إجتماعات الصلابي فى إسطنبول تمنى بالفشل وتنتهي لخطة بديلة

ليبيا – إستعداداً للإنتخابات القادمة التي باتت خياراً لا مفر منه فى بحر عام على الأكثر ، يحاول الإخوان المسلمون بعد فشلهم في العملية السياسية طيلة السنوات الماضية فى الظهور بمظهر جديد واستقطاب شرائح جديدة لهم للظهور بها الى الواجهة .

محاولة الجماعة جائت هذه المرة عبر عضوها البارز علي الصلابي الذي دعا الى مؤتمر للسلام والمصالحة الوطنية فى إسطنبول ولكنه تعثر ولم ينل الحضور المطلوب ولا النتيجة المرجوة إلا وهي تنفيذ مقترحه المكون من 80 صفحة لتأسيس ” تكتل السلام والمصالحة ” كذراع سياسي وواجهة جديدة للمرحلة المقبلة .

أما فيما يتعلق بالانتخابات البرلمانية ، فيشير الصلابي فى الصفحة الثامنة من مقترحه الذي تضمن ملاحظة بأنه غير قابل بعد للنشر العام ، إلى أن هذا التكتل سيستعد لها وسيشارك فيها بقوائم من الرجال والنساء ذي القدرات والمؤمنين بالمشروع وأهدافه ، وذلك على حد قوله .

مسارات وأهداف

وفى سياق متصل ، كشفت مصادر مطلعة لـ المرصد أن الصلابي ومقربين منه كانوا يعتزمون عقد الملتقى فى 22 مارس الجاري بهدف حشد الدعم لمشروعهم وضم أعضاء جدد له وخاصة من شريحتي الشباب والمرأة بما يوحي بأن هؤلاء هم أصحاب المشروع فيما وجهت الدعوات لعدد من الشخصيات الإجتماعية ووجهاء القبائل وبعض عناصر النظام السابق أيضاً للحضور .

هدف جديد

وعلى الرغم من التنافر الذي كان بينهم طيلة السنوات السبعة الماضية ، إلا أن الصوفية برزت كهدف جديد لجماعة الاخوان المسلمين من خلال إجتماعات الصلابي فى أسطنبول وذلك بهدف إضفاء صبغتهم على حراكه بدلاً من صبغة الإخوان .

إذاً الصلابي الذي كتب سابقاً كتباً وصفها أعلام المتصوفة بالمزوّرة وبأنه لمز فيها عقائد علماء ليبيا والعالم ، لا يجد حرجاً فى التخلي عن كل ذلك دون تصريح علنيّ محاولاً استخدام واجهة التصوف عبر أيادي وصفها المجلس الاعلى للتصوف بالخفية .

وبحسب مارشح من صور عن لقاءات اسطنبول التي كشفت مصادر المرصد عن انها عقدت فى فندق ” ديفان آيشا ” فقد ظهر على سبيل المثال محمد عبداللطيف المدولي الفار من بنغازي عقب إنطلاق عملية الكرامة لتورّطه في تنسيق الدّعم المالي واللوجستي لجماعة أنصار الشريعة .

ورغم صغر سنّه الا أنه كان يعد المنسق المالي حينها بين جماعة الإخوان المسلمين والمقاتلين وقد استقر به المقام في مصراته وأسّس فيها راديو صوت ليبيا الوطن، واستقطب لها مجموعات مختلفة من الشباب .

محمد عبداللطيف المدولي فى إحتفالات المولد النبوي الشريف بمدينة مصراتة 2017

وكان المستغرب هو أن المدولي وقبل ذلك وتحديداً في سنة 2012 كان أحد اولائك الذين يظهرون عدائهم للصلابي والإخوان المسلمين ماقد يطرح تساؤلات عن التداخلات المالية فى المسألة !

استقطاب منشقين 

تظهر الصور أيضاً جمعة عبد السيد علي سرار من مصراتة وهو من تلامذة الشيخ محمد سويسي في الطريقة الصوفية العيساوية إلا أن الثاني طرده لمخالفته المنهج مرارًا وإقحامه الأمور السياسيّة في المنهج التربوي الصوفي .

جمعة سرار

تشير المصادر الى أن سرار توجه بعد ذلك الى بنغازي للقاء رئيس المجلس الأعلى للتصوف الإسلامي السنّي، وطلب أن يفتح فرعًا للمجلس في مصراتة وحصل ذلك في بداية سنة 2012 وأقيمت النشاطات والاجتماعات واللقاء.

