تقرير :تأكيد مقتل أطباء داعش الكينيين فى ليبيا والناجية فاطمة تروي قصة بيعها فى سرت عبر المهربين – صحيفة المرصد الليبية

ليبيا – فى إطار العمليات العسكرية التى استمرت طيلة أشهر منتصف السنة الماضية و مطلع الحالية ، لقى عشرات الاجانب المنضوين تحت راية تنظيم داعش فى سرت و بنغازي مصرعهم فى تلك العمليات .

و تلقت صحيفة المرصد قبل انطلاق العمليات فى سرت معلومات عن وجود ” اطباء دواعش ” من كينيا مطلوبون للسلطات الكينية ، قد أكدت مصادر الصحيفة مصرعهم فى غارة على فلول هاربة من سرت .

و أكدت ذات المصادر أن عائلتي الاول و يدعى ” فرح داغان حسن ”  (26 سنة) و الثاني و يدعى ” هيش احمد علي ”  (25 عاما) اللذان كانا أطباء متدربين في مستشفى كيتال بكينيا قد تلقو هذا الاسبوع تأكيد نبأ مقتل أبنائهم في مدينة سرت بعد غارة على فلول داعش يرجح بأنها الغارة الامريكية التى استهدفت معسكراً جنوب سرت مطلع يناير الماضي.

مخططات و تجنيد 

وقبل أن يهرب الأطباء المتدربون من بلادهم الى ليبيا ربطتهم التحقيقات الكينية بشبكة إرهابية تضم أطباء شبان  قالت حينها أنهم كانوا يخططون لهجمات بالأسلحة البيولوجية في كينيا.

و كانت كينيا قد أعلنت الكشف عن هذا المخطط فى ابريل الماضى بعد القبض على احد المدربين المشتبه فيهم و يدعى ” محمد عبدى على شكري ” و يكنى بـ ” ابو الفداء ”  وهو طبيب أيضا ، يواجه حالياً رفقة زوجته ” نسيبة محمد ” الملقبة بـ ” أُم الفداء ” وهي طالبة في الطب اتهامات بالإرهاب امام محكمة كينية .

الطبيب الكيني المعتقل محمد عبدي على شكري

و بعد ذلك عرضت الشرطة معلومات للمواطنين فى كينيا يمكن ان تؤدي الى اعتقال اي من الاطباء الشباب في قائمة المطلوبين من الارهابيين.

وقد كشفت التحقيقات بعد ذلك أن داعش في سوريا أنشأت شبكة إرهاب دولية مع عملاء لها في كينيا وأوغندا وليبيا والسودان ونيجيريا والصومال والنيجر والجزائر وتنزانيا وإثيوبيا وجنوب السودان ومصر ، وفق أجهزة أمن و وسائل إعلام كينية تابعت المرصد تقاريرها عن القضية .

واعتمدت الشبكة بحسب ذات التقارير على مجموعة للاتجار بالبشر تسمى “شبكة ماغاف” تنقل المجندين الدواعش بين المهاجرين غير الشرعيين .

وتتعاون وكالات الأمن فى كينيا بحسب مصادر إستخبارية الآن مع نظرائها في بلدان أخرى من أجل فهم أفضل لتنظيم داعش الإرهابي وغيره من جماعات الجريمة المنظمة  التي تشارك في جرائم تقليدية مثل الاتجار بالبشر و الأعضاء البشرية والاختطاف والفدية .

و حددت التحقيقات حتى الآن بحسب ذات المصادر 10 طرق تستخدمها ” شبكة ماغاف”  لنقل المجندين الإرهابيين من كينيا إلى سوريا وليبيا براً و جواً و بحراً .

طُرق و مسارات

و تعتبر الرحلات الجوية من كينيا إلى لاجوس، ثم براً إلى النيجر المجاورة و منها إلى الجزائر ثم ليبيا ثم بحراً عبر البحر الأبيض المتوسط ​​إلى سوريا لمن يرغب فى مغادرة ليبيا  إحدى هذه المسارات .

اما المسار الآخر فهو من كنيا إلى كمبالا ثم إلى جوبا في جنوب السودان ثم  شمالا إلى الخرطوم وإلى مصر و ليبيا وأخيرا إلى سوريا بحراً .

اما يُعرف فى أوساط الامن الكينية بـ ” الطريق الإثيوبي ”  فيأخذهم من نيروبي إلى أديس أبابا ثم إلى السودان ومصر براً ثم بحراً الى سوريا او براً الى ليبيا و هو المسار الثالث   .

من هم  ؟ 

بحثت المرصد فى ملف  ” الأطباء المتدربون الدواعش ” الذين قتلا فى سرت  و قد توصلت الى أنهم درسوا في جامعة كمبالا الدولية في أوغندا، حيث  تم تجنيدهم بحسب تقارير كينية .

