البحرية تحيي لوحدها الذكرى 32 لمواجهات خليج سرت .. المرصد تنشر التفاصيل الكاملة لعملية ” نار المروج “

ليبيا -فى حفل غابت عنه كل المظاهر الرسمية بما فى ذلك عدم حضور رئيس المجلس الرئاسي او اي من اعضاء المجلس او الحكومة الذين يتخذون منم أبوستة مقراً رئيسياً لهم ، أقيم صباح أمس الاحد بقاعدة طرابلس البحرية تأبين لإحياء الذكرى 32 لضحايا المواجهات الليبية الامريكية فى خليج سرت سنة 1986 .

وفى منشور عبر صفحتها الرسمية على فيسبوك ، إستذكرت البحرية بحسب مكتبها الإعلامي تلك المعركة التي إستهدفت خلالها القوات الامريكية الزورق الليبي ” وميض ” والخافرة الليبية ” عين زقوط ” ليسقط  على إثرها عدد 58 فردا من منتسبي القوات البحرية الليبية التي ردت والقوات الجوية قبل ذلك على إختراق مياه ليبيا بإسقاط طائرة أمريكية ومقتل طياريها الاثنين على الفور .

حفل تأبين ضحايا الذكرى 32 للمواجهات الليبية الامريكية فى خليج سرت سنة 1986 – قاعدة طرابلس البحرية 25 مارس 2018

وقالت البحرية أن هؤلاء ” الشهداء ” كانوا يقومون بواجبهم الوطني بالذود عن سيادة ليبيا على مياهها الإقليمية في مواجهة غير متكافئة مع الأسطول السادس الأمريكي مساء يوم 24 وليلة 25 مارس من سنة 1986.

حفل تأبين ضحايا الذكرى 32 للمواجهات الليبية الامريكية فى خليج سرت سنة 1986 – قاعدة طرابلس البحرية 25 مارس 2018

وقد حضر التأبين عدد من قيادات البحرية من الضباط وضباط الصف والجنود وعلى اصوات ابواق القطع البحرية الراسية داخل القاعدة تم وضع إكليل الزهور على النصب التذكاري لشهداء الخليج .

خلفية تاريخية للمواجهة 

دونت المواجهات فى الوثائق الرسمية الأمريكية تحت اسم ” عملية نار المروج ” ، وبحسب تقرير نشرته مجلة المسلح فى أبريل 2009 فقد تم الإعداد لهذه العملية بدقة كاملة فى منتصف مارس فى الجزء الاوسط من البحر المتوسط  حيث نشرت حاملات الطائرات الولايات المتحدة الأمريكية ” كورل سي” (مجموعة حاملة الطائرات 60.1 ) ،”سراتوغا ” (مجموعة حاملة الطائرات 60.2 ) ” أميركا ” (مجموعة حاملة الطائرات 60.3 ) وتواجدت على اسطح الحاملات أكثر من 300 طائرة كان نصفها طائرات هجومية .

وتتكون قطع حماية الحاملات من طرادات ومدمرات وفرقاطات وتم توزيع حاملات الطائرات فـي ” تشكيـل عملياتـي ضـارب ” والذي يدخل فى قوامه غواصات نووية متعددة الأغراض  وفى منطقة التشكيل تواجدت خمس سفن إنزال على متنها قوات المشاة البحرية .

وكانت جميع القوات تخضع لسيطرة قيادة الأسطول السادس الأمريكي من على متن سفينة القيادة ” كورونادو ” المجهزة بسطح مروحيات إنزال ، وكذلك مزودة بمعدات أتصالات عبر الأقمار الصناعية تتيح لها الاحتفاظ بالاتصال المستمر مع قطع الأسطول السادس وكذلك مع البنتاغون و حتى مع رئيس الولايات المتحدة الامريكية.

مابين أيام 19 و 21 مارس تم نشر منظومة السيطرة العملياتية الآلية  للأسطول السادس وفى 21 مارس بدأت قوات التشكيل العملياتي -60 بالاشتراك مع سفن تشكيل الشؤون الادارية العملياتي -63 فى الانفتاح قبالة سواحل تورينو الايطالية .

