ليبيا – شدد مفتي المؤتمر الوطني العام “الشيخ” الصادق الغرياني على وجوب قيام كل من تورط بالشقاق والخلاف والدماء والتأجيج والفتن والتأليب بما يرجع على الوطن بالفساد والظلم والقهر بمراجعة أنفسهم والتوبة لأن بابها إلى الله مفتوح لمن كل عصى الخالق.

الغرياني أوضح خلال إستضافته في برنامج الإسلام والحياة الذي أذيع أمس الأربعاء عبر قناة التناصح وتابعتها صحيفة المرصد بأن ما حصل في ليبيا من أناس قاتلوا بالسلاح والكلمة والتخذيل والإعلام والإرجاف والفتن هو نتيجة إتفاق الصخيرات الذي وصفه بـ “المزعوم الموهوم” الذي ما رأت البلاد إلى حد الآن ويلات أشد من ويلاته فالناس في بؤس شديد وألم ويقاسون مقاساة لا نظير له بعد أن أصبح الراتب لا يساوي أكثر من 100 دولار ولا يعرف الإنسان أين ينفقها وهي لن تكفيه في حال ذهابه للعلاج في الداخل أو الخارج.

وأضاف بأن من يترك المصحات في ليبيا للعلاج في الخارج “كالمستجير من الرمضاء بالنار” فضلاً عما يعانيه الناس من أزمة إنعدام السيولة النقدية الخانقة الشديدة المؤلمة المفتعلة التي منعت الناس من الوصول إلى ضروريات حياتهم فضلاً عن تضييق السلطات المالية أو الحكومية عليهم مبيناً بأن الدليل على إفتعال هذه الأزمة هو توفر السيولة للحكام ومحسوبيهم والعملاء والوسطاء وعدم توفرها لعامة الناس نتيجة إتفاق الصخيرات الذي وصفه بـ”المشؤوم والظالم” للناس.

وأشار الغرياني إلى أن الأجدر بالليببين هو نفض أياديهم من التدخلات الإقليمية والأجنبية وإيجاد حل من أنفسهم لأنه سيكون أرحم لبلادهم من الحل المستورد من التآمر الدولي والعربي والأجنبي داعياً كل من تورط بالقتال في مدينتي صبراتة وبنغازي وغيرهما إلى الندم والتوبة ووضع إياديهم في أيادي بعضهم كما هو الحال في العام 2011 والتعاون ومعرفة أن البلاد ومستقبلها مهم لهم كلهم لأن المجتمع الدولي والأمم المتحدة لن يفكرا فيهم أو يرثيا لحالهم بل سيزيدان من الظلم والإرهاق والعسر لأنهما يريان في ذلك مصلحة.

وأضاف بأن من مصلحة المجتمع الدولي والأمم المتحدة أن لا يكون هنالك أي صوت يرتفع في نصرة الحق لتأديب الناس الذين قاموا وإنتفضوا للثورة وأرادوا إقامة الحق والشرع ونصرة المظلومين ولتكون بلادهم ذات شأن ومكانة وللإنتقام منهم كي لا يفكر أحد برفع رأسه والمطالبة بالحرية لأنها للأجانب وللأميركان فقط ولا تستحقها باقي الدول الفقيرة الضعيفة بنظرهما وهو ما يحتم عليهما زيادة الظلم لاسيما بعد أن أوصلت الترتيبات الأمنية ليبيا لهذا الحد في تدبير ماكر خبيث من دول أجنبية وإقليمية على حد زعمه .

وتطرق الغرياني إلى هذه الترتيبات التي ركبت الناس على بعضها بعد أن كانوا أخوة يقاتلون ويجاهدون بصف واحد الظلم واليوم بات من كانوا “مجاهدين” وهم يمارسون الظلم ويحرصون على الفساد والقهر بعد شراء الذمم وإطماعهم بالمال والتدخل والتآمر الأجنبيان والفتن والفساد داعيا الناس إلى مراجعة المعارك الأخيرة والندم لأن الله يأمر بالصلح والمؤمنين أخوة والإصلاح بالعدل وليس الصلح المكذوب المزعوم المقصود منه تمكين من وصفهم بـ” الظالمين” من العودة إلى أماكنهم ومنهم من أسماهم بـ”عصابات الـ27″ في الطريق الساحلي.

