ليبيا – أكد رئيس حزب العدالة والبناء الذراع السياسي لجماعة الاخوان المسلمين محمد صوان صعوبة فهم ما يجري في ليبيا بمعزل عن أوضاع دول المنطقة والتحولات الجارية فيها والتوازنات الدولية وشبكة المصالح وطبيعة التغيير المسلح الذي جرى في البلاد وإرث عقود الإستبداد الذي أهلك “الحرث والنسل”.

تأكيدات صوان جاءت في مقابلة صحفية أجرتها معه صحيفة بوابة الشرق الإلكترونية القطرية ونشرتها الأحد وتابعتها صحيفة المرصد ناصحاً فيها بالتوقف عن جلد الذات وتسطيح الأزمة عبر إتباع التفسير الأحادي والبحث عن شماعات وضرورة البدء فورا في العمل بموضوعية لأن المركب سيغرق بالجميع على حد تعبيره.

وأضاف بأن الأزمة في ليبيا تتجه نسبيا إلى الحلحلة على الرغم من الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد وحجم المعاناة التي يعيشها المواطن ما جعل الكثير يميلون إلى التشاؤم ولكن بالنظر إلى أهم المؤشرات فإن الحرب قد بدأت تضع أوزارها في ليبيا بعد أن تم القضاء شبه التام على أكبر معاقل “داعش” في سرت وغيرها من المدن بالإضافة إلى إرتفاع معدلات تصدير النفط وتجاوزها المليون برميل يوميا بعد أن تدنت إلى 150 ألفا فقط.

وتطرق صوان إلى ما عبر عنه بالتراجع الواضح لمشروع “عسكرة الدولة” بقيادة “حفتر” بعد أن تناقصت الحاضنة الشعبية الداعمة له في الشرق بسبب تورط مجموعاته في إنتهاكات وجرائم مروعة موثقة محلياً ودولياً وآخرها مجزرة الأبيار شرقي مدينة بنغازي وقصف المدنيين في مدينة درنة علاوة على عجزه عن تحقيق الأمن والإستقرار في المناطق الخاضعة لسيطرته بعد أن إزدادت فيها حالات الإغتيال والقتل خارج القانون والإنفلات الأمني على حد زعمه.

وأضاف بأن الأطراف الإقليمية الداعمة “لحفتر” (القائد العام للجيش المشير حفتر) إقتنعت هي الأخرى بعدم قدرته على حسم الصراع في وقت من المهم فيه الإشارة إلى رفضه من قبل أغلب القوى العمومية للجيش خاصة في الغرب والوسط والجنوب وفي المقابل فإن هنالك سلبيات مؤثرة إلى حد كبير في المشهد وهي سبب إستمرار الأزمة وأبرزها التدخلات الخارجية السلبية في الملف الليبي وإستمرار تعامل بعض الدول مع الأجسام الموازية وتمزق مجلس النواب وعجزه عن أداء دوره المنوط به.

وأشار صوان إلى تأثير إنقسام المؤسسات السيادية وخاصة المصرف المركزي على المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الذي بات ضعيفاً وحكومته غير قادرة على تقديم الخدمات الأساسية للمواطن متطرقاً في سياق غير ذي صلة إلى مشاركة حزب العدالة والبناء بفاعلية في مجلس الدولة بأكبر كتلة بعد أن كان له الدور الأساسي في إنجاز إتفاق الصخيرات فضلاً عن تمثيل الحزب في الرئاسي وهو ما جعل دعمه له أمر طبيعي لأنه مشارك فيه.

وأضاف بأن الحزب لا زال على إستعداد لتقديم التنازلات لشركاء الوطن من جميع التوجهات ومن هذا المنطلق أتت الموافقة على تعديل الإتفاق السياسي على الرغم من العلم المسبق بعدم جدية الطرف المعرقل في الوصول إلى حل وهو ما كشفت عنه جولات الحوار برعاية المبعوث الأممي غسان سلامة.

وتحدث صوان عن رؤية حزب العدالة والبناء للخروج من الأزمة والتي تتم من خلال تركيز كل الجهود للإستفتاء على الدستور لأنه أساس الخروج وهو ما يحتم دعوة الجميع للدفع في هذا الاتجاه وإنجاز هذا الإستحقاق الهام وعدم الإلتفات لبعض جوانب القصور التي لا يخلو منها أي عمل بشري وهو ما نصح به الحزب سلامة مع أهمية دعم المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق خاصة في إتجاه إنهاء الأجسام الموازية وتوحيد المؤسسات السيادية في ظل صعوبة حصول توافق على تعديلات الإتفاق السياسي.

وأضاف بأن المهم أيضاً العمل على معالجة وضع مجلس النواب المختطف والممزق وذلك بإخراجه من سيطرة المجموعة المهيمنة عليه التباعة لدولتين إقليميتين مع أهمية تحمل أعضاء مجلس النواب مسؤولياتهم التأريخية أمام الشعب وعقد جلسة يشارك فيها جميع الأعضاء المقاطعين وممن تخلفوا عن الجلسات الأخيرة لأسباب أمنية لتصحيح الأوضاع ليصبح المجلس وفقا للإتفاق السياسي قادراً على محاسبة الحكومة وتكليف من يتولى المناصب السيادية وإستكمال إجراءات الإستفتاء على الدستور.

 

 

 

المشاركة