ليبيا – أكد مندوب ليبيا السابق لدى الأمم المتحدة إبراهيم الدباشي أن بداية عمل أي مبعوث أممي إلى ليبيا تكون من خلال الإطلاع على الملف الليبي وإستشارة مساعديه ومن ثم الإتصال بمختلف الفعاليات الليبية لمعرفة الآراء المختلفة فيما قد تكون في ذهن المبعوث الجديد غسان سلامة مجموعة من الخيارات ليرى كيف يمكن أن يبدأ بها ومن الصعب التنبؤ بها لأن المرحلة الحالية تتمثل في عملية جمع المعلومات.

الدباشي أوضح خلال إستضافته في برنامج سجال الذي أّذيع يوم الخميس الماضي عبر قناة ليبيا روحها الوطن وتابعتها صحيفة المرصد بأن أبرز ما يواجه سلامة من عقبات هو أن مهمته هي الأصعب كونه قد عين في مرحلة تشابكت بها الكثير من العناصر والموعد الضاغط في إيجاد حل قبل الـ17 من ديسمبر القادم فيما لديه خيارين في ليبيا أولهما مشروع دستور معتمد من قبل الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور لعرضه على الإستفتاء ثم الذهاب إلى الإنتخابات ومن بعدها طرح فكرة الإنتخابات.

وأضاف :” وهناك سيتم القفز على مرحلة تعديل الإعلان الدستوري وثانيهما الذهاب للإنتخابات بعيدا عن الدستور وبناء على المبادرات المختلفة والقيام بتعديل الإعلان الدستوري لأن الهدف الأساسي يكمن في كيفية الوصول إلى الإنتخابات الموجودة في بيان باريس وغيره في ظل وجود شبه إجماع من الفعاليات الليبية بشأن إجراء إنتخابات تشريعية ورئاسية فيما توجد قناعة يمكن التوصل إليها من خلال الليبيين وآراء دول مجلس الأمن الدولي مفادها بأنه من الأفضل الإنتقال إلى الحكومة الدائمة من خلال الإستفتاء على مشروع الدستور وإجراء الإنتخابات بناء عليه لوجود صعوبة في تعديل الإتفاق السياسي وتمديد المرحلة الإنتقالية”.

وتابع حديثه قائلاً :”  غسان سلامة يمتلك خبرة سياسية طويلة ولكن هنالك إختلاف كبير بين المشكلتين اللبنانية والليبية حيث لا وجود للطوائف الموجودة في ليبيا كما هو الحال في لبنان فيما تعد الفئات الفاعلة في ليبيا محدودة جداً إلا أن الكثير منها تقحم نفسها في المشهد ولا دور لها على الإطلاق لأن الدور ليس له علاقة بالقبائل أو بالأحزاب الصغيرة إذ تملك الأطراف الرئيسية القوة السياسية على الأرض فيما يعتمد عمل سلامة على الرغبة في بحث العناصر المطروحة وهو المسؤول الأول عن الملف الليبي كونه مبعوثا للأمم المتحدة وإن كان لديه الإصرار على إيجاد الحل قبل ديسمبر المقبل ورؤية معينة للخروج من الأزمة فبإمكانه إيجاد الحل .

وأكد الدباشي على أن أغلب الفعاليات مستعدة للعمل مع سلامة للخروج من الأزمة ومن ضمنها مسألة الإنتخابات مشيراً إلى وجود 3 فعاليات في ليبيا وهي رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فايز السراج ورئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح وقائد الجيش المشير خليفة حفتر وفي حال في حال تم إقناعهم وإتفقوا على إجراء معين وفقا لجدول زمني فمهمة سلامة ستكون سهلة وفي حال إستمرار التسويف ستكون المهمة صعبة إلا أن سلامة يستطيع اللجوء للدول الكبرى ومجلس الأمن بمساعدة الدول المجاورة للضغط للوصول إلى الإتفاق على إجراء معين.

