المخزوم : جرة قلم وليس رصاصة هي من أنهت شرعية الإنقلابي حفتر .. و عقيلة صالح معرقل للإتفاق السياسي

ليبيا – إتهم  النائب الأول لرئيس مجلس الدولة صالح المخزوم مجموعة في مجلس النواب بعرقلة تنفيذ الإتفاق السياسي عبر عدم تمرير “حكومة الوفاق” والسعي لعرقلة المجلس الرئاسي الجسم المنبثق عن الإتفاق شأنه شأن البرلمان.

المخزوم أكد في لقاء خاص مع قناة ليبيا بانوراما أذيع يوم الخميس الماضي أنه تعمد عدم الإشارة لمجلس النواب والإكتفاء بالإشارة لمجموعة منه لكون المجلس لا وجود له بسبب عدم إلتأمه وفق المادتين 16 و17 من الإتفاق السياسي.

و أضاف بأن هذه المجموعة لم ترغب بتنفيذ الإتفاق وأخذت في عرقلته عبر المطالبة “بحكومة وفاق” موسعة ومن ثم المطالبة بتخفيض عدد أعضاء الحكومة وبعد ذلك المطالبة بتشكيل حكومة مصغرة و إزاحتها من المشهد السياسي بالكامل.

و أشار المخزوم إلى جهود مضنية تبذلها لجنة الحوار والبعثة الأممية إلى ليبيا للإعداد لعقد جلسة حوار جديدة في تونس يومي الإثنين والثلاثاء المقبلين بهدف تدارس كافة هذه الأمور التي كشفت عن نوايا واضحة لإرباك عمل “حكومة الوفاق”.

و أضاف بأن ما سيتحقق خلال الفترة المقبلة هو إستكمال “لحكومة الوفاق” عبر شغل المناصب الشاغرة لأربعة وزراء عن المنطقة الشرقية بغية إعادة التوازن للإتفاق السياسي وليس قيام المجلس الرئاسي بتقديم تشكيلة جديدة لمجلس النواب.

المخزوم توقع منح منصب وزاري أو منصبين لجهة معينة بغية تحقيق التوافق والتوازن وإخراج ليبيا من أزمتها مبيناً أن هذا يحدث في دول مستقرة تضم تشكيلتها الوزارية 26 حقيبة وزارية فيما تضم “حكومة الوفاق” أقل من 20 حقيبة.

و شدد المخزوم على المضي بتنفيذ الإتفاق والإبتعاد عن المناكفات السياسية التي تسببت بالعديد من الأزمات الأمنية والإقتصادية ومنع المعرقلين والرافضين لمخرجات الإتفاق مثل المستشار عقيلة صالح الذي تعرض للعقوبات بسبب موقفه من تحقيق غاياتهم.

و أضاف بأن الإتفاق أبرمته كافة الأطراف ويحظى بدعم دولي ومن مجلس الأمن مبدياً إستغرابه من دعوة البعثة الأممية أطراف منسحبة من الحوار في المؤتمر الوطني كانت قد إستقالت عام 2014 في ما سمي “بلا للتمديد” للمشاركة في الحوارات الجديدة.

و حذر المخزوم من تداعيات خطيرة لهذه الدعوة التي ستسهم بفتح المجال لإتفاق ونقاشات جديدة تربك عملية تنفيذ الإتفاق الحالي مشدداً على رفض مجلس الدولة لدخول أعضاء جدد في الإتفاق كونه قد تم إغلاقه والتوقيع عليه ودخل بمرحلة التنفيذ.

و أضاف بأن هذه الدعوة سيرفضها ممثلو مجلس الدولة خلال جلسات حوار تونس رغبة من المجلس في عدم العبث بمصير ليبيا التي لا تحتمل الخوض بإتفاق جديد مبيناً بأن حكومة الوفاق تعمل الآن وفق لتفويضها من قبل المجلس الرئاسي.

وتطرق المخزوم لقانونية توقيع النائب الأول لرئيس مجلس النواب محمد شعيب على الإتفاق السياسي بعد تفويضه من قبل 94 عضو في المجلس ممن جمعوا التوقيعات في ظل عدم إمكانية القيام بذلك عبر التصويت برفع الأيادي.

