نشرت مجلة ” فرونت بيج ماجازين ” الأمريكية المنبثقة عن مركز ” دافيد هورويتز فريدوم ” للدراسات والسياسات العامة فى الولايات المتحدة الأمريكية تقريراً تناولت فيه التغييرات الجيوسياسية التي طرأت على العالم منذ ما بعد ” الربيع العربي” وتطرقت فيه إلى الدور الروسي المتنافس مع الغرب فى المنطقة بما فى ذلك ليبيا بل وفى الولايات المتحدة نفسها .

وفى التقرير الذي ترجمته وتابعته صحيفة المرصد اليوم الإثنين ، قالت المجلة بأن دعم روسيا للمحور الشيعي في إيران وسوريا ولبنان واليمن كان سبباً في زعزعة الاستقرار ولكنه أقل خطورة من مافعلته دولة قطر بدعمها للمليشيات الإسلامية التي دمرت سوريا واليمن وليبيا ومصر وعدة أجزاء من المنطقة ليكون بذلك حلفائها الإيرانيون هم الفائز النهائي من الربيع العربي الذي وصفته ” فرونت بيج ” بـ ” الكارثة “.

وأضافت المجلة بأن الدعاية الاعلامية التي تقف ورائها دولة قطر هي التي أدت إلى نشوب الحروب فى المنطقة مع تدفق الدعم القطري المسلح لهذه الحروب في حين أن شبكة الجزيرة التي وصفتها المجلة بالإرهابية قوضت الحكومات فيما قامت حكومة ” قطر الإرهابية ” بشحن كميات هائلة من الأسلحة إلى حلفائها الإرهابيين الإسلاميين فى هذه الدول ( ليبيا – اليمن – سوريا ) .

وتابعت المجلة : ” إدارة أوباما تواطأت وتساهلت مع وصول شحنات الأسلحة القطرية إلى الإرهابيين عبر إصدار تعليمات لقوات حلف الناتو بعدم اعتراضها وقد انتهى بها المطاف سنة 2011 بأيدي الجهاديين في ليبيا ومالي ، كما أن النظام القطري اشترى أسلحة من نظام الإخوان المسلمين في السودان التي يترأسها عمر حسن البشير المطلوب للجنائية الدولية لارتكابه جرائم ضد الإنسانية ، يضاف إلى ذلك أن الدوحة شحنت السلاح إلى الجهاديين في سوريا من خلال النظام التركي الإرهابي “.

وأشار التقرير إلى إن النفوذ القطري داخل الولايات المتحدة بات أعمق وأخطر بكثير من ما تقوم به روسيا هناك فيما باتت قناة الجزيرة أكثر تطوراً من شبكة ” روسيا اليوم ” ، يضاف لها النفوذ الذي تتمتع به قطر من خلال ” مركز بروكينغز للأبحاث ” الذي لا يماثل نفوذه فى أمريكا أي مركز روسي وأضاف  : ” بروباغاندا الجزيرة لا تتحدث إلا عن اليمن وليبيا وغزة وبورما ومصر ، فهذه هي القصص الوحيدة التي نشاهدها اليوم في وسائل الإعلام حتى ان الاعلام في الولايات المتحدة بات بالكاد ينتقد قطر ” .

ونوهت المجلة إلى أن الحديث عن مواضيع عدة كموضوع تتنظيم القاعدة أو حركة حماس أو الربيع العربي أو الحرب الأهلية في اليمن أو الغزو غير القانوني لليبيا سنة 2011 أوالقتال الدامي في سوريا ، فإن الموضوع فى حقيقته هو قطر ، مشيرة إلى معلومات من وكالة المخابرات الأمريكية ” سي آي إي ” تؤكد بأن عبد الله بن خالد آل ثاني ، وهو من العائلة المالكة القطرية ، ووزير الداخلية السابق ووزير الشؤون الإسلامية من المتعاطفين مع القاعدة وقد ساهم فى إيواء الكويتي من أصل باكستاني خالد شيخ محمد العقل المدبر لهجمات 11 سبتمبر بالولايات المتحدة .

