ليبيا – منذ اعلان السلطات البريطانية عن هوية منفذ هجوم قاعة مانشستر الذي خلف 22 قتيلاً و عشرات الجرحى على يد مهاجم انتحاري ليبي إنصب إهتمام وسائل الاعلام الليبية و البريطانية على هويته سليمان العبيدي منفذ العملية .

و من جانبها انخرطت المرصد الليبية فى البحث عن هوية المكنى ” أبو إسماعيل ” والد المهاجم و هو رمضان بلقاسم العبيدي من مواليد24 ديسمبر  1965  و يمارس نشاطاً دعوياً فى مسجد ديدسبري بمانشستر و هو ذات المسجد الذي كان يتردد عليه نجله الانتحاري سليمان  .

و أظهرت وثيقة اطلعت عليها المرصد سجلاً لرمضان العبيدي و هو رئيس عرفاء سابق فى جهاز الامن الداخلي كان يقطن حتى سنة 1991 في مدينة طرابلس قبل أن ينشق عن النظام الليبي السابق و بعد عودته الى ليبيا انتقل للسكن فى حي زاوية الدهماني  .

وثيقة كشف و تصنيف صادر عن الامن الداخلي السابق لوالد منفذ عملية مانشستر سليمان العبيدي _ المرصد

و أشارت وثيقة  اخرى اطلعت عليها المرصد بتحفظ ، الي ان العبيدي كان يقطن فى حي باب بن غشير فى طرابلس و غادر سنة 1991 الى المملكة العربية السعودية خلال فترة ما عرف بالصحوة الاسلامية إبان الاحتلال السوفييتي لافغانستان .

و فى سنة 1992 غادر رمضان بلقاسم السعودية الى لندن التي مكث فيها لفترة قبل ان ينتقل الى مانشستر و بمتابعة الاجهزة الامنية الليبية له فى الخارج تبين انه انخرط فى صفوف الجماعة الليبية المقاتلة سنة 1994 التي كان يتزعمها حينها عبدالحكيم بلحاج رئيس حزب الوطن حاليا .

و لم يعد العبيدي الى ليبيا الا سنة 2008 بتسهيل من لجنة تسهيل العودة التابعة للامن الخارجي التي كان يترأسها أبوزيد دوردة حينها عقب مراجعات إنتهت باعلان الجماعة الليبية المقاتلة تنظيماً إرهابياً منحلاً قبل سنوات و اعلان العبيدي و عدد من رفاقه و قادة الجماعة تراجعهم عن أفكارهم السابقة .

و ولد العبيدي سليمان سنة 1994 فى مانشستر قبل أن ينهي حياته بعملية انتحارية دموية خلفت عشرات القتلى و المصابين و كانت صحيفة ذا غراديان البريطانية و صفته فى تقرير نشرته اليوم الثلاثاء و ترجمته المرصد بأنه يتحلى بمظهر متخلف و كان يسير خلف بعض المشائخ و يطيعهم فى فتاويهم .

منشور من صفحة رمضان بلقاسم يصف فيه بعض الاعلاميين و النشطاء الليبيين بالردة و الكفر – 2015 – المرصد

اما والده الذي تؤكد معلومات المرصد إرتباطه مع بشير الفقيه من مصراتة و عبدالباسط غويلة مسؤول اوقاف طرابلس  و عبد الباسط الزوي أبوحليقة القيادي المالي للجماعة المقاتلة و محمد العماري زايد عضو التجمع الاسلامي سابقا و الرئاسي حاليا و  الذي كان يقطن بجوارهم فى مانشستر و اسماعيل كاموكا الموظف حاليا بسفارة ليبيا فى لندن ، و جميعهم من اعضاء المقاتلة او المتحالفين سابقاً مع جماعة الاخوان المسلمين فى السنوات التي سبقت 2011 فقد عرف منذ سنة 2014 بين صفوف الجالية الليبية فى مانشستر او من خلال صفحته على فيسبوك ، بمواقفه المناهضة للجيش الليبي فى بنغازي و المؤيدة لمجلس شورى ثوار بنغازي و فجر ليبيا و حكومة الانقاذ فى ذلك الوقت .

بطاقة معلومات من أرشيفد الامن الداخلي السابق لاسماعيل كاموكا صديق ابواسماعيل والد منفذ هجوم مانشستر – المرصد

و قام بتشكيل النواة الأولى لتنظيم الجماعة المقاتلة علي العشبي رفقة ثمانية أفراد آخرين سنة 1982، إلا أن أجهزة الأمن الليبية لم تمهلها الكثير من الوقت، وقضت على التنظيم بمقتل أفراده التسعة.

 

وفي عام 1989 قام عوض الزواوي بإعادة تشكيل التنظيم إلا أن الأمن الليبي تصدى له أيضًا. فقام محمد المهشهش بالسعي إلى تأسيس “حركة الشهداء الإسلامية” وكان له ذلك في العام ذاته.

و التحق عدد من الشباب الليبي المتأثر بالقادة المذكورين أعلاه للقتال في أفغانستان ضد الاتحاد السوفيتي و في عام 1990 اتفق “الأفغان الليبين” على تأسيس الجماعة الليبية المقاتلة بنية إسقاط نظام الحكم السابق في ليبيا .

و كان  الأمن الليبي قد رصد فعلياً تنظيم الجماعة المقاتلة سنة 1995 كتنظيم قائمو وذلك بعد أن لاحق عدداً من أفراده في مواجهة جرت في ضواحي بنغازي واعتبرت قيادات التنظيم خارج البلاد أن الأمن الليبي كشف عن التنظيم قبل أن تكون الظروف مناسبة للجماعة، إلا أنها اضطرت إلى الظهور إلى العلن آواخر العام 1995 في مدينة درنة، وبعد عدد من عمليات المداهمة والمواجهة انتهى التنظيم إلى مقتل واعتقال عدد كبير من أفراده، وأصبح وجوده المسلح منتهيًا في عام 1999 الا ان كل الشواهد القائمة عن انشطة الجماعة و قادتها و عناصرها تشير على انخراطهم فى انشطة عنيفة منذ 2011 ضد اي قوات شرطية او عسكرية نظامية تناهض التوجهات الراديكالية للجماعة و حلفائها و تحالفاتها و كان آخرها مباركة بعض قادتها لمجزرة الخميس الماضي فى براك الشاطي و التي خلفت 141 قتيلاً بين مدنيين و عسكريين  .

 

المشاركة