أصدرت رابطة علماء ليبيا بياناً حول التفجير الإرهابي الذى ٱستهدف موقعاً فى المدينة المنورة و جاء فى البيان : 

بسم الله الرحمن الرحيم

قال الصادق المصدوق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم:

(والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون)

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، ولا حول ولا قوة إلا بالله. أما بعــــــــد …

فقد آلمنا وآلم جميع المؤمنين الصادقين ما حدث في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم من تفجير استهدف الآمنين بجوار مسجد الحبيب صلى الله عليه وسلم الذي قال في حقه المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه: (صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام).

ولا ريب أن المدينة المنورة حرَم، حرَّمها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لكل نبي حرم، وحرمي المدينة، اللهم إني أحرمها بحرمك أن لا يؤوى فيها محدث، ولا يُختلى خلاها، ولا يُعضد شوكها، ولا تُؤخذ لقطتها)، وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (المدينة حرام ما بين عَير وثور، من أحدث حدثاً، أو آوى محدثاً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين).

وبهذا فلعنة الله لاحقةٌ بمن نفذ هذا الهجوم الإرهابي، ومن خطط له، ومن آواه، ومن سعى فيه، ولو بشق كلمة، ومن رضي به، ومن فرح به بعد حدوثه، كما أنه لا إيمان له، كيف لا؟ وقد أحدثوا عظيماً، وانتهكوا حرماً أميناً، وخالفوا رسولاً كريماً وقولاً مبيناً، يكفيهم جُرماً أنْ قد خوَّفوا جانباً من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال جابر رضي الله عنه: (( تعس من أخاف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال ابناه أو أحدهما: كيف أخافَ رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد مات؟ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من أخاف أهل المدينة، فقد أخاف ما بين جنبيَّ))، أي: أدخل على روع رسول الله الخوفَ من أجل جيرانه إلى يوم الدين، ومن أجلها وأجل سكانها لن يفلح قوم أرادوها بسوء، فعن سعد رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ((لا يكيد أهلَ المدينة أحدٌ إلا انماع كما ينماع الملح في الماء)).

نترحم على الشهداء، الذين قضوا جراء هذا التفجير الغادر الإرهابي، وكأنّ قتَلتهم لم يسمعوا قول الله تعالى: ((مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا))، وقال تعالى : ((وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا)).

وقال صلى الله عليه وسلم: ((لَزَوالُ الدنيا أهونُ على الله مِن قتل رجلٍ مسلم))، وقال أيضا: (((كل ذنبٍ عسى الله أن يغفرَه إلا الرجلَ يقتُلُ المؤمنَ متعمِّدًا)).

بهذه الأدلة وغيرها كثير فإننا نستنكر أشد الاستنكار ما حصل في مدينة سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وفي حَرمه الآمن، ونطالب بضرورة تتبع هذه الأفكار التكفيرية، والأخذ على الأيدي المدّعين ممّن ينسبون أنفسهم إلى العلم والمشيخة ممن أفتوا ويفتون بهذه الفتاوى الضالة، لاسيما ومنهم من يُسهم في اختلاق الفتن وإثارتها في كل البلدان الإسلامية.

كما نناشد جميع علماء المسلمين أن يتصدوا لهذه التيارات الهّدامة، بفضحها للعامة وبيان عوارها، وأن ينشروا مفاهيم الدين الحنيف السمحة التي تجمع ولا تفرق، وتدعو بالحسنى إلى أقوم سبيل.

وأخيراً نسأل الله العلي القدير أن يحفظ حرم رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، وأن يُبعد عنه المتطرّفين والإرهابيين ومن والاهم، وأن يحفظ سائر بلاد المسلمين من كل فكر منحرف يُكفّر عامَّة المسلمين أو يبدِّعهم، فيشوِّه سماحة الإسلام، اللهم آمين اللهم آمين.

المكتب الإعلامي رابطة علماء ليبيا

المشاركة