تنتوش ينفي صلته بالقاعدة ويتهم وسائل إعلام بخيانة الثورة..فماذا قالت رسائل CIA السرية ! - صحيفة المرصد الليبية

ليبيا – فى أول رد على الجدل الذي أثاره ظهوره العلني الاخير قال عضو تنظيم القاعدة ابراهيم تنتوش ان الشعب الليبي ليس جاهلاً أو مغفلاً لتنطلي عليه جميع الأقوال التي يبثها ” الاعلام الرخيص ” وذلك رداً منه على التقارير التي تناولت ظهوره واصفاً هؤلاء بالمخنثين وذوي الطباع الخسيسة فيما إعتبر عضو جماعة الإخوان المسلمين وحزب العدالة والبناء عبدالرزاق العرادي هذا الرد رسالة لـ ” الصحافة الصفراء ” التي يقول بأنها زجت به فى هذه القضية . 

وإتهم تنتوش متداولي مسألة ظهوره الآخير فى طرابلس بأنهم من الخونة الذين ﻻ هم لهم إﻻ تدمير البلاد وتمزيق نسيجها الاجتماعي من حيث مقار إقامتهم في دبي وعمّان والقاهرة وذلك فى إشارة منه لبعض وسائل الاعلام التي تناولت ظهوره العلني الاخير كونه مصنف من مجلس الامن كعضو فى تنظيم القاعدة ومطلوبٌ القبض عليه وفقاً لمذكرة من مجلس الامن الى الانتربول .

ووصف إبراهيم تنتوش فى منشور نشره الخميس الماضي عبر صفحته الشخصية على فيسبوك من إعتبرهم خصوماً له بالفجار وقال أنه لو كان مطلوباً من اي جهة دولية لكان قد ألقي القبض عليه منذ سنوات وأضاف :

” الذين ينعقون بما ﻻ يعرفون اقول لهم اذا كنت متهم بأنني من القاعدة وغيرها من التهم الباطلة فقد عشت أكثر من 14 عشر عاماً في دول مختلفة واخرها عشرة سنوات رائعة في دولة جنوب افريقيا ” .

وأضاف : ” كنت أتمتع بالسياحة فيها من حدودها الشمالية مع موزمبيق إلى أقصى الجنوب في كيب تاون ومن دربن على المحيط الهندي إلى حدود ناميبيا غربآ على المحيط ولم أتعرض لأي مكروه وكانت مشكلتي في المحكمة مع قضية مزورة وملفقة من قبل أجهزة النظام السابق في ليبيا وهي سرقة منشأة ذهب في غريان وتمويل القاعدة بها في سنة 1985 وهي تهمة باطلة ورخيصة لمن يصطادون في الماء العكر لتشويه خصومهم “.

وتابع :”ﻻزلت أذكر في أحد الجلسات في محكمة بريتوريا وكانت أول جلسة تقدم فيها أوراق كأدلة على التهمة الموجهة لي فسأل القاضي مسوؤل الشرطة الجنائية عن مصداقية المعلومات التي بالملف وقال له بالحرف الواحد ، وهل في فترة الثمانينات كان يوجد شيء إسمه إرهاب وقاعدة فبهت الرجل ، وقال له ليس بالضرورة قناعتي الشخصية ولكن الدولة الليبية ارسلت هذه اﻻوراق فحكم القاضي لي بالبراءة وتحميل الجهة اﻻخرى مصاريف المحكمة وتم اﻻفراج عني وانتشرت القصة في اﻻعلام الداخلي ” .

وكشف عن تواصله ومنذ أول أسبوع وصل فيه الى ليبيا بعد غياب طيلة 28 سنة مع وزير العدل سابقاً صلاح المرغني والذي بدوره ” يظن ” تنتوش انه تواصل مع السفارة الأمريكية في ليبيا وأعلمها بوجوده واستفسرها عن وجود أي تحفظات ضده فكان الرد بالنفي ماعادا تهمة سرقته لمنشاة المعادن والذهب فى غريان سنة 1985 .