وأرجع الدباشي غياب البيت الأبيض عن الملف الليبي لكون الإدارة الأميركية جديدة ولا تريد أن تكون في مقدمة الساعين للحل في ليبيا وصرحت بوضوح بأن المسألة تخص الإتحاد الأوروبي الذي عليه المبادرة بحل الملف ولكنه ترك الحل بيد إيطاليا التي لا تملك أي دبلوماسية حيث أن دبلوماسيتها متعثرة وغير فعالة وتنظر لهذا الملف بشكل غير واقعي ولا تراعي مصالحها على المدى البعيد والآن تدخلت فرنسا مع وجود ضغوط أمريكية لحل الملف وبإمكان سلامة الإعتماد على أعضاء مجلس الأمن الدائمين ومصر والجزائر للسير في اتجاه معين وأخذه بعين الإعتبار مبيناً بأنه وفي حال وجود رغبة بتشكيل حكومة جديدة فإن ذلك يجب أن يكون خلال الشهرين القادمين ليكون بإمكانها التهيئة للإنتخابات أما الذهاب إلى الإستفتاء على الدستور فيوجب وضع تاريخ زمني محدد لتتم الإجراءات القانونية كقانون الإنتخابات.

وقارن الدباشي بين الملفين العراقي والليبي وتصريح سلامة عن الخذلان الأميركي في مهمته في العراق بعد الإحتلال حيث مرت ليبيا بمشاكل العراق بصورة أخف وحدث الكثير من الأخطاء من قبل المبعوث الأممي الأسبق مارتن كوبلر في العراق لكن الملف الليبي يشكل خطراً كبيراً على أوروبا حليفة الولايات المتحدة وعلى المصالح الفرنسية في إفريقيا وعلى المنطقة ككل وهو الأمر الذي يحتاج إلى حل سريع مشيراً إلى أن سلامة ليس بالشخصية العادية ليقبل بالمهمة لمجرد الحصول على راتب وهو شخصية محترمة ولديه ما يعمل ويرأس مركزاً كبيراً وسمعته محترمة ويؤمن بالديمقراطية المطلقة ولم يقبل المهمة ليضحي بسمعته الدولية والعربية.

وأضاف بأن تصريح سلامة وقوله بأن العسكرة والتطرف يمثلان ذات الشيء ينطلق من مبدأ وجوب أن يكون هنالك ديموقراطية وهذا ما يسعى له والحديث عن وجد زخم لوجود حكم العسكر في ليبيا لا أساس له ربما يكون في أذهان البعض لأن الغالبية من الليبيين ترفض الحكم العسكري تحت أي مسمى مهما كان وهم يؤيدون القوات المسلحة ولكن يجب أن لا يفهم بأن هذا التأييد لحكم الليبيين من جديد لأنه أمر بعيد الواقع مؤكداً بأن سلامة سيستفيد من كل الأطراف ولن يتجاهل أحد ولا أي قوة فاعلة في ليبيا من قيادة القوات مسلحة ومجلس النواب وسيحاول أخذ ما يفكر به الجميع للوصول إلى حل وهو الإنتخابات.

وأشار الدباشي إلى أن ضم رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فايز السراج وقائد الجيش المشير خليفة حفتر ورئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح ورئيس مجلس الدولة عبد الرحمن السويحلي كأطراف إلى موضوع المحاصصة ليصبح رأي كل واحد بمثابة الفيتو لن يفضي إلى حل إطلاقاً لأن بيان باريس ليس حلاً لمشكلة ليبيا بل هو عنصر في الحل لكون القيادة العامة جهة شرعية بناءً على قرار من مجلس النواب أما السراج فشرعيته من المجتمع الدولي ومفروض واقعياً كسلطة شرعية ويمثل الأمر وجود الطرفين الذين يملكان القوة على الأرض بما يزيد عن ثلثي البلد فرئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق يملك السلطة السياسية المعنوية ولا يملك شيئاً على الأرض فبين مؤيدي الجيش ومؤيدي السراج سيأتي رئيسا مجلس النواب والدولة ورؤساء الأحزاب والفعاليات الأخرى والقبائل لينضموا إلى هذا الإتجاه.