أما مصادر المجلس تتهمه من جهتها باستغلاله فى قضاء حوائجه وأغراضه فسافر بلدانًا متعددة باسمه لأجل أغراض سياسيّة بما فيها تأييده لعملية فجر ليبيا إلا أن علامات الاستفهام الأكبر التي تفسر بأنها محاولة لاستجلاب دعم متنوّع ومتقلّب هي سفره إلى طهران عدّة مرات دون أسباب واضحة !

تشير المصادر الاستخباراتية المطلعة على مجريات إجتماعات إسطنبول بأن سرار هو من أقنع المدولي بضرورة التواصل مع الصلابي بدعوى إبتعاد الأخير عن منهجه السابق المتطرف ليتم بعدها استقطاب كامل المجموعة إلى تركيا من أجل العمل السياسي تحت أوجه مختلفة .

كما تؤكد ذات المصادر بأن الاجتماعات الاخيرة فى إسطنبول لم تكن الأولى إلا أنها تعد بمثابة مبايعة رسمية لجماعة الإخوان المسلمين باسم مجلس التصوّف الأعلى السنّي ، إذاً فأن شعار السلام والمصالحة الذي إتخذه الصلابي لهذه الاجتماعات لم يكن كذلك !

https://www.facebook.com/libyaschannel/videos/904555769724290/

من جهته أصدر المجلس الاعلى للتصوف بياناً رسمياً استنكر فيه رسمياً الزّج باسمه في الشؤون السياسية ورفض استخدامه من قبل جماعة الإخوان المسلمين واصفاً إياها بالمارقة ، وإجتماعاتها بالمشبوهة فيما أكد رئيس المجلس الشيخ أحمد الزوي بأن سرار مستقيل من المجلس منذ مدّة، إلا أنه بقى يستخدم عضويته السابقة فيه بين الفينة والأخرى لمصالحه واستخدام الآخرين في أمور متعددة.

خطوات إستباقية وتحالفات

‎مرة أخرى يطل الصلابي برأسه مستخدماً شعارات المصالحة والسلام وإستقطاب شرائح مختلفة من المجتمع كالمراة والشباب والتيارات والتوجهات الإسلامية الأخرى من غير الاخوان المسلمين .

مقتطف ومقدمة من مشروع الصلابي لتكتل المصالحة والسلام

وتضيف المصادر بأن الصلابي وعبر حظوته فى صفوف تيار الاسلام السياسي المنقسم حالياً على نفسه بين مؤيد ومعارض لمشروع الوفاق وإتفاق الصخيرات ، وبالتزامن مع محاولة شق صف الصوفيين ، سيسعى من خلال مشروع التكتل إلى لملمة صف المجموعات الثلاثة المختلفة ألا وهي ( الإخوان المؤيدين للوفاق – الإخوان المعارضين – الجماعة الليبية المقاتلة المعارضة للوفاق ) إضافة لما يعرف إصطلاحا بـ ” تيار المفتي ” .

ورغم الحملات الإعلامية بين الأطراف الأربعة وتبادل الإتهامات بينها والتصريحات النارية سواء الموجهة من المفتي الصادق الغرياني لجماعة الإخوان وذراعها السياسي حزب العدالة والبناء ، أو تلك الصادرة من بقايا قيادات الجماعة المقاتلة ضد إسلاميو الوفاق والعكس طيلة العامين الماضيين ، إلا أن إسم الصلابي لم يبرز ضمن دائرة الخلافات وقد بقي كما كان أيام ” المراجعات الفكرية ” يمثل شعرة معاوية بين حلفاء الأمس ، خصوم اليوم .

تقاطعات دولية وإقليمية

الصلابي إلى الواجهة مرة أخرى عبر بوابة السلام والمصالحة ومن إسطنبول حيث مقر إقامته مابينها وبين قطر التي تواجه مشاكل كبيرة مع جيرانها لعدة أسباب ليس بأقلها أهمية إحتضانها ودعمها لأبرز القيادات العالمية بالتنظيم الدولى للإخوان المسلمين ، فيما تقول المصادر بأن من أبرز أهداف الدوحة وأنقرة فى ليبيا خلال الفترة القادمة هو توحيد جبهة حليفيهما الاسلامي لمواجهة الإنتخابات القادمة .

المرصد – خاص

Shares