مابين 22-23 مارس جميع القوات أحتلت مناطق المناورة القتالية و انتظمت في تشكيلات قتالية ومع الساعة السابعة صباح 24 مارس بدأت طائرات الحاملات فى العمل موازية لخط 30 – 32 المعروف فى ليبيا باسم خط الموت بهدف مواصلة الاستطلاع الأضافى للدفاعات الجوية الليبية .

مقاتلات وطائرات الاستطلاع الأمريكية على ظهر الحاملة ” يو إس إس ” ليلة المواجهة الدامية

وارتفعت فى الجو طائرة الاستطلاع الراداري البعيد المدى والسيطرة ” Hawkeye ” E-2C والتى قامت بالسيطرة على جميع المجموعات الضاربة والداعمة حيث تواجدت هذه الطائرة على بعد 300 كم من الساحل وعلى أرتفاع 4000 -6000 متر .

فى الساعة الواحدة نهارا ً دخلت فى خليج سرت مفرزة من ثلاث قطع حربية أمريكية متكونة من الطراد الصاروخي “Ticondroga ” CG-47 ومدمرتين ” Scott ” DDG-995 و ” DD-970 ” Caron ،ولم تقم الطائرات الامريكية فى هذا اليوم بأختراق الأجواء الليبية حيث قامت بالدورية على مسافة 100 -130 كم من الخط الساحلي ، مع محافظتها الدائمة على وضع الدفاعات الجوية الليبية فى حالة توتر.

فى 24 مارس الساعة 40: 13 قامت الدفاعات الجوية الليبية بأطلاق صاروخين من منظومة S-200 “فيغا” على طائرتين امريكيتين كانتا تطيران تحت الخليج ،وظهرت علامات إصابة الاهداف على شاشات المراقبة وهي فقدان الارتفاع و السرعة ،وبعد ثلاث ساعات تم إجراء إطلاق صاروخ أخر والذي ايضا ً اصاب طائرة مقاتلة ،وبحسب بيانات الامريكان جميع الصواريخ اخطأت الأهداف .

مساء 24 مارس الساعة 29 : 19 وبعض المصادر تذكر الساعة 00:  23 بحسب بيانات طائرة الاستطلاع الراداري البعيد المدى والسيطرة “Hawkeye ” E-2C تابعت زورق صاروخي منذ لحظة خروجه من طرابلس ،ثم قامت بتوجيه طائرتين هجوميتين ” Grumman A-6 Intruder ” من على متن حاملة الطائرات ” أميركا” الى الزورق الصاروخي الليبي وميض الفرنسي الصنع ، الذي تم بنائه فى 30/09/1980 أثناء قيامه بمهام الدورية على مسافة 80 ميل من شمال شرق مصراتة.

وبحسب صحيفة ” نيويورك تايمز” فإن الزورق أقترب من السفن الأمريكية على مسافة 10 ميل ،وكان مزودا بصواريخ وقادر على الأقل الاطلاق على إحدى حاملات الطائرات ،وأعلن مسؤول فى البنتاغون فى 26 مارس بأن الصواريخ التى يحملها الزورق يصل مداها الى 38 ميل واضاف أن الأسطول تابع القطعة الليبية لأكثر من ساعة ،ولكنه لم يذكر لماذا لم يهاجم الاسطول الزورق قبل ذلك الى أن اقترب من حاملة الطائرات والسفن المرافقة لهاعلى مسافة قريبة .

تم تنفيذ الهجوم على الزورق وفق المخطط التالي : أستلام الدلالة على الهدف من طائرة الاستطلاع ،تدقيق المسافة الى الهدف بواسطة المحطة الرادارية ، القياس الاختباري للمسافة بواسطة محدد المدى الليزري ،إطلاق الصواريخ ،وفى النقطة المحددة قام الراس الحربي للصاروخ ” هاربون” بإمساك الهدف واستطاع إصابة الهدف مباشرة في الجزء العلوي للزورق وأنفجار الجزء الحربي المتشظي الذي يحوي على مادة متفجرة يبلغ وزنها حوالي 227 كجم  فنتج عنه تدمير الساري والجزء العلوي بالكامل ،وأستشهاد كل من تواجد بالأقسام القتالية العلوية و الجزء العلوي للزورق من بينهم آمر الزورق ” نقيب بحار / شقليلة ” .

