفير الملاذ الآمن لهم لتعزيز و جودها في ليبيا، مشيراً إلى أن تواجد التنظيمات الإرهابية فيها يهدد و حدتها و استقرارها و يؤثر على أمن الدول المجاورة.

و جدد تأكيده على ضرورة أن يقف المجتمع الدولي وقفة جادة لمساعدة السلطات الليبية في تنفيذ بنود الإتفاق السياسي بشكل صارم و متكامل و خاصة فيما يتعلق بالتدابير الأمنية و بناء مؤسسات إنفاذ القانون حتى تتمكن الحكومة من تنفيذ كافة إلتزاماتها و مسؤولياتها في مجال تعزيز سيادة القانون وإعادة الأمن و الإستقرار و مكافحة الإرهاب و منع تمدده.

و أكد على ضرورة دعم الجيش الليبي و تزويده بالسلاح و المعدات العسكرية التي تمكنه من محاربة التنظيمات الإرهابية و مراقبة الأراضي و الحدود الليبية لمنع تهريب الأسلحة و تنقل الإرهابيين إضافة إلى تقديم المساعدة التقنية و المساعدة في بناء قدرات الأجهزة المعنية بمكافحة الإرهاب في ليبيا.

و في ختام كلمته، أشار الدباشي إلى أن ليبيا تدين و ترفض الإرهاب بجميع أشكاله و صوره و دوافعه و مبرراته كما انها تؤكد على إن الاٍرهاب ظاهرة عالمية لا ينبغي ربطها بأي دين أو عرق أو طائفة أو مجتمع و لن يتم القضاء عليه الا بالتضامن و التنسيق و العمل المشترك.