وقال التقرير ” : عندما وصل مكتب التحقيقات الفيدرالي (اف بي آي) إلى قطر لإلقاء القبض عليه تم نقله على متن طائرة حكومية قطرية خاصة معتمة النوافذ ، لقد كانت هناك شكوك على مر السنين بأن القطريين لعبوا دوراً أكبر في هجمات 11 سبتمبرلكن قطر هذه الأيام تشكل تهديدًا أكثر بكثير مما كانت عليه حينها ، فصلاتها الوثيقة بالإرهاب جعلت منها دولة منبوذة في المنطقة حتى مع دعمها للطوائف الإسلامية عبر جميع الفصائل “.

المجلة الأمريكية أكدت المؤكد ، وشددت على أن قطر هي الراعي الرئيسي لجماعة الإخوان المسلمين التي عرفتها ” فرونت بيج ” بأنها شبكة جهادية دولية لها علاقات وثيقة مع إيران وتنشر دعواتها الإرهابية عبر قناة الجزيرة في الوقت الذي تقوم فيه بتخريب الحكومات الصديقة مع سعيها للتأثير على السياسة الأمريكية من خلال مراكز الأبحاث مثل مركز ” بروكينغز ” الذي أسست له فرعاً فى الدوحة بينما تقوم بالتتجسس على الأمريكيين فيما قال باحث من المركز أن هناك منطقة محظورة فى عملهم ألا وهي عندما يتعلق الأمر بانتقاد الحكومة القطرية .

وعن الوجه الآخر لشبكة الجزيرة قالت المجلة بأن القناة تفاخرت مؤخراً بنشر تسجيل لناشط مؤيد لإسرائيل كما أنها أرسلت رسائل سرية إلى جماعات موالية لإسرائيل داخل الولايات المتحدة لتستغل وجودها بالضغط على شخصيات في المجتمع اليهودي للعب معه جنباً إلى جنب مع مراكز البحث والعلاقات العامة القطرية فيما لو كانت روسيا تتجسس على الأمريكيين وتبتزهم على نحو مماثل لقوبل ذلك بالغضب .

وإستطرد التقرير بالتذكير بتلميحات وزير الخارجية الامريكي السابق جون كيري التي يجب أن تكون محل تحقيق والمتعلقة بتمويل قطر لحركة حماس الجناح العسكري لجماعة الإخوان المسلمين فى غزة وأضاف  :

” بينما تمول قطر الإرهابيين ، فإن بروبغاندتها الهائلة تحاول أيضًا التأثير على الأمريكيين ، لقد حصل نظامها الإرهابي على شبكة الجزيرة من مجموعة آل غور مقابل 500 مليون دولار. لكن الشبكة الإرهابية فشلت في جذب المشاهدين وتمت مقاضاة قناة الجزيرة الأمريكية بتهمة الاحتيال من قبل المجموعة ، وبدأ موظفوها بتقديم اتهامات بالتمييز على أساس الجنس ومعاداة السامية ” .

غلاف مجلة ” فرونت بيج ” بعنوان : ” إنسى روسيا ، ماذا عن قطر؟ هل تواطأ المحقق مولر مع مؤيدي جماعة الإخوان المسلمين و هجمات 11 سبتمبر؟

وإعتبرت المجلة أنه حتى مع فشل شبكة الجزيرة الأمريكية وتوقف بثها إلا ان فروعها الأخرى تبقى أكبر دعاية إعلامية دولية معادية في العالم وبأنها لم تتخلى عن محاولات التأثير على الأمريكيين وبشكل أكبر بكثير من شبكة ” روسيا اليوم ” الروسية .