لحظة إطلاق الطائرة الامريكية من طراز جرومان إي 6 – صاروخها نحو الزورق الليبي وميض

وأتضح فى وقت لاحق أستشهاد 16 فرد من طاقم الزورق وظل المحرك الرئيسي يعمل ولولا الحريق لأستطاع الزورق أن يصل الى أقرب ميناء ،ولكن منظومة مكافحة الحريق خرجت من الخدمة ” تعطلت” وحاول باقي افراد الطاقم الصغير العدد جاهدين إطفاء الحريق مع تزايد النيران بواسطة أسطوانات مكافحة الحريق إلا ان ذلك كان غير ممكن وبسرعة تصاعدت النيران الى مستودع الذخيرة ،وندرك بأنه فى هذه الحالة لايوجد أمل فى إنقاذ الزورق على اثر ذلك قام افراد الطاقم المتبقيين بإنزال قارب النجاة وترك الزورق يحترق .

لم تستغرق عملية الانقاذ اكثر من خمسة دقائق ، وخلال عدة دقائق انتشرت النيران على كامل مقدمة الزورق وبدأت تنفجر ذخائر المدفعية عيار 76 مم ، وعلى علو منخفض كانت تحوم طائرة مقاتلة امريكية وتطلق نيران مدافعها الرشاشة على الناجين فى قوارب النجاة ، وبعد مغادرة القارب الزورق بمسافة تزيد عن الميل دوت عدة أنفجارات قوية ويبدو انها انفجارات صواريخ ” أوتومات ” وبعد فترة قصيرة غرق الزورق “وميض” .

أرشيفية للزورق الليبي وميض قبل إصابته

الليلة الدامية

فى الليلة نفسها انفصل عن التشكيل العملياتي – 60 ،الطراد الصاروخي الامريكي ” آيروكتاون ” وأتجه الى خليج سرت والمحتمل انه كلف بتوجيه ضربة صاروخية على إحدى الأهداف الساحلية فى منطقة بنغازي ويتكون تسليح الطراد من منصتي إطلاق رباعية لصواريخ “هاربون ” المضادة للسفن بمدى يصل الى 110 كم ،بالاضافة لذلك زود الطراد بمنصتي إطلاق صواريخ دفاع جوي ” إيجيس” ومدفعية 127 مم ومدفعية م /ط 20 مم وأسلحة طوربيدية .

وتبلغ إزاحة الطراد 9200 طن ، وعندما وصل الطراد الى مسافة 70 ميل من الساحل أكتشف مشغل راداراته هدفا على شاشة الرادار ،وتم تصنيفه فى البداية على انه سفينة صيد ،فأمر آمر الطراد بمواصلة مراقبة الهدف وأتضح بعد ذلك أن الهدف الخافرة الصاروخية الليبية  عين زقوط التي تحمل الرقم 419 وهي الخافرة الصاروخية المتوسطة -15 ذي الرقم المصنعي 207 والتى كانت فى دورية على بعد 20 ميل غرب بنغازي .

وللمحافظة على السرية كانت الخافرة تناور بسرعة بطيئة وكانت الرادارت فى حالة إغلاق وكذلك إطفاء الأنوار الملاحية وبعد تقليص المسافة بين الخافرة عين زقوط و الطراد الصاروخي ” ايوركتاون” الى 11 الميل ،قام آمر الخافرة بتشغيل الرادار للحظات وبمجرد انتهاء اللفة الثانية تم إيقاف عمل الرادار للمحافظة على السرية .

