ليبيا – أكد عضو مجلس الدولة إدريس أبو فايد أن إجراء الإنتخابات البرلمانية والرئاسية خلال العام المقبل أصبح ضرورة بعد المعاناة الكبيرة للشعب الليبي في ظل الفترة الإنتقالية التي طالت إلى مدى غير مقبول وغير منطقي لتكون الإنتخابات مخرجاً وحيداً من ذلك.

أبو فايد أوضح بمداخلته الهاتفية في برنامج تغطية خاصة الذي أذيع أمس الأحد عبر قناة النبأ وتابعتها صحيفة المرصد بأن الأصل في هذه الإنتخابات أنها تتم بعد إعتماد عمل الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور الذي وصل الآن إلى آخر مراحله وهو ما يحتم دعم هذه الهيئة وتوفير كل الإمكانيات لها من قبل “الحكومة” والبرلمان ومجلس الدولة والأجهزة الأمنية لكي تنجز مشروع الدستور خلال أسبوع فقط ليتم بعد ذلك وخلال 3 أشهر الإستفتاء عليه لتجرى الإنتخابات بعد 6 أشهر.

وأضاف بأنه وفي حال تعذر كل ما تقدم ذكره فإن المبادرة التي تقدم بها رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فايز السراج منطقية جداً وسديدة الرأي لأنه “أعلم” من كل الليبيين بدقائق وحقائق الأمور الأمنية على الأرض في العاصمة طرابلس وفي خارجها لوجود تعاون معلوماتي دقيق مع دوائر إستخباراتية دولية عبر الأقمار الصناعية فضلاً عن معرفته بالوضعية الأمنية والإقتصادية والإجتماعية مشيراً في ذات الوقت إلى أن إتخاذ السراج لهذا القرار لابد أن يكون مصاحباً لدعم دولي وبعد التشاور مع المجتمع الدولي والمنظمات الإقليمية من أجل أمن وإستقرار ليبيا.

وأشار أبو فايد إلى صعوبة تحقق لقاء بين مجلس النواب ومجلس الدولة في ظل الأوضاع الحالية وهو ما يحتم تسليط ضغوط دولية وتأثيرات على الدول الإقليمية التي “تحشر أنفها” في المسألة الليبية وتعيق تقدم الأمن والإستقرار في ليبيا فضلاً عن ضغوط دولية قوية أخرى على الأطرف المؤثرة داخل البلاد مبيناً بأنه من دون وجود هذه الضغوط وتبني قرار من مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة ليضغط على جميع الأطراف بهذا الخصوص فلن يتحقق أي لقاء بين المجلسين لصياغة قانون إنتخابات رئاسية وتشريعية.

وأضاف بأنه يتفق مع الرأي القائل بأن اللقاء بين مجلس النواب ومجلس الدولة والوصول إلى تعديل الإتفاق السياسي ليس بالأمر السهل إذ قد تطول المسألة إلى عام تقريباً لأن نقاط الخلاف الجوهرية كبيرة جداً وعميقة في ظل إنقسام الجهات الرافضة لمبادرة اللقاء في المجلسين إلى 3 أقسام أولها يرفض من منطلق وإجتهادات ومخاوف قد تكون معتبرة من وجة نظره إلى حد ما وثانيها متعلق بأحلام وأوهام بشأن لقاء هولندا غير الرسمي من الطرفين والذي تم رفضه من قبل رئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح والقسم الأخير وهو يمثل المستشار بالذات الذي هو ليس مسير ومخير حيث يقول نعم حينما يقال له قل نعم ولا حينما يقال له قل لا وهو يرفض من أجل الرفض فقط من دون وجود أي مبرر.

ووصف أبو فايد الأقاويل بشأن عدم إمكانية تطبيق هذه المبادرة وعدم قدرة حكومة الوفاق المرفوضة من مجلس النواب على القيام بمهامها ما دامت الميليشيات المسلحة متواجدة في العاصمة طرابلس ولم يتم تحريرها من قبل الجيش بأنها لا تتعدى التمنيات مشيراً إلى أن عدم قيام أعضاء مجلس النواب ومجلس الدولة بمراعاة المصلحة الوطنية العليا سيوصل إلبلاد إلى طريق مسدود ومن سيء إلى أسوء لاسيما في ظل نظرة العديد من هؤلاء الأعضاء إلى المسألة من منظار شخصي ومصلحي وبأنهم لن يكونوا أعلم من الذي هو على “رأس” هرم السلطة الذي أكد إمكانية إجراء الإنتخابات وعززت تأكيداته المفوضية العليا للإنتخابات التي تؤكد منذ عام على قدرتها على إجراء الإنتخابات خلال 6 أشهر لجميع الليبيين بضمنهم النازحين في تونس ومصر في حال إجازة قانون الإنتخابات الرئاسية والبرلمانية وتوفير بعض الدعم المالي لذلك.

وأضاف بأن الميليشيات المسلحة و من وصفهم بـ”العسكر” في الشرق أو أي جهات سيادية موازية لن تستطيع إيقاف عملية الإنتخابات لأن المجتمع الدولي يستطيع أن يفرض إجراء إنتخابات نزيهة بمراقبة دولية ومحلية حيث ستغلب المصلحة العامة على مصالح هذه الميليشيات ولن تتصادم فيما بينها أو تعرق إجراء الإنتخابات حيث كانت هذه الجهات وخاصة في المنطقة الغربية موجودة خلال إنتخابات المؤتمر الوطني العام وإنتخابات مجلس النواب ولم تتدخل ولم تقتل أو تتصدى لأحد ولم تكسر صناديق الإقتراع على الإطلاق في ظل وجود فرق مراقبة من الأمم المتحدة والإتحاد الأوروبي والإتحاد الإفريقي وجامعة الدولة العربية المستعدة للمخاطرة بأرواح عناصرها من أجل مراقبة الإنتخابات وهو ما يحتم على الليبيين القيام بذات الشيء والكف عن ترديد الأقاويل بشأن عدم جدوى الإنتخابات وبأن الحال لن يتغير بعد إجرائها أو التحجج بعدم القدرة على الإجراء بسبب الأوضاع الأمنية فضلاً عن عدم إمكانية تحقق أي إعتداء على المراكز الإنتخابية في ظل تقديم قائد الجيش المشير خليفة حفتر نفسه كشخص بديل وبهذا لن يستطيع هو أو غيره تخريب العملية الإنتخابية ومواجهة المجتمع الدولي.

المشاركة