ونفى الدباشي مسألة رقي التنافس الموجود بين إيطاليا وفرنسا لحل الأزمة الليبية إلى حد ردود الأفعال وتخريب مبادرات الآخرين في ظل رفض القوات المسلحة وجودها تحت السلطة المدنية التي فرضتها الأمم المتحدة والتي ليس لها القدرة على قيادة البلاد وهذه القوات ولإتهام هذه السلطة بدعم الإرهاب ووجود أشخاص متطرفين فيها ولكن في حال إجراء الإنتخابات وحفظ قيادة القوات المسلحة وبالتالي ستقبل بقيادة رئيس الدولة مبيناً في سياق آخر بأن مهمة سلامة هي جمع اللقاءات والنظر في ما تم الإتفاق عليه والخروج بلقاءات محددة يتفق عليها الجميع فيما يعد لقاء رئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح برئيس مجلس الدولة عبد الرحمن السويحلي ليس ذا ثقل في حل الأزمة الليبية لأن الإثنين لا يملكان قوة حقيقة على الأرض والمستشار إذا خالف القوات المسلحة فستبقى في إتجاه وهو في إتجاه لكنهما إلى الآن متفقين.

وأضاف بأن رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فايز السراج لديه مجموعة مسلحة كبيرة تنتمي للعاصمة طرابلس وبعضها عسكري وهي لا تتبعه وربما لا يتبعها ولكن هنالك تعاون بناء على توجيهات الرئاسي وهي ليست بالمتطرفة وقد تكون قابلة للتفاهم مع الجيش وجزء منها يدعي أنه ينتمي الى وزارة الداخلية والشرطة ومن الممكن تشكيل قوة منها وإصلاحها لتتعاون مع الجيش وفقاً للقوانين إذ أن الأمر الآن في العاصمة بات مختلفاً مبيناً بأن قوات البنيان المرصوص مجموعة من العسكريين و”الثوار” والمدنيين وتم تشكيلها في مرحلة معينة لمحاربة تنظيم “داعش” في مدينة سرت وهي ليست متماسكة ومجموعة منها عادت إلى مدنها وأخرى كلفها السراج بحماية المدينة مقابل المال وعاملها معاملة المرتزقة وأخرى تدعي بأنها ما زالت قائمة وهذه المجموعة ليس قوة عسكرية منظمة ما لم يخرج منها المدنيون بل مجموعة تبحث عن مصلحتها.

وتطرق الدباشي إلى زيارة سلامة إلى مدينة بنغازي إذ يحتاج أي مكان يزوره إلى موافقة إدارة السلامة في الأمم المتحدة في ظل إعتبار كل مناطق ليبيا ذات خطر عال وبعد أن منعت منظمات المساعدة من العمل في داخلها ولم توافق على زيارات سابقة للمبعوثين الأممين إلا أن الزيارة  دليل على أن المدينة آمنة بفضل الجيش وتم محاولة إقناع الإدارة بعدم تخويف المنظمات الإنسانية من الذهاب إلى ليبيا أو تقييم الوضع الأمني إلا أنها أصرت على عدم تحمل مسؤولية أي عامل وموظف يتبع الأمم المتحدة .

وأكد الدباشي بأن الإتفاق السياسي ولد ميتاً وتم قتله بالأحكام الإضافية بعد أن تم إضافتها بعد التوقيع عليه بصيغة رابعة ولم يتم تطبيقه وكل طرف عمل كما يريد من مجلس النواب ومجلس الدولة والمجلس رئاسي لحكومة الوفاق وحكومة الوفاق المرفوضة من مجلس النواب وبعد أن تم فرض الرئاسي من قبل الأمم المتحدة في ظل سيادة حالة من التشاؤم بشأن تعديل الإتفاق مشيراً إلى أن الإستفتاء على مشروع الدستور سينهي الإتفاق السياسي وهو ما يوجب على البعثة الأممية التوجه نحو الإستفتاء المعني مجلس النواب بإصدار قانون ليطرح المشروع إلا أن بقاء المجلس مشلولاً ومعرقلاً لكل شيء كجزء من المشكلة وليس جزء من الحل سيحول دون ذلك.

 

 

 

المشاركة