إلا أن تنتوش الذي قال أن رئيس الوزراء الاسبق علي زيدان فبرك ” قصة حزينة ضده ”  لم يوضح أسباب غيابه عن البلاد طيلة تلك المدة أو وقائع تنقله بين باكستان وأفغانستان رفقة تنظيم القاعدة وحركة طالبان وهي التي أصبح مطلوبا على أساسها للانتربول ( الشرطة الدولية ) .

بطاقة تنتوش كمطلوب للانتربول بتهمة الانتماء لتنظيم القاعدة بموجب احالة من لجنة مجلس الامن المشكلة بالقرار 1267 لسنة 1999 والقرار 1989 لسنة 2011

وأردف تنتوش قائلاً : ” إستدعاني الوزير المرغني لمكتبه وكان معه مدير المكتب صلاح دياب واعطاني نسخة من رسالة معنونة بسري للغاية وكانت موجهة منه لمعالي النائب العام بعدم وجود اي تحفظات ضدي أبدا من قبل أي جهة خارجية وبذلك اتضحت الصورة لمن يريد معرفة الحقيقة واعرف ان الكثير تربطني بهم علاقة صداقة قديمة ويعرفون كل هذه المعلومات ولكن هناك الكثير أيضاً ممن يجري وراء كل ناعق ” .

وإعتبر تنتوش ان سبب ما إعتبرها زوبعة ضده هي ان من وصفهم بأعداء الثورة وأعداء ليبيا قد اغاضتهم استعدادات احتفالية فبراير التي قال أنها كانت في قمة النظام بميدان الشهداء فى طرابلس .

مشاركة تنتوش وظهوره فى إحتفالات الذكرى السابعة لثورة فبراير فى طرابلس – 17 فبراير 2018

وعبر عضو تنظيم القاعدة عن إعجابه بالتجهيزات التي أعدت للحفل الذي حضره يوم الجمعة قبل الماضي معتبراً ظهور صورته مع العائلة وعلى كتفه ابنه الصغير رافعاً راية البلاد بأنها قد أحرقت قلوب أعداء الثورة لأنها تعني بأن الراية ستسلم للأجيال القادمة للمحافظة على هذه الثورة المباركة حتى وإن وضعت أمامها العراقيل ولكنها بإذن الله تعالى ستنتصر في النهاية ، وذلك على حد تعبيره .

ماذا تقول وثائق وكالة المخابرات الامريكية المركزية عن تنتوش ؟

اذاً نفى تنتوش مجدداً علاقته بأي تنظيم وقال أن لامطالبات محلية أو أجنبية ضده وإتهم كل من تناول مسألة ظهوره بشيء من الريبة بأنهم فجار وخونة حتى أن بعض منتسبي الحركات الإسلامية الداعمة للتنظيمات التي يتهم المعني دولياً بالانتساب لها قد إعتبروا رده سيفاً قطع به حبل الجدل ، لكن عشرات الوثائق السرية التي كانت فى أرشيف أجهزة أمن الدولة الليبية السابقة توضح أن وكالة المخابرات المركزية الأميركية والمخابرات البريطانية قد عملت بشكل يومي ومحموم أواخر العام 2003 وأوائل العام 2004 مع أجهزة الأمن فى طرابلس بعد إستئناف العلاقات بين البلدان الثلاثة وتوقيع اتفاقيات أمنية وتبادل معلومات تثبت عكس كل ماقيل وهو ماستنشره صحيفة المرصد التي باتت فى مرمى الاتهام بالخيانة والتضليل من قبل المعنيين بالموضوع ! .

من هذه الوثائق ، يبدو بأن وكالات الإستخبارات الغربية كانت يائسة من الحصول على أية معلومات بشأن الارهابيين في أعقاب هجمات الـ11 من سبتمبر عام 2001 وغزو العراق عام 2003 وكانت تأمل في أن تسهم ليبيا في معالجة بعض الثغرات لاسيما المتعلقة بالمتطرفين من مواطنيها.