إلا ان ذلك كان كافيا ً لأمر الطراد الصاروخي ” ايوركتاون” بما لايترك مجالا ً للشك بأنه يوجد على خط سيره مباشرة خافرة صاروخية معادية وليس سفينة صيد ،والتى تستطيع فى اي لحظة إطلاق صواريخها بأتجاه الطراد وخلال فترة قصيرة من تقدير الموقف أعطى آمر الطراد اوامره بإطلاق الصواريخ ،فى الساعة 21.55 بفاصل عدة ثواني .

لحظة إطلاق الطراد الأمريكي صواريخه على الخافرة الليبية عين زقوط

حيث تم إطلاق صاروخين “هاربون” فأصابة الخافرة الصاروخ الأول الذي اصاب جانب الخافرة أعلى خط العوم بقليل فسبب فى أنفجار قسم المحركات مما نتج عنه فقد السيطرة على الخافرة وبدأت تتسرب المياه داخلها وبعد إصابة الصاروخ الثاني بداء اللهب يحيط بكامل الخافرة وبصول النيران الى خزانات الوقود امتدت النيران للقطعة وكانت عملية مكافحة النيران بدون فائدة وبسرعة إزدادت شدة النيران ووصلت الى وقود الصواريخ فسبب فى حدوث أنفجاربالقطعة وبعد خمسة دقائق أصبحت الخافرة كشعلة محترقة وبميلان نحو المؤخرة بدأت الخافرة تغوص ،وبعد 15 دقيقة غرقت الخافرة بكامل أفراد طاقمها .

الخافرة الليبية عين زقوط بعد إصابتها وإحتراقها قبل دقائق من غرقها ووفاة كامل طاقمها

ليلة 24 -25 مارس قام الامريكان بمهاجمة ميناء بنغازي باستخدام قنابل عالية الدقة ونتج عنها إصابة سفينة إنزال ،وبحسب بيانات اخرى تم إصابة خافرة صاروخية اخرى طراز ” نانوشكا ”  حيث خرجت الخافرة الى خليج سرت وتم اكتشافها بواسطة طائرة الحاملة “سراتوقا” وتم مهاجمتها باستخدام قنابل ” Mk.20 Rockeye ” العالية الدقة واصيبت الخافرة بأضرار إلا انها اختبت بجوار سفينة محايدة وفى المساء عادت الى بنغازي .

و عند صد الهجوم أكد الليبيون إصابة طائرة امريكية من طراز ” إف 14 تومكيت ”  وفى ليلة 24-25 مارس قامت طائرة امريكية من حاملة طائرات ” سراتوقا” بمهاجمة رادارين متواجدين فى مدينة سرت ،حيث استخدمت فى الهجوم الأول الصاروخ المضاد لرادارات AGM-88M ” هارم “وخلال الهجوم الثاني قامت الطائرة الهجومية A-7E بدعم 14 طائرة ،وعند خروجها للضربة قامت المقاتلة A-7E بالمناورة المستمرة ضد الدفاعات الجوية باستخدام بيانات منظومة الانذار من تعرض الطائرات لأشعة الرادارات الليبية وتم إطلاق صاروخين أكد إصابة صاروخ قمرة الارسال والاستقبال “الفيغا” والصاروخ الأخر أخطاء الهدف .

وبحلول فجر 25 مارس دخلت سفن التشكيل العملياتي -60  الى الجزء الاوسط للبحر المتوسط وفي الساعة 8.25 هاجمت المقاتلة الامريكية انترودير ”  خافرة صاروخية ليبية تحمل اسم “عين مارة ” ويعتقد بأن الخافرة لم تراع الصمت اللاسلكي ولذلك تم أكتشافها وتصنيفها وتم توجيه المقاتلة نحو الهدف بمساعدة طائرة الاستطلاع الراداري البعيد المدى والسيطرة وبأستخدام منظومة رادار كشف الأهداف السطحية ذات مدى 240 كم .

