الكاتب : حسين المسلاتي

ليبيا – كشفت تصريحات وزيري خارجية بريطانيا بوريس جونسون والأميركي ريكس تليرسون على هامش الاجتماع الذي ينعقد الخميس والجمعة في العاصمة البريطانية لندن حول الأزمة الليبية، عن تناقض بريطاني أميركي تجاه إجراء انتخابات عامة في ليبيا .

وجدد جونسون موقفه الرافض لإجراء انتخابات تنهي حالة الانقسام السياسي في البلاد ، وقال : ” أعتقد أنه من الأهمية بمكان ألا نسرع الأمور، نريد أن نؤسس الأرضية الملائمة أولاً وأن يتم وضع دستور مقبول حتى تتم الانتخابات بناء عليه، وكذلك اتفاق أمني واتفاق سياسي في ليبيا بمشاركة كل الأطراف”.

وأضاف “أعتقد أن هناك قدرا كبيرًا من الدعم من قبل الشعب الليبي لتنظيم انتخابات، وأعتقد أن البرنامج الذي يعمل عليه سلامة وضع الخطوط العريضة لهذا الموضوع، وناقشناه على مستوى دول 3+3، وما نأمله أن يحظى هذا المشروع بدعم أوسع من قبل الدول الأعضاء في الجمعية العامة للأمم المتحدة”.

وليست هذه المرة الأولى التي يعلن فيها جونسون عدم تأييده لإجراء انتخابات في ليبيا، حيث سبق أن حذر في تصريحات لجريدة “التلغراف” عقب عودته من زيارة أداها إلى ليبيا، من إجراء الانتخابات.

وقال حينها : “ما لم يكن لتلك البلد حكومة فاعلة وموحدة ، سيظل الليبيون يعانون معاناة شديدة و التسرع فى الانتخابات سيؤدي لنفس النتيجة السيئة لتسرع رئيسة وزرائنا نحوها “.

وجاءت تصريحات جونسون متسقة مع تصريحات تيار الإسلام السياسي في ليبيا حيث أعرب محمد صوان رئيس حزب العدالة والبناء الذراع السياسي لجماعة الاخوان المسلمين رفضه إجراء الانتخابات في هذه المرحلة رغم التأييد المشروط لها الذي أبداه علي الصلابي و الذي إقترح ان تتم بإشراف المحكمة العليا . فى الوقت الذي تفتقر فيه المحكمة بدورها لنصاب يخولها عقد جلساتها منذ 2014 ما يعني عدم قدرتها على تنظيم الانتخابات .

وردا على سؤال حول موقفه من إجراء الانتخابات قال صوان إن “هذا الكلام سابق لأوانه إلا أن لنا موقفا سياسيا تجاه العملية السياسية يمكنك أن تلخصه في الحرص على المشاركة، إما كناخبين أو كمرشحين”.وتابع “سوف نحدد اختياراتنا تحت مظلة الدستور بعد اعتماده؛ وسنرسم خرائط تحالفاتنا وفق مقاربات سياسية ستتناغم بدون أدن شك مع المعطى الدستوري، ولا تخرج عنه بحال”.

ويقول مراقبون إن الموقف البريطاني الرافض لإجراء الانتخابات ليس سوى محاولة لإنقاذ حلفائه الإسلاميين في ليبيا، فيما يدرك الجميع أن لا وزن سياسي لهم في البلاد. وكشفت الانتخابات التي جرت منتصف سنة 2014 عن ضعف شعبية تيار الإسلام السياسي في ليبيا، وهو ما دفعهم للإنقلاب على نتائج تلك الانتخابات بقوة السلاح في ما عرف حينئذ بعملية “فجر ليبيا”.

وتصاعد الحديث في الآونة الأخيرة حول إجراء الانتخابات كحل لإنهاء الانقسام السياسي الذي عجزت عنه المفاوضات السياسية طيلة السنوات الماضية. وكان رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فايز السراج أول من دعا لإجراء الانتخابات في إطار مبادرة تقدم بها مطلع يوليو الماضي. وتعزز الطرح عقب لقاء جمعه بالقائد العام للجيش الوطني المشير خليفة حفتر في باريس. واتفق الجانبان على وقف إطلاق النار وإجراء انتخابات قبل ربيع العام القادم.