وبحسب مراسلات الـCIA المرسلة إلى ليبيا وتحصلت صحيفة المرصد على نسخ عنها من أرشيف ليبيا الامني فإن الولايات المتحدة كانت تشعر بالإحباط بشكل متزايد إزاء تردد ظاهر من ليبيا فى مساعدتها عبر تسلم إبراهيم تنتوش المكنى عبد الله السري إلى ليبيا من جنوب أفريقيا.

وفي ديسمبر من العام 2003 إحتجزت الشرطة تنتوش في جنوب إفريقيا حيث أرسلت أول رسالة وجدت في هذا الملف الى طرابلس في عشية عيد الميلاد عام 2003 وبان من الواضح أنها لم تكن الأولى التي أرسلت من قبل الوكالة لتعبر عن قلقها المتزايد ونصت على التالي:

“كما تعلمون فإن السري ( تنتوش ) له علاقة بالقيادة العليا للجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة بالإضافة إلى جماعات متطرفة أخرى وخدماتنا حريصة على إحتجازه وإستجوابه بشأن أنشطته الإرهابية ونحن نتفهم أنه إذا لم يتم التوصل إلى إتفاق في الـ11 من يناير تقريبا فإن المعني قد يطلق سراحه إذا لم يرسل إلى ليبيا”.

يبدوا من الواضح أن ليبيا لم تفعل شيئاً ، فبعد إسبوع من ذلك حاول الأميركيون مرة أخرى وتم إرسال الرسالة الثانية وكان عنوان مضمونها “طلب عاجل” ونصت على التالي:

“نطلب على وجه الإستعجال أن تزودونا بمعلومات كاملة عن وضع الجهود التي تبذلها ليبيا لضمان ترحيل عبد الله السري ( تنتوش ) لكم “.

 

أما الرسالة الثالثة التي تم إرسالها في فبراير من العام 2004 فقد أوضحت على مايبدوا أن الليبيين لم يزعجوا أنفسهم بعد للتعامل مع طلب وكالة المخابرات المركزية الأميركية وبأن طرابلس على مايبدوا أيضاً كانت تحتاج إلى ضمان إصدار مذكرة من الانتربول تضمن محاسبته على ماتتهمه به من جريمة سرقة ارتكبها سنة 1985 ثم التحرك بالخصوص بناءً على طلب واشنطن والتنسيق معها وكان عنوان الرسالة الامريكية ومضمونها “طلب عاجل لإتخاذ إجراء” ونصت على التالي:

“نود أن نشدد على أن حكومة جنوب إفريقيا قد تطلق سراح تنتوش إذا لم تتواصل الحكومة الليبية معها عبر القنوات الديبلوماسية خلال 45 يوما . نتطلع لإستمرار العمل معكم بشأن هذه القضية المهمة”.

وفي الأول من مارس وبحسب المراسلات ، لم يكن الليبيون قد قاموا بأي إجراء لذا فقد تم إرسال الرسالة الرابعة لطرابلس وتم مرة أخرى إعطاء مضمونها على شكل 3 كلمات هي “عاجل / ليبيا فقط” ونصت على التالي:

“لقد تواصلت معنا حكومة جنوب إفريقيا وخدمات الشرطة الجنوب إفريقية وأبدت لهفتها لتسليم إبراهيم علي أبو بكر تنتوش لكم ولاحظنا بأن هنالك جلسة إستماع بكفالة قد تم تحديد موعدها في الـ9 من مارس وعلى الرغم من رفض الكفالة فإننا قلقون من خلق قضية رأي عام بشأن تسليم المجرمين عبر هيئة الدفاع عن السري والإدعاء بأن هذا التسليم غير قانوني بالإضافة إلى ذلك فإن موقع على الإنترنت قد تم إفتتاحه لجذب الإنتباه بشأن القضية ولذلك فإننا نشجع ممثليكم على التواصل مع خدمات الشرطة الجنوب إفريقية بأسرع وقت ممكن . إن مساعدتكم فى هذا الأمر موضع تقدير كبير لدينا . تحياتنا  “.

