سلط موقع ” المونيتر ” البريطاني الإخباري فى تقرير له ترجمته و تابعته المرصد الضوء على زيارة الفريق خليفة حفتر إلى موسكو أواخر يونيو الماضي و عن الدور الروسي المحتمل لموسكو فى الساحة الليبية .

و إستهل ” المونيتور ” تقريره بالقول  ان  الخبراء  فسروا  أسباب  الزيارة  على أنها محاولة أخرى لتأمين صفقة أسلحة بين ليبيا و الكرملين إلًا أن السفير الروسي لدى ليبيا ” إيفان مولتوف ”  سرعان ما خرج و رفض هذه التكهنات. وقال “ما لم يرفع مجلس الأمن أو على الأقل يخفف حظر توريد الأسلحة إلى ليبيا، حينها يمكن أن يكون هناك أي حديث عن تسليم أسلحة روسية إلى ليبيا،”  .

 

و يتابع التقرير بأن إستقبال حفتر فى روسيا كان على مستوى رفيع و غير عادي نسبة لشخصية مثله يصفها التقرير بأنها  مثيرة للجدل والانقسامات  حيث كان في استقباله وزراء الشؤون الخارجية و  الدفاع، ولكن الشخصية الأهم التى كانت فى إستقباله هو  ” نيكولاي باتروشيف ”  سكرتير عام مجلس الأمن الروسي الذى يعتبر بمثابة هيئة صنع القرار الموثوقة بالنسبة للرئيس فلادمير بوتن الأمر الذى يرجح بأن تنسيق الزيارة تمت بإشراف بوتن نفسه.

 

و يضيف أن تفسير المصالح الروسية في ليبيا ينبع من معادلة الربح و الخسارة فمن حيث الأرباح يمكن أن تنطلق موسكو نحو تجارة الأسلحة مع ليبيا على مدى بعيد يضاف لها الجهود الدبلوماسية التى بدأت تبذلها  على الجبهة الليبية في الآونة الأخيرة  لصالح الطرف الذى تريد بيعه أسلحتها .

 

و يرجح التقرير فرضية أن الكرملين يلعب لعبة طويلة في ليبيا سيسعى من خلالها للحصول على مكان في إعادة الإعمار  في مرحلة ما بعد الصراع و ذلك خلافا لما حدث في سوريا، حيث أن روسيا لديها تحالف متين مع عائلة الأسد على مدى عقود، بينما فى ليبيا ما بعد معمر القذافي، لم تنجح موسكو في إيجاد حليف سياسي   في ليبيا لذلك فأن الكثيرون في موسكو يعتقدون أن  جهود واسعة لتأييد حفتر و بقوة يمكن أن تجعل منه حليفاً  عسكرياً قوياً لها فى ليبيا .

 

أما عن النوايا السياسية  لروسيا تجاه ليبيا فيقول التقرير أنها لم تعد سراً  للدبلوماسيين ألاجانب في موسكو  و يتابع بأن نائب وزير الخارجية ” ميخائيل بوغدانوف ”  الذي كان قد قاد جهود الكرملين لاجراء محادثات دبلوماسية حول سوريا  قد عُين مسؤولاً  عن ملف  ليبيا فى الكرملين الأمر الذى يعتبر تغيراً فى قواعد لعبته نحو ليبيا كما يعبٌر عن جدية الدبلوماسية الروسية  فى التعامل مع الملف الليبي كما  لأن روسيا فى هذه  الحالة تحتاج  إلى  حليف مستقر  و قوي و سيكون حفتر  مثالياً  يبدو أن  لهذا الدور بسبب خلفيته العسكرية و هي  نفس اللغة التى يفهمها المسؤولين في الكرملين الذين تلقى غالبيتهم تدريباً عسكرياً سوفييتياً مثله كما يبدوا أن بوتين نفسه قد وجد  أنه من المناسب التعامل مع الجنود الذين يتحولون  إلى رجال سياسة.