كما أيدت مقترح الانتخابات وفقاً لمقررات ” لجنة فبراير ”  شخصيات سياسية و قانونية عدة منها عزة المقهور العضو البارز اللجنة و رئيس لجنة الحوار المنبثقة عن مجلس النواب عبدالسلام نصية و السفير السابق عارف النايض الذي أعلن ترشحه ضمناً للإنتخابات و باشر فى عقد لقاءات ماراثونية مع ممثلين عن القبائل و المجتمع الدولي كان آخرهم غسان سلامة الذي تسلم منه مذكرة تتضمن 15 خرقاً حدث فى الاتفاق السياسي و ان لا طائل من تعديله عوضاً عن التوجه مباشرة للانتخابات . كما يضاف لكل هؤلاء و غيرهم من المنادين بالانتخابات و على وجه السرعة عضو لجنة الحوار البارز الشريف الوافي.

وفي المقابل، دعا وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون إلى ضرورة التسريع في إجراء انتخابات لإنهاء الأزمة. وطالب تيلرسون بسرعة إجراء انتخابات في ليبيا لحل الأزمة السياسية، مضيفا أن بلاده ستحاول مساعدة الليبيين على تحسين مستقبلهم، وأنه لا يرغب في أن يرى ليبيا مكانا يمكن أن يظهر فيه تنظيم داعش مرة أخرى.

وجاء الموقف البريطاني متسقا مع موقف المرشح السابق لرئاسة الحكومة عبدالباسط اقطيط الذي سبق وأن خرج لينتقد دعوات السراج لإجراء انتخابات في ليبيا. ويتناقض موقف اقطيط مع الموقف الأميركي وهو ما يثير شكوكاً في ادعاءاته بوجود دعم أميركي لقيادته للبلاد خلال المرحلة المقبلة.

وحظي اقطيط الذي كثف من ظهوره الإعلامي وعلى شبكات التواصل الاجتماعي خلال الفترة الماضية، بدعم واسع من مختلف الشخصيات المحسوبة على التيار الإسلامي وفي مقدمتها مفتي الديار المُقال، الصادق الغرياني.

وتعمق مساندة التيار الإسلامي للرجل من الشكوك حول وجود دعم أميركي له خاصة مع  الأخذ فى الاعتبار شكره و ثنائه على ” مجلس شورى مجاهدي درنة ” الذي تعتبره الولايات المتحدة مرتبطاً بتنظيم القاعدة ، يضاف لذلك أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعهد بالقضاء على جميع التيارات الإسلامية في المنطقة بما فيها تلك التي تدعي الاعتدال و فى مقدمتها جماعة الاخوان المسلمين معتبرا أن كل تلك التنظيمات تساهم بشكل أو بآخر في صناعة الإرهاب .

و إلى ذلك فأن معطيات الاشهر الثلاثة الأخيرة منذ أن اطلق رئيس الرئاسي فائز السراج مبادرته حول الانتخابات عقب لقائه بالمشير خليفة حفتر فى أبوظبي و من ثم لقائهما فى باريس ، كل هذا و أكثر يرى مراقبون بأنه أعطى دفعة للعملية السياسية و أثبت مجدداً بأن أوجه الصراع فى ليبيا لم و لن تخرج من بين القطبين التقليديين و هما التيار الاسلامي و غريمه التيار الوطني ، مع عدم تجاهل مسألة تضييق الخناق على قطر و وضعها تحت المجهر ، ما سيدفعها بكل تأكيد للبحث عن ” بدائل خفية و وجوه و طرق جديدة ” تعوضها وحلفائها عن الخسارة المؤكدة فى أي إنتخابات مقبلة ، فهل سيتنبه المجتمع الليبي لأبعاد قضيته الوطنية أم سينجر خلف ” المؤامرات ” المغلفة بحاجته و عوزه وفقره و ضيق حاله الذي أوصلته الظروف التي خلقها التيار المهزوم فى إنتخابات 2014 ؟ سنرى .

بقلم – حسين المسلاتي 

المرصد – خاص

المشاركة