 

وبعد الرسالة الرابعة يبدوا بأن الامر قد أهمل ولم يكن واضحاً ما الذي حدث بشأن تنتوش بين الطرفين الليبي والامريكي فيما استمرت المراسلات فى ذات الفترة ولكن حول موضوعات تتعلق بعناصر وقادة إرهابيين آخرين الا أن كل ماسبق يثبت بأن تحرك ليبيا لاحقاً على مستوى الإنتربول كان بتنسيق وطلبات ترقى الى مستوى ضغوطات من جانب الولايات المتحدة التي كانت تسابق الزمن للقبض على تنتوش فى جنوب أفريقيا وتسليمه الى طرابلس قبل ان ينال اللجوء الذي سيمنعها فى حال ناله من ذلك وهو ماجرى بالفعل ، وهو مايفند مزاعم الاخير والمتعاطفين معه عن أن العقيد القذافي كان يلاحقه لكونه فقط أحد معارضيه !

وبالعودة الى استمرار المراسلات ، فعلى سبيل المثال كانت هناك رسالة أخرى من وكالة الاستخبارات المركزية أرسلت إلى ليبيا في 15 أبريل 2004 تدعو الوكالة من خلالها طرابلس لتسلم عضو آخر من الجماعة الليبية المقاتلة بعد أن اعتقله الأمريكيون لكن الوثيقة لا تشير إلى كيفية إعتقاله أو أين أو متى .

الوكالة وبحسب الرسالة توضح أنه من المتوقع أن تتصرف طرابلس ومن ثم تسمح للولايات المتحدة بالوصول إلى الشخص الذي تم تسليمه كما أنها تطلب حماية جوانب  حقوق الإنسان فى معاملته .

وتضيف الوكالة : ” خدمتنا في وضع يمكنها من تسليمه لكم ، على غرار ما قمنا به مع كبار أعضاء الجماعة المقاتلة الأخرين في الماضي القريب وبالإضافة إلى ذلك، وفقا لاتفاقاتنا التي تم تطويرها مؤخرا، فإننا نطالب بأن تتفق خدمتكم على تلبية متطلباتنا لاستخلاص المعلومات فضلاً عن ضمان حماية حقوق الإنسان الخاصة به ” .

نسخة أصلية عن المستندات التي تم تفريغ محتواها أعلاه ألكترونياً باللغة الانجليزية ونصياً بالعربية :

إستجوابه فى جنوب أفريقيا وإستخلاصات سلطات اللجوء   

خضع تنتوش إلى صولات وجولات من الاستجواب فى جنوب أفريقيا وذلك وفقاً لسجلات القضاء ومركز اللجوء فى جلسات تمت معه من عدة لجان وجهات عند تقدمه بطلب لجوء هناك وتحصلت صحيفة المرصد على هذه السجلات بعد أن رفعت السرية عنها من قبل معهد المعلومات القانونية الجنوب أفريقي المعروف اختصاراً باسم (سافلي) فى 75 وثيقة ترجمت المرصد أبرز ماجاء فيها عن حالته بدءً من القبض عليه ثم رفض منحه اللجوء ثم منحه له مجدداً .

وقد زعم تنتوش فى حديثه للجنة القضائية والسلطات المختصة بالنظر فى طلبه بأنه كان وحتى منتصف الثمانينات وخروجه من ليبيا مجرد معارض سياسي وأنه كان معارضا لسياسات النظام السابق خلال فترة دراسته بجامعة النجم الساطع فى البريقة وبأنه تعرض للتضييق بسبب آرائه المعارضة لحرب تشاد وإجتماعاته السرية مع بعض الطلبة وآرائه التي أعلن عن بعضها صراحة فى المسجد نافياً وجود أي علاقة له بالجماعة المقاتلة إلا أن اللجنة أشارت فى احدى الورقات عن أنشطة مريبة فى ذلك المسجد الذي تحدث عنه وهو ما إسترعى إنتباه أجهزة الامن الليبية .