دخلت المقاتلة الى منطقة الهدف وتم التعامل معه بأستخدام محطة الأشعة ماتحت الحمراء وأعطاء الدلالة على الهدف مع استخدام محدد المسافة الليزري وبحسب هذه البيانات تم إطلاق الصواريخ ولكن أتضح فى وقت لاحق عدم إصابة الصواريخ للهدف ،حيث ان صواريخ ” هاربن 84 ” المضادة للسفن لم تصب الخافرة بسبب قصور فى منظومة التوجيه الذاتي وسقطت فى البحر على مسافة 5-6 أمتار بجانب الخافرة نتج عنه اضرار بها نتيجة للشظايا ،وكذلك احد الصواريخ لم ينفجر.

وتتباين المصادر حول الاضرار التى اصابت الخافرة فبعضها يذكر عدم تعرضها لأضرار ، وتشير بعض المصادر لتعرضها لأضرار وانه تم قطرها الى الاتحاد السوفيتي حيث تم صيانتها فى 1991 و تغيير اسمها الى”طارق ابن زياد” وكانت تعمل فى الاسطول البحري الليبي حتى سنة 2011 .

وفى 3 نوفمبر 2014 تمكن متطرفى شورى بنغازي وداعش من القيام بما لم يتمكن الأمريكيون من القيام به ، عبر إستهداف الخافرة طارق بن زياد بقذيفة أدت لإعطابها ثم لاحقا فى 2016 إستهدفوها بصواريخ أدت لإتلافها بالكامل وإندلاع النار فيها وغرقها عندما كانت متراكية على رصيف قاعدة بنغازي البحرية التي سيطر عليها الجماعات الارهابية لأكثر من ثلاثة سنوات متتالية .

بيانات وأهداف 

وبحسب بيانات البنتاغون فإن الطائرات الامريكية نفذت 1546 طلعة جوية ،وتم استخدام الأسلحة ضد خمسة اهداف نتج عنها إغراق خافرة صاروخية متوسطة مشروع E 1234 وزورق صاروخي ” La Combattante” ،وتضرر سفينة إنزال ( او خافرة صاروخية متوسطة) وأضرار خفيفة بخافرة صاروخية متوسطة مشروع E 5.200، وتضرر رادار منظومة S-5.200 “فيغا ” ،وخلال هذه العملية تم لأول مرة استخدام الصاروخ المضاد للسفن “هاربون ” فى ظروف قتالية حقيقية حيث تم إطلاق ستة صواريخ مضادة للسفن : 4 من طائرات A-6E و صاروخين من الطراد ” ايوركتاون “، وبحسب البيانات الامريكية قامت الدفاعات الجوية الليبية بإطلاق 12 صاروخ وبحسب بيانات الليبيين أصابت ثلاث طائرات ، وأكد الامريكان إصابة مقاتلة واحدة F-14A .

كان من الملاحظ بحسب المراجع التي بحثت فى المواجهات البحرية بخليج سرت عدم التوازن فى القوة حيث كان الطرف الامريكي يعمل بقوة ضاربة من سفن السطح والغواصات النووية والطائرات والوسائط الامريكية المختلفة إلا أن ذلك لم يمنع قطع الأسطول البحري الليبي من التواجد المستمر خلال فترة المواجهات ومحاولتها للتصدي لأكبر اساطيل العالم والمعدة أصلا ً ليس لخوض صدامات مسلحة أقليمية فقط وأنما لحرب شاملة ومواجهة أساطيل القطب الأخر – الاتحاد السوفيتي سابقا ً ،للتأكيد على سيادة ليبيا على خليجها التاريخي .

رسم بياني لمواقع وقوات المواجهة سنة 1986 نقلا عن موقع واي باك مشين الارشيفي الامريكي

كما يؤخذ فى الاعتبار ايضاً الأعداد الأمريكي المسبق للعملية ، و الاستنزاف والاجهاد والضغط المتواصل على الدفاعات الليبية خلال سنوات ما قبل المواجهة من إجراءات والتدريبات والمناورات قبالة سواحل ليبيا وتزايد وتيرتها خلال الربع الاول من 1986 لتصل الى خمسة مناورات بحرية .