 

 

وعلى الرغم من أن حفتر قد قضى عقدين فى الولايات المتحدة الأمريكية  و لعب دور فى الاطاحة بالقذافي إلٌا أنه قد  يثبت بأنه سياسي حليف و هذا ما تبحث عليه موسكو بالرغم من وجود معارضين  له أكثر  من الحلفاء فى  داخل وخارج ليبيا على حد سواء كما أن بعض القوى الغربية تعتقد أن حفتر    يعمل كل ما فى وسعه لمنع مجلس النواب من منح الثقة لحكومة الوفاق

و يرى التقرير أن موسكو و مع كل نفوذها  مضطرة لإثبات بأنها لا تعرقل عملية استكمال النصاب القانوني الضروري للتصويت على مجلس الوزراء المقترح لحكومة الوفاق من قبل مجلس النواب  حيث قال السفير الروسي إلى ليبيا مؤخرا، “إن البرلمان في طبرق هو الهيئة التشريعية المنتخبة شرعيا”، في حين أن حكومة  السراج أيضا “من حيث المبدأ مشروعة.”حيث يرى الكريملين أن شرعية الحكومة تمت بناءاً على إتفاق قابل للتعديل و أن روسيا ربما قد تضطر إلى ستخدام سلطة حفتر لتأجيل جلسة مجلس النواب بشأن منح الثقة  طالما أنها فى إنتظار أن ينضج كطرف سياسي.

 

و عقب زيارة حفتر لموسكو ، نقلت وسائل الاعلام الروسية عن مصدر دبلوماسي قوله ان عقيلة صالح عيسى، رئيس مجلس النواب ، سيزور موسكو  قريباً للقاء القيادة الروسية أيضا و ان حفتر لعب دور رئيسي كوسيط فى ترتيب ذلك و إعتبر التقرير إن زيارة  عيسى لموسكو سيعني ظهور تحالف سياسي متين بين الكرملين والنخبة السياسية فى  طبرق . .

 

و يتسائل التقرير : لماذا أصبح  الكرملين نشط على الجبهة الدبلوماسية الليبية فجأة إذا لم يكن هناك شيء من أجل أن تكسبه روسيا او تخسره في هذه الأزمة في الوقت الراهن؟

 

و خلافا لسوريا فأن موسكو قد ترى فى ليبيا ساحة لها على المدى الطويل و حتى من الجانب المالى فأن موسكو خسرت مليارات الدولارات في صفقات فاشلة للنفط والاسلحة بعد سقوط النظام الليبي السابق ، ولكن حتى هذا ليس هو الحساب الرئيسي الذي يوجه صناع السياسة في روسيا و ذلك بسبب تورط موسكو الدبلوماسي والعسكري المكلف للغاية فى الازمة السورية  و الذى سمح لها في الظهور كلاعب رئيسي في الشرق الأوسط خلال بضعة أشهر فقط ودعم طموحاتها الجيوسياسية مع الحجج الصلبة.

 

الحملة العسكرية، إلى جانب نفوذ موسكو على الرئيس بشار الأسد كان له الأثر البعيد المدى من الكرملين  و وجهة نظره حول قضايا الشرق الأوسط  التي لا تتعلق بالضرورة بسورية   في حين أن المزيد والمزيد من السياسيين المحليين فى المنطقة قد يتخلون عن واشنطن و قد بدؤوا يتدفقون إلى موسكو في محاولة للحصول على دعم بوتين.

 

و يقول التقرير السفير الروسي في ليبيا ربما كان  أكثر وضوحاً عندما قال: ” روسيا ليست من طرفي النزاع في ليبيا ولكن كل الأطراف هناك  تسعى للحصول على دعم روسيا  فهم يدركون أنهم بدوننا سيكون من الصعب عليهم  جدا التغلب على الأزمة الحالية  وبالتالي فإنه من الطبيعي جدا أن ترغب مختلف الأطراف    فى أن تجتمع معنا وتطلب منا الحصول على الدعم المادي والمعنوي ” .  “.

 

و إعتبر ” المونيتور ”  أن تصريح مولوتوف  يعطي تلميحا حول نوايا الكرملين في المنطقة  لذلك، ليبيا ليست هي نهاية اللعبة بل هي أداة لمساعدة روسيا على البقاء على صلة  في شؤون الشرق الأوسط عبر المساهمة في حل الأزمة السياسية في ليبيا، خاصة مع تفاقم  العوامل المساهمة في انتشار الدولة الإسلامية في هذا البلد، فأن روسيا قد تظهر فى صورة  البطل في الحرب العالمية ضد الإرهاب و أن تضع نفها على قدم المساواة مع الولايات المتحدة الأمريكية في هذه المنطقة.

 

المشاركة