إرتباط فكر جماعة الإخوان المسلمين بالتطرف

مرة أخرى تثبت الوقائع بأن فكر جماعة الإخوان المسلمين التي تدعي الورع والإعتدال والوسطية ليس سوى حاضنة مثالية للشبهات وتفريخ التطرف وفى دليل قد يكشف عن طبيعة شبكة علاقات الرجل خلال وبعد وقبل عودته إلى البلاد ، فقد أفاد تنتوش طوعاً فى إحدى جلسات الاستماع أمام سلطات اللجوء الجنوب أفريقية بأنه عضو فى تنظيم الإخوان المسلمين وبأنه أُستقطب للتنظيم ونشأ على فكره عبر معلمين فتحوا دماغه نحو التدين على طريقة الاخوان وان الدين لايمكن فصله عن السياسة معتبراً بأن العقيد القذافي كان لايحترم الدين وأنه كان مثالاً للمسلم السيء .

جانب من إستجواب لجنة اللجوء فى جنوب افريقيا لتنتوش حول تنشأته الدينية والعقائدية

 

تواصلت التحقيقات وجلسات الاستماع مستخلصة عدة استنتاجات هامة أخرى بشأن الجماعة المقاتلة كان أولها ان النظام الليبي السابق كان له مصلحة واضحة في هزيمة عنفها فيما اعترف تنتوش بعلاقته مع جماعة الإخوان المسلمين والاستماع إلى بث إذاعة الجبهة الوطنية لإنقاد ليبيا في منتصف الثمانينيات وإدعى بأنه تأثر برسالتها وعلى الرغم من أنه نفى كونه عضوا في المقاتلة إلا أنه لم ينفي ولم يؤكد تأييده لها بحسب ذات الوثائق .

روايته ومزاعمه لسلطات اللجوء عن سيرته بعد خروجه من ليبيا .. تم رفض الطلب ! 

توصلت السلطات الجنوب أفريقية التي رفضت طلب اللجوء قبل ان توافق عليه لاحقاً الى ان تنتوش وفق إفادته لها قد غادر ليبيا خلال النصف الأول من عام 1988 بعد وقت قصير من اعتقال صديقه ومن وصفته بـ ” مرشده ” خالد الهنقاري بعدما عثر في سيارته على كتيبات كان يعتزم توزيعها.

يقول تنتوش انه وعندما سمع باعتقال صديقه ذهب على الفور إلى الاختباء في بنغازي وعلم في وقت لاحق أن رجال الامن يبحثون عنه فى منزل عائلته قرب طرابلس اما الهنغاري أودع سجن أبوسليم حتى لقي مصرعه سنة 1996 أثناء حادثة التمرد والقتل التي وقعت في السجن.

يضيف : ” أنه وبعد فترة وجيزة من اعتقال الهنغاري حصل على تأشيرة لمغادرة ليبيا عبر مطار طرابلس لأداء الحج والعمرة مستخدماً صورة ومظهراً يختلف تماماً مع صورته التي يجري البحث عنها من قبل أجهزة الامن ” .  وادعى بأنه كان قادرا على القيام بذلك لأن مسؤولي الأمن الليبيين لم يكنوا متعلمين في ذلك الوقت وأنه كان قادراً على الاستفادة من ذلك لتجنب كشف هويته.

وقال أنه مكث في مكة لمدة أربعة أشهر وكان يأمل في متابعة الدراسات الإسلامية في السعودية ولكن عندما لم يبدو ذلك ممكنا بحث عن خيارات أخرى والتقى برجل مصري في مسجد المدينة ( لم يحدد اسمه ) وقال انه ساعده في الحصول على مال وتأشيرة سفر إلى بيشاور في باكستان حيث تم تعيينه بوظيفة مدير مؤسسة التراث الإسلامي الكويتية . ( هيئة مقرها في الكويت ولها مكاتب في باكستان وتعتبرها الولايات المتحدة ومجلس الامن كياناً إقتصادياً مرتبطاً بتنظيم القاعدة ! ) .