وتحدث الغرياني عن إستغلال البعض لشعار محاربة الإرهاب للتخلص من الخصوم وبأنها قصة قديمة حديثة بدأت منذ أن قام “حفتر” (القائد العام للجيش المشير حفتر) بما اعتبره “إنقلاب” في فبراير عام 2014 وإتخاذه الشعار لتدمير مدن وعواصم الثورة التي دفعت من اعتبرهم “شهداء” وصابرت وجاهدت ولها الأثر الكبير في نصرة الحق والدين وقتل الآمنين فيها إبتداء من بنغازي وصولاً إلى صبراتة والأخيرة أشعلوا بها حرباً بإسم غرفة محاربة الإرهاب وبعد الإنتهاء منها سيتوجهون إلى مدن أخرى حسب قوله.

وأضاف بأن ما يجري في هذه المدن هو إستهداف بإنتقاء للعلماء وطلاب العلم وأهل الخير والصلح والثوار والقراء وكل من كان له يد وصدق وجهاد في نصرة الحق ومنهم عبد اللطيف كريك وأبو عبد الرحمن القماطي وغيرهم من المنتمين للثورة فيما لا يوجد شخص من جماعة القذافي يوصف بالإرهاب أو يتم القبض عليه بتهمته من قبل جماعة “حفتر” داعياً الناس إلى مخافة الله وإتقائه لأن وصف محاربة الإرهاب كاذب مدعياص ان “حفتر” لم يحاربه بل حارب من حاربه من خلال ما اعتبره ” محاصرة” أهل درنة وتهديد أهل مصراتة لأنهم أخرجوا الإرهاب.

وتطرق الغرياني عما عبر عنه بالإرهاب الفكري المسلط على الناس وعلى كل من يراد التخلص منه عبر إلقاء هذه الوصف عليه ولا أحد من القضاء أو النيابة أو رئيس الحكومة يستطيع الدفاع عمن وصف بذلك لأنهم يخشون على أنفسهم ولا يبحثون عن الحق أو يموتون في سبيله ويضعون عوضا عن ذلك نصب أعينهم أن المجتمع الدولي مغرم بكلمة الإرهاب وسيفقد كل من يقف بوجه هذا المجتمع مكانه مطالباً الناس بمخافة الله في شعار محاربة الإرهاب لأنه يؤدي إلى سفك الدماء التي ستكون في أعناقهم.

وأضاف بإن إستنكار عمل المتطرفين وإظهار الكره والمقت لهم ولمن يستغل الإسلام للتدبير للتفجيرات أمر واجب شريطة عدم توريط الناس في سفك الدماء المعصومة بإسم شبهة الإرهاب من دون تحقيق مع وجوب التبين في هذا الأمر واصفاً التفجير الذي إستهدف مؤخراً مدينة مصراتة بمحل عضب وكراهية من جميع الناس على أن لا يتم إستهداف أنفس وصفها بـ”البريئة” بسبب هذه الأمر بتأثير إعلامي لاسيما بعد أن أصبح الإرهاب كلمة حق يراد بها باطل.

وشدد الغرياني على وجوب قيام أهل الحل والعقد والمجتمع من المدنيين والمصلحين والخيرين بعمل روابط وجماعات وينضووا تحت أي جهة شرعية من البلديات وغيرها ليقوموا ما تقوم به الحكومات وهذا يجوز لهم شرعاً في حال عدم مقدرة الحكومة على إقامة العدل وحماية الحدود والإنتصار للمظلومين وعدم وجود سلطات أمنية وقضائية تتابع المجرمين ولضمان منع إعتداء الناس على بعضهم البعض بشكل عمد في البوابات وعبر حالات الإختطاف والمساومة وتهريب الوقود والسلع المدعومة والإعتداء على المال العام.

وأضاف بأن مدينة صبراتة كان فيها قبل ما وصفه بـ “الإعتداء المرير” جماعات تعمل تحت الجهات الأمنية المركزية وتلاحق المهربين وكان لها نشاط فعال وأثر كبير عاد بالفائدة والخير على البلاد كلها من خلال توفير للوقود وغيره من الأمور وأن هذا الأمر قد تم بالتشاور مع دار إفتاء المؤتمر الوطني العام التي بينت لهؤلاء عبر الفتاوى كيف يقومون بما قاموا به وجهودهم مشكورة مؤكداً بأن هذه الجهود قادت إلى محاربة أهل المدينة الملاحقين للمهربين بذات الزعم.

 

المشاركة