وإضافة لمركز ” بروكينغز ” وشبكة الجزيرة ” أشارت المجلة إلى موقع ” إنترسبت ” الألكتروني الأمريكي الاخباري مؤكدة بأنه تحول إلى منبر من منابر الارهاب وبتمويل قطري عبر مديره الذي وصفته بسيئ السمعة ” غلين غرينوالد ” والذي خصصه للدعاية القطرية ونشر الوثائق والرسائل الالكترونية التي يتم الاستيلاء عليها لمحاربة خصوم قطر ولتكون محتوياته صدى تعكسه قناة الجزيرة وتنقله عنه للمشاهدين .

تقول المجلة أن عمليات نفوذ قطر أخذت منعطفاً مشؤوماً عندما تعرض إيليوت برودي وهو أحد كبار ممولي حملة إنتخابات الرئيس الامريكي دونالد ترامب لإختراق طال بريده الإلكتروني من قبل عملاء قطريين ، وقد لعبت هذه الرسائل المسربة – بحسب التقرير – دوراً فى صراع قطر ضد الإمارات العربية المتحدة فيما قامت قناة الجزيرة بدور تكميلي عبر نشر الوثائق نقلاً عن موقع ” إنترسبت ” الذي لطالما استهدف برودي بسبب إنتقاد مستشار ترامب السابق ستيف بانون لقطر ودعمها للإرهاب .

وقال المتحدث باسم برودي “لدينا سبب للاعتقاد بأن هذا الاختراق كان برعاية وتنفيذ من قبل عملاء مسجلين وغير مسجلين في دولة قطر يسعون لمعاقبة السيد برودي على معارضته القوية للإرهاب الذي ترعاه هذه الدولة “.

” وبشكل عكسي وبدلا من التحقيق في دور قطر في التأثير على الانتخابات الأمريكية ، يقال بأن المحقق روبرت مولر الذي يحقق فى تأثير روسيا على الإنتخابات قد أخذ الدعاية القطرية في ظاهرها ويوجه تحقيقه وفقا لها ، لقد كان الرئيس ترامب ينتقد قطر ، إذا استخدم مولر ذرائع قطرية لتقويض ترامب نيابةً عن دولة إرهابية هي قطر ” . تقول المجلة .

تشير المجلة فى تقريرها أيضاً بأن المحقق مولر يتهم سابقاً بالتغطية على أنشطة الإخوان المسلمين في أمريكا ، ولكن الأمر لم يتوقف عند ذلك الحد فهو يخاطر الآن بأن يكون مذنبا بالتواطؤ مع مؤيدي الإخوان والقطريين لإسقاط الرئيس ترامب المناهض لقطر ونظامها الإرهابي الذي كان يأوي العقل المدبر لهجمات 11 سبتمبر وقالت : ” لا يمكن أن يكون هناك عمل أعظم خيانة من هذا ” .

ودعا التقرير إلى محاسبة الأمريكيين المتورطين مع الدوحة بالتوازي مع محاسبة المتورطين مع موسكو ، مشيراً إلى أن الأولى هي فى الواقع مثل روسيا حليفة لإيران فهي تسلح وتدرب الجماعات الإرهابية الإسلامية ، وتسعى إلى تقويض أمريكا والغرب ، وتمثل تهديدًا جيوسياسيًا كبيرًا.

وختمت المجلة تقريرها الذي خلصت فيه إلى أن الإرهاب الإسلامي هو العدو الأول بأن تحديد العلاقة بين الشيوعية والاتحاد السوفيتي السابق اليوم ليست بالأمر الهين لكن الأقرب لاتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفيتية السابقة الآن هو الارهاب الإسلامي عبر قطر وقالت : ”   عندما يطالب الديمقراطيون بمعرفة ما الذي يرغب الجمهوريون فعله حيال روسيا ، ينبغي على الجمهوريين أن يسألواهم عما يرغبون فعله حيال قطر؟! ”

المصدر : مجلة فرنت بيج الأمريكية 

الترجمة : خاص – المرصد 

NO COMMENTS