خلصت التحقيقات الجنوب أفريقية الى أن تنتوش أصبح بعد ذلك في نفس مكان نشأة الجماعة المقاتلة قبل إنشائها بقليل وتحديداً فى بيشاور وتضيف :

من المعروف جيداً انها المدينة الرئيسية في باكستان المتاخمة لأفغانستان وإيران وهي المناطق القبلية التي يمكن للمرء أن يلاحظ بأنها منطقة تحظى فيها طالبان والقاعدة بدعم السكان مع محدودية سلطة الحكومة ” .

ظل تنتوش بحسب مستندات التحقيقات والاستماع لمدة 13 عاما تقريباً فى بيشاور من عام 1988 حتى عام 2001 فيما تؤكد ليبيا بأنه شارك خلال هذه السنوات فى صراعات أفغانستان ، وبالعودة الى استخلاصات اللجنة فقد توصلت الى انه وخلال تلك الفترة لم يسعى أبدا إلى الإقامة أو الجنسية الباكستانية وبأنه كان يعمل بشكل غير قانوني عن طريق الحصول على تمديدات تأشيرة مزورة من المزورين في بيشاور وعندما انقضى جواز سفره حصل على آخر مزيف وقد علل ذلك بأنه كان مجبراً وبأنه استفاد من حماية شيوخ قبائل المنطقة وأقر بأنه لا يتصرف دائما بصورة قانونية في الحصول على التأشيرات وجوازات السفر ولكنه ذكر أن سلوكه هذا لا يمنعه من طلب اللجوء.

استخلصت سجلات سلطات اللجوء الجنوب أفريقية أيضاً أن هجمات 11 سبتمبر 2001 فى نيويورك دفعت باكستان لإغلاق مكاتب المؤسسة التي كان يترأسها تنتوش في بيشاور مشيرة الى أنه وفى معرض محاولته إقناع السلطات لمنحه اللجوء قال بأنه لايعرف لماذا قامت إسلام أباد بذلك فيما تتصور السلطات الجنوب أفريقية بأن الاغلاق كان على الأرجح بتعهدات باكستانية إلى حكومة الولايات المتحدة الأمريكية للحد من أنشطة الأشخاص المرتبطين بالقاعدة وطالبان.

ونتيجة للقرار الذي اتخذته الحكومة الباكستانية بإغلاق المؤسسة وجد تنتوش نفسه بدون وظيفة وأنزعج إلى حد ما لأن الحكومة الباكستانية بدأت تضطهد العرب دون تمييز وبصرف النظر عن انتماءاتهم مادفعه للهرب إلى إيران عن طريق البر وهناك تم القبض عليه واحتجز مع 80 لاجئا عربيا آخر لمدة 6 أشهر وفق قوله فى إحدى جلسات الاستماع.

تضيف اللجنة : ” في إيران كان قادرا على التفاوض للإفراج عنه بشرط مغادرة البلاد وأوضح في شهادته أمام المحكمة بأن مواطناً ليبياً يدعى محمد الساقي جاء إلى إيران من بريطانيا خصيصاً لمساعدة مجموعة من الليبيين المحتجزين بعد فرارهم من باكستان ، وليس من الواضح من هو الساقي وعلى الأرجح كان معارضاً من للحكومة الليبية وهو ذي توجه اسلامي مماثل لتنتوش ويبدو أن تدخل هذا الرجل أدى لقيام السلطات الإيرانية بتخيير الليبيين بين البقاء في ظروف كمحتجزين أو مغادرة البلاد واختار تنتوش المغادرة مع عائلته وزوجته الجزائرية إلى ماليزيا “.

