بين أعماق و السرايا و الراية و النبأ .. من نصدق القاعدة أو داعش ؟!

 

المرصد | يقاتل ما يسمى مجلس شورى ثوار بنغازي المتهم منذ تأسيسه فى 20 يونيو 2014 بموالاة تنظيم القاعدة جنباً إلى جنب مع تنظيم داعش الإرهابي فى مدينة بنغازي و خاصة بعد إشتداد المعارك فى المدينة نهاية سنة 2014 و مطلع 2015.

مجلس شوري ثوار بنغازي الذى تُصر منابره الإعلامية على وصفه بأنه فصيل ثوري يتخذ من ” أهداف ومبادئ ثورة 17 فبراير ” منطلقاً له يتشارك كل المقرات و محاور القتال و الإعاشة و التموين و الذخيرة مع تنظيم داعش حتى ,وُصف بأنه فصيل مشتق عن التنظيم ، إلا أن مراقبون يؤكدون على ضرورة الفصل بين هذا المجلس و تنظيم داعش لتوفر كامل الأدلة على تبعية الأول لتنظيم القاعدة و بقايا قياداته فى أفغانستان و باكستان و خاصة أن تنظيم انصار الشريعة كان من أبرز مكوناته و هذا من جهة ، إضافة لولاء بعض فصائل هذا المجلس لجماعة الإخوان المسلمين و الجماعة الليبية المقاتلة من جهة أخرى بينما يتبع داعش مرجعية أكثر تطرفاً فى العراق و سوريا .

و أعلنت قيادات الجماعة الليبية المقاتلة  عام 2009 عن مراجعة أفكارهم وقدموا اعتذاراً للدولة، الأمر الذي أدى إلى إطلاق سراحهم و لكن قبل ذلك في عام2007 أعلن أيمن الظاهري في بيان مشترك مع أبو الليث الليبي انضمام الجماعة لتنظيم القاعدة و صرح قادة الجماعة بعدها بأن هناك تباين فكري مع القاعدة، وذلك لأن الهدف الأول كان إسقاط نظام الحكم في ليبيا، بينما كانت أولويات أسامة بن لادن تتجه إلى أهداف أخرى لا تساعد على تحقيق الجماعة لهدفها، إلا أن التعاون التام كان يسود العلاقة رغم هذه الخلافات الأمر الذى قد يعتبر نموذجاً و إسقاطاً على سلوك قيادات الجماعة حاليا مع تنظيمي القاعدة و داعش لا سيما و أن لبعض قادتها أذرعهم العسكرية و الإعلامية الخاصة بهم .

راية تنظيم القاعدة تظهر سنة 2014خلف محمد الزهاوي أمير تنظيم أنصار الشريعة أحد مكونات مجلس شورى بنغازي

راية تنظيم القاعدة تظهر سنة 2014خلف محمد الزهاوي أمير تنظيم أنصار الشريعة أحد مكونات مجلس شورى بنغازي

و ما زاد من إختلاط الأمر على بعض المراقبين عن مهية هذا المجلس الذى أظهرت صور بثتها وكالة السرايا الإعلامية التابعة له و وكالة الراية التابعة لتنظيم انصار الشريعة عن رفع عناصره لرايات تنظيم القاعدة التى تختلف عن رايات داعش ، هو تباين أذرع المجلس الإعلامية و كذلك أذرع داعش التى أصبحت تعلن فى وقت متزامن عن عمليات عسكرية ضد الجيش تتبنى كل منها مسؤوليتها عنها .

 

خبر إشتباكات الجيش يوم أمس السبت مع تحالف هذه المجموعات فى منطقة قنفوذة غربي بنغازي كان نموذجاً على هذا التباين الذى بات يشكل إحراجاً لمجموعات جهوية و كيانات سياسية و حتى دول بعينها ، ففى الوقت الذي أعلنت فيه قناة النبأ الفضائية خبراً عاجلاً مفاده أن ” مجلس شورى ثوار بنغازي يصد هجوماً لقوات حفتر كبدهم فيه خسائر فى الأرواح و العتاد ” جاء خبر عاجل مماثل على وكالة أعماق أبرز أذرع داعش الإعلامية مفاده أن ” المجاهدين صدوا هجوماً للمرتدين التابعين لمليشيا حفتر و كبدوهم فيه خسائر فى الأرواح و العتاد و لله الحمد و المنّة ! ” .

خبر إشتباكات يوم أمس السبت بالمحور الغربي لنغازي عبر قناة النبأ المقربة من الجماعة المقاتلة و الداعمة لشوري بنغازي و وكالة أعماق الذراع الإعلامي لداعش

خبر إشتباكات يوم أمس السبت بالمحور الغربي لنغازي عبر قناة النبأ المقربة من الجماعة المقاتلة و الداعمة لشوري بنغازي و وكالة أعماق الذراع الإعلامي لداعش

و هذا يعني إما ان الفصيلين يتسابقان على نسب الإنتصارات كلٌ لنفسه ، أو أن أحدهما يحاول  التنصل من الآخر عبر أذرعه الإعلامية ، أما الثالثة التى لا رابعة لها هي أن وسائل إعلام أحدهما تعتبر الآخر جزءاً من هدف ضمن مشروعها الاخير و تتستر عليه و لكنها تعترف بوجوده فى درنة و سرت  .

 

و يعتبر الوفاق بين ” شوري بنغازي ” كجناح للقاعدة و داعش حالة نموذجية لزواج المصلحة بين التنظيمات الأيدولجية المختلفة نظراً لوجود عدو موّحد لهما و لكن المصادر الإستخبارية أكدت بأن قيادتي المجموعتين خططتا فعليا لقتال بعضهم البعض مطلع 2015 بعد إقترابهم من أسوار قاعدة بنينا الجوية التى كانت تمثل آخر معاقل القوات النظامية آنذاك فى بنغازي و التى كان سقوطها سيمثل سقوط كامل المدينة و بالتالي فتح باب صراع النفوذ بين الطرفين على مصرعيه .

 

و يعد مجلس شورى مجاهدي درنة أنموذجاً مطابقاً لنظيره فى بنغازي إلا أن الأول اظهر العداء لتنظيم داعش فى درنة فى إطار صراع فكري على السلطة و النفوذ داخل المدينة الساحلية و ذلك لعدم وجود خطر عدو موّحد لهما داخل المدينة ، و هي حالة مماثلة لما حدث فى فبراير 2014 فى سوريا بريف حلب و الرقة بين داعش و جبهة النصرة بعد إنسحاب قوات النظام السوري من هذه المناطق .