و أضاف بأن ذات الحال تم في المؤتمر الوطني الذي فوض صالح المخزوم بالتوقيع على الإتفاق من خلال قيام 62 عضواً بجمع توقيعات لذلك الغرض مشيراً إلى أن منح الثقة “لحكومة الوفاق” داخل مجلس النواب تم بذات الطريقة طريقة جمع التوقيعات.

المخزوم دعا شعيب للقيام بدوره بدعوة مجلس النواب للإنعقاد تنفيذا للمادتين 16 و17 من الإتفاق لغرض الدخول في أجواء تنفيذ الإتفاق ومنح الثقة “شكليا” “لحكومة الوفاق” مبيناً أن هذه الدعوة ستكون حاضرة خلال جلسات الحوار المقبلة في تونس.

و أضاف بأن منح الثقة “للحكومة” المستمرة في عملها وفقا لتفويضها من قبل المجلس الرئاسي يعتبر “شكليا” لأنها تعمل وفقاً لمبدأ الشرعية التوافقية المستمدة من الإتفاق السياسي الذي تم إبرامه للعبور بالبلاد هذ المرحلة الإستثنائية من تاريخها.

و نبه المخزوم لمجاملة مجلس النواب سياسا في حال عدم نجاحه بالإلتئام وفق الإتفاق الذي أتى لمواجهة أزمات البلاد مقراً بصعوبة تحقق إتفاق يتفق بشأنه الجميع وقيام مجلسي الرئاسي والدولة بتنفيذ الإتفاق عبر عقد إجتماعين بينهما لمتابعة تنفيذه.

و تطرق المخزوم لموضوع الصفة الإستشارية لمجلس الدولة مبيناً إمتلاك المجلس صلاحيات تشريعية مهمة وفقاً للإتفاق السياسي تدخل في صميم حجب الثقة ومصيرها وإستكمال “حكومة الوفاق” والمجلس الرئاسي في حال حدوث نقص في أعضائهما.

و أضاف بأن إختصاصات مجلس الدولة تعنى بمصير الدستور ولجنة فض النزاع في تطبيقه وتفسيره فضلاً عن مرور كافة القوانين الصادرة عن “حكومة الوفاق” على المجلس ونيل موافقته بشأنها قبل تمريرها إلى مجلس النواب ومن دون التغيير فيها.

و أكد المخزوم أن الإصرار على صفة الإستشارية لمجلس الدولة مغالطة كبيرة مبيناً بأن لجنة فض النزاع بشأن التفسير والتطبيق تفصل أيضا بالإتفاق وتضم عضوين من مجلس الدولة ومثلهما من مجلس النواب ويرأسها قاض من المحكمة العليا حيث لم تتكون اللجنة بعد لعدم إلتئام البرلمان.

و أضاف بأن لمجلس الدولة دور في مسألة الفصل في مصير الدستور وهيئة صياغته ومصير ليبيا من الناحية الدستورية عبر لجنة تضم 5 أعضاء من المجلس ومثلهم من مجلس النواب وبالتنسيق مع المجلس الرئاسي معرباً عن إستغرابه من عدم قيام هيئة الدستور بتقديم مشروعه لمجلس الدولة بشكل رسمي ورفضها ذلك وإكتفائها بالإعلان عن إتمامه عبر وسائل الإعلام.

و شدد المخزوم على وجوب سرعة إلتئام مجلس النواب وفق الإتفاق السياسي بغية العمل مع مجلس الدولة في الفصل بمصير الدستور والخلافات الموجودة داخل هيئة صياغته داعياً لإيجاد دستور ينهي الصراعات في البلاد ويصبح الملجأ الذي يذهب إليه الليبيون للفصل في خلافاتهم.

و جدد المخزوم مطالباته لمجلس النواب بتفعيل لجانه التخصصية والتنسيق مع نظيراتها في مجلس الدولة بغية مراقبة عمل “حكومة الوفاق” والنظر فيما بعد في مسألة سحب الثقة عنها ومدى إخفاقها أو نجاحها في عملها.