يزعم تنتوش أن مخاوف من تسليمه إلى ليبيا من قبل ماليزيا دفعته لممارسة الاحتيال والحصول جواز سفر جنوب أفريقي مزور وقال إن خطته كانت اللجوء في أستراليا أو نيوزيلندا حيث كان يعتقد أنه سيكون من الأسهل له الدخول بجواز سفر جنوب أفريقي قبل ان يعتقل فى جاكرتا باندونيسيا بينما كان فى زيارة هناك وظل محتجزاً في منشأة ترحيل لأكثر من شهرين. وأثناء استجوابه ادعى أنه من جنوب أفريقيا من أصل مغربي وانه حصل على الجنسية عن طريق الزواج ليجري ترحيله الى جنوب افريقيا وهناك تم القبض عليه بعد وصوله بجوازه المزور ثم الافراج عنه وتقدمه بطلب اللجوء .

تهمة سرقة منشأة المعادن والذهب فى غريان  !

تفيد مستندات اللجنة الى ان مسؤولون من المخابرات في جنوب أفريقيا وأجانب استجوبوا تنتوش بعد اعتقاله قبل اطلاق سراحه وفي الفترة مابين 5 فبراير و 20 أبريل 2004 أي بالتزامن مع تاريخ مراسلات المخابرات الامريكية التي نشرتها المرصد أعلاه اعتقله الإنتربول مرة أخرى بناء على طلب تسلمه من السلطات الليبية يتعلق بتهمة سرقته منشأة المعادن والذهب فى غريان سنة 1985 .

واعتبر تنتوش حينها أن هذا يأتي كعمل مباشر لافساد طلبه للجوء وقال أن هذه التهمة قد أثيرت كمحاولة واضحة لاستبعاده من مركز اللاجئين كما زعم بأن الجريمة ارتكبت عام 1985 أي قبل ثلاث سنوات من مغادرته ليبيا وذلك وفقاً لوثائق التحقيق والاستجواب الجنوب أفريقية .

وكانت من بين أسباب إعتقاله باذن من مكتب الادعاء فى جنوب أفريقيا وفقاً للتالي  :

– أشارت تحقيقات الإنتربول والمكتب السياسي في ليبيا إلى أن تنتوش فر من بلاده خوفا من الملاحقة الجنائية بعد ارتكاب جريمة سطو.

– إن المشاركة البسيطة فى النشاط السياسي الذي يزعمه تنتوش لا يمكن أن تتناسب مع عقوبة الموت فى ليبيا وبناء على ذلك، فإن ادعائه بالخوف من الاضطهاد لا أساس له من الصحة.

– يمكن أن يكون تنتوش لاجئا في باكستان ولم تكن هناك أية حقائق تدعم ادعاءه بأن العرب تعرضوا للاضطهاد هناك بعد أحداث 11 سبتمبر.

– حصل تنتوش على جواز سفر جنوب أفريقي عن طريق الاحتيال وبالتالي فإن ترحيله إلى جنوب أفريقيا من إندونيسيا غير قانوني.

-ينص القانون الدولي تلقائيا على أن تنتوش اصبح مواطنا باكستانيا تلقائياً عن طريق الزواج من امرأة باكستانية. ( هو في الواقع متزوج من الجزائر ) .

– في عام 1988 غادر ليبيا إلى السعودية ثم إلى باكستان وأفغانستان حيث تلقى عدة دورات عسكرية في معسكرات تدريب عسكرية تابعة لتنظيم القاعدة وشارك في الحرب الأفغانية.

– عمل خلال الفترة مابين  1990-1998 في جمعية إحياء التراث الإسلامي الكويتي، بصفته مديرا لمكتب الجمعية في بيشاور.

– داهمت السلطات الباكستانية منزله لكنه تمكن من الفرار داخل أفغانستان.

– ينتمي تنتوش  إلى الجماعة الليبية الإسلامية المحظورة دوليا بموجب قرار مجلس الأمن بشأن أفغانستان (أف 169- A)  7222 بتاريخ 26/11/2001.

– كان تنتوش رئيسا لأعضاء الجماعة في باكستان وأفغانستان، وخلال فترة خدمته في جمعية التراث الإسلامي الكويتي، قدم مساعدة مالية لهم.

– شارك في اجتماعات تنظيم القاعدة التي عقدت في كابول عقب أحداث 11 سبتمبر وكان في ذلك الوقت يعيش في جلال أباد.