كما ان أقتراب القطع البحرية الليبية من الاسطول الامريكي لمديات قادرة على تحقيق إصابات ناجحة يتثير تساؤلات عدة طرحتها مجلة المسلح ويسترعي ملاحظات المهتمين ومنها ، مراقبة الزورق وميض الذي كان فى دورية روتينية منذ خروجه من طرابلس الى بلوغه مدى 10 ميل من الاسطول الامريكي ويستطيع من خلاله مهاجمة إحدى حاملات الطائرات ،الامر أثار التسؤلات لماذا لم يتم مهاجمة الزورق قبل تلك المسافة وتعريض الاسطول لنيران صواريخه ؟

و لماذا لم يتم مراعاة دائرة الأمان لتشكيل حاملات الطائرات فهل هذا راجع الى قصور فى الاستطلاعات الامريكية وكل ماذكر عن المتابعة ليس له اساس من الصحة او انه نجاح للزورق وميض فى تطبيق التأمينات القتالية وأستطاع النجاح فى المحافظة على سرية الاقتراب والاختفاء والوصول الى تلك المسافة ؟

وكذلك الحال مع الطراد الامريكي ” ايوركتاون ” المكلف بمهمة ولم يستطع تمييز الهدف واقترابه من الخافرة لمسافة 11 ميل ،ويستنتج من ذلك أهمية التامينات القتالية ونجاح أساليب المحافظة على سرية الاقتراب رغم التفوق التقني للخصم ،وكذلك الشكوك حول الرواية كيف لمن يدرك اهمية التأمين القتالي وينجح فى تطبيقها ويصل الى تلك المسافة من العدو يقع فى خطاء فادح ؟!

يلاحظ أيضاً بأنه رغم التفوق الناري للأسطول الامريكي بالأضافة لمديات الصواريخ البحرية الأمريكية إلا انه لم يستفد من ذلك فعلياً ،وقد يرجع ذلك للاستخدام الناجح للقطع البحرية الليبية للأساليب التعبوية كما أن عدم إستفادة القطع البحرية الليبية من هذا النجاح رغم تسليحها بصواريخ قادرة على إصابة أهداف بحرية امريكية قد يكون نتيجة للفخ الامريكي ونجاح الامريكان فى سرية العملية الفعلية وتضليل البحرية الليبية بكثافة التدريبات والمناورات البحرية التى كانت شبه روتينية .

مما جعل الليبيون يكثفون من الدوريات وجل تركيزهم أنحصر فى متابعة الاسطول الامريكي والتصدي لأي اختراق للمياه الأقليمية ،وافقدهم ذلك زمام المبادرة وتطبيق أساليب الاستخدام القتالي لقطع الاسطول فى تدمير عدو بهذا الحجم ويؤيد ذلك خرائط الموقف التى توضح قيام وحدات الأسطول الامريكي بإطلاق صواريخها من خارج المياه الأقليمية وقد يكون أستهداف القطع البحرية الليبية فى ردة فعل أمريكية مفاجئة على إسقاط طائراتها بواسطة الدفاعات الليبية او وفق مخطط مسبق فى حال تصاعد الموقف العسكري فى خليج سرت

المزيد من التساؤلات

عند التعامل مع الخافرة الليبية “عين مارة ” والتى تم أكتشافها بحسب اعتقاد الامريكيين لعدم مراعاتها للصمت اللاسلكي والتعامل معها كهدف باستخدام الطائرة “هوكاي” بالكشف الراداري للأهداف السطحية والاشعة ماتحت الحمراء وإعطاء الدلالة على الهدف مع استخدام محدد المسافة الليزري وإطلاق صواريخ عالية الدقة ،لتعلن اولا ً إغراق الخافرة ، ثم تبين لاحقا ًعدم صحة ذلك وتبرز هنا تفسيرات تقنية لعدم إصابة الصواريخ لهدفها .