و تطرق المخزوم للإيجابيات المتحققة بعد إبرام الإتفاق السياسي وأولها النجاح في محاربة “داعش” وإنهاء فكرة الإنقلابية في المنطقة الشرقية وما تسببت به من تعطيل وعرقلة لتنفيذ الإتفاق السياسي وأعمال “حكومة الوفاق” والمجلس الرئاسي عبر إطلاق  تقييمات سياسية عبثية خارج إطار الشرعية التوافقية كونها لم تأتي عن طريق لجان مجلس النواب ولا لجان مساءلة من الدولة بل أتت من جهات مستفيدة من الفوضى الناجمة عن الإطاحة بالإتفاق السياسي ومخرجاته وإنتشار “داعش” في البلاد.

و أشار المخزوم إلى فشل هذه الجهات في بلوغ غاياتها بعد الإتفاق على إستئناف تصدير النفط من حقول وموانئ المنطقتين الشرقية والغربية لإنهاء أزمات الجوع والأمراض وشحة السيولة النقدية وغلاء الأسعار التي إستشرت بسبب وقف تصدير النفط.

و إتهم المخزوم قائد الجيش الفريق خليفة حفتر بالقيام بمناوشات وإعتداءات خارجة على القانون والشرعية وجرائم حرب بدأت قبل إنتخاب مجلس النواب عبر إعلانه الإنقلاب عبر وسيلة إعلام عربية معروفة ونيله شرعية سياسية “وهمية” من مجلس النواب تمكنه من نيل صفة حاكم ليبيا مشيراً إلى محاولة بعض الدول العربية والغربية الراعية للإتفاق السياسي تمرير هذا الطرح.

و شدد المخزوم على رفضه لذلك ممانعة لإستبدال القذافي بحفتر وإستبدال حاكم عسكري بحاكم عسكري آخر وتعطيل بناء دولة حريات مدنية وقانونية مبيناً أن المادة الثامنة من الإتفاق السياسي أطاحت بشرعية “حفتر” الوهمية وجعلته يتخبط يبحث عن شرعية واقعية.

و أشار المخزوم إلى تلقي “حفتر” الدعم علنا من مصر والإمارات قبل توقيع الإتفاق السياسي لإمتلاكه “الشرعية” من مجلس النواب وتحول هذا الدعم لدعم مخفي يقدم على إستحياء بشكل يربك المشهد السياسي بحسب قوله ، مبيناً حصول ذلك عملياً من قبل الفرنسيين ممن تم مواجهتهم من قبل ممثلي “حكومة الوفاق” والمشاركين بالإتفاق السياسي بحقائق دعمهم “لحفتر خلال جلسات الحوار الماضية في تونس حيث أقروا بذلك وإعتذروا عنه متعذرين بوجود إتفاق لتوفير هذا الدعم تم إبرامه مع حكومة الثني قبل إبرام الإتفاق السياسي.

و أضاف بأن جرة قلم وليس رصاصة هي من أنهت شرعية الإنقلابي العسكري حفتر وكشفت للعالم أجمع حقيقته الإنقلابية حيث أتى ذلك تتويجا لتضحيات الشباب ومقاومتهم  لهذا الطغيان الإنقلابي وإحباطهم محاولات قوى داخلية وخارجية لتصوير “حفتر” على أنه منقذ وحيدا لليبيا من الإرهاب بمقاومتهم “داعش” عبر عمليات البنيان المرصوص.

المخزوم تطرق لقيام “حفتر” بعد فقدانه الشرعية بمحاولة التوجه نحو حقول النفط للبحث عن شرعية واقعية مبيناً بأنه قد تم إيقافه عند حده في الزويتينة وقرب إنهاء “حفتر” وإنقلابه كما يتم إنهاء “داعش” والمضي في بناء دولة قانون ومؤسسات في ليبيا.

و طالب المخزوم كافة المتصارعين على الحكم بتأجيل صراعاتهم إلى ما بعد إنهاء كتابة وإعتماد الدستور حاثا إياهم على ترك البلاد للإستقرار وفقا للإتفاق السياسي و”حكومة الوفاق” المعترف بها من العالم للنهوض بمهامها لمحاربة الإرهاب وتوفير مستلزمات الحياة الكريمة لليبيين.

Shares