– طلق زوجته وطلب منها العودة إلى الجزائر مع أطفالها الخمسة.

– خلال يوليو 2002، شوهد في رحلات داخلية في مطار كراتشي وصولاً عبر رحلة داخلية داخل باكستان .

– في 10.01.2001 أعلن وزير الخزانة الأمريكي بول أونيل تجميد حسابات تنتوش مدير مكتب إحياء التراث الإسلامي في بيشاور. وقالت الوزارة الامريكية انه كان يضخم اعداد اليتامى في قوائمه من اجل الحصول على المزيد من الاموال من الجمعية الكويتية ونقلها لتنظيم القاعدة واسامة بن لادن  .

تنتوش ينال اللجوء على مضض ! 

بدورها ، أيدت غالبية أعضاء الفريق المختص بالنظر فى طلب لجوء تنتوش قرار مكتب المدعي العام برفض طلبه على أساس أنه لم يكن مؤهلا للحصول عليه بموجب القانون لكن مخاوف من تعرضه للاضطهاد إذا أجبر على العودة إلى ليبيا برزت مجدداً أمام السلطات لاسيما بعد صدور تقرير من منظمة العفو الدولية يزعم إضطهاد السلطات الليبية لهذا النوع من السجناء ، ورغم قناعتها بأنه وبحسب وصفها قد كذب وارتكب الغش واستخدم الخداع والرشوة للحصول على تأشيرات وجوازات سفر وما شابه ذلك طيلة ما يقرب من 20 عاماً فقد قررت السلطات المختصة والمحكمة أخيراً منحه حق اللجوء بعد ثلاثة طعون ضد منحه  .

المستندات أشارت أيضاً الى أن السلطات خلصت الى عدم تمتع تنتوش بالمصداقية فى كل أقواله وعدم تقديمه الصورة الكاملة وربطت بين وصوله إلى باكستان في نفس المكان الذي أنشئت فيه الجماعة المقاتلة الإسلامية في وقت إنشائها وقالت بأنه عمل في منظمة اغلقتها الحكومة الباكستانية بعد 11 سبتمبر وبأن حقيقة فراره من باكستان لم تكن بسبب الاضطهاد بل لأنه قد أجبر على ذلك في مواجهة حملة للسلطات الباكستانية تستهدف في المقام الأول عناصر تنظيم القاعدة اضافة لتلقيه المساعدة المالية من المنفيين الليبيين والمصريين !  .

كانت خلاصة 75 ورقة من التحقيقات والمداولات وجلسات الاستماع هي ان تنتوش نال اللجوء من سلطات جنوب أفريقيا على مضض وذلك لأن اللجنة والمحكمة استنتجت استنتاجاً وصفته بالشرعي والمعقول يشير الى أن المعني وان لم يكن في الواقع عضوا أو مشاركا في الجماعة المقاتلة الإسلامية أو الشركات التابعة لها كما يزعم فأنه على الاقل كان قريباً جداً منها كما تحدثت عن تفاصيل أخرى تتعلق باتخاذها اجراءات لضمان عدم تأثيره على أمنها فترة بقائه على أراضيها .

فى 3 فبراير 2014 إنتهت رحلة تنتوش هذه الى طرابلس عبر طائرة المنتخب الليبي وذلك بناءً علي إتفاق وتنسيق غير معلن بين لجنة متابعة السجناء السياسيين بالخارج سليمان الفورتية وعضو حزب العدالة والبناء وزير الرياضة السابق عبدالسلام غويلة الذي كان يرافق وآخرين وبعض المقربين منه المنتخب ، وذلك وفقاً لوثيقة تنشر لأول مرة نشرتها وكالة عروس البحر للانباء يوم الخميس الماضي . فيما ألغت جنوب أفريقيا لجوء تنتوش بعد ذلك  .

المصادر : مراسلات وكالة المخابرات الامريكية + وثائق وتقارير سلطات اللجوء والامن فى جنوب أفريقيا 

ترجمة المستندات وإعداد التقرير الاخباري : المرصد : -خاص