والتساؤلات هنا أيضاً حول عدم التأكد من إصابة الهدف في حينها وتعزيز نجاح الضربة ، وعن قيامهم بتصوير الخافرة عين زقوط حال إصابتها ،الامر الذي يضع علامات استفهام حول هذه الرواية برمتها، او هو الاستخدام الناجح لتعبئة التفادئ التى يتقنها الضباط البحارة بالاسطول الليبي ؟

أيضاً ، تتباين تحليلات الخبراء من خلال خرائط الموقف المنشورة حول العملية فبعضها تظهر القطع الليبية متجهة نحو الاسطول الامريكي ، والرأي الاخر تظهر قطع الاسطول الليبي فى دورية فى خط سير موازي لخط 30. 32شمالا ً.

تؤكد تحليلات الخبراء المستندة على الرواية الامريكية شجاعة وصلابة بحارة الأسطول البحري الليبي حيث قاوم الناجون فى الزورق وميض بضراوة لأنقاذ الزورق المحترق وأختيارهم للوقت المناسب لترك الزورق قبل انفجاره ، وكذلك طاقم الخافرة عين زقوط حيث ذكرت التقارير بأن الفترة من إصابتها الى غرقها قد استغرقت 15 دقيقة ولم يغادر الطاقم الخافرة ، والتى عادة مايصاحب تلك حالات من الذعر والقفز فى عرض البحر ،إلا ان ذلك لم يحدث ولم تظهر الصورة خلاف ذلك لتؤكد مدى الانضباط العالي وشجاعة بحارة الاسطول الليبي وحتى فى أصعب اللحظات ، لقد كانت مواجهة مع الموت.

لقد تعرض الناجين من بحارة الزورق وميض أثناء تواجدهم على قوارب النجاة الى نيران طائرة امريكية تطير بعلو منخفض وترشقهم بنيران قناصتها الامر الذي يعد مخالفا ً للقانون الدولي الانساني للصراع المسلح وفى النهاية فأن مواجهات خليج سرت أظهرت الاهتمام الكبير بأستخدام الأستطلاع والاخفاء والتمويه وتنظيم التعاون بين صنوف القوات واستخدام قواعد تنظيم الدفاع وأهمية الحرب الألكترونية .

تحليل ونتائج

بتحليل دور الأسطول الامريكي خلال تلك المواجهات ،أظهر أهمية الأستطلاع وتنظيم التعاون بين صنوف القوات واستخدام قواعد تنظيم الدفاع ،وأهمية الخداع والمبادرة ، وأكد أهمية دور الحرب الالكترونية سواء فيما يتعلق بالتشويش الالكتروني الأيجابي او الاستطلاع اللاسلكي الفني ،وكذلك على دور الصواريخ المضادة للسفن سواء سطح/سطح ،او جو/سطح ، وتبين ضعف الاسطول الامريكي فى دقة تحديد الاهداف و الأنذار المبكر رغم امتلاكه لكافة الوسائل اللازمة لذلك .

وبتحليل دور الاسطول الليبي خلال تلك المواجهات ،تبين وجود إرتباك فى تنظيم التعاون بين صنوف القوات والاستطلاع اللاسلكي الفني وأظهر أهمية الدفاع الصاروخي للقطع البحرية ونجاح استخدام الأساليب التعبوية والتطبيق الناجح للتأمينات القتالية أضافة للروح المعنوية والانضباطية العالية لأفراد الأسطول الذين ذادوا عن حمى المياه الليبية ورسموا بدمائهم خطاً أحمراً قاتماً حافظوا بعده على سيادة ليبيا فى مياهها الأقليمية عند الخط المتنازع عليه 30.32 فى مشهد لازال رفقائهم يذكرونه لهم حتى يوم تأبينهم أمس الأحد ، رغم سنوات التضليل والدعاية السلبية التي مارستها الجماعات الإسلامية والمعارضة الليبية فى الخارج من خلال وسائل إعلامها ومطبوعاتها التي حاولت من خلالها طيلة سنوات ضرب الروح المعنوية لفكرة وجود جيش ليبي قوي عبر تصوير المواجهات على أنها مغامرة غير محسوبة من النظام السابق وانتهت بهزيمة القوات الليبية فيها  .

المصادر :  مجلة المسلح الليبية ( أبريل 2009 ) + نيويرك تايمز + خاص بالمرصد

Shares