الطبيب هيش أحمد يساراً و يميناً الطبيب فرح داغان حسن

و نشأ الطبيب ” هيش ” في قرية مانزا الواقعة فى دائرة فافي بكينيا ، و أكمل دراسة الطب في يونيو 2015، و وثق شهادته في وزارة الصحة التى نقلته للتدريب فى مستشفى كيتال العام.

“وفقا لزملاء له تحدثوا لوسائل إعلام كينية تابعتها المرصد ، كان هيش يتصرف بشكل طبيعي وكان متديناً جداً خلال سنوات الجامعة و قد عُرف بحب قراءة القرآن الكريم ولم نبذه لمشاهدة افلام الفيديو “.
اما فرح فقد انضم  إلى الجامعة في سبتمبر  2010 وأكمل دراسته في يناير  2016، وانضم إلى مستشفى كيتالل كذلك في الشهر التالي أي في فبراير من ذات السنة.

و بحسب مصادر مخابراتية فقد سافر الاثنان إلى ليبيا عبر المسار الثاني و هو عن  طريق كمبالا – الخرطوم و قاما بعد وصولهما و انضمامها إلى صفوف داعش فى سرت بتجنيد عناصز من كينيا و عملوا على جذب خريجين شباب عبر وعود كاذبة لهم بحياة جديدة، وعمل مربح بأجر مرتفع  “.

ضحايا شبكات تجارة الهجرة 

و تقول اجهزة الامن الكينية انها نجحت فى انقاذ بعض المجندين الكينيين من هذه العمليات العابرة للحدود و أعادتهم الى بلادهم حيث تعمل على اعادة تأهيلهم.

و نقلت صحيفة كينية عن شابة في العشرينيات من عمرها أسمها فاطمة رواية تابعتها و ترجمتها المرصد عن كيفية تجنيدها ونقلها إلى ليبيا حيث انضمت إلى مجموعة من النساء الأخريات من كينيا والصومال وإريتريا بعد ان سافروا بالحافلة مع شباب آخرين إلى كمبالا ثم إلى السودان ثم ليبيا فى رحلة استغرقت 12 يوما.

و تقول فاطمة ” كان لكل منا سبب مختلف للسفر ،  فالبعض يهرب من الظروف الاقتصادية القاسية في بلدانهم بينما يرى آخرون أنهم يهاجرون نحو الدولة الاسلامية  وفاءً بالتزامات دينية ” .

و أضافت ” جميعا كانوا تحت قيادة رجل يدعى موها قام ببيعى فى ليبيا كمقاتلة مع داعش حيث عشت لمدة ستة أشهر ، و قتل موها في غارة شنتها طائرة بدون طيار اما انا إنقذتني  امرأة مسنة  إلى إحدى وكالة اغاثة انسانية، ابعدتني الى عائلتي في نيروبي ” .

و عبرت فاطمة فى ختام شهادتها عن ذكرياتها المؤلمة فو ليبيا و تحديداً فى سرت قائلة ” إذا كان أحدهم قد حذرني من ما يخبىء لي لما سافرت إلى هناك ، ولكن أشكر الله الذى نجاني من هذه التجربة حتى أستطيع أن أحذر الآخرين ” .

ضحية أخرى

اما الضحية الاخرى فهو شاب كيني ايضاً يدعى محمد ( 32 سنة )  كان ضحية كذلك لما يعرف بـ ” شبكة ماغاف ” لتهريب البشر و ويجري حاليا إعادة تأهيله فى كينيا.

و بدأت قصة محمد الذى كان عاطلاً عن العمل على الرغم من انه خريج جامعي عندما دفع 2000 دولار أمريكي لوسيط مع الشبكة ​​وعد بتهريبه لأوروبا ليغادر مع مهاجرين غير شرعيين فى حاوية الى أوغاندا و يترك عائلته في نيروبي.

و روى الضحية محمد تفاصيل مروعة عن طريق رحلته الى ليبيا و كيف أن امكانية ” قضاء الحاجة خلال الرحلة ” كان شيء  نادراً و كيف أن داء الجرب تفشى بين المهاجرين إضافة الى اغتصاب النساء على يد المهربين فى ليبيا و قبل الوصول لها و منحهم حبوب منع الحمل مؤكداً أن الرجال لم يسلموا كذلك من الاغتصاب .

و أضاف  ” بعد ذلك طلب المهربون مني طلبا تعذر تنفيذه و هو أن أطلب من عائلتي فى نيروبي تحويل مبلغ إضافي و قدره 7000 دولار و عندما لم يتحقق تعرضت   للتعذيب و نقلوني الى سرت ” .

و ختم محمد كذلك بأنه تم انقاذه في وقت لاحق مثل فاطمة من قبل وكالة غوث إنسانية قال أنها تعمل في ليبيا و تمكنت من تسفيره الى بلده و لم شمله مع اسرته اواخر شهر يناير الماضي  .